صنعاء تُحيي ذكرى 11 فبراير    قوات أمن شبوة تطلق النار من أسحلة رشاشات ثقيلة على المتظاهرين في عتق    عاجل: الرئيس الزبيدي عبر ممثله عمرو البيض: الجنوب غير ملزم بالاعتراف بالحكومة اليمنية الجديدة    مصلحة التأهيل والإصلاح تناقش جوانب التنسيق لمعالجة أوضاع السجون    2000 تركي من بين معتقلي داعش المرحلين من سوريا للعراق    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    الزُبيدي يربك الخصوم بهذا الظهور    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    "روبلوكس" والضريبة الباهظة للغزو الرقمي الناعم الذي يستهدف بيوتنا    عاجل: اقتحام منصة احتفال في عتق وتكسير محتوياتها قبيل إحياء ذكرى يوم الشهيد الجنوبي    انفجارات وقتلى وإصابات وانتشار مدرعات في تعز    دعوات للاهتمام بمصادر الطاقة البديلة في اليمن    ماغواير يقترب من التجديد لليونايتد    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    دوري أبطال آسيا للنخبة: اتحاد جدة يكتسح الغرافة بسباعيّة    من عدن إلى المكلا.. فعاليات الجنوب ترسم مسار الإرادة الشعبية الواحدة    وزير المالية: دعم المنتج المحلي يمثل بداية الطريق نحو تحقيق التنمية المستدامة    البدوي الشبواني.. لا تحد فلان على الباب الضيق... حين يُدفع الشعب إلى الحافة    ترتيبات لاتفاق جيولوحي بين اليمن والسعودية    مديرالمواصفات يشارك فيادات حكومية زيارة لمصانع قيد الإنشاء ومراكز تجميع الحليب    عذابات "حاشد" تشعرني بالخجل من كل شيء    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    عدن.. سلطات البريقة تمنع التخييم والانشطة البشرية في جزيرة العزيزية    تراجع طفيف في أسعار النفط مع تقييم مخاطر الإمدادات    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    حين يضيقُ المدى بفرسانه: أحمد سيف حاشد.. وجعٌ يمنيٌّ عابر للحدود    وزير التعليم العالي أمين القدسي: لن أؤدي اليمين خارج اليمن.. واحترام السيادة فوق كل اعتبار    ميسي يحسم موقفه من انتخابات رئاسة برشلونة    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    ليفربول يتخذ قرارا بشأن مستقبل سلوت    الأرز اليمني يُباع في "سوق الخميس" بصنعاء    مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرأة اليمنية في ظل الثورة المباركة 26 سبتمبر
إنجازات وتحديات.. صعوبات ومواجهات
نشر في الجمهورية يوم 22 - 09 - 2013

تقولها جدّتي دائماً كلما دخلنا مقارنة واقعنا بواقعهن في الماضي وبتذمُّر أننا مازلنا في الوراء: «لو لنا رُبع ما لكن اليوم من راحة لكنا حسبنا أننا عايشات في الجنة» فهل حقاً نحن اليوم بما تحقّق من مكاسب ومنجزات للمرأة على مختلف الأصعدة والمجالات في الجنة..؟!.
كلنا نعرف أن المرأة اليمنية ظلّت طيلة الستة العقود الأولى من القرن الماضي حبيسة البيت ورهينة عادات وتقاليد قبلية جائرة، زادها النظام الكهنوتي الإمامي غطرسة وتكريساً؛ حتى غدت النساء في بلاد «السعيدة» بلا سعادة أو حقوق..
ومع انبلاج فجر ثورة ال«26» من سبتمبر في العام 1962م، بدأت المرأة اليمنية تتنفس الصعداء وتستبشر خيراً بضوء الحرية القادم، فأفق الحرية بدأ بالاتساع والعادات والتقاليد المقيدة لحرياتهن والجاثمة على أنفاسهن تراجعت يوماً بعد آخر لصالح العلم والمدنية والديمقراطية، وبطريقة لا تتعارض أبداً مع قيم وثوابت الوطن، وهكذا أخذت المدارس تنتشر في كل بقعة من أراضي اليمن، فتتعلم الفتاة وتعرف حقوقها، ويتعلّم البنون فيكفّوا عن ممارسة الغطرسة والتسلّط في حق النساء.
