في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    إبراهيم.. قصة طفل قُتل قنصاً بحقيبته المدرسية في تعز    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    المقاومة اللبنانية تستهدف دبابتين و3 تجمعات لجيش العدو الصهيوني    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    رئيس الهيئة التنفيذية لتكتل الأحزاب: استمرار إخفاء قحطان انتهاك صارخ    بتوجيهات الرئيس الزُبيدي... الحالمي يكرّم البطل الجريح علوي عبدالله بدرع الصمود    إيران ترد على مقترح أمريكا .. 10 بنود لإنهاء الحرب ..!    افتتاح مخيم مجاني لطب وجراحة العيون في ذمار    سلطات الاحتلال اليمني تشترط تعهدات بعدم التظاهر للإفراج عن معتقلي المكلا وأسرهم ترفض    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    وقفة مسلحة في آزال تؤكد التفويض الكامل لقائد الثورة ودعم المحور    الرئيس الزُبيدي يُعزَّي أسرتي الشهيدين عمر باحيدرة وأحمد المطحني    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    إيران.. شعب لا يهزم    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خلال ندوة عن حيادية المؤسسات التعليمية
أكاديميون: الخلط بين العمل التربوي والنشاط السياسي يعتبر من أسباب تدهور العملية التعليمية
نشر في الجمهورية يوم 06 - 01 - 2015

أعلن رئيس الوزراء الأستاذ خالد بحّاح أن عام 2015م عام التعليم، وهو ما عدّه كثيرون من المراقبين والمتابعين خطوة في الاتجاه الصحيح، والذي يؤكد الرؤية الواضحة لدى حكومة الكفاءات التي بموجب هذا الإعلان ستعمل جاهدة في سبيل تحقيق هذا الهدف الذي أعلنه رئيس الحكومة عند تكريمه أوائل الجمهورية في الثانوية العامة للعام 2013م 2014م في مطلع ديسمبر الماضي..
هذا الإعلان رغم أهميته الكبيرة إلا أن ثمة عوائق كبيرة لاتزال تعترض تحقيق هذا الهدف، وبحسب كثيرين من التربويين والأكاديميين والعاملين في الحقل التعليمي والتربوي فإن عدم حيادية المؤسّسات التربوية يعد واحداً من أهم التحديات التي تعترض سير التعليم في اليمن وتقف حائلاً أمام تحقيق الهدف الذي أعلنته الحكومة حول التعليم، وهو الأمر الذي دفع منظمة «نجوم شبابية للتنمية المجتمعية» في محافظة إب إلى تنظيم الندوة الوطنية الأولى حول حيادية المؤسّسات التعليمية في قاعة مبنى محافظة إب يوم الأربعاء 31 ديسمبر بحضور محافظ إب وعدد من التربويين والشخصيات الاجتماعية في المحافظة وقدّم فيها عدد من الأكاديميين والتربويين عدداً من الأوراق المهمّة بخصوص حيادية المؤسّسات التعليمية.. صحيفة «الجمهورية» كانت حاضرة في الندوة وقامت برصد أهم ما خرجت به الندوة وخرجت بالحصيلة التالية..
المفهوم والمسار
البداية كانت مع الدكتور عبدالله محمد الفلاحي، عميد الدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة إب الذي أوضح في ورقته التي حملت عنوان «الحياد.. المفهوم والمسار» أوضح أن المقصود بالحِيادُ هو عدَمُ الميْل إِلى أي طرفٍ من أَطرافِ الخُصومة، وأن الحِيَاد الإِيجابيُّ في السياسة الدولية هو أَلاَّ تتحيّز الدولة إلى إِحْدى الدُّول المتخاصِمة مع مشاركتها لسائر الدّول فيما يحفظ السلم العام”.
مشيراً إلى أن الحياد يشمل ثلاثة مبادئ رئيسة أولها التمتع بثقة الجميع، كون التقيد به يُعد شرطاً للكفاءة المهنية، والتي تتطلب ثقة الجميع في كافة المواقف، مثل حق العمل والوظيفة العامة، والالتحاق بمؤسّسات التعليم والتأهيل والتدريب، وحق التطبيب والعلاج ونحوها، ثانياً منع تورُّط عنصر ما في المؤسّسة من التحيز إلى أحد الأطراف في النزاعات الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، ثالثاً منع المؤسّسة من الدخول في نزاعات لها طابع سياسي أو ديني أو أيديولوجي.
