خبير طقس: انحسار موجات البرد وفرص لهطول أمطار متفرقة    وثيقة سرية .. المرتزق معمر الارياني يترأس عصابة لتهريب الاثار من اليمن    الإرياني: إيران لم تستوعب الدروس وتواصل توظيف الحوثيين لابتزاز المنطقة    هيئة الشؤون الخارجية بالمجلس الانتقالي الجنوبي تناقش مستجدات المشهد السياسي وتعزيز الحضور الخارجي    السامعي: وعي الشعب وتماسكه خط الدفاع الأول في مواجهة المخططات    عبدالله العليمي يشدد على رفع الجاهزية القتالية ويؤكد أن المعركة مع الحوثي مصيرية    مسيران لخريجي دورات "طوفان الأقصى" من عزلتي بني خطاب وبني شرعب بريمة    حادث مروري مروع يودي بحياة اربعة يمنيين في السعودية    أبو راس يلتقي المدير الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود السويسرية    برنامج الاغذية العالمي يوقف عملياته في صنعاء وينهي عقود مئات الموظفين اليمنيين    مرساة البراءة    ردا على العليمي الذي يلوّح بالجوع لإسقاط حلم الجنوب.. دولة الجنوب حق يُنتزع ولا يُستجدى    "وثيقة" محافظ عدن يوجه بمنع تعاطي القات والشمة والتمبل    عاشوا لأجل التشفي لكل صرخة وآه ** وكان تفريق صفي مرادهم في الحياة    تباين أسعار النفط مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات الأمريكية    قائد التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يستقبل قائد القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي    تصاعد اعتداءات العدو السعودي على مديريات صعدة الحدودية    الحكومة والقطاع الخاص في صعدة يبحثان فرص تعزيز الشراكة الاقتصادية    حلف قبائل حضرموت يعلن رفضه المشاركة في أي حوار وفق معيار المناصفة    عدن.. مواطنون يشكون من رفض الصرافين بيع وشراء العملات الأجنبية    الأرصاد ينبه من الأجواء الباردة والمغبرة نسبياً    مجلس الأمن يقر تمديدًا محدودًا للبعثة الأممية بالحديدة    ماذا لو أن التطبيع؟!    الأدميرال سياري: "دبلوماسية السفن الحربية" لن ترهبنا ومستعدون لكافة التهديدات    فيلم "أم الشهيدين" اليمني يحصد جائزة التميز في مسابقة "فاطمية من بلادي" ببيروت    النقابة تدين استمرار اعتقال عدد من الصحفيين بالحديدة وتطالب المليشيا بسرعة إطلاقهم    مُوَشَّحُ الأَلَمْ    زيارة قبر نبي الله هود في حضرموت: موسم سنوي للتجمع الديني والاجتماعي    معرض استهلاكي في محافظة البيضاء قبل حلول شهر رمضان المبارك    توقعات بارتفاع الذهب إلى 6000 دولار في 2026    فاجعة كروية.. مصرع 7 من مشجعي فريق باوك اليوناني    وفاة 42 شخصاً في أمريكا جراء العاصفة    د/ مطهر الدرويش: الحصار يفاقم الحالات المستعصية ويقلّص استيراد الأدوية بنسبة 60%    اليوم الجولة الأخيرة لأبطال أوروبا.. 18 مباراة في ليلة حسم التأهل لثمن النهائي    اليوم نصف نهائي البطولة الشاطئية للكرة الطائرة على كأس الرئيس الشهيد بالحديدة    مدير عام جمارك عفار يكرم عدد من عمال المركز    رمضان تحت القصف الناعم: حين تتحول الشاشة إلى سلاحٍ ضد الوعي    شركة ماس للإنتاج الفني والإعلاني تشكو اعتداءً على لوحاتها الإعلانية في عدن    الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية    تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات الكهرباء بعدن    تعز.. طفل يقتل توأمه في ماوية    قراءة تحليلة لنص أحمد سيف حاشد "القات.. تآكل الروح"    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصين ترفض اتهامات أمريكا لها بشأن "كوفيد-19"    رئيس الوزراء يوجه بتنفيذ آليات رقابة صارمة على منحة المشتقات الخاصة بالكهرباء    هدم أقدم ملعب كرة قدم في العالم    يوفنتوس يقسو على نابولي بثلاثية نظيفة في تورينو    اليونايتد يطيح بارسنال ويقتحم مربع الكبار    الدوري الايطالي: قمة الأولمبيكو تنتهي بالتعادل بين روما وميلان    الصماد أنموذج العطاء والولاء    مرض الفشل الكلوي (38)    الأشخاص الأكثر عرضة للخرف    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوجاع أستاذ في جامعة تعز ! (2 2)
في مهب الجامعة:
نشر في الجمهورية يوم 11 - 02 - 2013

في المقالة السابقة أشرنا إلى بعض من المفاسد التي تغرق فيها جامعة تعز ، وفي هذه المقالة سنرسم الوجه الآخر لنفس العملة وهي الفساد في جامعة تعز ، من خلال استعراض أوجاع أستاذ من أساتذتها وهو كاتب هذه السطور ، كنموذج لسائر أساتذتها لنرى كيف تمتهن هذه الجامعة أبناءها ، وكيف تتعامل مع قيم العلم والكرامة الآدمية ، ومع القوانين واللوائح .
