الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    حزب الله ينعي 8 من مقاتليه في العدوان الصهيوني على لبنان    -3 تحت الصفر: توقعات تسجيل ادنى درجة حرارة فجرا .. بهذه المناطق؟    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    رئيس الإصلاح يهنئ خادم الحرمين وولي عهده بذكرى تأسيس المملكة ويشيد بدعمهما لليمن    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    السعودية تندد بتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    توزيع سلال غذائية في سقطرى بدعم سعودي    بهدف قاتل.. أوساسونا يهزم ريال مدريد (2-1) في الليغا    صنعاء: لحظة حاسمة في شارع خولان .. وبشرى سارة لاهالي حي السنينة!    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    هيئة المواصفات تطلق حملة رمضانية لحماية المستهلك    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    انفجار عبوة ناسفة يستهدف طقماً عسكرياً في سيئون    فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    بموجة تدفق جديدة.. وصول 120 مهاجرا أفريقيا لسواحل محافظة شبوة    عدن.. قوة مشتركة تنفذ حملة مداهمات وتعتقل عناصر محسوبة على الانتقالي    استهداف طقم عسكري بعبوة ناسفة في وادي حضرموت    الارصاد: إستمرار تأثير الكتلة الهوائية الباردة على أجزاء واسعة من المرتفعات والهضاب والصحارى    مصادر: نقاش واسع حول استحداث محافظة جديدة جنوب اليمن    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    كلاسيكو السعودية.. الهلال يواجه الاتحاد    بشكل مفاجئ.. نيمار يعلن عن موعد اعتزاله كرة القدم    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    عدن على صفيح ساخن... أين موقف ممثلي الجنوب أبوزرعة والصبيحي في مجلس القيادة؟    قرعة بطولة أوسان الرمضانية تجمع شباب اليمن في مصر بمجموعتين قويتين ومواجهات مرتقبة في الافتتاح    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأة صرافة    بين تراجع سعر الصرف وارتفاع الأسعار.. مواطنون يشكون فجوة السوق في رمضان    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هُمُ الأهل! بقلم: أ.د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي
نشر في الجنوب ميديا يوم 24 - 04 - 2013


رُؤى ثقافيّة
67
هُمُ الأهل!|| أ.د/عبدالله بن أحمد الفَيْفي ||
1
قديمًا احتفل اللغويّون والنقَّاد ب«لاميَّة العرب» (للشنفرَى):
أَقيموا بَني أُمِّي صُدورَ مَطِيِّكُمْ
فَإِنِّيْ إِلى قَومٍ سِواكُمْ لَأَمَيلُ
فَقَد حُمَّت الحاجاتُ واللَيلُ مُقْمِرٌ
وشُدَّتْ لِطيّاتٍ مَطايا وأَرُحلُ
وفي الأَرضِ مَنأًى لِلكَريمِ عَنِ الأَذَى
وفيها لِمَن خافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ
لَعَمْرُكَ ما في الأَرضِ ضيقٌ عَلى امرئٍ
سَرَى راغِبًا أَو راهِبًا وهْوَ يَعقِلُ
وليْ دُونَكُمْ أَهلَونَ سِيْدٌ عَمَلَّسٌ
وأَرْقَطُ زُهلولٌ وعَرفاءُ جَيْأَلُ
هُمُ الأهلُ لا مُستَودَعُ السِّرِّ ذائِعٌ
لَدَيهِمْ ولا الجانِيْ بِما جَرَّ يُخْذَلُ...