وتطرّق الدكتور الفلاحي في ورقته إلى أهمية الحياد في المؤسّسات التعليمية والتي أهمها “استقلالية القرار الإداري والسياسي والخدمي، وكذا العدالة الاجتماعية في تقديم الخدمات التي تتولّاها المؤسّسة التعليمية، وضمان الحقوق والحريات وكفالتها لكل الناس في ضوء القانون والدستور المساواة في الحقوق والواجبات، والنظر إلى الخدمة والحاجة بمنظور إنساني بعيداً عن الفروق الجنسية والمذهبية والعرقية والطائفية للمكوّنات الاجتماعية، وتجاوز الخدمة الإنسانية الحدود الجغرافية والتاريخية”.
وأشار الفلاحي إلى أن مخرجات الحوار الوطني فيما يخص قضية التعليم قد أكدت ضرورة الاستقلالية والحياد في المؤسّسات التعليمية وإنشاء مجلس وطني للتعليم والبحث العلمي يتمتع بالاستقلالية والحيادية والشخصية الاعتبارية، واعتماد معايير الكفاءة والمهنية في انتخاب وتشكيل هيئاته.
واختتم الدكتور الفلاحي حديثه بالتأكيد على ضرورة العمل بدعوة رئيس الحكومة خالد بحّاح إلى تجنيب المؤسّسات التعليمية الانتماءات السياسية والحزبية والطائفية، وتهيئة المناخ التعليمي للطلاب، ودعوته الطلاب إلى التسلح بالعلم والخُلق الحسن لمواجهة تحديات المستقبل وخدمة البلاد بعيداً عن ما يشق الوحدة من نعرات طائفية وحزبية وفئوية لضمان بناء الغد المشرق الذي ينشده الجميع.
التعصُّب السياسي.. مرض ووباء
في ورقتها التي حملت عنوان «التعليم.. الدور والمسؤولية» أكدت التربوية سميرة الباهلي، ممثلة المدارس الأهلية في الندوة ضرورة الفصل بين الانتماء السياسي والحزبي والعمل الوظيفي والرسمي، وقالت:«إن الخلط بين العمل التربوي والتعليمي والنشاط السياسي يعتبر من أسباب تدهور العملية التعليمية؛ كون الأصل هو استقلالية المؤسّسات التعليمية استقلالاً كاملاً مهما كان النظام السياسي أو الحزب أو الأحزاب الحاكمة، بحيث يكون الانتماء إلى الوطن والانحياز للثوابت والاصطفاف حول القضايا الجامعة».
كما نبّهت إلى خطر التعصب السياسي وأثره على المسار التعليمي كونه مرضاً ووباء، وهو علامة من علامات الانغلاق والتقوقع، وغالباً ما ينتشر التعصب السياسي بشكل كبير في الدول غير الديموقراطية أو الدول غير المتحضّرة والمتخلفة ثقافيا.
وقالت: «إن التعصب أول مظاهر التطرف، والذي يكون صاحبه في جمود وانغلاق على الذات؛ بحيث تغيب عن مداركه مصالح الآخرين، بل منكر للآخر إنكار كامل».
وأكدت الباهلي أن التربية الخاطئة تنمّي الاستعداد الكامن للتعصب وتقويته، ومرض التعصب يُشكّل عائقاً أساسياً أمام كل أشكال التقارب بين الأفراد والجماعات والشعوب والمؤسّسات؛ لأنه يكرِّس أسباب الفُرقة ويهدم ما هو موجود من أركان اللقاء والوحدة والتعاون.
وأشارت إلى أن أهم ظواهر غياب الحياد واستقلالية التعليم تتمثّل في التعيينات الإدارية التي تتم وفق محاصصة حزبية ومعادلات سياسية معيّنة، وقالت: «إذا كان تعيين منصب الوزير ونائبه في إطار سياسي فهذا أمر مفروغ منه, أما منصب الوكلاء ومديري العموم وما دونها من مناصب إدارية وتنفيذية فينبغي أن تكون وفق نظام الخدمة المدنية والكفاءة والتدرج الوظيفي؛ بما في ذلك عمداء الكليات ومديرو المدارس”.
