تعتبر قضايا حقوق الإنسان من أكثر القضايا التي باتت مثار جدل واهتمام والتي تشتغل عليها كثير من الجهات المهتمة بالحقوق والحريات.. إلا أنها تعمل تحت يافطات ولوحات وندوات لا تخرج عن زوايا مقراتها أو أمانة العاصمة وعواصم المحافظات دون النزول إلى واقع المجتمع خصوصاً مجتمع الأرياف وعلى سبيل المثال ريف ذي السفال الذي يوجد فيه سجون غير قانونية ما أنزل القانون بها سلطان سواء أنها تابعة للمشائخ والأعيان. وعلى الرغم من فراغها فإن الرعب مازال يسيطر على الناس لما يجري فيها.. في هذا الاستطلاع نركز على حقوق الإنسان في ذي السفال. سجون الجعاشن محطتنا الأولى كانت مع المناضل سعيد حمود ناجي الإبي أحد مناضلي ثورة سبتمبر وأكتوبر الذي قال الجعاشن منطقة جميلة وسياحية زينها الرحمن وغفل عنها النظام فاستبد الظالم بنا وحولها إلى سجن كبير لا يستطيع الفرد أن يعبر عما يريد أو يقول ما يريد.. أو يخالف النظام ولا نقصد بنظام الدولة بل بنظام الشيخ وأعوانه فهو الدولة وهو كل شيء، السجون ليست في الجعاشن كاملة بل توجد في عزل معينة تابعة للشيخ وعددها خمس عزل يصل عدد السكان فيها إلى ما يقارب خمسين ألف نسمة.. أبرز السجون هي سجن الحنش وسجن دار الزهور وسجن الأكم، منها ماهو مرتفع عن سطح البحر شديد البرودة ومنها ماهو تحت الأرض قليل التهوية. الحمدي والجعاشن أغلقت في عهد الحمدي وعادت بعده هي الآن فارغة وتحديداً من بعد ثورة أبناء رعاش وهي عزلة من العزل الخمس خرجت عن السلطة هناك وأصبحت حرة وقبلها عزلة الصفة وبعدها عزلة أخرى وقريباً في العزل كما فعل أبناء رعاش الذين خرجوا عن الظالم وتحدث عنهم العالم وغطت وسائل الإعلام هجرتهم وتبنت قضيتهم الثائرة الأستاذة توكل كرمان التي تحظى بكل حب واحترام منذ أكثر من خمس سنوات. وضع السجون ويواصل الإبي : بأن تلك السجون فيها أو بالأصح وضعها لا تصلح حتى للحيوانات وهذه الحالة سائدة في كل سجون المتنفيذين. حتى أطلالها مخيفة ويؤكد سعيد حمود الإبي بأن تلك السجون أصبحت اليوم فارغة ولا يوجد فيها أي سجين إلا أن الرعب منها مازال يسيطر على أغلب الناس في ذي السفال وهنا فإن كل السجون الغير قانونية بحاجة إلى مبادرة حقيقية حتى يتم إغلاقها خصوصاً وأن الإنسان اليمني يعيش هذه الأيام مرحلة متقدمة في مجال الحقوق والحريات.. وإذا كان بعض المتنفيذين قد أوجدوا سجون تابعة لهم فالبعض الآخر قد جعل من السجون الحكومية تابعة له فهذا المواطن قايد عبده أحمد يقول أنا حبست في حبس الحكومة بأمر من أحد المتنفيذين بأكثر من أربعة وعشرين ساعة وآخرين أشهر وأيام دون أن يكون لرجال الأمن أي تدخل بل لأن معظمهم تحولوا إلى عسكر لدى ذلك المتنفذ.. البعض يخرج إذا وجد ضمير القانون أثناء الزيارات الرسمية والبعض يبعد أثناء تلك الزيارة، نحن بحاجة إلى أن يهجرنا الخوف ونصبح بمعنى الكلمة رجال نقول للظالم لا مكان لك بيننا. قصة نزيل ومن محاسن الصدف وبعد أن بحثنا طويلاً عمن يعطينا صورة من داخل تلك السجون عثرنا على الأستاذ الخطيب محمد هزاع كرامي الذي تنهد وقال : قبل هذه الأيام أقسم لك بأني لا أستطيع الكلام عما حدث لي وأقسم لك ولكل من يقرأ كلامي بأن كل حرف هو نابع عن حقيقة مرة عشتها ساعات وأيام مرة أسأل الله أن يبعدها عن الجميع ولكم خلاصة ما حل بي دون نقص أو حذف أو زيادة والأمانة هي الحاكم فيما أقول: يقول الله عزوجل في حديثه