رئيس البرلمان العربي يدين المجزرة الدموية الجديدة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي بالحديدة    انهيارات في صفوف مليشيا "الانتقالي الجنوبي" بأبين وقوات الحكومة تحقق تقدمات استراتيجية.. آخر المستجدات    السفير العرادة: عازمون على إعادة الأمور الى سابق عهدها وستتحرر صنعاء    مركز الملك سلمان و" الأوتشا" يوقعان اتفاقية لدعم خطة الاستجابة في اليمن بمبلغ 12 مليون دولار    هذا ليس ميسي!.. تمثال نجم برشلونة يثير الجدل    طيران العدوان يعاود قصف مطار صنعاء الدولي    أول تعليق من مجلس التعاون على بيان وزير خارجية الكويت بشأن نجاح المباحثات لتحقيق المصالحة الخليجية    الحوثيون يعلنون عن "صفقة" مع قوات "الشرعية" بمأرب    اشتراكي إب الغربية ينعي الرفيق المناضل طاهر مرشد الفقيه    مهرجان ذكرى استشهاد صالح والزوكا: نبذ الفرقة والالتحام ضد الكهنوت    الشوافي يكشف حالة الطقس في اليمن حتى الاثنين القادم    بريطانيا تقدم مساعدات لليمن بقيمة 14 مليون جنية استرليني    رغم اغلاق اغلب الصرافين لمحالهم...إنهيار مستمر للريال اليمني أمام العملات الأجنبية مساء اليوم..اخر التحديثات في صنعاء وعدن وحضرموت    اليمن على شفير مجاعة جديدة وسط تحذيرات وارقام مقلقة    كورونا.. حصيلة قياسية جديدة بأميركا.    قتل شقيقتيه انتقاما من أمه    شاهد.. العثور على كنز من الذهب الخالص بمحافظة يمنية    الصحة السعودية تعلن حصيلة إصابات كورونا لليوم الجمعة    السعودية تصدر أحكام قضائية بحق خلية تهريب مسلحة في حدودها مع اليمن (تفاصيل)    الذهب يصعد لأعلى مستوى في أسبوع    التحالف يعلن احباط هجوم حوثي جديد كان يستهدف السعودية    الاعلام الامريكي يتوقع موعد تصنيف الحوثيين جماعة ارهابية    عزل صحي لأسرة الفنان سمير غانم    كورونا اليوم.. أكثر من 65 مليون إصابة عالمياً    معلم يفوز بمليون دولار.. ثم يفجر المفاجأة    تصريحات مثيرة للجدل بشأن الناقلة "صافر"    تناول المنتجات الخالية من الدسم تلحق أضرار كارثية بالإنسان ... تعرف عليها    إسرائيل : إيران ستحاول تنفيذ هجمات ضدنا في 6 دول بينها دولتان عربيتان    الأمم المتحدة تنتقد دولاً تجاهلت توجيهات منظمة الصحة بشأن «كورونا»    الحوثي : رونالدو أكثر من سجل في دوري أبطال أوروبا ب132 هدف    سحر عبدالحق: الكرة النسائية أصبحت جاذبة للأندية    المغتربون اليمنيون شريحة هامة في المجتمع اليمني    عاجل : الان انفجارات عنيفة تهز معسكر تداوين في مأرب    تأهل ميلان وليل إلى دور ال 32    انطلاق ملتقى أريج الرقمي الأول بمشاركة عالمية واسعة    أرسنال يقسو على رابيد النمساوي    عن انضمام لواء من الجيش الوطني إلى مليشيا الحوثي بكامل عتاده    عاجل: انفجار عنيف يهز مدينة مأرب قبل قليل    الإنتاج الحربي يتعاقد مع الفلسطيني بدر موسى    بطلة المصارعة الروسية تدخل سرا منطقة خطر العدوى لتصبح ممرضة    إدارة الأحوال المدنية في مديرية ميفعة بشبوة تسلم اول بطاقة الاصدار الآلي    سواريز يتعافى من كورونا    تقهر كورونا في عمر ال99 سنة    افتتاح مصنع للبلاستيك