اليمنية توضح حول أسباب تأخير الرحلات وتعديل المواعيد    ذلك المساء... حين أعاد الله تعريفي لنفسي..!!    القائم بأعمال الأمين العام للانتقالي يشيد بمليونية الضالع ويؤكد: إرادة الجنوب لا تنكسر    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن المواطن مرحبي تنفيذاً لأحكام القضاء    دمعة الرئيس المشاط    مسير راجل ووقفة وتطبيق لخريجي دورات التعبئة في همدان بصنعاء    حريق مفاجئ يضرب سفينة شحن في ميناء سقطرى    "عمر" يفقد ساقيه ويقاتل من أجل حياة طبيعية في غزة    تدشين استبدال اسطوانات الغاز التالفة بالضالع بأسطوانات مصانة    مولت أعمال الصيانة مجموعة هائل سعيد انعم.. إعادة فتح طريق رابط بين تعز ولحج    وزير الخارجية الإيراني يلتقي نظيره العماني وغروسي تمهيدا لمفاوضات "الثلاثاء"    رافينيا: مبابي هو هداف مرعب    الشيخ الرزامي يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته    بن حبتور يكرم قيادتي المستشفى العسكري والمركز العسكري للقلب    تظاهرة حاشدة لأنصار الانتقالي في الضالع    "بهدفين نظيفين.. فريق الاتصالات يقص شريط افتتاح بطولة 'الصماد' بملعب الظرافي    توني يبعث برسالة إلى توخيل .. أرغب كثيرا في اللعب في المونديال    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    الارصاد يتوقع صقيعاً على مناطق محدودة من المرتفعات وعوالق ترابية على الصحارى والسواحل    الحديدة: انطلاق المرحلة الثانية من مشروع التمكين الاقتصادي للأسر المتضررة من السيول    مائة عام من الكهرباء في عدن    السيد خواجه الربّان    عندما تُدار صناعة الطيران دون بيانات:مشروع المرصد العربي– لبيانات الطيران والانذار الاقتصادي المبكر Unified Arab Observatory – Aviation & Early Warning( UAO-AEW)    مناقشة تنظيم آلية جمع وتوزيع المساعدات الرمضانية في محافظة البيضاء    دياز على رادار باريس.. وإعارة محتملة من ريال مدريد    إسقاط العلم اليمني قصر الكثيري في سيئون.. جرأة حضرمية تعكس نبض الشارع الجنوبي    قوات الطوارئ الغازية تتحول إلى غطاء لنهب أراضي الحضارم.. وتحذيرات تؤكد خطورة المشهد    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    الحقيقة لا غير    اليمن واحد    دعا وسائل الإعلام والخطباء ورواد التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الحملة.. صندوق المعاقين يدشن حملة توعوية رمضانية لتعزيز دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (59)    رمضان شهر الرحمات    رمضان.. موسم الاستقامة وصناعة الوعي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "34"    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    رمضان يا خير الشهور    فينسيوس يعادل رقم نيمار بالليغا    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    ريال مدريد يسخر من برشلونة: "كرنفال جنوني ومزحة"    شاهد بالصور .. حريق هائل يلتهم مركزاً تجارياً في مأرب    بعد أن تخلت عنه سلطات بلاده.. برلماني يمني يوجّه طلبًا عاجلًا للمنظمة الدولية للهجرة    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    اليمنية تحدد موعد انتظام جدولها التشغيلي إلى المحافظات الشرقية    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    دية الكلام    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤسسة النقل البري تلفظ آخر أنفاسها !!
نشر في الجمهورية يوم 21 - 01 - 2011

في الثمانينيات كان عدد الباصات 100 باص وميزانيتها كانت تؤهلها لتكون أحد أهم القطاعات الفاعلة على الساحة، واليوم تنهار لأسباب غامضة.. المدة التي قضتها المؤسسة العامة للنقل البري منذ تأسيسها في عام 1961م.. وبمرور خمسين عاماً حتى الآن على هذا التأسيس لم تكن كافية لكي ينظر إلى هذا القطاع الحيوي بنظرة استثمارية بالغة الأهمية, بل إن طريقة الإلغاء التي تمت في حق هذه المؤسسة كانت غير عادلة أودت بها إلى حافة التصفية رغم وجود العديد من الخيارات في تأهيلها وتطوير قدراتها لتكون أحد أهم القطاعات الفاعلة في قطاع النقل لكن خيار التدمير هو الذي تم العمل به في إبعاد المؤسسة من الساحة لكي تتيح فرصة ذهبية للقطاع الخاص للقيام بهذا العمل حتى وإن كان في ذلك تهور ظهرت آثاره الآن مع ارتفاع أسعار النقل والاحتكار في وسائل النقل أيضاً..
