دوري أبطال أفريقيا: الاهلي يحسم تأهله لربع النهائي رغم التعادل امام شبيبة القبائل    الليغا .. برشلونة يضرب مايوركا بثلاثية    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    سوسيداد يحقق الفوز ويستعيد مركزه الثامن في الليغا    حلف قبائل حضرموت و"الجامع" ينتقدان آليات تشكيل الحكومة ويتمسكان ب"الحكم الذاتي"    صنعاء.. السلطات تسمح بزيارة المحامي صبرة وشقيقه يكشف تفاصيل الزيارة    تنفيذية انتقالي حالمين تعلن دعمها لمطالب أبناء حضرموت وتدين قمع المتظاهرين    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إشراق المقطري :عندما يجد القانون صوته الإنساني    تحشيدات أمريكا لا تردع إيران وترامب يخشى النتائج    شرطة المرور تدشن الخطة المرورية لشهر رمضان المبارك    صنعاء.. البنك المركزي يحدد موعد صرف مرتبات ديسمبر 2025    ندوة بصنعاء حول تطورات المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية    تظاهرة في السويد استنكاراً لخروقات "إسرائيل" لاتفاق غزة    العلامة مفتاح يزور معرض "إيفنت فاستيفال" الشهر الكريم السادس    الافراج عن 161 سجين في البيضاء بمناسبة قدوم رمضان    مفتاح يطلّع على سير العمل بمركز خدمات المستثمر "النافذة الواحد"    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    سقطرى تجدد العهد للجنوب.. اصطفاف شعبي دفاعا عن الهوية    من معاقل الإخوان إلى وزارة الدفاع.. العقيلي نموذجٌ صارخ لاختراق الاخوان.. تم تجنيده من قبل مجاهدي افغانستان    مان يونايتد يواصل سلسلة انتصاراته بالبريمرليج    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عن دار رؤى بكركوك: «شارلوتي» رواية قصيرة لليمني حميد عقبي    تدشين اختبارات النقل ل6 ملايين طالب في مدارس الجمهورية    الرئيس يشيد بدور أبناء الضالع في ردع المشروع الإمامي والدفاع عن النظام الجمهوري    محافظ الحديدة يحذر الأعداء من المساس بأمن المحافظة    إرادة الشعوب لا تصنعها الخوارزميات    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    صنعاء.. بدء إصدار التعزيزات المالية لمرتبات ديسمبر 2025 لجميع الفئات    نجم اليمن للتنس خالد الدرم يحصد برونزية غرب آسيا البارالمبية بمسقط    أعمال شغب ليلية في وادي حضرموت    "الانتقالي الجنوبي" يندد باعتداء القوات "الإخوانية" على المتظاهرين    منظمة دولية : اليمن من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه    افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ايطاليا    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    الأرصاد تتوقّع طقساً معتدلاً في السواحل وبارداً في المرتفعات الجبلية والصحاري    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    ترتيبات لتشغيل وجهات جديدة لطيران اليمنية وزيادة الرحلات بين المطارات اليمنية والسعودية    ملكية اللاشيء    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    الشعبانية هوية جنيدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤتمر الحوار يناقش تقرير فريق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية
نشر في الجمهورية يوم 19 - 06 - 2013

واصل مؤتمر الحوار الوطني الشامل أعمال جلسته العامة الثانية أمس برئاسة نائب رئيس المؤتمر سلطان العتواني، واستمع أعضاء المؤتمر خلال الجلسة إلى التقرير المقدّم من فريق عمل قضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية والذي قرأه رئيس الفريق الدكتور عبدالباري دغيش.
وبيّن رئيس الفريق أن التقرير الذي اعترض عليه مكوّنا الحراك الجنوبي و«أنصار الله» ستتم مناقشته فقط، ومن ثم يعاد إلى الفريق لاستكماله، واستيعاب الملاحظات المقدمة من أعضاء المؤتمر، موضحاً أن التقرير يتضمن خطة عمل الفريق للمرحلة الأولى والأهداف والقرارات التي توافق عليها الفريق، والتوصيات التي خلص إليها أعضاء الفريق.
