النيابة توجه بالإفراج عن 16 سجينًا في الإصلاحية المركزية بصنعاء    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الرئيس المصري: تأمين البحر الأحمر وخليج عدن مسؤولية الدول المشاطئة لهما    منظمات مجتمع حضرموت تحذر من تعريض حياة الناشط المختطف ناصر بن شعبان للخطر    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة    بدعم من قوة الاقتصاد.. نمو احتياطيات النقد الأجنبي في الصين خلال يناير    عدن على أعتاب رمضان.. "طوابير اليأس" تعود مع إغلاق محطات الغاز    سورية: توغل صهيوني جديد بريف درعا    مصطفى نعمان: الامن في عدن هش والتوجه نحو صنعاء غير منطقي وتشكيلة الحكومة راعت الحسابات السياسية والمناطقية    انتقالي المسيمير يدين قمع المتظاهرين في سيئون ويعلن دعمه الكامل لمطالب أبناء حضرموت    إلاك ..انت    رغم دخول شهر فبراير..استمرار الاجواء الباردة في المرتفعات    تنفيذ حكم القصاص بحق مدان بقتل رجل وامرأتان في اب    حكومة الزنداني... إعادة إنتاج الوصاية اليمنية وإسقاط الشراكة السياسية    منصور: تدوير المرتزقة يكشف إفلاس قوى العدوان وأدواتها    الوزيرة أفراح الزوبه.. هل تدخل عدن بتأشيرة زيارة أم كدحباشية من قوة احتلال    قمة نارية في الدوري الإنجليزي بين ليفربول والسيتي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    دول العدوان تعترف باستهداف المنشآت المدنية باليمن    الليغا .. برشلونة يضرب مايوركا بثلاثية    دوري أبطال أفريقيا: الاهلي يحسم تأهله لربع النهائي رغم التعادل امام شبيبة القبائل    سوسيداد يحقق الفوز ويستعيد مركزه الثامن في الليغا    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    حلف قبائل حضرموت و"الجامع" ينتقدان آليات تشكيل الحكومة ويتمسكان ب"الحكم الذاتي"    صنعاء.. السلطات تسمح بزيارة المحامي صبرة وشقيقه يكشف تفاصيل الزيارة    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إشراق المقطري :عندما يجد القانون صوته الإنساني    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    صنعاء.. البنك المركزي يحدد موعد صرف مرتبات ديسمبر 2025    فلكي يمني يحذر من كتلة باردة ورياح مثيرة للغبار    الافراج عن 161 سجين في البيضاء بمناسبة قدوم رمضان    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عن دار رؤى بكركوك: «شارلوتي» رواية قصيرة لليمني حميد عقبي    إرادة الشعوب لا تصنعها الخوارزميات    أعمال شغب ليلية في وادي حضرموت    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    صنعاء.. بدء إصدار التعزيزات المالية لمرتبات ديسمبر 2025 لجميع الفئات    نجم اليمن للتنس خالد الدرم يحصد برونزية غرب آسيا البارالمبية بمسقط    منظمة دولية : اليمن من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه    افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ايطاليا    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليالٍ عامرة بالذكر.. وطقوس عصية على النسيان
رمضان في عدن..
نشر في الجمهورية يوم 02 - 07 - 2014

«مرحب مرحب يا رمضان.. يا مرحبا بك يا رمضان» كلمات ترددها ألسنة الأطفال هنا وهناك، ابتهاجاً بحلول شهر المحبة والتسامي والغفران، تصل لمسامع الناس فيستقبلونها بذات الروح الفياضة بالمحبة والصفاء.. وبروحانية متماهية تغذي القلب فيزداد شوقاً وعبادة لله، لم تستطع الظروف القاهرة التي يمر بها الوطن أن تغير طباع الناس في كيفية استقبال هذا الشهر، ورغم الغلاء والمشاكل والمحن ما زال الأمل ينير طريق كثيرين، ومازالت النفوس تواقة للأفضل، وما زال رمضان بنظرهم شهر المحبة والتغيير.. عن ليالي رمضان الفضيلة في عدن، وجمالية طقوس هذا الشهر، وترحيب واستعداد الأسر كضيف لطيف، كانت لنا لقاءات مقتضبة مع عدد من أبناء عدن تجدونها مختزلة في السطور التالية:
أهلاً رمضان
في البدء تحدثت الأستاذة التربوية نور فضل: هذا شهر فضيل، تتنزل فيه مغفرة ورحمة إلاهية خالصة دوناً عن سائر الأشهر، ناهيك أنه شهر كل ما فيه يشتهى وكل ما فيه يباع وتشتهي النفوس ما لا تشتهيه في سائر الأيام، حيث تزخر المائدة العدنية الرمضانية بشتى الأطباق، وتصبح البيوت أشبه بخلايا نحل تعمل بنشاط لتنتج اكثر و اكثر.