من هو فؤاد البنا ؟
رغم كرهي للحديث عن الذات ، لكن ليسمح لي قارئي العزيز بشيء من ذلك لضرورته في هذا المقام ، لأن البعض قد يقول : إن كاتب المقالة ربما استحق تلك الأوجاع ، لأنه ليس مؤهلاً لدخول الجامعة ، ولهذا لا بد من عناوين السيرة الذاتية.
فؤاد البنا هو الأول في الجمهورية في ثانوية المعاهد العلمية سنة 1986 ، والأول في كلية التربية بتعز سنة 1990 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف ، والأول في الماجستير بتقدير امتياز من جامعة السند بباكستان سنة 1996 ، وفي الدكتوراه التي ناقشها عام 2000 حصل على امتياز مع التوصية بطباعة الرسالة ، وقد طبعتها بالفعل دار جامعة افريقيا العالمية في الخرطوم سنة 2001 ، وبسبب إشادة لجنة الحكم بالرسالة بقوة حصل الباحث على شهادتي تقدير من السفير اليمني والملحق الثقافي اليمني في السودان.
وفي إطار جامعة تعز ظل د. فؤاد البنا يؤدي عمله بكفاءة دون أن يمارس أي صورة من صور العمل السياسي داخل الجامعة ، ولم يَسْعَ لتولي أي منصب إداري ، ولم يدخل في مشكلة مع أي زميل لأي سبب ، ولم يدخل في مناكفات مع إدارة الجامعة أو عمادة الكلية ، ولا يحب الشهرة والظهور ، ولم يكتب أبداً حتى عما تعرض له من مظالم ومشاكل ، حتى أنه تعرض للتهجم من أحد جنود الأمن في الجامعة فأراد بعض زملائه التصعيد تضامناً معه لكنه رفض.
وهو بجانب ذلك بعيد عن الوسط الجامعي حتى لا يحتك بأحد من زملائه لما يراه من استقطاب وتنافسات لا تليق بعضو هيئة التدريس ، وانشغل بالتدريس والبحث والكتابة ، ولهذا أنجز قرابة عشرين بحثاً وستة وعشرين كتاباً مطبوعاً داخل اليمن وخارجه في : مصر ، السودان ، دبي ، الدوحة ، تركيا ، الكويت ، الأردن ، وقرابة سبعمائة مقال في صحف ومجلات داخلية وخارجية ، وفاز بعدة جوائر أهمها جائزة السعيد التي فاز بها مرتين ، وجائزة جامعة عدن .
وظل مثابراً على هذا المنهج حتى حصل على درجة الأستاذية ، واشترك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات الدولية في كل من : مصر ، تركيا ، السودان ، باكستان ، اندونيسيا ، الأردن ، الجزائر . وتلقى دعوات من جهات أخرى ولم يلبها لضيق ذات اليد ؛ رغم امتلاكه لأوراق وأبحاث كثيرة.
وهو بعد ذلك صاحب علاقات طيبة حتى مع الذين حرموه من حقوقه وكادوا له ، من المحسوبين على النظام السابق – الحاضر ، وجميعهم مهما اختلفوا معه لا ينكرون تميزه في مجال البحث العلمي ، ومع ذلك صنع له بعضهم سيلاً من الأوجاع كما سيأتي.
المعاملات (المكوكية) المهينة :
المعاملات في جامعة تعز مهينة وليست مهنية ، حيث يمر المرء بجولات (مكوكية) للحصول على أي حق مهما كان بسيطاً ، أو واضحاً ، ويسير في حقل ألغام يمكن أن ينفجر به أي لغم بدون مقدمات ، ليسقط حقه بدون أي مبررات .