وقال الدكتور دغيش: «سعياً في اتجاه تحقيق الهدف العام للحوار والمتمثل بتمكين أفراد المجتمع اليمني من تقرير مستقبلهم بالشكل الذي يفي بتطلعاتهم؛ بدأ فريق العمل نشاطه في 13 أبريل الماضي بانتخاب رئاسة للفريق، وتم ابتداءً الاتفاق على مرجعيات للحوار في إطار الفريق، وتتمثل في الدستور اليمني النافذ، الآلية التنفيذية المزمنة لمبادرة مجلس التعاون الخليجي، وقراري مجلس الأمن الدولي 2014 2051 بشأن اليمن، والقانون الدولي الإنساني، ودليل مؤتمر الحوار الوطني، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مع الاستفادة من تجارب الدول التي طبّقت فيها إجراءات العدالة الانتقالية ومراعاة خصوصية الواقع اليمني، إلى جانب ما يتفّق عليه أعضاء الفريق، وبما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية».
وأشار إلى أنه تم تقسيم عمل الفريق إلى محورين رئيسين، الأول قضايا ذات بعد وطني، ويضم مجموعة قضايا النازحين وسبل معالجتها، مجموعة استرداد الأموال والأراضي المنهوبة في الداخل والخارج؛ بسبب سوء استخدام السلطة، مجموعة مكافحة الإرهاب.. فيما يشمل المحور الثاني المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، ويضم مجموعة الصراعات السياسية، مجموعة قضايا وحقوق المخفيين قسرياً، مجموعة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان وتندرج في إطارها الانتهاكات التي حصلت في العام2011م، والانتهاكات الحاصلة في جنوب الوطن منذ بدء الحراك الجنوبي في عام 2007م.
واستعرض الدكتور عبدالباري دغيش الأنشطة التي نفذها الفريق خلال الشهرين الماضيين.. لافتاً في هذا الصدد إلى أنه تم عقد 38 اجتماعاً، والاستماع للخبراء المحليين والأجانب في مجال العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية والقضايا ذات البعد الوطني بمختلف أبعادها ومواضيعها، إلى جانب الزيارات الميدانية سواء لعدد من الجهات في أمانة العاصمة أو محافظات حجة، تعز، عدن، والبيضاء.
وأشار إلى أن الفريق أقر عدداً من المفاهيم كمنطلق لعمل الفريق حيث عرف مفهوم النازحين باعتبارهم الأشخاص أو مجموعات الأشخاص الذين أجبروا على أو اضطروا إلى الهروب أو مغادرة مساكنهم أو أماكن إقامتهم المعتادة بصفة خاصة نتيجة للآتي أو بغية تفاديه سواء آثار النزاعات المسلحة وأعمال العنف المعمم وانتهاكات حقوق الإنسان أو الكوارث البشرية أو الطبيعية والذين لم يعبروا حدود الدولة المعترف بها دولياً.. في حين عرف مفهوم الإرهاب بأنه كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس بإيذائهم أو تعريض حياتهم وحريتهم وأمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق العامة أو الأملاك العامة والخاصة أو الاحتلال أو الاستيلاء عليها.. بينما عرف الأموال والأراضي المنهوبة في الداخل والخارج بأنها الأموال والأراضي التي يمتلكها الفرد أو مجموعة من الأفراد وتؤول ملكيتها للدولة، وتم نهبها نتيجة ارتكاب جريمة من جرائم الفساد أو الاستغلال السيئ للنفوذ والسلطة أو الاستخدام السيئ للقوانين.
وأردف رئيس الفريق قائلاً: «كما عرفت العدالة الانتقالية بأنها مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي تقوم بها الدولة من أجل معالجة ما ورثناه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتتضمن هذه التدابير التحقيقات القانونية، الملاحقات القضائية ولجان الحقيقة وبرامج جبر الضرر وأشكال متنوعة من إصلاح المؤسسات، في حين عرف مفهوم العدالة بأنها من المثل العليا للمساءلة والإنصاف في حماية الحقوق وإحقاقها ومنع التجاوزات والمعاقبة عليها.
