قادت الصدفة زينب الماحي لأن تقتحم عالم المقاولات ومواد البناء وتكسر احتكار الرجال لتجارة مواد البناء، وأن تحقق نجاحات في هذا العمل، فهي لم تكن في البداية تحلم بذلك ولم يكن طموحها أن تصبح سيدة أعمال في مجال البناء والتشييد ولكنها تعلقت بهذه المهنة بكل أبعادها لتنافس الرجال في مهنة المقاولات. وتروي زينب الماحي قصة دخولها عالم البناء والمقاولات، وتؤكد أنها وأثناء إشرافها على بناء منزلها منذ نحو الأربع سنوات أحبت الفكرة واستمتعت بعالم البناء والتعمير عندما كانت تقوم بشراء مواد البناء، وبذلك وفرت على نفسها المال بألا تعتمد على المقاول في عمليات الشراء فبادرت بالذهاب إلى المصانع وشراء مواد البناء اللازمة لمنزلها وهكذا بدأت الانخراط في هذا العمل. ضربة البداية وتبين الماحي أن البداية كانت عندما شاهدت إحدى السيارات تقوم بإفراغ وتنزيل الأسمنت إلى جوار منزلها أثناء تشييده، وسألت: من أين يأتون بهذا الأسمنت، فأخبرها السائق الذي يقود سيارة تحميل الأسمنت بأنه من مدينة ينبع، وسألته إذا أرادت حمولة سيارة كاملة فمن أين تحصل عليها، فما كان من السائق إلا أن أعطاها الأرقام الخاصة بمصانع الأسمنت هناك فاتصلت بهم وطلبت منهم حمولة سيارة كاملة بعد أن استفسرت عن السعر والأرباح فرأت أن الأمر يناسبها ومن هنا بدأت الفكرة وانطلقت برأسمال قدره خمسين ألف ريال كبداية ومن ثم توسع نشاطها في هذا المجال، وتؤكد أن أول ربح جنته من هذه التجارة كان 150 ريالًا. وعن رفض المجتمع لعمل المرأة في هذا المجال والصعوبات التي واجهتها في البداية تقول: أكبر مشكلة واجهتها هي أن المجتمع لم يكن لديه ثقة بأن تخوض المرأة في هذا المجال وكانوا يتوقعون أن تفشل وألا تصمد كثيرًا لكنني كنت مؤمنة بنفسي وقدراتي وأنه لا يوجد ما يمنعني من أن اقتحم وأجرب وأجتهد وأفعل ما أراه مناسبًا، وتضيف الماحي أنها كانت تعاني من بعض الإحباط عندما توجه لها بعض الانتقادات بأن هذا المجال لا يصلح للمرأة ولكن كانت تصر بأن اقتحام هذا المجال يعتمد على شخصية المرأة فما دامت مجتهدة ومثابرة فسوف يسهل ذلك كل شيء. تقبل المجتمع وعن التجربة وما حققته من إيجابيات أو سلبيات على أرض الواقع تؤكد أن من إيجابياتها أن المجتمع بدأ يقتنع ويتقبل أن تخوض المرأة جميع مجالات العمل في ظل الضوابط الشرعية فلا توجد أي مشكلة تعوقها، حيث إن المجتمع بدأ يتقبل الفكرة تدريجيًا، أما سلبياتها فهناك شريحة مازالت تعارض العمل بالنسبة للمرأة، وتضيف: كما يعلم الجميع تشهد بلادنا نهضة شاملة وعندما ننظر للخطط الخمسية نجد أن أمامنا حركة دائمة ومستمرة في هذا المجال الذي هو مفتوح للجميع سواء كانوا رجالًا أم نساء. وحول نشاطها فيما يتعلق بتوفير أدوات البناء للأفراد أو الشركات تقول زينب الماحي: توفير مواد البناء يتم عن طريق التعاقد مع المصانع والمشروعات ومن جهتها تقوم بتوفير السيارات لنقل الأسمنت ومواد البناء الأخرى إلى جهة المشروع مباشرة حسب الحاجة سواءً أكانت أسمنتًا سائلا أو مكيسًا