ودعت الباهلي إلى تفعيل قانون الخدمة المدنية والسُلّم الوظيفي، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب والشفافية في كل ما يتعلّق بالعملية التعليمية بكافة مجالاتها ومستوياتها، واختيار الأفضل للمناصب التنفيذية وفق الكفاءة والقدرة والأهلية، لا وفق الولاء الحزبي أو القبلي أو الشللي.
كما تطرّقت الباهلي في ورقتها إلى عوائق وموانع الحياد والاستقلالية في المؤسّسات التعليمية والتي أهمها “التعصب الحزبي والسياسي، وتقديم الولاء الحزبي على الولاء للوطن وللمؤسّسة التعليمية، والخلط بين الوظيفة العامة والعمل الحزبي، وكذا غياب مبدأ وهدف الحياد والاستقلالية في التشريعات والاستراتيجيات الوطنية، كون الكثير منها تحتاج إلى مراجعة لاحتوائها على أنظمة إدارية تقليدية وإجراءات معقّدة ومركزية شديدة وتدخلات أحياناً في اتخاذ القرار”.
وقالت: «إن عدم الاستقلالية المالية في المؤسّسات التعليمية سواء منها التابعة لوزارة التربية أم وزارة التعليم العالي أو وزارة التعليم المهني، وغياب الأطر والضوابط الوطنية لاعتماد البرامج والشهادات والدرجات العلمية والاعتراف بها، ناهيك عن غياب الشفافية ومبدأ الكفاءة واعتماد المؤهّل في عملية التوظيف في تلك المؤسّسات بحيث تكون المفاضلة قائمة وعلنية وبقدر كبير من النزاهة والشفافية بعيداً عن أي مؤثّرات أو دوافع لا تنتمي إلى العمل المؤسّسي؛ جميعها من عوائق الحياد في المؤسّسات التعليمية».
واختتمت الباهلي ورقتها بالقول: «هناك جهود متفرّقة واجتهادات فردية لبعض المؤسّسات التعليمية التي تستشعر عظم وخطورة المسؤولية، وانطلاقاً من معايشة الواقع المؤلم الذي يعانيه التعليم في هذه المرحلة، لكنها تظل جهوداً فردية لا ترتقي إلى مستوى صنّاع القرار، وليس لها تأثير في القرار الوطني بتحييد التعليم ومؤسّساته، كون مسؤولية صنّاع القرار تتمثّل في اتخاذ هذا الإجراء وتطبيقه وتفعيله، والأخذ على يد كل مقصر ومتهاون».
عواقب وأضرار
عارف عبده محمد القادري، مدير التعليم الأهلي والخاص في مكتب التربية والتعليم في إب أوضح من خلال ورقته التي حملت عنوان «العواقب والإضرار المترتبة على إقحام مؤسّسات التعليم في الصراعات السياسية والحزبية» العلاقة القوية بين التربية والتعليم، وبين النظام السياسي القائم في أي مجتمع من المجتمعات».
مؤكداً أن العلاقة بين التربية والسياسة علاقة عضوية كعلاقة العام بالخاص، والكل بالجزء فلا تربية بغير سياسة، ولا سياسة تستطيع أن تتجاهل تربية الناس وفق معايير المجتمع وقيمه.
مشيراًِ إلى أن المشكلة ليست في علاقة النظام السياسي بمؤسّسات التعليم وإنما تكمن في انحراف العمل السياسي عن مساره الصحيح كون نتائجه تصبح كارثية وتنتج عنه اختلالات وفوضى تؤدّي في بعض الأحيان إلى صراع وعدم استقرار داخل البلد ونظامه.
وتابع قائلاً: «إن الخلل بشكل أوضح يأتي من التوجيه الحزبي، وتسييس الوظيفة العامة التي منها يبدأ الانحراف والخروج عن المبادئ العامة، أو بمعنى تغليب المصالح الحزبية على المصالح العامة.
ولفت القادري في ورقته إلى الآثار المترتبة على إقحام المؤسّسات التعليمية في الصراع السياسي والتي أهمها التعطيل الكبير للتعليم، وإغلاق بعض المدارس أبوابها.