وعلى سبيل المثال عندما تم ترشيحي في تعز – قبل أن تستقل جامعة تعز – إلى إدارة جامعة صنعاء للحصول على أحد مقعديها آنذاك للإبتعاث للدراسة العليا في الخارج ، تم إقصائي عدة مرات، لولا تدخل وزير الإدارة المحلية آنذاك الشيخ محمد حسن دماج والذي اتصل برئيس الجامعة حينها د. ناصر العولقي ، حيث بحث لي عن مقعد بديل بعد مراجعات طويلة استمرت بضعة أسابيع!
ولأن المنح كانت حكومية أي أن الدولة تدفع رسوم المقعد الدراسي بجانب المنحة ، فقد كان من حق أي معيد أن يختار البلد الذي يريد فسجلتُ دولة باكستان في الكشف وأكدتُ على ذلك ، وعندما صدر القرار فوجئت باسمي في كشف الأردن نكاية بي لأنني لم أدفع رشوة ، وظللتُ قرابة شهرين أُراجع لتغيير بلد الإيفاد ، وأوهمني الفاسدون أن الأمر سهل لأن رسوم باكستان هي نفس رسوم الأردن ، وصاغوا لي قراراً مع النص على نفس الرسوم ، واكتشفتُ أن رسوم باكستان كانت تزيد بألف دولار عن الأردن ، وبدأت معاملة جديدة لتعديل الرسوم التي تدخل فيها الشيخ المرحوم عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب حينها برسالة لوزير المالية ، ورغم تلك المعاملة المكوكية ضاعت المعاملة مع أحد الفاسدين في وزارة المالية وتحملتُ فارق الألف دولار بجانب تكاليف المعاملة التي ذهبت أدراج الرياح!!
وفي كل المعاملات ظهرت مسلسلات مكسيكية رتيبة ومملة وموجعة ، سواء في معاملة الرسوم كل عام أو التذاكر أو المنحة أو حق الكتب أو حق طباعة الرسالة ، أو في معاملة الترقيتين إلى أستاذ مشارك ثم إلى أستاذ ، حيث استمرت كل واحدة منهما قرابة سنة كاملة . ومن سيصدق أن تذاكر التفرغ العلمي استمرت معاملتها حتى انتهت السنة ودخلنا العطلة الصيفية ، ومع ذلك طلب الفاسدون إياهم تقريراً عما أنجزه الباحث في سنة التفرغ!!
والغريب – وما غريب إلا الشيطان وشياطين الفساد – أن اسمي سقط سهواً عدة مرات ، وضاعت أوراقي واختفت من ملفاتي بضع مرات ، كل ذلك نتيجة عواصف الصدف البحتة وسوء الحظ ، فإنني منحوس لأنني لا أنافق ، حيث رفضت الدخول إلى بيت الطاعة مراراً ، وكرهتُ دوماً الابتذال ، وحَرَّمت على طول الخط سرقة المال العام!!
الحرمان من الحقوق :
منذ الأزل ، ظل الفاسدون يتواصون بمحاربة الشرفاء ، حيث النزاهة والطهارة عندهم جريمة كما قال قوم لوط عن لوط ومن معه ممن لم يتمرغوا في أوحال الفساد : {أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} !
ولهذا منذ أن تخرجت إلى أن صرت أستاذاً لم أحصل على كرسي ، نعم كرسي أجلس عليه ، وليس منصباً ، حيث طُلب مني أن أقدم طلباً وأبداً معاملة مهينة للحصول على كرسي ، فرفضت ، ولذلك فإنني بعد ثلاثة عشر عاماً من الدكتوراه لا أجد كرسياً أجلس عليه في الجامعة ، مما زاد من عشقي ل(الاستقامة) !
أما عن المناصب الإدارية فلم أحصل على أي منصب ، حيث جاء من بعدي زملاء وحصلوا على رؤساء أقسام وعمداء كليات ، بل ونواباً لرئيس الجامعة ، أما الفؤاد فيبقى ذلك (المستقيم) المفرد!
وعندما حاول د. عباس السوسوة – عميد الآداب – تعييني رئيساً للقسم أو نائباً للعميد تصدى له الفاسدون ، واعتبروا البنا خطاً أحمر كما قيل لي ، رغم أنني رفضتُ عرض د. السوسوة!!