وعرف مفهوم المصالحة الوطنية باعتبارها عملية الوفاق السياسي والاجتماعي المبني على آليات العدالة الانتقالية الشاملة للانتقال من حالة الصراعات السياسية إلى حالة السلم وتعزيز الديمقراطية، بينما عرف الإخفاء القسري؛ باعتباره الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية على أيدي موظفي الدولة أو أشخاص أو مجموعة من الأشخاص يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو موافقتها ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده مما يحرمه من حماية القانون، إلى جانب تعريف الصراعات السياسية بأنها الصراعات بين الأطراف السياسية في أية فترة زمنية خلال تاريخ اليمن المعاصر والحديث، جنوباً وشمالاً، والممتد حتى وقتنا الراهن».
وهذا وقد تضمن تقرير فريق قضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية استعراضاً للأهداف العامة للفريق، والتي تركزت حول القضايا التي يناقشها الفريق في الفترة الأولى من عمله، بحسب ما وردت في خطته المقرة، وشملت وضع محددات دستورية وقانونية ومحددات لرسم السياسات العامة بما يحقق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وتحديد أسباب القضايا ذات البعد الوطني، واقتراح حلول ومعالجات دستورية وقانونية وسياسية لها وضمانات قوية لاستدامة هذه المعالجات.
في حين تضمنت الأهداف التفصيلية للفريق التعرف على حيثيات الصراعات السياسية السابقة ومسبباتها لمعرفة الحقيقة عن كافة أشكال الانتهاكات والتجاوزات التي حدثت أثناءها، والكشف عن حالات المخفيين قسراً بما يكفل إنصافهم وجبر ضررهم والدعوة إلى كشف الحقيقة وتخليد الذاكرة الوطنية، وكذا تحديد معالجات لانتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت خلال الأعوام 2007م - 2011م وضمان كشف الحقيقة، وبناء قاعدة معلومات حولها، بجانب الإسهام في وضع أسس إجراء المصالحة الوطنية وإغلاق كافة ملفات الصراع بما لا يصادر حقوق الضحايا أو يتعارض مع العدالة، وتحديد ضمانات بعدم تكرار ما حدث.
وشملت الأهداف التفصيلية الإسهام في إصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية والإعلامية بما يضمن استقلالية هذه المؤسسات لحماية حقوق الإنسان وحرياته، وتحديد المعالجات لقضايا النزوح والنازحين والآثار المترتبة عنها على المستوى الوطني ووضع خطط جاهزة وفعالة لمواجهة أية ظاهرة للنزوح مستقبلاً، واسترداد الأموال والأراضي المنهوبة في الداخل والخارج والأراضي المنهوبة في الداخل والخارج؛ بسبب إساءة استخدام السلطة، ومراجعة سياسة الحكومة في مجال مكافحة الإرهاب والكشف عن الانتهاكات التي حدثت ووضع محددات لوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، وتفعيل التنسيق والتعاون والتبادل خلال التنفيذ بين مجموعات العمل المصغرة وبينها وبين الفرق الأخرى ذات الاهتمام المشترك.
وتضمن التقرير جملة من القرارات والتوصيات التي استخلصها أعضاء الفريق في هذا الصدد، والتي نصت على أن يتولى فريق قضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وضع المبادئ والمحددات لقانون العدالة الانتقالية لاعتمادها قبل إصدار القانون، وإدراج انتهاكات حقوق الإنسان في عام 2007 ضمن مواضيع فريق العدالة الانتقالية، وإجراء التحقيقات اللازمة وتقصي الحقائق بما يؤدي إلى كشف حالات الإخفاء القسري خلال فترات الصراعات السياسية السابقة ومصير المخفيين قسراً، والعمل على تسليم رفات من قضى منهم لذويهم، وإنصاف الضحايا وإعادة الاعتبار لهم، وتخليد الذاكرة الوطنية، واتخاذ كل ما يلزم لمنع تكرار مآسي الإخفاء القسري.
