كثير من المهتمين بشؤون رعاية المعاقين يُقدِّرون عددهم في المملكة بحوالى (750) ألف معاق ومعاقة، على فرض أن نسبتهم تُمثِّل 4% من إجمالي عدد السكان، إلاَّ أن السيد سلمان الدعجاني مؤسس أول مركز تأهيلي للمعاقين يشير إلى نسبة أعلى هي: 8%، وذلك بما يتفق مع المعدل العالمي، بينما تقول أرقام وزارة الشؤون الاجتماعية أن عدد المسجلين لديها أكثر بقليل من (200) ألف. في كل الأحوال تبرز الحاجة إلى إحصاء أدق وأشمل؛ ضمن نظام شامل يرعى ويُنظِّم ويدعم حقوق كل المعاقين.. فمن المؤكد أنه يوجد في بلادنا الآلاف من المعاقين الذين ترعاهم أسرهم، ولا يسعون لتسجيلهم في الوزارة لعدم حاجتهم إلى المعونة الشهرية المُقدَّرة ب(833) ريالاً.. والتي سبق أن طالبنا برفعها لتُصبح (2500)، أو حتى (3000) ريال، والحكومة قادرة على ذلك -بإذن الله-. وبالعودة إلى عنوان المقال نُؤكِّد أن المملكة وهي من الدول التي وقّعت اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة قد تقدّمت خطوة واسعة ومميّزة للأمام؛ عندما أصدرت نظام رعاية المعاقين بموجب المرسوم الملكي رقم (م/37) بتاريخ 23/09/1421ه، ونُشر في حينه، حيثُ ورد في المادة الثانية منه: (تكفل الدولة حق المعاق في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل وتُشجِّع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية في مجال الإعاقة، وتُقدّم هذه الخدمات لهذه الفئة عن طريق الجهات المختصة في كافة المجالات). أما المادة السابعة من النظام فتؤكد على ما يلي: «ينشأ صندوق لرعاية المعاقين يتبع المجلس الأعلى، تؤول إليه التبرعات والهبات والوصايا والأوقاف والغرامات المُحصّلة عن مخالفة التنظيمات الخاصة بخدمات المعاقين». إن مرور أكثر من (10) سنوات على صدور النظام، وبدون أن يُفعَّل بالصورة المرجوّة؛ يدفعنا للتساؤل مجددًا عن أسباب تأخُّر العمل به؟! فالدولة ولله الحمد لديها الإمكانات والخبرات التي تُؤهّلها لرعاية هذه الفئة الغالية كحق من حقوقهم المشروعة.. والواقع أنه لا عذر لأحد في أداء الواجب نحوهم خاصة من ناحية السعي المخلص لتفعيل نظام يُعدُّ بحق نقلة حضارية للمجتمع السعودي، وتتويجًا لكافة الجهود الرائدة في مجال رعاية المعاقين وتأهيلهم إن تم تفعيله كليًّا أو جزئيًّا.! تنويه: في مقالي السابق سقط سهوًا كلمة (مليون ريال) عند الإشارة إلى الميزانية التشغيلية للجمعية لعام 2012م والرقم الصحيح هو (80) مليون ريال، و(47) مليونًا للتجهيزات والمعدات. هذا وبالله التوفيق.