لكن سلّم التطوّر المتسارع لصالح قضايا وحقوق المرأة يشُكو في فتراته الأخيرة عدم جدّية الأحزاب فيما تقوله تجاه المرأة، فتمثيلها في قيادات الأحزاب والمناصب الرسمية ضئيلٌ جداً وديكوري في معظم الأحيان مقارنة بما تحصّلت عليه من مكاسب خلال الفترة الماضية؛ خصوصاً في مجال التعليم، وفي هذا التحقيق سنسلّط الضوء على وضع المرأة اليمنية بين عهدين: من الإمامة إلى الوحدة اليمنية..
قوانين تناصر المرأة
الدكتورة نورية حمد، أستاذة علم الاجتماع في جامعة صنعاء تقول:
ما من شك في أن المرأة اليمنية قطعت شوطاً بعيداً في التقدم مقارنة بما كانت عليه قبل أربعة عقود تقريباً، لقد استطاعت المرأة اليمنية أن تتجاوز الكثير من الصعوبات والعقبات؛ هناك حراك كبير في المجتمع اليمني في مجال القوانين والتشريعات؛ وبإمكان المرأة الاستناد إلى أرضية قانونية وتشريعية مهمة جداً، ولولا هذا الاستناد لما تحقّق لها الكثير من الظروف والشروط التي ساعدت على تقدُّمها، هناك أشياء كثيرة حقّقتها المرأة في مجال التعليم ومجال العمل، ومجال المشاركة السياسية، والمجال العام برمته.
أستطيع التأكيد على أن المرأة اليمنية حقّقت الشيء الكثير في هذا المجال، وبالقطع على ما كان عليه حالها من قبل، مع أننا لا نريد أن نقف عند المقارنة بين الأمس واليوم؛ بل نريد أن نذهب أبعد من هذا عندما نقول إن المرأة اليمنية تجاوزت الصعوبات، فهذا يعني أنه لاتزال أمامها الكثير من العقبات؛ لأن المجتمع اليمني ورث تركة ثقيلة من التخلُّف والحرمان وتهميش المرأة، فهذه عوامل – حقيقة - أدّت الآن إلى أن المرأة اليمنية لاتزال بحاجة إلى كثير من الدفاع والتمكين، لو نظرنا إلى الإحصائيات التي في التعليم أو الاقتصاد أو العمل أو السياسة؛ سنجد أن المرأة لاتزال متأخرة نسبياً، ففي التعليم لايزال هناك تسرب كبير في الصفوف الأولى من التعليم، ونحن نعرف أن سبب هذه التسرب هو الزواج المبكر والعادات والتقاليد.
وفي مجال المشاركة السياسية لاتزال هناك رؤية تقليدية - إلى حد ما - هناك من يتقبّل المرأة في أن تعمل في المجالات الإنتاجية والخدمية المختلفة.
بالإمكان القول إن الخطاب السياسي الآن خطاب منفتح وواضح ومتفاعل مع القوانين والتشريعات التي هي اليوم في تطوّر كبير ومتسارع في صالح المرأة، لقد تجاوزنا في قوانينا وتشريعاتنا القوانين والتقدم الذي لم نجده في حدود المنطقة العربية؛ لكن هل هذه التشريعات والقوانين مفعَّلة بشكل سليم..؟!.
نحن الآن في المفاهيم الحديثة التي أخذت تتنادى في مجتمعنا اليمني مثل مفهوم الديمقراطية ومفهوم المشاركة السياسية، ومفهوم التحول السياسي، أعتقد لم يعد هناك فرصة لتهميش المرأة، المجال الآن هو ضرورة تمكينها وإدماجها والدفع بها.
معضلة المرأة اليمنية هي معضلة الفقر، وفي مجتمعنا اليمني تجاوزنا كثيراً من العادات والتقاليد التي تهمّش المرأة، الآن هناك كثير من الآباء يدفعون ببناتهم إلى التعليم، ويريدون أن يعوّضوا النقص الذي أصابهم، هناك حركة نشطة تشير باتجاه صالح المرأة، لكنها حركة بحاجة إلى دعم، وبحاجة إلى تغيير كثير من المفاهيم، وهذه المفاهيم لن تتغير إلا بتغيير كثير من المناهج الدراسية، وتغيير مفاهيم التنشئة لدى الأسرة اليمنية، ونحن الآن في وقت يمكن فيه القضاء على كثير من المفاهيم التقليدية التي تعيق من حركة التقدم.