وقضت القرارات بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لاسترداد الأموال والأراضي المنهوبة العامة والخاصة في الداخل والخارج وتمنح صلاحيات استثنائية تمكنها من ممارسة عملها، إلى جانب تعميم اللجان القضائية الخاصة بحل مشاكل الأراضي التي شكلت للمحافظات الجنوبية على جميع المحافظات الأخرى، وأن تلتزم جميع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من الفعاليات الممثلة بمؤتمر الحوار الوطني إدانة الأعمال الإرهابية بكافة أشكالها وأنواعها وأسبابها، مع الالتزام بعدم التأصيل لها دينياً أو سياسياً أو تحت أي مبررات أو ذرائع أخرى، وصولاً إلى التزام جميع فئات المجتمع وفعالياته بإدانة الإرهاب والأعمال الصادرة عنه، وكذا أن تلتزم الدولة بتعويض وجبر ضرر جميع ضحايا العمليات الإرهابية وضحايا أخطاء مكافحة الإرهاب من المدنيين والعسكريين في مختلف محافظات الجمهورية وتخليد ذكراهم.
كما قضت القرارات بضرورة صياغة استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب ووضع قانون خاص بمكافحة الإرهاب وفقاً للمحددات التي سيصدرها مؤتمر الحوار خلال الفترة القادمة وتجريم القتل خارج نطاق القانون، بما في ذلك ضربات الطائرة بدون طيار، والصواريخ الموجهة وتجريم تقييد حرية المتهمين لفترات طويلة دون تقديمهم للقضاء، ورد الاعتبار والتعويض للأشخاص الذين سبق اعتقالهم بتهمة الإرهاب ولم تثبت إدانتهم وتنفيذ برامج إعادة التأهيل والدمج، وإيلاء ملف معتقلي غوانتانامو الاهتمام اللازم.
وأكدت القرارات أهمية التزام الدولة بإحالة كل من ثبت تورطهم بقتل المعتصمين السلميين أو منتسبي المؤسسات الأمنية والعسكرية إلى التحقيق والمحاكمة ومن حرض على ذلك، والإفراج عن المحتجزين والمعتقلين بمن فيهم المعتقلون من شباب الثورة والحراك السلمي الجنوبي وسجناء الرأي ما لم يكونوا مدانين على ذمة قضايا جنائية أو إرهابية، وكذا ضرورة إجراء تحقيق شفاف في الجرائم السياسية الكبيرة التي أثرت على المجتمع، بجانب صياغة النصوص الدستورية والقانونية المتعلقة بالعدالة الانتقالية بصياغات واضحة ومحددة وغير قابلة للتأويل أو لتعدد التفسيرات.
وحدد تقرير فريق قضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية عدداً من المبادئ الدستورية للعدالة الانتقالية نصت على التزام الدولة الامتثال للقواعد والمعايير الدولية عند تصميم وتنفيذ عمليات آليات العدالة الانتقالية وتحقيق ذلك بشكل فعال ودائم، بما يتيح تطبيق العدالة الانتقالية وتحقيق المصالحة الوطنية والمصادقة على جميع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ذات العلاقة ببرامج وعمليات العدالة الانتقالية، بجانب ضمان حيادية المؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية والاستخباراتية كمؤسسات وطنية محترفة لا تتدخل بالشأن السياسي والمدني وتتجسد مهمتها في حماية أمن الوطن والمواطن وصيانة السلم الأهلي والاجتماعي، وأن تحترم الدولة حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، وحماية هذا الحق بتشريعات تضمن حماية المواطنين، بما لا يسمح بارتكاب أي انتهاكات لحقوق الإنسان مستقبلاً.
