أصدر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بياناً نعى فيه الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم، الذي وافته المنية في القاهرة قبل يومين، وعدد البيان مناقب الفقيد وأشاد بموهبته وكفاحه ضد الظلم والظالمين، ووقوفه إلى جانب الحق والانحياز للفقراء والمظلومين، وفيما يلي نص البيان: بسم الله الرحمن الرحيم "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" صدق الله العظيم ببالغ الحزن وعميق الأسى، تلقى اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، نبأ وفاة الشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم، رحمه الله، أحد الذين حملوا لواء الريادة لفترة طويلة في مجال شعر العامية، فرفعوا ذلك اللواء عالياً وبلغوا به قمماً من الإبداع وطاولوا به لواءات أخرى في مجالات الأدب المتعددة . ويعبر رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عن خسارة الأدب والأدباء، والشعر والشعراء، بل وخسارة المصريين والعرب جميعاً، لواحد من المناضلين بالكلمة، كان شغوفاً بالحرية، مسكوناً بالإبداع، باحثاً عن الكرامة لوطنه وأمته . لقد كان أحمد فؤاد نجم شاعراً متفرداً استطاع أن ينحت لنفسه مكانة متفردة في لوحة الشرف العربية لينضم إلى قائمة طويلة من الشعراء الأحرار الذين أبوا إلا الانحياز للحق والفقراء، واستعصى دائماً على التطبيع، واحتفظ لنفسه بشخصية ثائرة متمردة لا تهدأ ولا تستكين، بعد أن علم نفسه بنفسه، وكافح الظلم والظالمين بكل ما أوتي من جهد، وبكل ما أعطي من موهبة، الأمر الذي سيجعلنا نذكره بالخير ونترحم عليه دائماً . وإن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وهو يدرك حجم خسارته، وخسارة الساحة الثقافية في الدولة بفقد هذا الشاعر المتميز ليؤمن في الوقت نفسه بقضاء الله، ويسلم بحكمته، وبأن كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . فللفقيد الرحمة، ولأسرته وأحبته ولكتاب وأدباء الإمارات كافة الصبر والسلوان . "إنا لله وإنا إليه راجعون" ومن جهة أخرى قال حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات: "كأنها مفاجأة أن يترجل الفارس، وكأنها مفاجأة أن يأفل النجم، وكأنها مفاجأة أن تسقط ورقة شجر، وكأنها مفاجأة أن يدهم أحدنا الموت . وأضاف الصايغ: لسنا حمقى لنظن أن أحداً لن يموت، ولكن كأنها مفاجأة أن يموت أحمد فؤاد نجم، ربما لأنه أراد أن يفاجئنا للمرة الأخيرة عندما رحل بهذه الطريقة وبهذه السرعة، فكم فاجأنا نجم في كل مرة تكلم فيها، وفي كل مرة كتب فيها، وفي كل مرة خاصم فيها وفي كل مرة صالح فيها، لكن مفاجأته الكبرى تظل دوماً في أنه لم يتحول مرة، ولم يتلون مرة، ولم يهادن مرة ولم ينافق مرة، بل كان عنيداً في كل مرة، ثائراً في كل مرة، بسيطاً في كل مرة، متواضعاً في كل مرة، لقد كان ببساطة "نجماً" في كل مرة . ولفت رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات إلى أن من يتأمل حياة نجم لا يتوقع أن يفعل ابن "كفر نجم" في محافظة الشرقية بالحياة كل ذلك، ولا أن يفعل بالشعر كل ذلك، ولا بالقصيدة العامية كل ذلك، صحيح كان هناك بيرم، وكان جاهين، حتى رامي وغيرهم كثير كانوا هناك، لكن هذا "النجم" تفرد وسطع ولمع وهو الذي علم نفسه بنفسه، واكتشف نفسه بنفسه . وأضاف الصايغ: كما أن من يتأمل وفاة نجم أيضاً لا يتوقع أن يرحل هكذا في بساطة، ولا أن يرقد جسده هكذا مستكيناً مستسلماً، ولا ينهض من مرقده مرة أخرى هكذا ببساطة، ولا أن يودع الناس والدنيا في لحظات، بعد أن شغلهم لسنوات هكذا في بساطة . وأشار الصايغ إلى أن الراحل أحمد فؤاد نجم عاش في الحواري والأزقة فلم يأنف، ودخل القصور والسرايات فلم يكلف، لم يثنه السجن عن التحليق فوق هامات القصيد، ولم تمنع أبوابه الثقيلة العالية كلماته من الخروج إلى الفضاء، إلى الناس، إلى الكتب، إلى الإذاعات، إلى الندوات، إلى المظاهرات . ووجه رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات كلماته إلى الفقيد قائلاً: يانجماً أنار الطريق إلى الحرية والكرامة، ودعناك واستبقينا كلماتك، شيعناك واحتفظنا بأشعارك، وهكذا فأنت لم ترحل، ولكن سبقتنا إلى دار الحق، كما سبقتنا دائماً في الوقوف إلى جانب الحق . وختم الصايغ نعيه للراحل أحمد فؤاد نجم بالقول: لا يسع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات إلا أن يدعو للفقيد بالرحمة والمغفرة، ولأهله وأحبائه بالصبر والسلوان، وأن يدعو جميع المبدعين لأن يكونوا نجوماً في مبادئهم وثباتهم على الحق .