وعن العادات الرمضانية العدنية تقول نور إنها تختلف عن تقاليد وعادات المدن اليمنية الأخرى التي ورثها أهالي المدينة أباً عن جد، وتقوم الأسر قرب رمضان بتبادل الشاي المُلبن, والقهوة المزغولة، الفيمتو والماء البارد إلى السمار والمتواجدين أمام المنازل والجيران كنوع من التراحم وزيادة الألفة، وفي أيام الزمن الجميل أذكر أن والدي كان يقضي ايام الشهر في مقاهي عدن الشهيرة كمقهاية الشجرة ومقهاية فرع في شارع حسن وغيرها من المقاهي المشهورة، حيث كان الكتاب والشعراء وكبار المثقفين والسياسيين يستمتعون بقضاء سهراتهم الرمضانية فيها، والتي لا تخلو من تبادل الأدب والشعر والفكاهات الأدبية والسياسية والموسيقى والدندنات والأغاني و الرقصات الشعبية ذات النكهة العدنية الأصيلة.
وعن المأكولات الرمضانية تقول الأستاذة نور إن وجبة الفطور مثلاً تتكون من القهوة قشر – مزغول، والتمر والشوربة والسمبوسة والباجية والخمير الحالي واللبنية والبدامي، ثم بعد وجبة الفطور الذهاب إلى المسجد للصلاة وبعد ذلك يُقدم العشاء، وهو العشاء العدني – رز ولحم ، أو رز وسمك صانونة مطفاية وبسباس وعُشار أو شتني أو بسباس مع الحُمر ، أو بسباس أخضر مع الجُبن.
وتضيف: اننا لا يمكن ايضا ان نعيش الأجواء الرمضانية دون الاستغناء عن الألعاب الشعبية في عدن و التي لها تاريخ عريق تناقلته الأجيال، ومعظم هذه الألعاب كانت تتواجد في كل حوافي عدن، واليوم لا يستغني عنها الأولاد و الأطفال في الشوارع كتعبير عن فرحتهم بإطلالة الشهر، كما اننا لا نستطيع انكار ما اشتهرت به عدن ايام زمان من عادات جميلة إلا أنها انحسرت للأسف بفعل ظروف المعيشة الآنية كظاهرة مدفع الإفطار و المسحراتي الذي كان يطوف حواري وشوارع المدينة معلناً للناس وقت السحور بعبارات معينة مثل “اصحى يا نايم وحد الدايم” وذلك استعداداً لصيام يوم جديد من أيام الشهر، كل ذلك كان له وقع آخر في قلوبنا وبغض النظر عن كل تلك المفارقات إلا اننا حقا سعداء بقدومه كضيف غال جدا على قلوبنا.
عدن غير
رشا لقمان متزوجة و ربة بيت من أبناء الجالية اليمنية في الخارج، تقول: حقيقة لا استطيع ان اتصور كيف سأقضي رمضان وأنا بعيدة عن عدن و قلوب ناسها البسطاء الطيبين، ونفوسهم الهانئة، ومشاعر العطف والحب والتعاون و التآزر بين الجميع والتي تتضاعف أكثر خلال الشهر الفضيل، اشتاق حقا لتلك الطقوس ابتداء من استعداد العدنيين للشهر الفضيل قبل حلوله بفترة، و مع أولى مظاهر الشهر و التي تبدأ مع رؤية هلال رمضان بعد صلاة المغرب مباشرة، حيث يتجمع الناس على تباين فئاتهم الاجتماعية ، واختلاف أعمارهم ك خروج الأطفال حاملين شعلات النار و الفوانيس الرمضانية و المصابيح المضاءة مرحبين بقدوم الشهر بعبارات قريبة جدا من القلب منها : “مرحب مرحب يا رمضان .. يا مرحبا بك يا رمضان” و كذا تعالى اصوات المساجد في آخر جمعة من شهر شعبان ترحيباً بقدوم الشهر المبارك، كما ان سعادتنا كانت لا توصف و نحن نتبادل بيننا أنواعا شتى من المأكولات الرمضانية من الشوربة والباجية والسنبوسة والمدربش والشفوت وبنت الشيخ وقطائف العسل والكعك والكيك والمقرمش والخبز واللحوح و غيرها من المأكولات الرمضانية اللذيذة التي تتبادلها العائلات بينهم البين في هذا الشهر كعادة رمضانية محببة لها أبعاد أخلاقية جميلة.