بانتاج شهري يصل إلى 350ألف كيلو في حضرموت    بالفيديو : فتاة سعودية بمكة تروي كيف اكتشفت إصابتها بالإيدز .. وردة فعل والدتها حين تلقت الخبر    أوباما: سأُحقن بلقاح كورونا.. لأثبت للجميع أنه آمن    عاجل.. أكبر انهيار في تأريخ العملة اليمنية وبيان يعلن اغلاق كافة شركات ومحال الصرافة (أسعار الصرف)    سيد_النصر_والانصار    30 فنان يمني يتدربون على إنتاج وإدارة المشاريع الثقافية    طبيب يدعي النبوة ويعالج كورونا وعدد من المواطنين يؤمنون به    صور.. ابنة منى زكي وأحمد حلمي تخطف الأنظار بمهرجان القاهرة السينمائي    حِميَرٌ تغزو فارس    فاطمة الشهارية.. اللقمة العيسة لبيت سيدي!    مأرب: ذات الشمس    دولة عربية تكشف عن 15 ألف موقع أثري    مفتي السعودية "آل الشيخ" يوجه رسائل للجنود السعوديين في الحد الجنوبي    العرب حبل النصر لأمريكا والصهيونية!!    الله والفقه المغلوط(1-2)(2-2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اليمن .. من الفردية المطلقة إلى حكم الشعب
نشر في الجمهورية يوم 27 - 09 - 2009

ليس بإمكان معظم اليمنيين اليوم حتى أن يتخيلوا كيف كان عليه الحال في البلاد قبل 47عاماً من الزمان ، ذلك أن نسبة قليلة منهم فقط ، وفقاً للتركيب العمري الحالي للسكان ، عايشوا الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتردية التي سيطرت على البلاد قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962.
وعلى الرغم من ذلك لا يزال هناك الكثير ممن عاشوا تلك الأوضاع يتحدثون بمرارة عن سنوات البؤس والشقاء والحرمان التي اكتوى بنيرانها أبناء الشعب اليمني في ظل نظام استبدادي جعلهم ضحايا لظلم الحاكم ، ولثالوث الفقر والجهل والمرض.
وطبقاً لجميع المؤشرات فقد كانت المقارنة بين حال اليمن وحال البلدان الأخرى تقذف باليمن بعيداً في أزمنة التاريخ الأولى ، إلى “ ظلام العصور الوسطى” على حد قول الطبيبة الفرنسية /كلودي فايان/ التي وصلت إلى صنعاء في منتصف القرن الماضي.
يقول الكاتب والصحفي البريطاني ادجار اوبالانس “ باستثناء الاسلحة النارية وبعض من سيارات النقل والعربات القديمة لا يبدو إنه كانت هناك ثمة تغيرات لقرون خلت ».
وفي المقابل لم تكن المناطق الواقعة في جنوب البلاد، والتي ترزح تحت نير الاحتلال البريطاني ، بأحسن حال من أخواتها في الشمال، باستثناء مستعمرة عدن، التي حظيت بقدر من اهتمام البريطانيين، الذين اتخذوا منها قاعدة عسكرية إستراتيجية.
تلك الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المؤلمة والمتخلفة ولدت لدى اليمنيين حافزاً قوياً في التغيير والانطلاق نحو المستقبل ومسايرة ركب الحضارة الإنسانية لبناء اليمن الحديث.
يؤكد السيد أوبالانس الذي زار اليمن للمرة الأولى في 1948» إذا ما كان هناك بلد مهيأ لثورة وتغيير سياسي أكثر من غيره فهو اليمن بلا جدال”.
وفعلاً استطاع اليمنيون بعد سلسلة من المحاولات النضالية تفجير ثورة 26 سبتمبر 1962 ، والتي شكل انتصارها وقوداً أشعل فتيل ثورة 14 أكتوبر 1963م ، التي توجت بجلاء الاستعمار البريطاني عن جنوب الوطن في 30 نوفمبر1967م.