مشاركة سياسية فاعلة
من جانبها الدكتورة نفيسة الجائفي، الأمينة العامة للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة تقول:
المرأة اليمنية حقّقت كثيراً من المكاسب والحقوق، ولاتزال تطمح إلى الأكثر، وهناك فرق كبير بين اليوم وبين ثلاثين عاماً مضت، ففي الماضي كان ذهاب الفتاة إلى المدرسة شيئاً يخالف العُرف والتقاليد، بل وصل في بعض المناطق إلى التحريم، كان لا يُسمح للفتاة الذهاب إلى “الكُتَّاب” لم نكن نسمع عن نساء متعلمات أو موظّفات أو صاحبات قرار.
الآن المرأة تجد دعماً من المجتمع بدءاً من الأسرة ومن الزوج والأب والإخوة والأبناء، والمجتمع بدأ يتقبل المرأة كشريك، وأيضاً هناك دعم أساس مقدّم من الحكومة نفسها، وذلك بإعطاء المرأة فرصة أو مساحة لتتبوأ المراكز العليا، وتأهيلها ودعمها في الحصول على الشهادات الأكاديمية العليا، الآن المرأة متواجدة في كثير من التخصُّصات بعد أن كانت قاصرة في الماضي، الآن نجد المرأة اليمنية عالمة، ومهندسة وطبيبة وصحافية ومتخصّصة في الكمبيوتر، وخبيرة في السياسة والاقتصاد؛ بمعنى أن المرأة اليمنية تعيش في كثير من التقدم، أصبح للمرأة صوت في الانتخابات حتى وإنْ مقعد واحد في البرلمان؛ إلا أن هذا المكسب السياسي يكفي؛ فقد كانت هناك مرشّحات حتى وإن لم يستطعن الفوز، ونتوقّع أن تتم إعادة ترتيب الأوراق ويتم التركيز على بعض الرموز النسوية ليكنَّ مرشّحات في الانتخابات القادمة.
والنساء في اليمن متقدّمات على المستوى السياسي أكثر من مثيلاتهن في المجتمعات العربية المجاورة، والمرأة اليمنية – عموماً - تجاهد من أجل إثبات كيانها؛ فمسألة تواجد المرأة في الساحة السياسية لا تتحمّله الأحزاب وحدها؛ إنما قناعات الأشخاص أنفسهم في إعطاء المرأة حقها بدلاً من استغلال صوتها وحرمانها من حقها كشريك حقيقي في العملية السياسية.
الأحزاب لا تساعد المرأة
الأخت نجيبة حداد، وكيلة وزارة الثقافة والسياحة سابقاً تقول:
لو نعود شيئاً ما إلى الوراء سنجد أن المرأة بالفعل حقّقت مكاسب ومنجزات عظيمة، وشاركت في العملية التنموية، وفي ذلك يعود الفضل لله سبحانه وتعالى وللحكمة في تواجد المرأة والجهات الرسمية في كل البرامج السياسية، وكل المحافل الدولية - على وجود جزء من خطة الدولة يعتني بالمرأة وتواجدها وتفعيل دورها والاهتمام بها وتأكيد وجودها في مواقع القرار، نحن نلمس هذا الحلم الكبير من النساء القياديات، ونلمس المشاركة الخارجية والمشاركة الدبلوماسية للمرأة اليمنية، ونلمس ظهور المرأة بشكل كبير، ومن خلال انخراط هذا الكم الكبير من نسائنا في الجامعات واتساع حضور المتعلمات نجد أن المرأة اليمنية بالفعل تحقّق منجزات عظيمة، وأيضاً لها طموحات كبيرة جداًّ ولن تقف عند هذه المنجزات، بل ستحاول الاستمرار في عطاءاتها، والاستمرار في محاولة لتوظيف رسالتها، سواء كانت الرسالة على مستوى التنمية أم الأسرة أو السياسة أو الثقافة وغيرها من المجالات، وهنا نقطة لابد من الحديث عنها: نتمنّى من كل القيادات دعم المرأة سواء كان الرجل هو الأب أم الأخ أو الزوج أو الابن من خلال اتخاذ القرار.
أريد أن أضيف أن المرأة في مفهوم الأحزاب لم تصل إلى تفعيل دورها وتواجدها وأخذ المساحة الحقيقية لها؛ ومثلما حقّقنا كل المنجزات العظيمة، ومثلما حقّقنا هذا الكم الكبير من تفعيل دورها ومشاركتها في التنمية، فلابد مستقبلاً أن تدرك الأحزاب أن المرأة هي الصوت المكمّل للرجل في البناء والتنمية، وبإذن الله ستحقّق تواجداً واحتراماً ومناصرة من أخيها الرجل في مثل هذه المواقع.