وتوالَى على الاحتفاء بها اللغويّون والشرّاح، ك(المبرِّد، -286ه)، و(الزمخشري، -538ه)، في كتابه «أَعجبُ العَجَب في شرح لاميَّة العرب»، و(يحيى الحلبي، -630ه)، في «المنتخب في شرح لاميّة العرب»، وغيرهم. وقد رُوِي عن (عمر بن الخطّاب) أنه أوصى بتعليمها الأولاد(1). كما كانت محطّ اهتمام المستشرقين في العصر الحديث. وعُورضت بقصائد، أشهرها «لاميَّة العَجم»، (للطغرائي، 455 - 513 ه / 1063 - 1120 م)، وهو: الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد، أبو إسماعيل مؤيّد الدين الأصبهاني. شاعر، ووزير، وكاتب. اتَّخذ (السطانُ محمود بن محمد السلجوقي) حُجَّةَ اتهامه بالإلحاد والزندقة فقتله!:
أصالةُ الرأيِ صانتْنِي عن الخَطَلِ
وحِلْيَةُ الفَضلِ زانتْني لدَى العَطَلِ
مَجدي أخيرًا ومَجدِي أوَّلاً شَرَعٌ
والشمسُ رأْد الضُحَى كالشمسِ في الطَّفَلِ
فِيْمَ الإقامةُ بالزَّوراءِ لا سَكَني
بِها ولا ناقتي فيها ولا جَمَليْ
نَاءٍ عن الأهلِ صِفْرُ الكَفِّ منفردٌ
كالسيفِ عُرِّيَ مَتناهُ من الخِلَلِ
فلا صديقَ إليه مُشتكَى حزَنِي
ولا أنيسَ إليه مُنتَهَى جَذَلِي
طالَ اغترابيَ حتى حَنَّ راحلتي
ورحُلها وقَرَى العَسَّالةِ الذُّبلِ
ما كنتُ أُوثِرُ أنْ يَمتدَّ بيْ زمني
حتى أرى دولةَ الأوغادِ والسّفَلِ...
والخِلَل، المذكورة في قوله «كالسيفِ عُرِّيَ مَتناهُ من الخِلَلِ»: جمع خِلَّة، وهي غِمْد السَّيف، ونحوه من الأسلحة. وما زالت الكلمة مستعملة في لهجات (فَيْفاء) بالمعنى نفسه، غير أن نُطق كسرة الخاء يأتي لديهم مع إشمامها الضمّ. ومع هذا تجد (الصَّفَدي) يخوض في شرح الكلمة مشيرًا إلى «حلية السَّيف»! وما قول الطغرائي إلّا كقول (لبيد بين ربيعة):
فَأَصبَحتُ مِثلَ السَّيفِ غَيَّرَ جَفنَهُ ** تَقادُمُ عَهْدِ القَينِ وَالنَّصلُ قاطِعُ
فالخِلَّة، كما أورد (ابن منظور)(2): جَفن السَّيف المُغَشَّى بالأَدَم. وقال (ابن دريد)(3): الخِلل بِطائن كانت تُغَشَّى بها أجفان السيوف، تنقش بالذهب وغيره. والقول لا ما قال ابن دريد؛ بل الخِلَّة الجفن نفسه، غُشِّيَ أو لم يُغَشَّ. بدليل اللسان العربي الذي ما زال شاهدًا.
2
ولم يكن ذلك الاهتمام بلاميّة العرب لجزالاتها، أو أهميتها اللغويَّة، فحسب، وإنما أيضًا لأهميتها القيميّة. لقد رأوا فيها إيقونةً رمزيّة للشخصيَّة العربيَّة، توارثتها الأجيال، لمكانتها تلك، بقطع النظر عن قائلها، ومنزلته، وقبيلته، ودِينه. إنه الاحتفاء بالنصّ للنصّ، وباللغة للغة، والقيمة الإنسانية للقيمة الإنسانية. غير أنه احتفاء لا يفصل الجمالي عن اللغوي، ولا العاطفي عن الذهني، ولا الفنّي عن القيمي. وهنا يتبدَّى الفرق في الوعي بين احتفاءٍ بتراث واحتفاءٍ بتراث.
وكثيرًا ما يحتجّ المنتصرون للأب العامّي اليوم والتغنِّي به بما فيه من جماليّات، وأحيانًا بما فيه من قيم وتاريخ. ومع أن هذا مجرَّد حكم انطباعيّ، لا يخلو من مغالاة عاطفيَّة، فلقد أشرتُ مرارًا إلى أن ليست القضيّة هاهنا، ولا معيار المفاضلة بين الأدبَين العامّي والفصيح، كامنَين في مستوى الجماليَّة، وتفاوتها بينهما، وإنما القضيّة في اللغة نفسها، التي ترسِّخ بالأدب العامّي انحرافَ اللسان، أو العودة به إلى طورٍ بدائيٍّ متخلِّفٍ، والرضَى بذلك، واستساغته وإبعاد الناشئة عن العربيَّة القويمة، وتحريف ألسنتهم عن اللسان المبين.