وبقيام ثورة 26 سبتمبر وجلاء المستعمر البريطاني ولجت اليمن مرحلة جديدة ، شهدت خلالها العديد من التحولات والإنجازات في مختلف مجالات الحياة .
الديمقراطية :-
لم يعرف اليمنيون قبل الثورة اي شكل من اشكال الديمقراطية ، حيث كانت طبيعة الحكم المبرر بالدين والنسب تقوم على الفردية المطلقة المفضية الى الاستبداد.
ويؤكد السياسي والصحفي /سعيد الجناحي “إن التوجه نحو الديمقراطية في الجزء الشمالي من الوطن ارتبط بالثورة منذ قيامها في 26سبتمبر1962م”.
وقال الجناحي ان “ هذا التوجه ظهر في مجمل المبادئ والإشارات التي طرحتها الحركة الوطنية ، ثم بدا واضحاً في الهدفين الثالث والرابع من أهداف الثورة السبتمبرية ، إذ أكدا على ( رفع مستوى الشعب اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً ، وإنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل...).
وقد جاء الدستور المؤقت للجمهورية العربية اليمنية الذي صدر في17ابريل 1963م لينص على مبدأ “حكم الشعب نفسه بنفسه” وعلى اعتبار الشعب مصدر جميع السلطات.
وبعد عام واحد في27ابريل 1964م صدر الدستور الدائم معززاً لما ورد في سابقه ومؤكداً على تجسيد مبدأ الشورى والديمقراطية والمشاركة الشعبية في صنع القرار.
وعلى نفس الصعيد صدر في 30نوفمبر1970 م اول دستور لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، والذي مثل “ بداية مرحلة متقدمة على طريق بناء مؤسسات سلطات الدولة على أسس ديمقراطية”.
وتواصلاً لتلك التوجهات السياسية نحو توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار شهدت صنعاء في 25 سبتمبر 1967م تشكيل اول مجلس تشريعي، عرف ب( المجلس الوطني المؤقت).
وقد ضم هذا المجلس 45 عضواً تم اختيارهم بالتعيين ، وفي مايو 1970 صدر قرار دستوري بزيادة أعضائه إلى 63 عضواً.
وفي 25فبراير 1971 أجريت انتخابات مجلس الشورى الذي اصبح اول مجلس برلماني منتخب ، حيث تألف من 159 عضواً 20بالمئة منهم فقط تم اختيارهم عن طريق التعيين.
وشهد العام نفسه ، وتحديداً في 30 نوفمبر ، تشكيل مجلس الشعب الأعلى المؤقت في عدن كأول مجلس برلماني بعد الاستقلال ، حيث ضم (101) عضو تم اختيارهم بالتعيين.
وجرت لأول مرة في أكتوبر 1978 انتخابات مباشرة تم عن طريقها انتخاب(111) شخصاً في عضوية مجلس الشعب الأعلى.
التعددية السياسية والحزبية:-
رغم أن اليمن لم يشهد أي صورة من صور التعددية السياسية والحزبية قبل الوحدة اليمنية ، باعتبار أن الدستور في الشطر الشمالي كان يحظر العمل الحزبي ، في حين كان النظام في الجنوب لا يسمح بأي نشاط حزبي ما لم يكن في إطار الحزب الاشتراكي اليمني ، إلا أن تلك السياسة لم تفلح في إيقاف الاحزاب السياسية التي مارست نشاطها سرياً.
وقد ظل الأمر على هذا الحال حتى الثاني والعشرين من مايو1990م ، عندما توج اليمنيون انتصاراتهم العظيمة بإعادة تحقيق الوحدة واعلان قيام الجمهورية اليمنية والتي ارتبط قيامها عضوياً باعتماد النهج الديمقراطي على قاعدة التعددية السياسية والحزبية وحرية الصحافة والتعبير.
و شهدت البلاد خلال هذه المرحلة حراكاً سياسياً واجتماعياً وثقافياً فاعلاً ، تمخض عنه ظهور عدد كبير من الأحزاب والتنظيمات السياسية فضلا عن المنظمات الجماهيرية والتكوينات النقابية والمهنية والثقافية والاجتماعية والعلمية.