تكمل رشا قائلة: اشعر بسعادة بالغة عند اجتماعنا حول مائدة افطار واحدة تجمع عائلتي من صغيرها إلى كبيرها بنفوس لا تحمل إلا المودة و الألفة و التراحم، كما لا يقل الأمر حلاوة و جمالا عن الطقوس المحببة لقلوبنا منها ذهابي وبعض نساء حارتي لأداء صلاة التراويح و قراءة آيات من القرآن الكريم يلحقه الزيارات النسائية والاجتماعات العائلية التي نتبادل فيها السمر والحكايات و الذكريات حتى ساعات متأخرة من الليل، والتي لا نستغني عنها في تلك الأجواء، فرمضان بالنسبة لنا شهر الخيرات والمحبة وصلة الارحام إلى ان يأتي وقت السحور، لنبدأ معه تجهيز و اعداد فتة الخبز و هي بالنسبة لنا وجبة السحور الرئيسية.
أهازيج وطقوس
يقول نائف عوض و هو يعمل صياداً في بحر صيرة: عند ثبوت رؤية هلال الشهر و ما إن يعلن عن ذلك حتى يسري الفرح و السرور والبهجة في قلوب الناس، حتى مياه البحر تصبح أكثر توهجاً وفرحاً بسطوعه وتتلألأ الشواطئ بأضواء القناديل المعلقة فوق القوارب الشراعية بمختلف احجامها و اشكالها و ألوانها، كل شيء يختلف في المدينة حيث يصبح ليلها نهار اً ونهارها ليلاً، ونقوم نحن الصيادين على شاطئ البحر بأداء رقصات معينة نطلق عليها ب الغيّة تعبيرا عن فرحنا و بهجتنا بحلول الشهر ننشد معها عبارات معينة وبطقوس ننتظرها بفارغ الصبر من رمضان لرمضان.
أمسيات و ندوات رمضانية
و عن دور منظمات المجتمع المدني في اثراء الشهر الفضيل يتكلم الاستاذ علي محروق رئيس مؤسسة فكر للتنمية بمدينة عدن عن دور المؤسسة في تدشين برنامجها الشبابي الرمضاني تحت شعار (رمضان غير) الذي يتضمن عدد اً من الأنشطة والفعاليات الشبابية التي تضم مسابقة ثقافية لعدد من منظمات المجتمع المدني بعدن، وأيضا عدد من الأمسيات والندوات الرمضانية، وتنظيم ليلة رمضانية مع اطفال دار الطفولة الآمنة سيتم خلالها تنظيم أنشطة ترفيهية مع هؤلاء، وتوزيع عدد من الهدايا وكذلك توزيع حقيبة رمضان التي هي عبارة عن (تمر- أرز- زيت - سكر).
يضيف محروق ان هذا البرنامج يهدف الى اشغال وقت الشباب في هذا الشهر الكريم، وتفعيل دورهم الشبابي في مجال دعوة المجتمع الى تبني قضاياهم وانشطتهم الشبابية، ايضا نهدف الى لمّ الشباب واحياء روح الاخوة بينهم من خلال تنظيم هذه الفعاليات ومساعدة فئة الناس الأشد فقرا والذين يمثلون الشريحة الواسعة من المجتمع التي تعاني الفقر والعوز، وتقديم العون والمساعدة لهم حتى نتشارك جميعنا في جمال وروحانية هذا الشهر الفضيل.
استهلاك!
يقول الأخ محمد الشيباني وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية، إن هذا العام هو اسوأ ما يكون فبالرغم من أن حركة البيع في المحلات التجارية تصل إلى أفضل مستوياتها خلال ساعات النهار، إلا ان هذه الحركة لازالت ضئيلة فقد تراجعت نسبة و كمية المبيعات مقارنة بالسنوات السابقة، وكل ذلك يرجع إلى ارتفاع المشتقات النفطية التي أثرت بشكل مباشر على مبيعاتنا.
تحدثنا الأخت حنان عمر في هذا الصدد وهي ربة بيت وأم لعدة ابناء ان حال الناس اليوم لم يعد كالسابق، فعدن اليوم تختلف عن عدن الأمس، وفي السابق كان الناس يستطيعون شراء كل احتياجات الشهر من اغراض وأوان ولوازم ومأكولات، وكانت التكاليف والصرفيات مقدوراً عليها نوعا ما، ورخيصة وفي متناول الجميع، لكن اليوم بات الوضع مختلف تماما ففي ظل ارتفاع الأسعار من قبل اصحاب المحلات والتجار خاصة اسعار الحبوب والقمح والزيت والغاز، حتى ان الدخل الشهري نفسه أصبح لا يفي بالغرض، وهنا لا يسعنا إلا أن ننشد الرأفة من قبل التجار وملاك المصانع، كما نأمل ان لا تكون هناك جرعات سعرية قادمة للمشتقات النفطية.
