الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ناصر اليماني يدعوا العُلماء إلى الحوار عبر الإنترنت العالمية..
نشر في الجنوب ميديا يوم 08 - 11 - 2012


(بسم الله الرحمن الرحيم)
وبه نستعين على أمور الدُنيا والدين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمُرسلين إلى الناس كافة، وعلى جميع رُسل الله في الأولين والآخرين، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،، ثُمّ أما بعد..
يا معشر عُلماء الأُمة إني أدعوكم إلى الحوار للعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله لجمع شملكم وتوحيد صفكم، وأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون، مستنبطاً الحُكم الحق والقول الفصل من كتاب الله، وأُحقُّ الحق وأبطل الباطل الذي أضافته اليهود عن رسول الله كذباً، ولن أستطيع إقناعكم ما لم تعتصموا بحبل الله جميعاً. فإن أبيتم تُضلِّون على تفرقكم وفشلكم، وكيف أستطيع إقناعكم بالحق ما لم تستجيبوا إلى داعي الحق وهو الرجوع إلى كتاب الله؟
وتالله لا أعلم بحل لجمع شتاتكم غير ذلك بأنكم قد وقعتم في ما نهاكم الله عنه وفرقتم دينكم شيعاً وكُل حزبٍ بما لديهم فرحون. ولكن حزب الله ليس إلّا واحداً، وهم من كانوا على ما كان عليه مُحمد رسول الله والذين معه قلباً وقالباً ولا يقولون على الله ورسوله غير الحق.
فتعالوا لننظر بمَ استمسك به مُحمد رسول الله والذين معه وقال تعالى:
{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴿170﴾}
صدق الله العظيم, [الأعراف]
وقال تعالى:
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿43﴾ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴿44﴾}
صدق الله العظيم, [الزخرف]
وقال تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿9﴾}
صدق الله العظيم, [الحجر]
ويا معشر عُلماء الأُمة ألا ترون بأن الذكر المحفوظ حُجّة الله على مُحمد رسول الله إن لم يعمل به ويُبلّغ الناس به، وكذلك حُجّة الله على المُسلمين إن اتخذوا هذا القُرآن مهجوراً واستمسكوا بما خالف هذا القُرآن جملةً وتفصيلاً؟
غير أني لا أكفر بسنة رسول الله الحق التي إمّا توافق هذا القُرآن أو لا تُخالف هذا القُرآن، ولو لم أجد لبعض الأحاديث بُرهاناً في القُرآن فيجبُ عليّ الأخذ به ما دام روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان حديث مُفترى فليس علي إثم شيء بل إثمه على من افتراه.
أما إذا وجدت الحديث قد خالف لما أنزله الله في القُرآن فجاء مُخالفاً للآيات المُحكمات البيّنات ومن ثُمّ أخذ به فقد كفرت بهذا القُرآن العظيم واتبعت أحاديث فريقٌ من الذين أوتوا الكتاب من الذين حذّرنا الله منهم وحذّر رسوله، أولئك فريق تظاهروا بالإسلام كذباً فصدوا عن سبيل الله بأحاديثٍ ما أنزل الله بها من سُلطان. وقال تعالى:
{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿109﴾}
صدق الله العظيم, [البقرة]
وقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿100﴾ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿101﴾}
صدق الله العظيم, [آل عمران]
وقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴿174﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿175﴾}
صدق الله العظيم, [النساء]
يا معشر عُلماء أُمة الإسلام لقد تفرّقتم إلى أحزابٍ وشيعٍ وقد جعلني الله حكمٌ بينكم بالحق، وربما يأتي في بعض خطاباتي أمر موجود من قبل عند بعض طوائفكم وتنكره طائفةٌ أخرى، ثُمّ يزعم بعض الجاهلون بأني أنتمي إلى مذهب هذه الطائفة غير أنه لو يتتبع خطاباتي لوجد بأني أخالفها في أمرٍ آخر، ويوجد هذا الأمر عند طائفةٌ أُخرى.