وينشط اليوم على الساحة الوطنية /21/ حزباً وتنظيماً سياسياً و أكثر من ستة آلاف جمعية ومنظمة غير حكومية بالإضافة الى عشرات الصحف الرسمية والحزبية والأهلية.
وكان أول إنجاز للديمقراطية اليمنية بعد إعلان قيام الجمهورية اليمنية هو الاستفتاء الشعبي على دستور دولة الوحدة الذي نص على أن “ يقوم النظام السياسي للجمهورية اليمنية على التعددية السياسية والحزبية, وذلك بهدف التبادل السلمي للسلطة».
وقد حصل الدستور الذي انزل للاستفتاء يومي 15و16 مايو 1991م على تأييد (3ر98في المائة)من إجمالي المستفتين الذين أدلوا بآرائهم في الاستفتاء البالغين (788ر364ر1) مستفتياً .
وكفل الدستور للمواطنين اليمنيين، الحق في تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية.
الانتخابات العامة
منذ اعادة تحقيق الوحدة خاض اليمنيون ثلاث دورات انتخابية نيابية عامة على أساس حزبي متعدد، جرت الأولى في 27 أبريل 1993، والثانية في 27 ابريل عام 1997م ، فيما جرت الأخيرة في 27ابريل 2003م.
ولأول مرة في تاريخهم السياسي توجه الناخبون اليمنيون في 23 سبتمبر 1999م إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تنافسية حرة ومباشرة لاختيار رئيس للجمهورية, وتعزز ذلك بإجراء ثاني انتخابات رئاسية مباشرة وتنافسية في 20 سبتمبر 2006 .
و كانت اليمن شهدت مع مطلع العام 2001م حدثاً ديمقراطياً وإنجازاً وطنياً مهماً في إطار التوجه السياسي لاستكمال البناء المؤسسي للدولة اليمنية الحديثة ، تمثل في إجراء أول انتخابات للمجالس المحلية في العشرين من فبراير2001م , وأعقبها انتخابات ثانية للمجالس المحلية في سبتمبر 2006 ثم إدخال تعديلات في قانون الانتخابات وإجراء انتخابات للمحافظين في مايو 2008 من قبل أعضاء المجالس المحلية المنتخبة من الشعب في إطار خطوات الدولة الجادة للانتقال نحو الحكم المحلي واسع الصلاحيات .
وبلغ عدد الناخبين الذكور المسجلين في جداول الناخبين لعام 2006م 5 ملايين و346 ألفاً و807 ناخبين , بينما بلغ عدد النساء 3 ملايين و900 ألفاً و565ناخبة موزعين في جميع الدوائر الانتخابية على امتداد الجمهورية اليمنية البالغ عددها 301 دائرة.
مشاركة المرأة في الحياة السياسية:-
نص دستور الجمهورية اليمنية على إن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات وان النساء شقائق الرجال وان لهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما يكفله توجه الشريعة الإسلامية وينص عليه القانون.
وخلال عهدي الثورة والوحدة شهدت أوضاع المرأة تحولات كبيرة في مجالات عديدة ، حيث تقلدت مناصب ومراكز قيادية مهمة,وامتد نشاطها إلى المؤسسات السياسية على مستوياتها المختلفة .
وتشغل المرأة حالياً منصب وزيرة وقاضية وبرلمانية ودبلوماسية , وهي كذلك قيادية وحزبية , فضلاً عن كونها طبيبة ومهندسة وأكاديمية وأديبة.
كما تمكنت المرأة خلال الفترة الماضية من تعزيز حضورها ومشاركتها في الحياة السياسية كناخبة ومرشحة .
وسجلت مشاركتها تزايداً ملحوظاً منذ أول انتخابات نيابية جرت في أبريل عام 1993م ، حيث ارتفع عدد المسجلات في جداول قيد الناخبين من (417) الف ناخبة إلى 3 ملايين و900 ألف و565ناخبة في 2006, مشكلة بذلك نسبة تزيد عن 43 بالمئة من إجمالي عدد الناخبين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.