القدسي: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالمون” هذا عنوان خطبتي التي ألقيتها وتحدثت فيها عن الظلم في جامع دار الزهور بمنطقة العنسيين في دار الزهور لم أنته من إلقاء خطبة الجمعة فإذا بأحدهم يضرب إمام المسجد بيده وعلى قفاه ويقدمه إلى المحراب لأداء الصلاة.. أنهينا الصلاة وإذا بالعسكر يحطون بالمسجد من جميع الجهات طلب مني أحدهم الدخول إلى دار الشيخ للغداء.. مدعياً بأن الشيخ يطلب مني الدخول كضيف”. دخلت إلى دار الشيخ وإذا بهم يدخلونني إلى غرفة العساكر وأخذوا جنبيتي وجلست منتظراً حتى وصل الشيخ الكبير ودخل علينا وقال: جئت إلى هنا تسب الناس في قريتي. قلت له يا شيخ لم أسب أحداً بل تحدثت من كتاب الله وسنة رسوله فقط فأمر الجنود بأخذي إلى دار الهده وحبسي وإدخالي غرفة الحنش وبعد أدائي لصلاتي المغرب والعشاء جمعاً قيدوني باثنين قيود حديد تسمى “صرة لا يستطيع المرء التحرك منها” لا توجد حمامات.. ولا شيء.. ولا مكان للنوم سوى غرفة الحنش التي يظهر فيها حنش كبير لا يستطيع السجين النوم من الخوف منها لكن الجنود رحموا لحالي وأبقوني معهم, وكنت إذا أردت قضاء الحاجة أزحف على صدري إلى خارج الدار وأنزل عدد من المدرجات أختفي عن أنظار الناس، وكان الشيخ يحبس أي شخص يحضر لزيارتي، ومنعت زيارتي واستمر حبسي ثمانية أيام لا أدري سبباً حقيقي لحبسي حتى جاء الشيخ بنفسه وأطلق سراحي قائلاً : يا بني لم نمنعكم من خطبة الجمعة ولكن عليكم أن تتحدثوا عن الخمر وعن الزنا أما بقية المواضيع فلا داعي لها.. ومن الطريف الذي سمعته من إمام القرية هناك قال لي : يا أخ محمد حين نتحدث عن الظلم ونحن نقرأ من كتاب البيحاني وعندما نمر على كلمة عن الظلم نتجاوزها وننتقل إلى صفحة أخرى. منظمة هود أما مسئول منظمة هود الدكتور عبدالعزيز عبدالتواب قال في البداية أرحب بالمنبر الحي صحيفة الجمهورية وسعيد أن نتحدث عبرها عن قضية هامة وهي قضية سجون المشائخ في إب ، فبلا شك وكما يدرك الجميع بأن لها تاريخ مع الظلم الذي استبد بها وبكل أهاليها بل أن المتنفذين اعتبروها إقطاعيات تابعة لهم سواء الجعاشن أو غيرها من المناطق التي تخضع لغياب القانون وتعطيل أحكامه ومديرية ذي السفال كغيرها من المديريات التي توجد فيها سجون غير قانونية ويتم فيها التوفيق والمسائلة التي حرمها القانون على غير القضاء، لكن غياب الدولة وضع الشرعية لها وأنعشها وأصبحت قانون يحكم الناس هناك بها أما عن عدد السجون غير القانونية بالمديرية لا توجد لدينا إحصائيات عنها أو عن عدد المعتقلين فيها وذلك للخوف الذي غرس عبر سنوات ماضية في نفوس أبناء المنطقة نحن نعلم عن وجودها وما يحصل فيها ولم يتقدم أحد لنا بشكوى رسمية عنها لكن الحمد لله خرج الناس عن صمتهم في العديد من القرى والعزل وما قضية مهجري الجعاشن الأولى والثانية والتي تفاعلت معها المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان ووسائل الإعلام المختلفة لدليل واضح بأن الظلم وإن طال به الزمن فالثورة ضده آتية لا محالة. وعودة إلى السجون الحكومية يتحدث الثائر عبدالجبار ؟؟؟؟؟ في فترة من الفترات الماضية كان المتنفذين في بعض مناطق مديرية ذي السفال يستخدمونها في حبس وتوقيف الناس وكان المسئول الحكومي بمثابة تابع لذلك المتنفذ وأنا أجزم لك بأن ذلك لن يعود بعد الآن ما دام شباب الوطن بهذه العزيمة وسوف تكون ذي السفال والوطن كله لوحة جميلة ينعم الناس فيها بكل حقوقهم . وجه آخر للحقيقة وحتى تكتمل الصورة وانطلاقاً من إتاحة الفرصة أمام الجميع لطرح آرائهم والحكم في الأخير يعود لك أخي القارئ فلقد قاطع حديثنا أثناء الاستطلاع الأستاذ عبدالله أحمد الحردي الذي قال دعوني أوضع الصورة لكم وأنتم لا تعرفون المنطقة أكثرة منا نحن أبنائها مع علمية بأنكم لا تنشرون سوى ما تريدون. لقد صُورت لكم منطقتنا وكأنها غابة تعيش في القرون الوسطى وهذه ليست الحقيقة فالجعاشن عموماً والغسيين خصوصاً حظيت بمشاريع عديد من المجالات التعليمية والصحية والطرقات والكهرباء والماء أبنائها وصلوا إلى مراحل تعليمية متقدمة فمنهم المعلم والطبيب والمهندس. وهل تعرفون أن المرأة أصبحن عضو مجلس محلي عن هذه العزل التابعة لحكم الشيخ كما تقولون، أليس هذا دليل واضح على أن ما يقال باطل فلا توجد في المنطقة سجون وما يحدث هو توقيف لدقائق داخل مجلس الصلح لا غير مع العلم بأن الشيخ يقوم بحل كل القضايا التي يعجز عنها القضاء والمواطن يذهب إلى الشيخ بنفسه بعد أن فقد ثقته بالقضاء أي أن الناس أحراراً يذهبون إلى الجهة التي يريدون وهذا حقهم الذي كفله لنا الدستور وبكل صدق والله يشهد على ذلك ...الشيخ يرسل القضايا إلى الجهات المختصة وأتحدى أي شخص يقول بأنه يوجد مسجون في المنطقة أقول وأنا واثق بأن الجمهورية لن تنشر كلامي بأن الواجب علينا أن نكرم هذا الشيخ الأديب الشاعر على ما قدمه من ماله وجهده حتى أصبحت المنطقة جنة الله في أرضه كما وصفها في شعره.. ها نحن ننشر كلام الأخ عبدالله دون أي زيادة أو نقص مؤكدين له وللجميع بأن الجمهورية الصحيفة مفتوحة للجميع. الحرية في رعاش لم يكن أحد يتوقع أن تنطلق ثورة التغيير منها وأن أبنائها هم أول من انتفضوا عن الظلم وقالوا له ارحل عنا هي رعاش تلك العزلة الواقعة في أطراف المديريات التي حرمت من أبسط الخدمات، خرجت عن صمتها وطالبت بحريتها فتفاعل الجميع معها..تقع على حدود أربع مديريات هي ذي السفال وجبلة ومذيخرة والعدين يقطنها ما يقارب خمسة ألف نسمة ترحل الفتيات فيها بين وعورة وقسوة الطبيعة مئات الأمتار بحثاً عن الماء ويغبن عن التعليم لغيابه عن المنطقة فالمنطقة تحظى حالياً ببعض المشاريع قيد التنفيذ بعد جهود عضوة المجلس المحلي بالمنطقة، معظم سكانها يعملون في الزراعة والبقية هجروها طلباً للرزق وهروباً من استبداد الشيخ .. يحدثنا الأستاذ طه الذيباني وكيل مدرسة الفوز بأن المنطقة تواقة إلى تلمس ثمار الحرية وذلك في توسيع التعليم الذي يصل إلى نهاية المرحلة الأساسية فقط ويحرم الكثير من مواصلة التعليم خصوصاً البنات.. أما الطريق هي بمثابة عملية انتحار يومي لما هي عليه من وعورة وصدقني أن المواطن يحتاج إلى قضاء يوم كامل إذا أراد تعميد شهادة ليسافر عبر العدين وإب ليصل إلى القاعدة ثم إلى ذي السفال والعودة، تخيل ذلك معي.. يختتم الحردي حديثه عما تعانيه مديرية ذي السفال بالقول:الخدمات الصحية شبه معدومة حتى الحملات الصحية للتطعيم نحن أبناء رعاش نحتاج إلى أن تنظر الدولة لنا أو تكلف أحد أعضائها بالنزول إلى المنطقة ليعرف الوضع عن قرب . وقفة ليس بوسعنا إلا أن نتفاءل بأن وزارة حقوق الإنسان سوف تتبنى خطة عملية تشاركها منظمات حقوق الإنسان العاملة في بلادنا إلى إغلاق السجون غير القانونية في كل ربوع الوطن ليسود القانون وليس غيره...ولعل ثورة التغيير شاملة على كل أركان الفساد وأي موقع كان.