من باصين إلى ثمانية
تعد فترة الثمانينيات العصر الذهبي للمؤسسة لما تميزت به من النشاط والحيوية, حيث كانت تملك ما يقارب 100 باص وكانت خدماتها منتشرة في طول البلاد وعرضها وكان لديها أصول ثابتة ومساحات من العقارات التي امتدت في كل مكان, وينظر الذين كانوا يتنقلون عليها بشيء من الذكرى إلى ذلك العهد, حيث كانت تملك إدارة جيدة ظهرت في طريقة تسيير هذه الباصات بنظام ثابت والتعامل الذي كان يقوم به أفراد هذه المؤسسة حيث كانت الدقة والأخلاق أسلوباً راقياً, وهناك ورشات عمل تقوم بفحص هذه الباصات وأقسام إدارية تتوزع مهامها في تسهيل عملية النقل.
وقد أنشئت هذه المؤسسة في الستينيات بباصين فقط, لكن الآن بعد أن جرت العادة في تغيير مسارات المؤسسات النفعية والاستثمارية والتي تملك آفاقاً كبيرة في تطوير ذاتها لتصبح المؤسسة العامة للنقل البري مجرد تاريخ يجرها لتصفية هذا الاسم الرائد في مجال النقل بعد أن دخل القطاع الخاص إلى الساحة والذي كان ينظر أن وجود هذه المؤسسة قد لا يخدم مصالحه في الإمساك بزمام النقل وفق الطريقة التي يراها مناسبة.
لكن إضعاف مؤسسة النقل البري بكل قوتها وتأثيرها على الساحة وتوزيع تلك القدرات وتقليل عدد العاملين فيها والذي كان يصل إلى 3000 عامل, كل ذلك شكل عملية تدمير واضحة ومقصودة لإزاحتها من عملها, بينما كانت هناك فرص كثيرة لنقلها لكي تعمل على القطاع الخارجي وذلك من خلال رسم سياسة خاصة تنظر إلى هذا الموضوع ورغم تحديدها إلا أنها مازالت في باصاتها القديمة وإمكانياتها المحدودة تقوم بدور يتناسب مع طبيعة المهام التي حدد لها سلفاً ومازال الكثير من الأفراد يفضل التنقل عبرها وإن كانت تعاني من حالة تدهور كبيرة شملت كافة قطاعاتها.
تدهور أوضاع المؤسسة وخيار التفكيك
وتعتبر المؤسسة من المرافق الخدمية الهامة التابعة للقطاع العام وقد صدر قرار جمهوري في عام تسعين برقم 259 والذي نص على دمج مؤسسات النقل البري في الشطرين (سابقاً) في مؤسسة واحدة هي المؤسسة العامة للنقل البري والتي ضمت فروع عدن وصنعاء وتعز وحضرموت, وقد سار العمل على طريقته دون أن يحدث أي تغيير في عملها.
وفي 1995م بدأت معاناة المؤسسة واتسعت دائرة المشاكل وتضاعفت بشكل ملفت مما ساعد على تدهور أوضاعها وتوقف نشاطها تدريجياً, ووصلت إلى وضع لا يمكنها من تغطية نفقاتها والإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها البالغ عددهم 3000 موظف في الفروع الموزعة في عدن وتعز وصنعاء وحضرموت والذين ظلوا لأشهر دون رواتب, وهذا زاد من أعباء المؤسسة وأثر على نشاطها ودورها الخدمي.