في حين تضمنت المبادئ القانونية للعدالة الانتقالية إلزام كل مؤسسات الدولة وهيئاتها وأجهزتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، بالإفصاح عن كل ما لديهم من بيانات ومعلومات ووثائق تتعلق بانتهاكات حقوق المواطنين وحرياتهم، ومحاسبة كل من يتستر أو يتقاعس عن الإفصاح وكشف الحقيقة وتقديم كل ما بحوزته أو يعرفه من خلال عمله السابق أو تحت مسؤوليته أثناء عمله الحالي، وكذا التعامل المتساوي مع كل ضحايا الانتهاكات دون تمييز مكاني أو زماني، والالتزام بمنح لجنة كشف الحقيقة الصلاحيات الكاملة في الكشف عن جميع حالات الإخفاء القسري وجميع انتهاكات حقوق الإنسان بموجب القانون.
ونصت المبادئ القانونية للعدالة الانتقالية على الاعتراف بارتكاب الجرائم دون تبرير والاعتذار المؤسسي عن كل الانتهاكات لحقوق الإنسان، وإنصاف ضحايا الانتهاكات والإخفاء القسري وجبر ضررهم بصورة عادلة، إضافة إلى الإصلاح المؤسسي لأجهزة ومؤسسات الدولة المتورطة بانتهاكات حقوق الإنسان بما يضمن عدم تكرارها.
كما نصت بأنه ينبغي على الدولة موطنة الاتفاقية الدولية بتجريم الإخفاء القسري الموقعة من قبل اليمن في التشريعات الوطنية ذات العلاقة، واعتبار كل الصراعات السياسية السابقة جزءاً من تاريخ اليمن، تتحمل مسؤوليتها كل الأطراف التي اشتركت فيها، ووجوب رد الاعتبار لكل من أسيئ إليهم من ضحايا الصراعات السياسية في أية مرحلة خلال مختلف نظم الحكم الشطري والوحدوي، والتأكيد على حق جميع المتضررين من ضحايا الصراعات السياسية التي تمت على مستوى الشطرين شمالاً وجنوباً، وفي أية فترة زمنية من تاريخ اليمن المعاصر والحديث وحتى وقتنا الحاضر.
وشملت المبادئ في هذا الجانب قرارات تنص على الالتزام بمعايير القانون الإنساني الدولي والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحقيقات المفوضية السامية لحقوق الإنسان وتوصيات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تشكيل لجان التحقيق وإجراءات التحقيق والمقاضاة وتوفير الدعم الفني والإجرائي والمادي والسياسي للبدء الفوري في تحقيق ذلك، وبما يضمن التنفيذ السريع والنزيه لمعاقبة المدانين وجبر ضرر الضحايا.
كما تضمن التقرير مبادئ ناظمة للتعامل مع قضايا استرداد الأموال والأراضي المنهوبة، والتي قضت بالالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وأن تلتزم الدولة باسترداد جميع الأموال والأراضي المنهوبة العامة والخاصة بالداخل والخارج؛ بسبب سوء استخدام السلطة أو بسبب استغلال النفوذ والسطو والتزوير وغيرها من الأسباب غير المشروعة، بما يضمن حق الضحايا والمجتمع بمساءلة ومحاسبة الناهبين إدارياً وقضائياً وفقاً للمعايير الوطنية والدولية، وبما يكفل صدور التشريعات التي تمنع التصرفات غير القانونية بالممتلكات والأراضي والأموال، وكذا إجراء الإصلاحات التشريعية للمنظومة القانونية الخاصة بإدارة الأراضي وتحديداً الإسراع في إصدار قانون السجل العقاري العيني المنظور أمام مجلس النواب منذ عام 2007م وغيرها من التشريعات ذات العلاقة.
واحتوى تقرير فريق قضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية على عدد من التوصيات التي أكدت ضرورة الإسراع بتسمية أعضاء لجنة التحقيق المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان لعام 2011م؛ وذلك بحسب توصيات مجلس حقوق الإنسان، ووفقاً للقرار الجمهوري رقم 140 لعام 2012م، وأن تتبنى الدولة إصدار قانون خاص لإنشاء هيئة مستقلة لمواجهة حالات النزوح والطوارئ والكوارث لأي سبب كان، وتسخر له كل الإمكانات البشرية والمادية والمعدات والتجهيزات الفنية اللازمة بما في ذلك بناء معسكرات الإيواء المناسبة وفقاً للمعايير الدولية المتعارف عليها بما يكفل القدرة على مواجهة تلك الظواهر وآثارها.