انفاق يتزايد
و في هذا الصدد يقول الأستاذ محمد قاسم المفلحي - استاذ قسم اقتصاد العلوم الماليه والمصرفيه في كلية الاقتصاد - جامعة عدن إن السلوك الاستهلاكي للفرد في رمضان مرتبط بمناسبة دينية، وهو يختلف عن الظروف العادية بشكل تام، مما يجعل الانفاق يتزايد وبالوقت الذي نجد انه رغم الاستعداد المبكر من قبل التجار لعملية عرض المواد الاستهلاكيه الرمضانية في السوق اليمني بشكل عام، إلا أن القدره الشرائية لدى المواطنين ما زالت ضعيفة في الشارع اليمني، وهنا نستطيع القول بأن الوضع في البلد وعدم الاستقرار في اليمن خلال السنوات السابقة وفي الوقت الحالي ايضاً أثر كارثياً على اقتصاد البلد، مما جعل الكثير من اليمنيين يعانون فعلاً من شظف العيش بعد أن ضعفت قدرتهم الشرائية على الانفاق وشراء حتى حاجاتهم الضرورية في بعض الأحيان. كما أن القدرة الشرائية للمواطن مرتبطة بكمية ادخاره للمال فإذا كان ادخاره يعاني هو الآخر من أزمات استدعت تقلصه في ظل ارتفاع الأسعار و ثبات دخله المعيشي فهذا شيء طبيعي ان تتدهور الحالة المعيشية للفرد في ظل ثبات الدخل وارتفاع الاسعار، وايضاً من الطبيعي ان يعاني السوق اليوم من قلة الطلب على السلع والمنتجات المعروضة وذلك للأسباب التي تم ذكرها سابقاً!!.. يضيف المفلحي انه وبحسب احصائيات للأمم المتحدة التي صدرت الشهر الماضي عن ارتفاع عدد المواطنين المحتاجين لمساعدات إنسانية إلى 14 مليون مواطن من اصل 25 مليون مواطن عدد سكان البلاد ، ان هذا يعني ان اكثر من نصف سكان البلد يحتاج الى المساعدة، وإن كل هذا يجعلنا نقف وقفة جاده للبحث عن الحلول لنتدارك ذلك حتى نستطيع التعايش، فهذا شهر التعايش والمحبة والرحمة، وعلى التجار وأصحاب المحلات التجارية ان يدركوا معنى ذلك وعليهم مراعاة المواطن خلال هذا الشهر المبارك.
بين امتحانات العام و كأس العالم
أما الشاب رؤوم العولقي و هو طالب ثانوية عامة في السنة الأخيرة فهمومه تختلف عما سبق حيث يقول بأسى حقيقة كم كنت أود و أتمنى لو انتهينا سريعا من أداء الامتحانات الوزارية هذا العام وفق الوقت المحدد لها من قبل الوزارة إلا انه بسبب حالة التأجيل و الظرف التي استدعت ذلك من تسريبات الأسئلة الامتحانات الوزارية لهذا العام الأمر الذي جعل الوزارة تعلن تأجيل ثلاثة امتحانات على التوالي إلى شهر رمضان و هنا سنجد صعوبة نوعا ما في عملية المراجعة خاصة في ظل ظروفنا هذه، و نحن نعاني من الإنقطاعات الكهربائية المستمرة وأيضا في ذهابنا و نحن صائمون لأداء الامتحانات الوزارية كما انها أتت في ظل ظروف نشهد جميعا فيها مباريات كأس العالم؛ وهنا لن نستطيع التوفيق بشكل تام و مرضٍ إلا أننا نأمل في بركة هذا الشهر ان يرزقنا الله الكريم أجر الشهر و أجر العمل و الاجتهاد والعبادة معاً.
طقوس رمضانية خالصة
وعن الطقوس الروحانية التي تلازم الصائمين خلال الشهر يقول الشاب رشيد طه كلما زارنا رمضان و في كل عام عند بدء الشهر اتذكر كلمات كنت قد كتبتها لنفسي قبل عدة اعوام و هي غاية في الجمال تلهمني اكثر و تزيدني قربا و تمسكا لله في هذا الشهر الرائع و هي:
جاهد نفسك قدر استطاعتك
واغسل قلبك قبل جسدك
ولسانك قبل يديك
وأفسد كل محاولاتهم لإفساد صيامك
واحذر أن تكون من أولئك الذين لا ينالهم من صيامهم سوى العطش والجوع ..