وقد دفع ذلك مسؤولين في المؤسسة إلى تشكيل لجان فنية لدراسة أوضاعها وإيجاد البدائل والتصورات المتاحة والممكنة لإخراجها من أزمتها الصعبة والتي استمرت لعدة سنوات وكانت عملية الدراسات في تقييمها حسب إفادة البعض من الإداريين فيها والذين رفضوا الكشف عن أسمائهم لأنها لم تنظر إلى خيارات تطوير المؤسسة ودعمها مادياً وتوسيع أعمالها.
بل تم النظر إلى خيار تفكيكها من خلال طرحها للخصخصة بعد إعادة هيكلتها وتسديد التزاماتها للغير وللموظفين عن طريق بيع الأصوال من الأراضي والعقارات التابعة للمؤسسة عن طريق وزارة المالية والتي تولت تسديد مستحقات الموظفين ودفع الأقساط المطلوبة على المؤسسة, وفي ذلك ثغرة حول النية في إزالة المؤسسة من الساحة, لأن وزارة المالية أيضاً كانت قادرة على دفع أقساط لإصلاح جوانب المؤسسة وتعزيزها بباصات جديدة وتطوير الجانب الإداري فيها من خلال تعيين الشخصيات ذات الكفاءة, وهذا كان سيساعد المؤسسة للخروج من تلك الأزمات التي جاءت من جراء التلاعب في كل مجالات المؤسسة دون أي رقابة أو محاسبة ولم تقدم المعالجات في إنقاذها, وقد تم دفع الأقساط المطلوبة على المؤسسة عن طريق الهيئة العامة للتأمينات التي تم إحالة الموظفين التابعين للمؤسسة إليها بعد إعادة الهيكلة.
ويعتقد البعض من العاملين في المؤسسة أن نجاح القطاع الخاص يدل أيضاً على نجاح مضاعف للمؤسسة في حالة استمرارها, ولكن عملية احتوائها ووضع أسوأ الخيارات لها كانت نية مبيتة لكي يتم إخراجها لما تمثله من أهمية لمحدودي الدخل, وقد سبق ذلك في بداية وجود العراقيل في طريق عمل المؤسسة من خلال تعريض الباصات للإهمال.. وهذا أدى إلى تعطل الكثير منها وتقلصت الرحلات وكانت هناك صناعة الأزمة الخاصة في جانب إظهار أن المؤسسة تعاني من مشاكل كثيرة ليس بالإمكان وضع الحلول أو المعالجات لها, وقد تم الإجماع في الأخير على ضرورة تهميش المؤسسة وتدمير كيانها الاعتباري, وتم توزيع موظفيها ولم يتبق غير القليل والذي عبر أحدهم ومازال يعمل في المؤسسة الآن أن موعد تسريحهم بات وشيكاً.
أما إيرادات المؤسسة فهي تكاد تكون مشجعة وتفصح عنها الأرقام التي تعود إلى 2006 حيث وصلت الإيرادات للمؤسسة العامة للنقل البري فرع صنعاء في النصف الأول من ذلك العام إلى 105,131,835 ريالاً, وفي ذلك دليل على نسبة الارتفاع مقدرة عن عام ألفين وخمسة والتي كان حجم الإيرادات يقدر ب 93,906,315 ريالاً.
وكان الفارق بين العامين من الفائدة قد وصل إلى 11,676,720 فيما كان هناك انخفاض في عدد الرحلات إلى الآن بين عدة محافظات بسبب انخفاض عدد الباصات التي تعرض الكثير منها إلى أعطال مختلفة مما استدعى توقيفها ثم بدأت عملية تشليح للباصات المتبقية دون أن تكون هناك طريقة لشراء قطع الغيار لها من إيرادات المؤسسة التي يمكن أن تساعد على المحافظة على باصات كان بالإمكان تشغيلها وعدم تعريضها للتدمير لمجرد ظروف لتترك فراغاً في هذا القطاع الحيوي.
انهيار المؤسسة كان من الداخل
في داخل فرع المؤسسة في تعز كان المكان يخلو من أي حركة للمسافرين بينما تبدو الكراسي كما لو أنها في ورشة تشليح, وتبدو الكثير من الباصات عاطلة رغم أن شكلها الخارجي يظهر أن هناك حياة عليها, وليس هناك ما يوحي أن تلك المؤسسة كانت في فترة ما لا يخلو مقرها من توافد الناس عليها من أجل السفر, وكذلك كانت هواتفها الثابتة في رنين دائم للحجز, لكن في الفترة الحالية لم يعد للمؤسسة غير نفس بطيء في تشغيل مواردها الضعيفة.