مشيراً إلى أن تقرير منظمة اليونسيف عن الأحداث التي شهدتها اليمن خلال العام2011 والتي بيّن فيها التقرير الصعوبات التي واجهتها بعض المدارس جرّاء تلك الأحداث، وهو الأمر الذي جعل كثيراً من المدارس تواجه تراجعاً كبيراً في مستويات الحضور المدرسي بسبب عزوف بعض الآباء عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة طلباً للأمن والحفاظ على سلامتهم.
مشيراً إلى أنه أثناء العام الدراسي الماضي دخل الكثيرون من المعلمين لاسيما بالمناطق الحضرية في إضراب، وكنتيجة لذلك عمدت الحكومة إلى تقديم موعد الامتحانات النهائية شهرين كاملين «من يونيو إلى أبريل» وخفّضت عدد المواد الدراسية بواقع 25 في المائة، وقد أثّر هذا مباشرة على جودة التعليم، وبدأ العام الدراسي «سبتمبر 2011م» بتحدّيات غير مألوفة والتي أهمها النزوح، حيث إن عدد النازحين بلغ خلال عام 2011م 390,000 نازح، ناهيك عن 214,000 نازح من النزاعات التي سبقتها، مؤكداً أن 30 % من النازحين هم في الفئة العمرية الدراسية «6 - 18 عاماً».
وتابع قائلاً: «بالرغم من جهود وزارة التربية في استيعاب بعض الأطفال النازحين من المدارس الحالية في المجتمعات المضيفة والمساعدة المقدّمة من اليونسيف وشركاء التنمية الآخرين من خلال توفير مساحات موقتة للتعليم وتوفير المدرسين؛ إلا أن عدداً كبيراً من النازحين لايزالون لم يحصلوا على خدمات التعليم».
موضحاً أن ما يقرب من 300,000 طفل من مرتادي المدارس في المحافظات المتضرّرة من الصراعات ضاعت عليهم مواد دراسية كثيرة بسبب أن مدارسهم إما متضرّرة أو مدمّرة، وهذا يعني إضاعة ما يقارب من ثلث المنهج، ناهيك عن 200,000 طفل لم يستطيعوا الوصول إلى مدارسهم التي تحوّلت بعضها إلى ثكنات عسكرية أو تخصيص البعض منها لإيواء النازحين.
تحوّل الطلاب إلى أفراد في مليشيات..!!
وحذّر القادري من المخاطر التي يراها معظم التربويون والمتخصّصين والمهتمين في الشؤون التربوية والتعليمية في إقحام المؤسّسات التعليمة والتي منها “تحوّل الشباب من مخرجات التعليم إلى مجرد أفراد في ميليشيات تتبع الجماعات أو الأحزاب السياسية، أو حتى عساكر في بعض الوحدات العسكرية والأمنية، ناهيك عن الخلل في الإدارة التربوية على كل المستويات، من القيادات العليا وحتى الإدارات المدرسية, وغياب معايير الكفاءة والنزاهة والشفافية والمؤهّلات التعليمية، وإحلال معايير الانتماء السياسي والحزبي والفئوي بديلاً عنه، وكذا إجهاض الدور النقابي من خلال تعدُّد الكيانات النقابية، وإنشاء نقابات تعمل تحت غطاء حزبي ما حوّل اهتمام الدور النقابي من الاهتمام بالشأن التربوي والدفاع عن حقوق المنتسبين للعملية التعليمية إلى الدفاع عن مصالح الأحزاب وأهدافها داخل المجتمع التربوي.
واختتم عارف حديثه عن الآثار السلبية لإقحام المؤسّسات التعليمية في الصراعات السياسية والتي أبرزها “تجميد المستوى المعرفي عند حدّي القراءة والكتابة، وقتل الشعور بالانتماء إلى الوطن والشعب وتراجعه نحو الانتماء إلى المنطقة والقبيلة لعدم اشتمال المنهج على ما يعزّز الشعور بالانتماء إلى الوطن، وضرورة الإسهام في تقدّمه والتضحية في سبيله، وكذا نهب المال العام بذريعة متطلبات التعليم المختلفة، وقتل الثقة بالنفس لدى جيل هم أمل النهوض بالوطن إلى مصاف التقدّم والرقي، وقتل الطموح لدى مخرجات التعليم، وخلق بدلاً عنه حالة اليأس واللا مبالاة.