فعلينا ان نكتسب الحسنات والأعمال الصالحة وان نغتنم فيه من الأوقات في قراءة القرآن الكريم وحضور مجالس الذكر ومواظبة الصلوات المفروضة والسنن الراتبة، وقيام صلاة التراويح إنه باختصار شهر البركات و الرحمة و الغفران.
حلقات الذكر
و في قلب كريتر- عدن يحدثنا الأستاذ المهندس نبيل عبد الإله قائلاً: حقيقة لا أستطيع ان أعيش أيام الشهر الفضيل بعيداً عن حلاوة استشعار إيمانيته وروحانيته سواء بقراءة القرآن وختمه أو حلقات الذكر التي أحب ان أشاركها مع أخواني وأحبابي سواء في مساجد عدن الشهيرة أو التكايا والأربطة الخاصة بالصوفية هناك، حيث الروحانية تتجلى في أسمى معانيها وتتأصل فينا ونتنفسها عطرا نقيا يسكن الوجدان، ليزيدنا إيماناً وقربا اكثر من المولى عز و جل، و في هذه المساجد تحديدا استشعر حلاوة وروحانية الشهر الفضيل، فما إن ننتهي من صلاة التراويح حتى نبدأ بعدها في احياء قلوبنا بجلسات الذكر سواء كانت من خلال تبادل آيات القرآن الكريم و ذكر الله «الحضرة» أو قراءة القرآن وحده استعدادا لختمه كاملاً، ولا نزال على ذلك حتى وقت السحور .. كما أننا في أوقات متفرقة من الشهر نستطيع ان نسمع قرعات الطبول و صدح اصوات المنشدين بالمدائح النبوية، ونرى أصحاب الطوائف الصوفية يخرجون للأسواق العامة بملابسهم البيضاء ذات الوشاح الأخضر كما يحرص، هؤلاء المتصوفون على اظهار شعائرهم الدينية الخاصة واخلاقياتهم التي تميزهم عن باقي الطرائق من خلال حرصهم على تقديم موائد الإفطار والسحور وتوزيع الخيرات على ذوي الحاجة و الفقراء والمحتاجين، اننا بالفعل ننتظر هذا الشهر بفارغ الصبر لأنه يجعلنا أكثر استحضاراً وقرباً من الله عز وجل.
مجالس قات
يقول السيد نائف عوض موظف - قطاع حكومي: في عدن وفي المساء وتحديدا بعد أداء صلاة العشاء والتراويح التي نؤديها جماعة في المساجد، ومع كثرة القناديل المضاءة في كل ركن من أركان المساجد، تستطيع تشعر بروحانية كبيرة تسري في المسجد، وبعد الفراغ من أداء الصلاة نتجه أفرادًا وجماعات على تباين مستوياتنا الاجتماعية إلى سوق القات، وبعدها نلتحق في أماكن تسمى (مجالس القات)، نمضغ القات، وهناك نتبادل الحديث في تلك المجالس أو (المبارز) في الكثير من الأمور الاجتماعية والسير التاريخية والمناقشات الأدبية والقراءات الشعرية والأمور الثقافية والسياسية حتى وقت متأخر من الليل، ويضيف مجالس القات الآن اصبحت أشبه بصالونات الأدب والثقافة في العهد القديم.
شهر التسامح
تقول أم قصي - ربة بيت: ان المعروف عن العدنيين اخلاقهم ومحبتهم وتصالحهم وتسامحهم مع كل شعوب العالم، وهذا الشهر أتى ليكون مثبتاً لهذه القيم الفضلى التي يتحلى بها ناس عدن منذ القدم، فهذا رمضان شهر أتى إلينا لنزيل الضغائن والأحقاد، ونغتنمه بالمكاسب والغنائم والحسنات والخيرات, نصل أرحامنا، ونعطف على صغارنا، ونرحم كبيرنا، ونتصدق على الفقراء والمحتاجين، ونترك السلوكيات السيئة، ونغير طبائعنا ونتخلق بأخلاق حميدة، ونعمل على ما يرضي ربنا عز وجل.
وأنني أرجو من الله أن يتقبل صيامنا وقيامنا وصلواتنا وزكاتنا خلال الشهر، وسائر أعمالنا الصالحة، وندرك ليلة القدر، ويحسن خواتمنا إنه قدير على ذلك، ويزيدنا إيمانا ويرزقنا وإياكم الفردوس آمين يا رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.