تختلف النظرة إلى الصداقة من شخص إلى آخر، وبين مجتمع وآخر، وفق العادات والتقاليد والثقافة.. لكن يبقى المعيار الأساسي الجوهر لا الشكل. «الإتيكيت جاء نتيجة خبرات ودراسات متصلة داخل البيئات المحلية التي عنيت به» (كارول بول) إن الإتيكيت يساعدنا في أمور كثيرة، ولكن من الرؤى المنطقية والعقلية أن نعرف التمييز الذي صار يتحكم بالبشر وأذواقهم دونما الاستناد إلى الثقافة والعلم. فالاستخفاف بقدرة الناس على الإبداع وخلق الأفكار الجديدة التي تصل بالإنسان إلى الرفاهية الحقيقية أصبح درباً من البلاهة والجدال السقيم. ومن دولة إلى أخرى قد يختلف الموضوع نفسه لدى مجموعة من الأشخاص، ومن المهم الإصغاء إلى صوت الاتزان. فحين تداول السلع بالأسواق يجب أن تتم المقارنة بين السلع والبضائع على أساس مدى جودتها وتصنيعها وإمكانية الاستفادة منها، وليس ماهية مصنّعها أو شخصه، وبعض الأشياء الأنتيك القديمة قد تتخذ أشكالاً هندسية حادة كالحلي والمجوهرات، أو يكون لها مصدر طبيعي نادر كامتلاك تمساح أو أسد بأنيابه ومخالبه.. فليس من الصائب التخلي عن تلك الأشياء القيمة التي لن تتكرر لمجرد أنها حادة ولا تنسجم مع قواعد الاتيكيت الحالي. بيد أنه يجب أن يتم تقييم الناس بقلوبهم النقية البيضاء، وليس بالمظهر والشكل الاجتماعي. فدعم قيم الصداقة والإخاء وتوطيد القيم الأخلاقية يجب أن تكون هي المعيار الأساسي، فلا يشترط أن يكون للشخص معارف وصداقات يتمتعون بصفات مشتركة معه، ولكن الأهم أن تكون معاملاتهم أمينة وطيبة، ومعادنهم أصيلة وغالية وليست مزيفة وخادعة وغادرة. أخيراً، حينما يوضع المرء في موقف مفرح أو محزن أو عند زيارة مريض... إلخ، عليه الإلمام بالتصرفات القويمة والأقوال الصائبة التي تتفق معه، لأن ذلك يعد علامة فارقة تشير إلى مدى نضج الشخص في عالم يحكمه المنطق والعقل. دينا سامي الطراح [email protected]