لم أكن أتخيل وأنا أحمل معاملتي متجهًا لمحكمة جدة العامة أن تصفعني مشاهد الإهمال واللامبالاة، فمن الساعة العاشرة من صباح الخميس ونحن في انتظار وصول الموظفين المبجلين، بيننا العجوز الهرم والمرأة المسنّة.. امتد الوقت حتى الثانية عشرة ولا أحد يسأل عن أوجاع الواقفين تحت ظل الشمس الحارقة. دائرة كاملة لا يوجد فيها سوى عامل نظافة وعامل «بوفيه» لتصوير الأوراق، أما الموظفون فيغطون في سبات عميق متجاهلين معاناة أصحاب المصالح متناسين أن قرارًا رسميًا صدر بأن الخميس دوام «رسمي». وإذا كانت هذه المشاهد العبثية لها مرارتها في حلوق المراجعين فالأشد مرارة يتمثل في خروج موظف «ليغطي على زملائه النائمين» الساعة الثانية عشر ليخبرنا أن «السستم متعطل» وأنه لا مراجعات اليوم. هذه الخاتمة الدرامية من الموظف كانت نهاية الفيلم السخيف الذي تابعنا مشاهده بملل واستهجان ونفور. صدقوني ربما نغض الطرف إذا وجدنا هذا العبث في قطاع خدمي آخر ولكن أن نراه في بيت العدل.. فهذا غير مقبول.!