مشاركة سياسية فاعلة
وترى الأخت بلقيس أبوأصبع، أستاذة العلوم السياسية ورئيسة مركز الجزيرة لدراسة حقوق الإنسان:
لعبت المرأة اليمنية دوراً كبيراً في الحركة الوطنية اليمنية منذ قبل قيام ثورة سبتمبر، وكان لها دور كبير في مناهضة الاحتلال في الشطر الجنوبي سابقاً ومناهضة الإمامة في الشطر الشمالي حتى قيام ثورة سبتمبر المباركة التي نقلت الشعب اليمني نقلةً كبيرة ونوعية، وبالتالي استفادت المرأة اليمنية من هذه النقلة، وبدأت تدخل في مجالات التعليم، واستطاعت أن تدخل معه خلال هذه العقود في النهوض والارتقاء بالمرأة، وشكَّل افتتاح جامعة صنعاء سنة 1971م نقلة كبيرة ومهمة للمرأة اليمنية، إذْ استطاعت المشاركة والإسهام الفاعل مع أخيها الرجل وأن يكون لها صوت فاعل في المحافل التعليمية وأيضاً في مجال العمل.
وفي بداية الثمانينيات - وعند تشكيل المؤتمر الشعبي العام - اُنتخبت أول امرأة في عضوية اللجنة الدائمة وهي أسماء الباشا سنة 1982م؛ وبالتالي بدأت المرأة تضع أولى خطواتها في المراكز السياسية ومراكز صنع القرار، وبعدها توالت إسهامات المرأة ومشاركتها في كثير من المجالات، وجاء قيام الوحدة اليمنية فشكّل نقلة نوعية في حياة المرأة اليمنية، فقد جاءت الوحدة ومعها الديمقراطية والحرية السياسية، وأتيحت للمرأة المشاركة السياسية الفاعلة.
وجود المرأة في الأحزاب مجرد مزايدة
دستور دولة الوحدة أعطى المرأة الكثير من الحقوق، فقانون الأحزاب السياسية لم يمنع المرأة من الانخراط في الأحزاب، وكذلك قانون الانتخابات الذي أكد أحقية المرأة في أن تكون ناخبة ومرشّحة، لقد أصبحت المرأة اليمنية متواجدة في الساحة السياسية سواء ناخبة أم مرشّحة أو وزيرة أو قيادية في حزب، والنسب التي وصلت إليها المرأة قد لا ترضينا نحن النساء؛ لأنها نسب متواضعة وبالتالي يجب أن تزيد، فوجود المرأة في الأحزاب مزايد، فكثير من الأحزاب تعلن وجود المرأة في قضاياها الأساسية؛ لكن حتى الآن لم نجد امرأة أمينة عامة لحزب أو في القيادات العليا للأحزاب، ولكنها دائماً توجد في المراتب الدنيا، الأحزاب لم تكن صادقة في قضية ترشيح المرأة، ففي كل مرة يتراجع عدد المرشّحات حتى وصل إلى 25 مرشّحة في سنة 2003م، نحن النساء نعوِّل على الأحزاب بشكل كبير جداًّ، فهذه الأحزاب هي التي تستطيع أن تدعم المرأة وتقدّمها.
بشكل عام لا تستطيع النساء أن تقلّل مما وصلت إليه المرأة اليمنية من تقدّم مقارنة بدول أخرى، فهذا إنجاز كبير للمرأة اليمنية.
أريد أن أقول إن التنمية في كل المجتمعات يقوم بها الرجال والنساء؛ ولا يمكن أن تقوم التنمية دون مشاركة المرأة؛ فلا يمكن للمجتمع أن ينهض ونصف طاقته معطّل.
يجب تفعيل القوانين
الدكتورة هدى عبداللطيف تتحدّث عمّا حقّقته المرأة من مكاسب من سبتمبر وحتي اليوم فتقول:
في هذه الفترة نجد أن القوانين اليمنية منحت المرأة الكثير من الحقوق، ولكن للأسف نجد أن هذه الحقوق ليس لها التفعيل المطلوب الذي يجب أن يكون واضحاً في المشاركة الحقيقية للمرأة؛ لأنها يمكن أن تتخذ مواقع قيادية لكنها غير بارزة وغير قيادية في صنع القرار.