وبعد تخرجي من الدكتوراه حاولت الحصول على شقة للسكن ، فظللت ثلاثة أشهر في متابعة مستمرة ، وتُوجت هذه الرحلة (المكوكية) بأسوأ شقة في أسوأ عمارة من عمارات الجامعة ، مع أنه كان يوجد أكثر من عشرين شقة فارغة ، فرفضت استلامها واستأجرتُ شقة خارجية وظللتُ أدفع الفارق عما يدفعه زملائي بعشرين ألف ريال شهرياً . وبعدها يأتي أحد قادة المؤتمر في الجامعة ليطلب مني الانضمام إلى المؤتمر وكل الأبواب المغلقة ستفتح أمامي فأجبته بصرامة : لو انضم كل الشعب وكل أفراد الأحزاب إلى المؤتمر ولم يبق إلا شخص واحد ، فسأكون أنا ذلك الواحد !
وبعد سنوات من المعاناة والفارق الكبير الذي أدفعه ، قدمت طلباً آخر لرئيس الجامعة د. محمد الصوفي للحصول على سكن ، بعد أن تأكدت من وجود أكثر من عشر شقق فارغة ، لكنه أحالني إلى نائبه الذي وقف لي بالمرصاد قبلاً وبعداً ، كما فعل مع آخرين ، وكان يتقرب بكل من له صلة بالمعارضة حتى ترضى عنه أبقاره المقدسة ، وتبقيه في منصبه لمزيد من السلب والنهب !
وعندما وزعت الجامعة أجهزة حاسوب حكومية لم أحصل على جهاز إلا بشق الأنفس وبدون طابعة ، وحاولت الحصول على مكبر صوت في السنوات الأولى لأنني أُدرِّس في قاعات كبيرة وأعداد وفيرة من الطلاب ، لكن دون جدوى ، حتى تعرض صوتي لمشكلة مزمنة لم أجد لها علاجاً حتى الآن ، لدرجة أن الأطباء منعوني من الكلام ، لأن صوتي مهدد بالهروب مني!!
وعندما عدتُ من الماجستير قدمتُ أوراقاً للحصول على تذاكر العودة ، وظللتُ أتابع ولم أحصل على شيء ، حيث ضاعت في متاهات النسيان وأدراج الفاسدين !
وفي التعليم الموازي لم أُدع إلى التدريس إلا مرة واحدة (مادة واحدة) ، ولم أحصل إلا على نصف حقوقي بعد مرور أكثر من عام على جفاف عَرَقي ! وفي كلية الطب درَّستُ عدة سنوات طلابها مادة الثقافة الإسلامية ، ومع أن طلاب النفقة الخاصة أكثر من طلاب الحكومي لكنني لم أستلم فلساً واحداً في أي سنة ، حيث تذهب الدولارات إلى جيوب حُمران العيون !
وفي الساعات الزائدة لم أحصل في بضع سنوات على شيء ، وفي سنوات أخرى حصلتُ على نصف الفتات وبعد توقيعات ومعاملات لا تصدق . أما في الفواتير الطبية فقد سمعتُ أن فاسدين يزيفون فواتير علاجية يحصلون بموجبها على مقابل كبير ، فنصحني مسؤول في الإدارة الطبية بتقديم مستنداتي ، فقدمتها وانخرطتُ في معاملة مزمنة لم أعد منها إلا بخفي حنين، ولم أعد لمقارفة جريمة البحث عن قيمة الفواتير!
أما المؤتمرات العلمية الخارجية ، فهناك من يشتركون بشكل دوري فيها ولم نسمع عن بحوث لبعضهم ، ولم يترقوا ، فجربتُ ذات مرة وقدمتُ طلباً لحضور مؤتمر علمي في مصر ، وظللت أتابع المعاملة حتى خفَّ وزني ، وبعدها تمخض الجبل فولد فأراً ، حيث حصلتُ على (ثُلث) درجة فقط ، ورغم ذلك سُجلت عهدة عليَّ ، وبعد العودة انخرطتُ في معاملة طويلة جعلتني أتوب إلى الله من المحاولة مرة أخرى ، فقد اشتركتُ مراراً في مؤتمرات دولية على حسابي الخاص أو على حساب الجهة المنظمة ، ومع ذلك رفعتُ اسم جامعة تعز عالياً ، لأنني أعرف أنها ليست هؤلاء الفاسدين المرتزقة !