وغيره من مواد بناء، وتوضح أنها بعد ذلك بدأت تتوسع في توفير أدوات بناء أخرى مثل مشتقات البناء كالطوب وآلات البناء كأسلاك التربيط والمسامير بأشكالها المختلفة وكل ما يخص البناء، كما تطمح إلى تطوير عملها ليشمل توفير بويات البناء. وتتعامل الماحي مع الجميع من أفراد وشركات ومؤسسات حكومية وتبحث عن مشروعات في كل مدن المملكة ومنها مدينة عرعر وخميس مشيط والجنوب إضافة إلى مدينة جدة حيث يتركز أكثر عملها في جدة ومكة. الإشراف الميداني كما تشرف زينب ميدانيًا على معظم مشروعاتها فحينما تصل مواد البناء إلى موقع ما تذهب بنفسها وترى المشروع وموقعه وتحسب المسافة وما هو حجم تكلفة النقل وتكون على تواصل مع أصحاب المشروع وتعرف احتياجاتهم وما ينقصهم وتلتزم بمواعيد تسليم الطلب «أدوات البناء». وعن سبل تسويق منتجاتها توضح أنها تسعى للاستفادة من الدعاية في وسائل الإعلام والتعريف عن نفسها وتبين أن السمعة الطيبة هي أكبر إعلان لأي صاحب عمل فهناك عملاء تتعامل معهم يأتونها بعملاء آخرين نظرًا للمصداقية التي تتمتع بها من خلال عملها وبشهادة الجميع، وتقول عن دخول المرأة في هذا المجال الذي كان حكرًا على الرجال: مادام هذا العمل لا يخالف الشريعة الإسلامية فلا أظن أن هناك ما يمنع ذلك. طموحات كبيرة ورغم كل ذلك النجاح إلا أن الماحي ترى أنها مازالت في البداية ولم تحقق سوى القليل وطموحها أكبر من ذلك بأن تتوسع وتكون لديها شركة كبيرة فروعها ممتدة داخل المملكة وخارجها. وحول العمل في رمضان تقول: في الحقيقة لا يختلف العمل في رمضان كثيرًا عن بقية الشهور ومع ذلك فهو أكثر صعوبة ومشقة حيث يبدأ عملي منذ الساعة التاسعة والنصف ولا أنام سوى 4 ساعات يوميًا، وذلك لتواجدي في المكتب كل صباح لمتابعة سيارات الأسمنت والبناء التي ليس لها وقت محدد، حيث أقوم حينها بانتظار الحمولة ومن ثم مباشرة العمل بتوجيه العاملين لتسليمها وهذا يتطلب مني مجهودًا كبيرًا لكوني أقضي في العمل من 8 إلى 9 ساعات، وتضيف: بالرغم من المجهود الكبير في العمل إلا انني حريصة على الوجود مع أسرتي عند الإفطار وإذا تعارض عملي مع أسرتي فحتمًا أفضل أسرتي لأن قضاء الوقت معهم لا يضاهيه شيء. سفرة الإفطار وتهتم زينب الماحي على نحو خاص بالمطبخ والإشراف على إعداد الفطور وأكثر ما تهتم بوجوده في سفرة الإفطار الفول والسمبوسك وشربة الحب إلى جانب القطايف واللقيمات. وتشير إلى ضرورة تشجيع النساء على اقتحام هذا المجال، وتؤكد أن من تجد أن شخصيتها وطموحها يسمحان لها بالوجود في هذا المجال فلتقتحمه بشرط أن تتوفر فيها الشخصية القيادية والتنظيم في العمل، وتضيف: نعيش عصر الفرص والظروف المهيأة وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الذي وفر كل الإمكانيات لتقتحم المرأة ما تريده من أعمال شريفة. وتقول زينب إنها تجد الدعم من أسرتها وزوجها الذين آمنوا بقدراتها وتصميمها وإصرارها وشخصيتها القيادية، وتضيف: لولا دعم زوجي ووالدي وأبنائي لما حققت هذا النجاح. المزيد من الصور :