وأثناء زيارتنا لها التقينا بالأستاذ عبدالرحمن السامعي, مدير فرع المؤسسة في تعز والذي تحدث عن عمل هذا القطاع منذ أن عمل فيها في الثمانينيات, وأشار إلى أن المؤسسة كان لها الامتياز الأول في الجمهورية في ذلك الوقت ولم يكن هناك منافس بالنسبة لعملها, حيث لم يبدأ عمل القطاع الخاص في تلك الفترة, وكانت المؤسسة هي التي تملك الباصات وتسيطر على السوق, وأسطولها كان كبيراً في فترة الازدهار, وقد وصلت إلى الثمانين باصاً, أما الرحلات اليومية فكانت ستاً وستين رحلة على مستوى الجمهورية يومياً, وكانت تلك الرحلات إلى جميع المحافظات.
وتابع حديثه مضيفاً أن الرحلات كانت من تعز إلى الراهدة تصل إلى ست رحلات, وكانت من ضمن الرحلات الأساسية, وقد تراجعت المؤسسة عن تأدية هذا الدور في التسعينيات.
وحول الأسباب التي أدت إلى تعطل عمل المؤسسة قال: “الفشل الذي منيت به المؤسسة كان من الداخل وليس من خارجها, والسبب الأول لذلك كان فشل الإدارة التي لم تكن تملك رؤية للمستقبل وبصورة واضحة, وكان من يقومون عليها مهتمين بيومهم, وكانوا عبارة عن “ماشين طريق” ولم يكونوا يملكون التوجهات في تطوير المؤسسة بالرغم من البنية التي كانت ضخمة والتي كانت بحوزة المؤسسة من باصات وعقارات وورش مركزية ومبانٍ لكنهم لم يحافظوا على هذه الممتلكات”.
أساس نشاط المؤسسة
وعن ضعف عمل المؤسسة أوضح أن الأسطول الذي كانت تملكه المؤسسة من الباصات هو أساس النشاط لها لكن كلما كانت الباصات تتقدم في الخدمة والعمل أو قربت فترة انتهائها لم يكن هناك رؤية لما يمكن أن تقوم به المؤسسة من حيث القيام بشراء باصات جديدة أو في حالة حدوث أي شيء لها وكذلك توفير قطع الغيار.
وعن وضع المؤسسة الحالي أضاف: لقد وصل الأمر إلى أن هناك عجزاً سنوياً, حيث إن المؤسسة لاتستطيع الإيفاء بالتزاماتها في مرتبات الموظفين, ولتلافي ذلك الفشل فقد تم تحويل الكثير من العاملين إلى المالية باعتبارهم قوة فائضة وذلك بالتنسيق مع الخدمة المدنية على أساس أن تتحمل رواتبهم المالية وكذلك صندوق القوى الفائضة في الجمهورية.
وعن وضع الباصات تحدث أنه في الماضي كان يتم شراء باصات جديدة كل عامين, وآخر دفعة كانت في عهد الأستاذ عبدالقدوس المصري والذي تولى رئاسة مجلس الإدارة بعد رحيل العقيد أحمد علي الواسعي, وقام المصري بإضافة دفعة من الباصات مازالت تعمل حتى الآن وكانت في عام 2000 وكانت تلك الباصات فرنسية مشهورة وقوية.
في الحضيض
واعتبر مدير فرع المؤسسة في تعز أن حال المؤسسة في الحضيض, وأن هناك تساهلاً حدث في التفريط بهذا القطاع الحيوي من قبل بعض الجهات التي كانت قادرة على إيجاد الحلول المبدئية والسريعة.
وقال: كان بالإمكان تسليم عشرة باصات للمؤسسة لإدارة النقل البري كعهدة, وبعد سنتين يتم توريد نصف القيمة إلى الدولة, وكذلك يتم وضع شرط على أساس أن تشتري المؤسسة خمسة باصات, وهذا كان سيحدث لما تتمتع به من إيرادات ضخمة كان بوسع المؤسسة الوفاء به.