إن الأدب لغةٌ قبل أيّ شأن. ثم إن الأدبَ العامّي- إلى ذلك- عاملُ ترسيخٍ لغُثاءٍ من القِيَم، التي هي إلى البداوة، والبدائيَّة، والتوحُّش، والتخلُّف، أقرب منها إلى التحضُّر والإنسانيَّة. وهي قِيَم ذهنيّة واجتماعيّة، لو قورنت حتى بلاميّة الشنفرَى- الشاعر الجاهلي الصعلوك- لبزَّتها هذه الأخيرة إنسانيَّة وتحضُّرًا (وُجوديًّا). وليس مقياس الحضارة ببيئة الإنسان، فكم من عائشٍ في أرقى المدن الحديثة، وهو بعقليّة العصر الحجري! وكم من ساكنٍ مجاهل القفار أرقى من ساكن (نيويورك) إنسانيّةً! لأن الحضارة عقلٌ وروحٌ، لا تراب وأبنية. ولذا، فلو كان حُكم الجماليَّة مسوِّغًا لاستبدال لغة أدبيّة بلغة، لكان لنا في الآداب بغير العربية، إذن، ما نستبدله بالأدب العربي!
ومهما يكن من أمر، فإنه لا يخلو أيّ شيء من بعض فائدة أو جمال، كائنًا ما كان. وهذه سنة الله في خلقه. لكن العقل يحتّم الموازنة بين المنافع والمضارّ، وعدم الإيغال في ما قد يكون ضرره أكبر من نفعه. هذه الموازنة منهاجٌ إلاهيٌّ، يقتضي العقلُ أن نتخذه في كلّ شأن. كما في الآية القرآنية: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ، قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا. ويَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ؟ قُلِ: الْعَفْوَ. كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. فما غَلَبَ ضررُه على نفعِه أصبح خمرًا وميسرًا، حرامًا بهذا المعنى. ومِن هذا المنطلق جاءت القاعدة الفقهيّة: كلّ مسكرٍ خمر؛ لأن التحريم ليس مداره على المادّة نفسها: «الخمر»، من حيث هي، بل على الأَثَر، وعلى الضَّرر الناتج، فما أدّى إلى ذلك الضَّرر فله حكم الخمر. وتبعًا لذلك نستطيع القول: كلّ مُضِرٍّ خمر، ولو كان جميلًا أو مفيدًا من بعض وجوهه. ولو أخذ الإنسان بهذا الفقه وأخذت المجتمعات، لاستقامت الحياة وسَعِد الجميع. ولكن هيهات؛ فالعواطف والمصالح- التي تُسمَّى عادةً: (إبليس)- تَحُول دون ذلك! وذلك هو الأساس النظري المبدئي لما يقع فيه الاختلاف في هذا الشأن أو ذاك. إن الحقيقة واحدة، ولا تتجزأ- اللهم إلّا في ألاعيب الهراطقة والدجاجلة- وآلة الوصول إلى الحقيقة الواحدة واحدة كذلك، هي (العقل). ولكن أين مَن «لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون»؟!
إن الأدب ليس بلعبة جماليَّة بحتة، بل هو فوق وظيفته الجماليَّة ذو وظيفة لغويَّة وثقافيَّة وفكريَّة وقيميَّة، لا تنفصم عنه بحالٍ من الأحوال. ومن هنا يأتي تشكيله الهُويَّة القوميَّة للناطقين بلغته. «أنا لغتي»، كما قال (محمود درويش). ومَن لا يعي أنه لغته، وأن لغته هي هو، فقل عليه وعلى هويّته السلام! وما مفتاح خيبات العرب المعاصرة إلّا «اللغة»، ثم أنهم «لا يَتَفَكَّرُون»!
(1) الصَّفَدي، صلاح الدين بن أيبك، (1305ه)، الغيث المسجم في شرح لامية العجم، (القاهرة: المطبعة الأزهرية)، 1: 13.
(2) انظر: لسان العرب، (خلل).
(3) انظر: جمهرة اللغة، (خلل).-[الكاتب: أ.د/عبدالله بن أحمد الفيفي، عنوان الموضوع: «هُمُ الأهل!»، المصدر: صحيفة «الراي» الكويتية، العدد 12463، الخميس 15 أغسطس 2013، ص25].
متصفحك لا يدعم الجافاسكربت أو أنها غير مفعلة ، لذا لن تتمكن من استخدام التعليقات وبعض الخيارات الأخرى ما لم تقم بتفعيله.
ما هذا ؟
Bookmarks هي طريقة لتخزين وتنظيم وادارة مفضلتك الشخصية من مواقع الانترنت .. هذه بعض اشهر المواقع التي تقدم لك هذه الخدمة ، والتي تمكنك من حفظ مفضلتك الشخصية والوصول اليها في اي وقت ومن اي مكان يتصل بالانترنت
للمزيد من المعلومات مفضلة اجتماعية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.