المرأة يُفترض أن يكون لها دور في شتى المجالات سواء كانت الاقتصادية أم الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية، المرأة اليمنية موجودة بقوّة في القوانين والدستور؛ لكن للأسف هناك عدم تفاعل مع هذه النصوص، نتيجة لعدم الوعي المجتمعي بضرورة مشاركة المرأة جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل.
نحن نتمنّى ونطمح أن يكون الدور في المرحلة المقبلة مستوعباً أهمية مشاركة المرأة المشاركة الجادة، وأؤكد هنا ضرورة المشاركة الفاعلة للمرأة وليس المشاركة العادية، نريد أن تعطي هذه المشاركة الانطباع - لكل من يعارض مشاركة المرأة في الحياة السياسية - أن مشاركتها إيجابية وعندها القدرة والإمكانية مثلها مثل الرجل، أما مواقف الأحزاب من المرأة فهي مواقف كلامية، فأين مواقفها الصادقة والإيجابية من هذه المشاركة، يُفترض أن تثبت الأحزاب مصداقيتها في التعامل مع المرأة، وأن تعمل على إظهار النساء وإشراكهن في شتى المجالات؛ لكن للأسف نحن نسمع كلاماً ولا نرى تنفيذاً له.
دمج المرأة في التنمية
الأخت رمزية الإرياني، رئيسة اتحاد نساء اليمن تقول:
لو رجعنا إلى بداية الثمانينيات لوجدنا المرأة - سواء في المحافظات الشمالية أو الجنوبية كانت بدأت تخطو خطوات متسارعة نحو التنمية؛ ولكن لاتزال هناك الكثير من العثرات التي كانت تصادفها والعوائق التي وجدت في طريقها نتيجة لظروف اجتماعية وموروث ثقافي كبير جداًّ، أما بعد تحقيق الوحدة المباركة؛ فإن المرأة بدأت تخطو خطوات متسارعة تجاه التقدم والحرية، واستطاعت المرأة أن تحظى بكثير من المناصب القيادية؛ ولكن لا أقول إنها المناصب التي كانت طموحة، ولكنها تحقّقت في خلال فترة وجيزة.
المرأة وصلت اليوم إلى مناصب سيادية، ووصلت إلى مرحلة متقدّمة نوعاً ما في المجال الاقتصادي والاجتماعي.
ادماج المرأة
المجتمع الآن بدأ يتنوّر تجاه القضايا التي تهم المرأة، لهذا فإن اتحاد نساء اليمن يعمل على وضع استراتيجية متكاملة لإدماج المرأة في التنمية، وجعل التعليم هو الهدف الأول؛ لأنه دون التعليم لن تستطيع المرأة الوصول إلى مناصب اتخاذ القرار، ولن تستطيع أن تكون لها شراكة فاعلة في العملية التنموية، ولن تستطيع الوصول إلى المكانة التي تطمع إليها سواء في الترشُّح أم في الانتخاب أو القيادات السياسية العليا.
وأضافت: لقد عمل الاتحاد على تنمية المرأة في الريف، ففي المدن استطاعت المرأة أن تصل إلى أماكن طمحت إليها، أما في الريف فلاتزال هناك فجوة كبيرة جداًّ بين الرجال والنساء؛ لذلك نحن بحاجة إلى جهود كبيرة تبذلها مؤسسات المجتمع المدني والدولة أيضاً حتى تستطيع أن تردم الفجوات الموجودة في الأرياف اليمنية.
الاتحاد يعمل –حالياًّ - على توجيه أغلب المانحين نحو الريف؛ وذلك لتنمية المرأة الريفية، وعمل مشاريع مدرّة للدخل، والحقيقة أن الفجوات الكبيرة بين الرجل والمرأة في التعليم والاقتصاد والسياسة والصحة لها ثلاثة عوامل أساسية هي:
التراكمات الاجتماعية من تقاليد وعادات وأعراف وعدم إيجاد سياسة لتنمية المرأة في الريف، والخلط بين العادات والتقاليد من جهة والدين من جهة أخرى، لا أقول إن العبء اجتماعي فقط، ولكنه عبء حكومي واجتماعي، وعلينا أن نعمل جميعاً في الحكومة والمجتمع المدني أو المجتمعات المحلية على إزالة مثل هذه العوائق، والعمل على تأهيل المرأة وتدريبها حتى تتمكن من تحقيق هدف الحكومة بأن عام 2015م هو عام التعليم للجميع، دائماً نقول للنساء إن عليهن بذل جهد أكبر حتى يحقّقن إنجازات أكبر، ولا ننتظر من يهب لنا حقوقنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.