يا معشر عُلماء الأُمة إنما أنا حكمٌ بينكم بالحق فيما كنتم فيه تختلفون من أمور دينكم، ولا ينبغي لي أن أستنبط حُكمي من غير كتاب الله ذلك بأني لو استنبطت حُكمي من السنة لما استطعت أن أقنعكم بالحكم الحق، ذلك بأن الذين لا يوافق هواهم الحكم الحق سوف يطعنون في الحديث الحق وفيمن رواه، وأنه ليس عن رسول الله أو يضعفوه أو يقولوا فيه إدراج، ومن ثُمّ ندخل في جدال وحوار طويل ربما لا نخرج منه بنتيجة، فيذهب كل منا وهو مُصر على جداله.
فمن أجل ذلك أتحدى جميع عُلماء المُسلمين على مختلف مذاهبهم وفرقهم بالحكم الحق مستنبطه من آيات القُرآن العظيم ولن أجعل لهم عليّ سُلطان فأحكم بالقياس أو اجتهادٍ مني ثُمّ أقول والله اعلم ربما يكون حُكمي صحيح وربما أخطأت.
هذا قول لن آخذ به ولن أقبله من أي عالمٍ، بل أحاوركم بآيات في نفس الموضوع فلا نحيد عنه قيد شعرة، فمن اهتدى فلنفسه ومن أبى وقال حسبي ما وجدت عليه سلفي الذين من قبلي فأقول حتى لو خالف القُرآن فهذا هو قول الجاهلية الأولى هذا ما وجدنا عليه آباءنا فكيف أُفرط في سلفي الصالح.!
ولو كان سوف يُجادلني بآية من القُرآن لما استطاع أن يغلبني شيء كما سيزعم ذلك بأني سوف آخذ هذه الآية التي يُجادلني بها فأفسرها خيراً منه وأحسن تفسيراً.
يا معشر عُلماء الأُمة الإسلامية إن كنتم تؤمنون بكتاب الله حق إيمانه فإني أتحداكم بالحق وليس تحدي الغرور، فلنحتكم إلى كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هُدىً ورحمة للمؤمنين محفوظ إلى يوم الدين.
أما سنة رسول الله فقد استطاع الباطل أن يأتيها من بين يديها في عهد رسول الله ومن خلفها من بعد وفاته، وحرّفوا فيها كثيراً، ولم يعدكم الله بحفظها من التحريف، ولكنه سبحانه وتعالى لم يجعل لكم عليه سُلطاناً بل بيّن لكم في القُرآن بأن ما كان من أحاديث السنة من عند غير الله فسوف نجد بينه وبين القُرآن اختلافاً كثيراً، فمن آمن بهذه القاعدة فقد هُدي إلى صراطٍ مستقيم واعتصم بحبل الله القُرآن العظيم.
ومن قال بأن السنة تنسخ القُرآن وأصر على ذلك فقد كفر بالقُرآن، فلا أستطيع إقناعه أبداً وسوف يحكم الله بيني وبينه بالحق وهو خير الحاكمين.
يا معشر عُلماء الأُمة لقد وجدت في كتاب الله بأنهُ يوجد هناك عذابٌ للكفار من بعد الموت غير أن الله ورسوله لم يقولا بأن العذاب البرزخي يوجد في هذه الحُفرة التي تحفرونها لستر سوءات أمواتكم فأي افتراء أوقعكم فيه اليهود؟!