وفي جلسة لي مع د. عبدالله الذيفاني رئيس دائرة المكتبات أخبرني أنهم اتفقوا مع إدارة الجامعة على أن من حق أي دكتور في الجامعة إذا كان عنده كتاب مطبوع أن يتقدم بطلب إلى الجامعة لشراء ثلاثين نسخة بالسعر التشجيعي ، ففوجئت بعد بضعة أشهر من المتابعة أنني حصلتُ على (ثلث) المبلغ المفترض فقط ، وبقية المبلغ ابتلعته حيتان الفساد بهذه الطريقة أو تلك!
وكنت عند الانتهاء من الماجستير قد قمت بمعاملة لتسوية وضعي أسوة بمن قبلي بحيث كان المرتب الأساسي سيزيد ثلاثة آلاف ريال أثناء مرحلة إعداد الدكتوراه ، لكن ذلك لم يحصل واستمر مرتبي بالبكالوريوس لمدة أربع سنوات ، رغم أنني كنتُ أحمل الماجستير!
التزييف والمصادرة السافرة لبعض الحقوق :
فوجئتُ مرة برسالة من الشؤون المالية للجامعة تدعوني لتسديد عهدة على ذمتي بأكثر من مليون ونصف المليون ريال ، وبعد ذهاب وإياب ، وإحراق للأعصاب ، واستدعاء للملفات والوثائق أدركتُ أن العهدة باسم موظف وليس دكتوراً ، باسم مقارب وهو فؤاد عبدالرحمن نعمان البنا ، ومع ذلك طولبت بإكمال المعاملة لتبرئة ساحتي حتى لا تعود الكّرَّة مرة أخرى ، هذا بدلاً من الاعتذار لي : «وإذا لم تستحِ فاصنع ما شئت » !
وبعدها ببضعة أشهر فوجئت باستدعاء آخر ، وذهبتُ إلى أزقة الفاسدين وجحورهم أبحث عن السبب ، فإذا هي نفس القصة والحجة أن ملف إخلاء العهدة ضاع ، ويا له من عذر أقبح من ذنب ،والآن أستحلفكم بالله : هل رأيتم في الدراما السورية شيئاً من هذا القبيل ..؟!
وعندما تقدمتُ بطلب الترقية إلى أستاذ مشارك أخبرني بعض أعضاء اللجنة الأكاديمية بأن نائبي رئيس الجامعة وقفا ضد ترقيتي بتعنت عجيب رغم أنهما كانا قبل ذلك يشيدان بإنتاجي الفكري.
وحاول نائب رئيس الجامعة بكل ما أوتي من قوة الحؤول بيني وبين الترقية ابتداء بعدم إدخال الموضوع في المجلس الأكاديمي ، ثم بالزعم أن المجلة التي فيها أحد الأبحاث غير محكَّمة رغم أنها أرقى مجلة يمنية في مجالها ومكتوب في صفحة الغلاف بأنها محكَّمة ، ثم زعم أنها غير متخصصة وشكل لجنة للإفادة بذلك ، واجتمعت اللجنة وطلبت كل أعداد المجلة ، وخرجت بنتيجة مفادها أنها مجلة متخصصة ، مع العلم أن مجلة جامعة تعز نفسها ليست متخصصة ، وبعد عرض اللجنة لتقريرها حاول التملص مرة أخرى والبحث عن عذر آخر لرفض الترقية ، وكان القدر قد دفع بأحد أعضاء اللجنة الأكاديمية رغم أنه لا يعرفني ولا أعرفه ، للتأكيد بأن المجلة محكَّمة ومتخصصة ، وبأنه قد ترقى بأبحاث بعضها منشور في هذه المجلة ، ومن تدابير القدر أن اسم هذا الدكتور ورد بعد اسمي في نفس العدد من المجلة .ولم يدرِ ابراهيم الصلوي ماذا يفعل ، فعمد إلى آخر سلاح في كنانته ، حيث اعترف لي أحد أصدقائه أنه أخبره بأنه وضع كل العراقيل أمام ترقيتي لكنها لم تنجح – وإن نجحت في تأخيرها – وكان آخرها كما يقول أنه ظل يسأل عبر الإنترنت وعبر معارفه في عدد من الدول العربية عن أكثر ثلاثة أستاذة معقدين في الفلسفة والفكر الإسلامي ، وبعد اهتدائه إليهم اتصل بهم شخصياً وطلب منهم التشدد في كل المعايير والبحث عن أي هفوة لرد الأبحاث .