ودعت التوصيات الحكومة إلى الإسراع باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة إعمار المناطق والمنشآت الخاصة والعامة المتضررة بسبب النزاعات المسلحة في كل من: صعدة وأبين وحجة، إضافة إلى جبر الضرر بتعويض الممتلكات ومعالجة الجرحى وتعويض أسر الضحايا، والعمل على توفير حياة كريمة ملائمة تغطى فيها الاحتياجات الصحية والتعليمية والاجتماعية في مناطق النزوح، وكذا ضرورة إعادة النظر في أحكام قانون شاغلي الوظائف العليا بما يكفل خضوعهم للمساءلة وجعلهم تحت طائلة القانون واختصاص الأجهزة الرقابية.
وحث فريق قضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية في توصيات اللجنة القضائية الخاصة بمعالجة قضايا الأراضي والمسرحين من أعمالهم في المحافظات الجنوبية على سرعة استكمال مهامها بشأن استعادة الأراضي والممتلكات العامة والخاصة والمسرحين قسرياً من أعمالهم بموجب القرار الجمهوري.
ودعا إلى أن تكفل الدولة تضمين مبادئ العدالة الاجتماعية ضمن تشريعاتها الوطنية، وتجريم التكفير والتخوين بشكل عام، وبشكل خاص في العمل السياسي والحقوقي، مع التأكيد على أن قضايا الأموال والأراضي المنهوبة لا تسقط بالتقادم، فضلاً عن التأكيد على أهمية تبني وتحقيق المطالب والأهداف المشروعة لشباب التغيير السلمي والحراك الجنوبي السلمي.
وطالبت التوصيات الحكومة بإعادة وتسوية أوضاع الموظفين المدنيين والعسكريين الذين تم إقصاؤهم من وظائفهم بسبب أحداث 2011م، وكذا تشكيل لجنة حكومية وطنية لمعالجة أوضاع أسر الشهداء ومعالجة الجرحى الناتج عن أحداث 2011م، وأحداث 2007م بغض النظر عن توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية.
وأوصى الفريق جميع المكونات المنضوية في إطار فريق العدالة الانتقالية بالاعتراف بالقضية الجنوبية؛ باعتبارها قضية سياسية وحقوقية.
وعقب ذلك استمع أعضاء مؤتمر الحوار الوطني إلى ملاحظات ممثلي عدد من المكونات السياسية والمستقلة داخل مؤتمر الحوار؛ إزاء ما تضمنه تقرير فريق عمل قضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وكذا المقترحات بالحذف أو الإضافة أو التعديل للمبادئ والقرارات والتوصيات الواردة في التقرير.
وخلال الجلسة وقف أعضاء مؤتمر الحوار الوطني دقيقة حداد لقراءة الفاتحة على روح شهيد الوطن والواجب قائد المنطقة العسكرية الجنوبية السابق اللواء الركن سالم قطن، الذي صادفت أمس ذكرى استشهاده على أيدي الغدر والخيانة.
ومن المقرر أن يستكمل أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الاستماع إلى ملاحظات ممثلي بقية المكونات على تقرير فريق عمل قضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية في جلسته اليوم الأربعاء.
وكان مكونا الحراك الجنوبي و«أنصار الله» رفضا التوقيع على تقرير الفريق قبل إحالته إلى لجنة «التوفيق» في وقت سابق بحجة سقوط وتعديل بعض المواد التي أقرتها اللجنة المصغرة المنبثقة عن الفريق، والتي شملت مختلف المكونات.
كما اعترضا إلى جانب عدد من أعضاء الفريق على التعديل الذي طرأ على التقرير بخصوص تعريف الصراعات السياسية وعدم تحديدها بزمن معين، كما كانت عليه في التقرير قبل إحالته إلى لجنة «التوفيق».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.