بل كما يعلم الله لولا هذه العقيدة التي ما أنزل الله بها من سُلطان لاعتنق كثيراً من الناس دين الإسلام، ولكنكم أخبرتموهم بأن قبور الكفار تشتعل ناراً وتضيق عليهم حتى تتحطم أضلاعهم، فبحثوا عن صحة هذه العقيدة على الواقع الحقيقي لقبر أحد الكفار بعد حين من موته فوجدوا بأن الأضلاع لم تتحطم شيئاً.!! ولم يجدوا هذا القبر يحترق ناراً غير أنهم وجدوا الجثة قد عادت إلى أصلها تراب وإذا الأضلاع قائمة وليس بها أي كسر، ووجدوا الهيكل العظمي كالوضع الذي تركوه عليه ولم تعود الحياة لهذا الجسد بعد أن تركوه، ولو عادت الروح إلى الجسد ولو برهة لتحرك الميت وغيّر وضعه السابق. ومن ثُمّ خرجوا الباحثين عن حقيقة عقيدة المُسلمين في عذاب القبر بنتيجة المزيد من الكفر وإقامة الحُجّة على المُسلمين بأنهم لم يجدوا مما يعتقدونهُ شيئاً، فنجح اليهود بمكر عذاب القبر في صد الكثير من العالمين. ولكن القُرآن يُنكر ذلك جملةً وتفصيلاً، ويؤكد العذاب بعد الموت مباشرةً إمّا في نعيم وإمّا في جحيم ما بعد الدُنيا من دار إلّا الجنة أو النار. وأرواح أهل النار في النار، وأرواح أهل الجنة في الجنة، وهم الذين سوف يدخلون الجنة ولا تُسلّم لهم كتب، أولئك هم المقربون السابقون بالخيرات والشهداء في سبيل الله. وأمّا الذين سوف تصرف لهم كتب فهم سيدخلون الجنة بحساب، ويؤجل دخولهم إلى يوم الحساب، أولئك هم أصحاب اليمين. والروح من أمر قدرته تعالى لا تموت أبداً، فهي التي ترى وتسمع وتتكلم وتشم وتطعم وتحس وتتألم وتحب وتكره، فهذه الروح التي هي من أمر قدرة ربي كُن فيكون، هي التي جعلت هذا الجسد حياً ويتحرك سعياً وتحملهُ في الطلوع وتمسكهُ في النزول وتشم وتطعم وترى وتتكلم وتحس وتتألم، فهل رأى أحدكم في المنام بأنهُ يتعذب رغم أنه لم يلمس جسده شيء؟!! ولكنه أحس بالعذاب في الحلم كما يحسه في العلم تماماً ولم يكن الفرق بينهما شيئاً، حتى إذا أفاق وإذا بقلبه لم يزل يركض من الهلع والفزع. وقال مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[كفى بالمرء أن يوعظ في منامه]
صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إن في ذلك لآية لكم لو كنتم تعقلون لما جادلتم في عذاب البرزخ شيئاً ولآمنتم بأن الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلّا قليلاً، ولكنكم تظنون بأن الروح لا تحيى بدون الجسد، فكيف تتعذب بدون جسدها؟ فلا بد أن تعود إلى الجسد في القبر لكي ترى وتسمع وتتكلم وتتألم، ولكنكم ترون في المنام وأنتم لم تستخدموا أعينكم وتألّمتم ولم يمسَّ جلودكم شيء، فلماذا لا تؤمنون بالعذاب من بعد الموت يا معشر الكفار؟ وأين ذهبت أرواحكم بعد أن خرجت من الجسد الذي أصبح ساكناً بسبب خروج الروح؟! ذلك بأن الروح من أمر الله، وروح قدرته تعالى لا تحتاج إلى الجسد لكي تحيى بل هي التي تجعل الجسد حياً، فإذا فارقتهُ فارق الحياة. إذاً سر الحياة في الروح، فأنت بالروح لا بالجسم إنساناً.
فيا معشر عُلماء أُمة الإسلام ألم يقل الله لكم في القُرآن بأن العذاب البرزخي على الأنفس فقط بعد خروجهن من الأجساد في نفس اليوم تذهب إلى عالم العذاب تاركةً الجسد ورائها فيموت لفراقها ويعود إلى أصله تراب؟!