وبنعمة الله انقلبت النقمة إلى نعمة ، وانقلب السحر على الساحر ، لأن هؤلاء الأساتذة الكبار أدركوا قيمة أبحاثي فأشادوا بها ، وكان منهم أ.د. حسن الشافعي الناطق باسم شيخ الأزهر والقيادي الكبير في الاتحاد العلمي لعلماء المسلمين ، وهو أستاذ الفلسفة الإسلامية في دار العلوم بجامعة القاهرة ، وهذا ما عرفته بعد أن جاءت التقارير تبارك الترقية من القاهرة والاسكندرية والأردن ، وبامتياز!
وقبلها لقيت أبحاثي الأمرَّين عند التقدم بنشرها في مجلة جامعة بحوث جامعة تعز ، حتى أن أحدها ظل في أدراج المجلة أكثر من سنتين ونصف!
وعند التقدم إلى الترقية لدرجة أستاذ (بروفيسور) مارس بعض الفاسدين ضغوطاً – كما علمت – على نائب رئيس الجامعة د. عبدالرحمن صبري ، لكنه وللأمانة رفض ، لكن الأمر لم يخلُ من تأخير قارب السنة من بداية تقديم الطلب إلى أن صدر القرار!
ووصل التزييف في هذه الجامعة إلى حد أن مدير الدائرة الإعلامية والثقافية في الجامعة تقدم إليَّ قبل سنوات بطلب شراء عشر نسخ من كتبي التي كانت مطبوعة آنذاك ، وأخبرني أنهم بصدد الإعداد لأسبوع ثقافي في رحاب جامعات سعودية ، وأنهم سيعرضون إنتاج أعضاء هيئة التدريس على هامش هذا الأسبوع ، وبعدها علمتُ أن أغلِفة كتبي نُزعت وطُبعت أغلفة أخرى مكتوب عليها أن هذه الكتب من إصدار دار جامعة تعز!!
من يصدق أن مثل هذا التزوير يدور في أروقة جامعة تعز..؟ واقترح عليَّ بعض الزملاء تقديم دعوى قضائية على الجامعة ، أو أن أكتب في الصحف فاضحاً هذا التزييف ، لكنني لم أفعل ، لأنني أكره الانخراط في القضايا الذاتية والانشغال بما أراه من الصغائر ، حيث أرى أن المعركة الكبرى هي تجفيف منابع الفساد من خلال العمل الفكري دون تشتيت الطاقة في القضايا الجزئية والمسائل الفرعية!
وقد اندفعتُ للكتابة اليوم بناء على طلب بعض الزملاء لأنها أصبحت قضية رأي عام ، ومرتبطة بمصير الجيل ،حيث ما زال الفاسدون يتربعون على رؤوسنا ، ولم تزدهم الثورة إلا جنوناً ، واستماتة في حرق المراحل واستباق التغيير بمزيد من مراكمة المصالح غير المشروعة !
الجدير بالذكر أنني تقدمتُ لمطبعة جامعة تعز بطلب عرض سعر لطباعة كتبي ، فوجدت أن عرضها يزيد بنسبة أكثر من %100 عن عروض السعر التي تلقيتها من مطابع تجارية لا علاقة لها بالجامعة !
هذا أهم ما علق على جدار ذاكرتي ، وليس إحصاء ، وأنا مجرد عضو هيئة تدريس ، فكيف تتخيلون قرائي الأعزاء الوضع برمته ؟!
وأختم بالإشارة إلى صورتين من صور الفساد والتسيب : الأولى أن الإدارة المالية ما زالت تقطع من مرتبي كل شهر قرابة ثمانية آلاف ريال كأقساط على ابني الذي كان مسجلاً على حسابي نفقة خاصة ، لكنه انتقل منذ عامين للدراسة في جامعة أهلية ، وفي كل مرة نعامل ونتفاجأ بتكرار القصة!
والصورة الأخرى هي أنني أثناء كتابة هذه السطور أتأهب للذهاب إلى مصر للعلاج على حسابي الخاص ، ولم أحاول التقدم للحصول على منحة طبية من الجامعة حتى لا أغرق في مستنقع الفساد والروتين والمعاملات المكوكية المهينة!!
هذه أجزاء متناثرة من أوجاع أستاذ واحد في جامعة فيها مئات الأساتذة ، فكم ستكون أوجاع الآخرين من الشرفاء ؟ ألا يستحق هؤلاء الاعتناء بهم حتى يعتنون بثلاثين ألف طالب ؟ ألا يستحقون التغيير وإصلاح أوضاعهم ؟! ولكن متى سيحدث ذلك .. وما هو المطلوب منهم حتى تلتفت الحكومة إلى معاناتهم ؟!!
* أستاذ الفكر الإسلامي السياسي – جامعة تعز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.