عندما نتحدث عن السياحة كثروة أولى أو كيف صار العالم ينظر إلىها على أنها ثروة المستقبل، فأن الأمر لا يتوقف على إمتلاك هذا البلد أو ذاك على عينات من الآثار والمواقع التاريخية ذات السمعة الحضارية.. عند المهتمين بالسياحة، ومن بلغوا سن الاستمتاع ببقية العمر في السياحة الثقافية والترفيهية. لكي تكون السياحة ثروة حقيقة، لا بد أن تجد من يصنعها ويوجد مناخاتها المتنوعة، ويروج لما يجذب الأفواج السياحية لا من قناة واحدة أو قناتين بل من أكثر من قناة.. ثم كيف يجعل السائح الذي يأتي هذه المرة يفكر في العودة للسياحة في هذا البلد مرة ثانية وثالثة وهكذا. بعبارة أوضح من يزور اليمن ليرى بقايا سدها القديم وأعمدة عرش بلقيس، أو من يزور مصر ليشاهد الأهرمات أو يذهب إلى سورية ليرى مسرحاً مصرياً.. من الطبيعي أنه لن يعود ثانية لمشاهدة ذلكم الأثر الذي سبق له أن رآه وصوره ولم يحدث عليه أي جديد. مرة واحدة هي السياحة التاريخية أو الثقافية.. وما أشبهها بإستخدام الإبر الميدانية.. وبالتالي فلا بد لكل دولة ترغب في أن تجعل من السياحة ثروتها أو تستفيد من السياحة، أن تفكر وبمستويات مختلفة، كيف تستفيد من كل شيء عندها.. بمقدورها إستغلاله كعامل جذب سياحي. هناك السياحة الثقافية والتاريخية، وهناك السياحة الرياضية والترفيهية وهناك السياحة الاستطبابية - كالبحث عن العلاج الطبيعي في الحمامات وتغيير المناخ وهناك أكثر من مجال سياحي يجذب السواح بمختلف اهتماماتهم بما في ذلك السياحة الصحراوية. وللسياحة مقوماتها وأسس وسبل الترويج الجيد لها- كما هو حادث في اسرائيل التي لا تمتلك من المواقع السياحية واحداً في الألف مما في مصر والعراق أو سوريا أو اليمن.. ومع ذلك استطاعت أن تحتل المرتبة المتقدمة بين دول المنطقة في مجال الإستفادة من السياحة. هناك أمور كثيرة يعرفها أفضل منا أولئك الذين يعملون في مجال الثقافة والسياحة أو من أوكلت إليهم مسئولية التخطيط في هذا المجال ورسم سياسته.. وهذا ما يجعلنا نكتفي بالإشارة إلى ملاحظات لا تفارق أفواه الناس. ونفعل ذلك بهدف الدعوة إلى التفكير الجماعي في كيفية الإستفادة من كل ما في بلادنا من مقومات سياحية متنوعة.. بأُسس علمية.. وليس هدفنا إدعاء المعرفة بينما غيرنا من الإختصاصين أعلم وأدرى به وبشئونه.