مؤكداً ضرورة إسهام القوى السياسية والمجتمعية إسهاماً فاعلاً في دعم مسيرة التعليم على كل المستويات والتخصّصات دعماً إيجابياً وليس تدخُّلاً في شؤونها وعرقلة مسيرتها التعليمية والتنموية، والتوقيع على وثيقة الشرف من قبل كل تلك المكوّنات السياسية في تحييد مؤسّسات التعليم المختلفة وتجنيبها الصراعات السياسية والحزبية.
كما دعا الأحزاب السياسية إلى الحرص على العملية التعليمية، وأن تظل المدارس والجامعات في منأى عن أي حسابات أو صراعات حزبية أو سياسية أو أي نشاطات أو استقطابات حزبية، وأن تظل المؤسّسة التعليمية محراباً مقدّساً لطلب العلم والمعرفة وبناء الأجيال، لا ميداناً للتنافس والصراع الحزبي لما لذلك من أثر على الأجيال ومستقبلها الذي هو أساساً مستقبل الوطن الذي يراهن عليه الجميع.
مؤسّسات التعليم ودورها في بناء الشخصية
محمد حميد عباد، رئيس منظمة «نجوم شبابية للتنمية المجتمعية» من جهته أكد في كلمته أهمية المؤسّسة التعليمية في بناء وتنمية الشخصية الوسطية المتوازنة الوطنية، البعيدة عن الغلو والتطرُّف التي تبني ولا تهدم، وتعمّر ولا تخرب، وتنير ولا تظلم، وترفع ولا تخفض، الشخصية الجامعة المحبّة للوطن والإنسان.
وقال: «إن الواقع المؤلم الذي يمر به الوطن حتّم على المؤسّسة دق ناقوس الخطر ورفع الشارات الحمراء إيماناً بالدور الذي تضطلع به المؤسّسات التعليمية ابتداءً بحياديتها، وانتهاء بدورها الريادي والقائد في صناعة جيل اليمن الجديد».
ولفت رئيس المنظمة إلى مخاطر الانحراف في المؤسّسات التعليمية، وتخلّيها عن وضيفتها الأساسية في البناء والتعمير، كون الدول المتقدّمة تولي العلم والتعليم كل اهتمامها، وترصد له الميزانيات الضخمة، موقنين أن الإنسان هو الأصل، وما عداه مجرد استثناء.
منوّهاً إلى أن المؤسّسة التعليمية اليوم تعاني أوضاعاً صعبة خصوصاً مع الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد، ولذا وجب علينا أن نبعد المؤسّسة التعليمية عن الصراع ومآلاته، والتوقف عن استجرار الماضي ومشكلاته، والتحرُّك صوب المستقبل؛ كون العواقب بتفريط هذا المنهج وخيمة ولن تسامحنا الأجيال على هذا التقصير.
واختتم ورقته بالقول: «مهما كان الظلام حالكاً يجب أن نوقد الشموع، ومهما ادلهمت الخطوب؛ يجب أن نكون فنارات ومنارات القادم الجميل، وأن نكون في ضفاف الحل وليس في دهاليز المشاكل».
وثيقة شرف
وفي ختام الندوة صدر ميثاق شرف حصلت «الجمهورية» على نسخة منه حول حيادية المؤسّسات التعليمية، أكد عدم الخضوع لأية وصاية خارج نظام التربية وقوانينها، واحترام استقلال المؤسّسات التعليمية وتجنيبها الضغوط الخارجية والتدخُّلات السياسية التي تسيء إلى حرية المدارس؛ وذلك لضمان توفير شروط ضرورية لنجاح العملية التعليمية وتطورها.
كما أكدت الرجوع في كل مشاكل التعليم إلى اللوائح والأنظمة والإجراءات التي تساعد على تحقيق أهداف العملية التعليمية والتربوية، وحق جميع المواطنين في فرص متكافئة وبحسب معايير اللوائح والقوانين للالتحاق بمؤسّسات التعليم العام دون تمييز سياسي أو اجتماعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.