وأخبركم القُرآن بهذا العذاب البرزخي على النفس بعد خروجها من الجسد وقال الله تعالى:
{وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}
صدق الله العظيم, [الأنعام:93]
ولكن هل تقتحم من الأرض إلى السماء؟! نقول لا تقتحم أرواح الكفار فترتفع إلى مكان دون السماء وفوق الأرض ثُمّ يكونوا ملأ أعلى بالنسبة لأهل الأرض، ولكنهم دون السماء ذلك بأن الملائكة تحملهم إلى السماء فلا تفتح لهم السماء أبوابها للاختراق إلى الجنة، ومن ثُمّ تسقطه الملائكة فيخر من السماء إلى مكانٍ سحيق وهي النار، وتوجد دون السماء وفوق الأرض، فهي بين السماء والأرض. وقال الله تعالى:
{وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿49﴾ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿50﴾ مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿51﴾ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿52﴾ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿53﴾ إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ﴿54﴾ هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿55﴾ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿56﴾ هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ﴿57﴾}
صدق الله العظيم, [ص]
يا معشر عُلماء الأُمة تيقظوا فسوف ينتقل سياق الآية إلى عذاب آخر، وهو العذاب البرزخي بعد الموت وقبل البعث، ولكن أموات الكفار لا يجدون أُناس قد ماتوا قبلهم وكانوا يعدُّوهم من الأشرار، لأنهم يذكرون آلهتهم بسوء وقاموا بقتلهم، ولكنهم لم يجدوهم أمامهم في النار ذلك لأنهم في عليين في نعيم عند ربهم يُرزقون.
وعلينا أن نعود إلى مواصلة الآية التي تتحدث عن نعيم وجحيم يوم القيامة، ثُمّ أنتقل الوصف إلى عذاب آخر وهو العذاب البرزخي. قال تعالى:
{وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿58﴾}
صدق الله العظيم, [ص]
والعذاب الآخر هو العذاب البرزخي من بعد الموت وقبل البعث، ثم يصف الله حوارهم.
{هَٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ}
صدق الله العظيم, [ص:95]
وقال هذا الملائكة خزنة جهنم يبشرون أصحاب النار بقدوم فوج من الكفار مقتحمين من الأرض من بعد أن أهلكهم الله بعد تكذيبهم لرسل ربهم. فانظروا إلى الجواب من أصحاب النار الأولون لم يرحبوا بالضيوف الجدد:
{لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿59﴾ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿60﴾ قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿61﴾}
صدق الله العظيم, [ص]
ومن ثُمّ تلفّتوا يساراً ويميناً هل يجدوا أُناس كانوا يذكرون آلهتهم بسوءٍ وصدّقوا الأنبياء وقاموا بقتلهم؟ ولكنهم لم يجدوهم في النار مع الهالكين الأولين:
{وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ﴿62﴾ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿63﴾ إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿64﴾}
إلى قوله...
{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿67﴾ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿68﴾ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿69﴾}
صدق الله العظيم, [ص]
فهل تبيّن لكم يا معشر عُلماء الأُمة بأن النار فوق الأرض ودون السماء؟! وتستنبطون ذلك من قصة تخاصمهم في قوله تعالى:
{إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿64﴾}
إلى قوله...
{مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿69﴾}
صدق الله العظيم, [ص]
إذاً أهل النار بالنسبة لأهل الأرض ملأٌ أعلى، وبالنسبة لأهل الجنة فأهل النار ملأٌ أدنى، ذلك لأن النار توجد دون السماء وفوق الأرض، أم إنكم لا تصدقون بقصة خاتم الأنبياء والمُرسلين بأنه أُسري به إلى المسجد الأقصى ثُمّ إلى سدرة المنتهى بالأفق الأعلى، وإنه مر بأهل النار في طريق المعراج وشهد عذابهم البرزخي؟
ألا ترون كيف أن القُرآن قد وافق مؤكداً قصة الإسراء والمعراج؟ وأن النار كانت على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج فمر بهم وشهد عذابهم تصديقاً لوعد الله لرسوله في القُرآن العظيم في قوله تعالى:
{وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ﴿95﴾}
صدق الله العظيم, [المؤمنون]
ولكن بعقيدتكم بأن العذاب البرزخي في القبر وكلّاً يتعذب على حدة في قبره قد نفيتم قصة معراج الرسول.! ذلك بأن رسول الله قال بأنه وجدهم في النار جميعاً وليس أشتاتا في قبورهم. وهل جعل الله القبر إلّا سُنة غراب إلّا لكي يكون ذلك بعيد عن العقائد فعلمنا الغراب كيف نواري سوءة أمواتنا، وذلك ستر للعورة ويحفظ رائحة الجثة النتنة للإنسان، بل هي أعظم نتانة من رائحة جسد الحيوان، وذلك تكريم لجسد الإنسان فلا تأكله الكلاب والذئاب. ولكن اليهود جعلوا من ذلك أسطورة كأسطورة فتنة المسيح الدجال يقول يا سماء أمطري فتمطر، ويا أرض أنبتي فتنبت، ويعيد الروح إلى جسدها، إلى غير ذلك من الخزعبلات التي ما أنزل الله بها من سُلطان، ولا يوجد لخزعبلاتهم بُرهان واحدٌ فقط في القُرآن، ولكننا نثبت بأن أرواح أهل النار في النار من بعد موتهم وقال تعالى:
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿28﴾ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴿29﴾}
صدق الله العظيم, [النحل]
وكذلك يوم القيامة يُردّون إلى أشد العذاب بالروح والجسم معاً. وقال تعالى في قصة مؤمن آل فرعون قال:
{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿45﴾ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿46﴾}
صدق الله العظيم, [غافر]
يا معشر عُلماء الأُمة قد تبيّن عالم دون السماء وفوق الأرض، وقال تعالى:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ ﴿6﴾}
صدق الله العظيم, [طه]
فعليكم أن تعلموا بأن هذه الآية تتكلم عن عوالم ولا تتكلم عن ذات السماء والأرض والكواكب والنجوم، فقال:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} وتعلمون بأن السماوات السبع مليئة بالملائكة.
وأما قوله:
{وَمَا بَيْنَهُمَا} فذلك عوالم أهل النار في النار دون السماء وفوق الأرض.
وأما قوله:
{وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ} فذلك هو المسيح الدجال وجيوشه يوجدون في باطن الأرض تحت الثرى في الأرض المفروشة.
يا معشر عُلماء الأُمة ربما الجاهلون منكم يقولون ما بال هذا اليماني يُريدُ أن يشككنا في عقيدتنا في عذاب القبر؟! فأقول تالله بأن ما يجلب للكفار الشك في الإسلام غير عقيدتكم في عذاب القبر الذي ما أنزل الله به من سُلطان، ومن كان عنده سُلطان على عذاب القبر من القُرآن فليأتنا به إن كان من الصادقين، ذلك بأن القُرآن يقول غير ذلك بأن العذاب على النفس فقط من دون الجسم، واستنبطنا لكم ذلك من القُرآن، وكذلك استنبطنا لكم بأنها تصعد إلى السماء ثُمّ لا تفتح لها السماء أبوابها، ثُمّ يلقوا بها في النار دون السماء وفوق الأرض، وأثبتنا لكم ذلك من القُرآن حتى تأكد لنا حقيقة مرور الرسول على أصحاب النار في معراجه.
ومن كان له أي اعتراض على خطابنا فيلجمني من القُرآن فليتفضل مشكوراً فيبرهن للناس بأني على ضلالٍ مُبين إن كان من الصادقين..
وسلام الله على جميع عُلماء المُسلمين وأمة الإسلام أجمعين وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخوكم وإمامكم من يلجمكم بالحق الإمام الناصر لمُحمد رسول الله والقُرآن العظيم الإمام ناصر مُحمد اليماني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.