وأضاف: إن القطاع الخاص هو المسيطر الآن على سوق النقل, وهو الذي يتصرف كما يشاء وكأنه لا يوجد رقيب أو حسيب بحيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير, وهذا حدث بفعل غياب المؤسسة العامة للنقل البري مما دفع هذه الشركات إلى السيطرة على النقل, ورفعت إيجار النقل, وهذا يختلف عن معاملة المؤسسة لجمهورها والتي كانت خاصة, ولم تكن تقوم على الربح, والناس والمسافرون كانوا يشعرون أن المؤسسة هي ملك لهم وكانت هناك ثقة فيها, وهناك من كان يرسل عائلته بدون محرم إلى أية منطقة, وهذا يأتي نتيجة الألفة التي كان الناس يشعرون بها تجاه المؤسسة, ورغم تدهورها إلا أن الكثيرين مازالوا يتنقلون عبرها ويحترمون عملها المتواضع.
كانت متطورة في الماضي
وفي فرع المؤسسة التقينا جميل رائف, موظف في شبّاك التذاكر الذي اعتبر أن فترة الثمانينيات كانت فترة الازدهار بالنسبة للمؤسسة, وكان هناك تقدم إلى الأمام - حسب وصفه - حيث غطت جميع محافظات الجمهورية ماعدا المحافظات الجنوبية, وكان ذلك ما قبل الوحدة.
وعندما سألنه عن فترة تراجع عمل النقل في المؤسسة أجاب: كان ذلك ما بعد التسعينيات, أما ما قبل ذلك فخدمة المؤسسة كانت متاحة لجميع الناس وحتى الآن، والأسعار كانت متدنية ورخيصة, وكانت تمتلك المؤسسة إدارة فاعلة ومراقبين ومهندسين, وذلك في فترة تطورها.
وأضاف: إن المؤسسة أصبحت الآن ضعيفة على عكس تلك الفترة.
وعن وضعه أشار إلى أنه بالرغم من الفترة التي قضاها في العمل والتي وصلت إلى سبعة وعشرين عاماً إلا أن مرتبه في حدود 29 ألف ريال.
وأضاف: المؤسسة تعمل لصالح أشخاص وليست لحساب المجتمع, وهناك من يأكل خيراتها وهذه هي المشكلة, وهناك ترقيع حيث تأخذ المعدات والآلات من باصات إلى أخرى.
واعتبر أن رفض مقترح قدمته شركة هولندية لمساعدة المؤسسة للخروج من الأزمة كان خاطئاً, قائلاً: “الأوروبيون يحبون العمل, وقد قدموا مقترحاً على أساس أن يدفعوا لنا مائة باص, ويكون لهم %49 وهذه الشركة اسمها “داف” وكانت تنوي أن تعمل ورشاً في جميع المحافظات, وتم رفض ذلك الطلب”!!.
أما حول توقعاته فقال: نحن متوقعون الخروج إلى الشارع اليوم قبل غد, وقد خرجت الدفعة الأول والثانية وباقي الدفعة الثالثة, وكان مجموع الدفعة الأولى مائة شخص, ثم كانت الدفعة الثانية 80 شخصأ, أما الدفعة الثالثة فهي مكونة من خمسة وسبعين فرداً.
وأضاف: لقد حمّلوا الدولة أعباء, وكان من المفروض ألا تقبلهم وزارة المالية إلا بعد الرجوع إلى تقييم المؤسسة من حيث كون إيراداتها تغطي نفقاتها, وهذا كان العمل الصحيح قبل الحديث عن إقفال ملف المؤسسة دون أي حلول جذرية لما تعيشه من مشاكل.
القطاع الخاص رفع سعر النقل والتعامل سيئ
الشاب جمال علي الشماري أبدى تعجبه من الخدمات التي يقوم به قطاع النقل الخاص, معتبراً أنه لا يحترم الناس وعادة ما يتم الاستخفاف بهم ولا يتم توفير متطلباتهم وتكون الباصات إما قديمة بحيث تبدو الكراسي ممزقة وكذلك تعامل الموظفين غير لائق.
وأضاف: وفي بعض الأحيان تكون التوقفات كثيرة ولا يمكن لأي واحد الاعتراض، وربما إن تم توجيه انتقاد لهذا السائق أو ذاك فإنه يغضب وقد يعمل على الإبطاء في السرعة, ولذلك لا يستطيع الراكب أن يفعل أي شيء وكذلك لا يمكنه إبلاغ جهات الاختصاص بما حدث له, لأن ذلك ليس واضحاً ومن هي الجهة المسؤولة عن ذلك, فيضطر المسافر إلى الصبر على هذه التصرفات المزاجية من قبل السائقين، فليس في يديه شيء يفعله.
وعن بعض الأشياء التي وقعت له قال: هي كثيرة لكن طريقة عمل السائقين متعبة وكذلك نوع بعض الباصات تكون غير مصانة وتظهر فيها آثار الأوساخ, يعني غير نظيفة, ولكن ذلك يمكن أن يصبر عليه أي راكب لأنه يمكن أن يقطع مسافة معينة ثم يحلف ألا يركب في باصات مرة ثانية في هذا المؤسسة أو الشركة الخاصة.
وأشار إلى أنه كثيراًَ ما سمع عن المؤسسة العامة للنقل البري وعما كانت تقدمه من خدمات للناس والمعاملة الحسنة والرخص في التذاكر.
مضيفاً أن تدميرها كان خسارة كبيرة للمواطن الذي أصبح عرضة لاحتكار وسائل النقل الخاص والارتفاع المتزايد في الأسعار, وكان بإمكان هذا المؤسسة العامة أن تنافس ولا يجب ان يقضى عليها, لأن الناس محتاجون إليها وهم سيكونون رأسمالها الوحيدين, لذلك لا يمكن اعتبار القطاع الخاص خاسراً فهو يربح دائماً وليس هناك رقيب على تصرفاته, ويتجه المالكون لهذه القطاعات إلى اتخاذ فرصة غياب القطاع العام المنافس لكي يمارسوا شكلاً من التنافس غير الشريف حيث يكون المواطن والمسافر دائماً ما يتحمل تبعات تلك التصرفات مثل المعاملة غير الحسنة والتوقف المتكرر وعدم الاحترام للراكب وغيرها من الأمور التي تجعل أي مسافر يشعر بالإهانة الموجهة نحوه.
غياب التنافس
أما سليمان السامعي فقد اعتبر أن القطاع الخاص لا ينافس بعضه وهذا يظهر بوضوح إذا ما اقترب أي إنسان ليعرف أن التنافس هو اتفاق في الأخير على قرارات تحفظ المصالح بين هذه الشركات, وقال: وجود مؤسسة حكومية في مجال النقل يعد ضرورياً لأنها في الأخير ستحمي الناس وستؤدي إلى تنافس في الخدمات والأسعار ولذلك تبرز شركتان في مجال النقل هما اللتان تسيطران على الساحة وكلا الشركتين تختلفان في السعر وكذلك في أنهما تفتقدان للخدمات المتطورة, وإن كانت إحداهما قد لجأت في بداية ظهور الأخرى إلى تقديم بعض الخدمات الإضافية على أساس المنافسة , لكنها بدأت في التراجع, أما السعر فهو مرتفع ولا توجد جهة حكومية لمراقبة تعامل هاتين الشركتين مع الناس.. وأضاف: حسب ما أسمع عن المؤسسة العامة للنقل البري أنها كانت ناجحة وكانت تلتزم بالدقة والأمانة, وكان هناك فريق متكامل في كل النواحي, ولم تكن توجد أي معوقات تجعل الناس تشعر أنها متضايقة من خدماتها, فهذه المؤسسة كانت ترفد الحكومة بملايين الريالات, وكانت تقدم خدمة كبيرة لمعظم المسافرين, وبالتالي فإن غيابها خسارة كبيرة للمواطنين الذين يتجرعون مرارة الشركات الخاصة التي تنظر إلى المال على أنه كل شيء دون أن تنظر إلى الخدمات التي يمكن أن تنفرد بها عن غيرها.
ودعا إلى ضرورة إعادة هذه المؤسسة إلى الخدمة وإرجاع طاقهما والعمال فيها من أجل استعادة التوازن في مجال النقل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.