ناشد خبراء موارد بشرية بضرورة البدء الفوري بعمل تخطيط للقوى البشرية خاصة بعد عملية التصحيح التي كشفت الغطاء عن سلبيات سوق العمل، مطالبين بأن يكون التخطيط مبنيًا على الفرص الحقيقية لتوطين الوظائف لا مجرد أرقام لسد خانة الأعداد حتى نستطيع من خلالها التعرف على مكامن العجز والفائض من خلال تحليل سوق العمل ووظائفه واحتياجاته. ووجه الخبراء في حديثهم ل»المدينة» انتقادات إلى سياسة التوطين الحالية، مطالبين بمعالجة بيئة العمل فى القطاع الخاص وأن يكون التوطين من إستراتيجيات الشركات وليس فقط فرضًا حكوميًا للحد من أساليب الإقصاء والتهميش التي تمارسها بعض الكوادر غير السعودية مما لا يسمح ببناء رصيد من الكوادر القيادية التي تسهل عملية التوطين على المدى البعيد. وقالت مديرة الموارد البشرية والشؤون الإدارية بشركة (إعمار الشرق الأوسط) رهف مجدلي: إن بيئة العمل في السعودية يكتنفها في الوقت الحالي نوع من التحسس والقلق من كثير من العمالة الأجنبية المتواجدة بها من فترات طويلة بسبب دخول عدد كبير من السعوديين لسوق العمل في الفترة الأخيرة ومع ما يسمى بتصحيح أوضاع العمالة. وأضافت مجدلي: حتى تكون البيئة جاذبة ومهيأة وغير طاردة للعامل السعودي لابد من النظر إلى جزئية الاختلاف الثقافي وطريقة التعامل التي ربما تكون سلبية حتى يصل العامل السعودي لاكتساب الخبرة، مشيرة إلى أن الدور الأكبر يقع على عاتق المديرين العموميين إذ أنهم المثال الذي يتبعه المديرون في المستويات جميعها وأيضًا العاملون، كما تشير إلى ضرورة وجود لائحة تفصيلية توضح الحقوق وطرق التعامل في المؤسسة إضافة إلى أن الشاب السعودي في حاجة إلى توعية بما سيقابله في القطاع الخاص، وتؤكد أن اللائحة التنظيمية لحقوق العامل هي موجودة في نظام وزارة العمل ولكن لابد من متابعتها وتطبيقها. وتؤكد مجدلي في ختام حديثها الى نقطة تراها رئيسة في معالجة البيئة الطاردة للعامل السعودي في القطاع الخاص وهي أن التصنيف للوظائف مهم جدًا وتحديد مسمياتها ومعدل الرواتب بها، وترى أيضا أهمية أن يكون ارتفاع نسب السعودة على أساس الوظائف الإدارية وأن يتم التفتيش من قبل مكاتب العمل على الشركات والمؤسسات. التحدي الأكبر أوضح رئيس لجنة الموارد البشرية بالغرفة التجارية الصناعية بجدة سمير محمد حسين أن بيئة العمل في القطاع الخاص هي التحدي الأكبر بعد فترة التصحيح ولابد من تهيئة بيئة عمل مناسبة لا تقتصر فقط على المكان فقط بل كل شيء فيما يخص ممارسة النشاط ويأتي في مقدمتها التعامل بين المدير والموظف داخل المنشأة. وأشار إلى ضرورة استيعاب التوجهات الحديثة لإدارة الموارد البشرية في المملكة ودعم تطبيق أفضل ممارسات الموارد البشرية في القطاعات الأكبر والأسرع نموًا في سوق العمل السعودي، والاستفادة من التطبيقات الحديثة فيما يخص أنشطة ومهام الموارد البشرية والتعريف بمفاهيم جديدة لتطوير بيئة عمل محفزة للكوادر الشابة، وقالت نائب رئيس لجنة الموارد البشرية بالغرفة التجارية الصناعية بجدة الدكتورة أمل شيره: إن التحدي الرئيس لما بعد عملية التصحيح هو كيفية جعل التوطين من إستراتيجيات الشركات وليس فقط فرضًا حكوميًا. فبيئة العمل بيئة طاردة للسعودي لأن الثقافات الوافدة من حوله لا تعمل على استبقاء السعودي واستمراره في العمل. وترى أن من أوجه القصور في إعداد الشباب السعودي لسوق العمل أنه لم يتم العمل على تعليم السعودي كيف يلتف حول العقبات ولا كيفية القدرة على أخذ المعلومة بأن يكون سلسًا ومرنًا حتى يستطيع التعلم. وترى أن أصحاب العمل السعوديين يقع على عاتقهم الاستثمار في هذه الطاقات الشبابية ولتحقيق هذا الهدف لابد من العمل على عدة أمور أساسية ومن بينها إن يوضع حافز ومكافآت لاستبقاء العامل السعودي، لا بد من عمل تحوير للوظائف بداية من معرفة العوامل التي تجعل السعودي يترك هذه الوظيفة. بيئة عمل وقال الأخصائي النفسي بالمستشفى الألماني محمد خالد: إن العمل في بيئة تختلف ثقافتها عن المواطن تعتبر أن دخول الجديد عليهم أمر صعب ويثير التنافسية الحميدة وغير الحميدة والأنماط الشخصية تختلف في طريقة التكيف ومقاومة الضغوط لإثبات النفس والحصول على المعلومة في ظل أن الكلفة لذلك عالية على الشاب السعودي المتخرج حديثًا وكونه يعتبر نفسه ذا أحقية في أخذ الفرص المتاحة والجيدة. مؤكدًا أن هناك صراعًا خفيًا وظاهرًا في بيئة العمل السعودية بين الكوادر العمالية الموجودة في السوق وبين الداخلين الجدد من السعوديين وهذا أمر حاصل بسبب الأوضاع الجديدة لما أنتجته القرارات التصحيحية وإحلال السعوديين بنسب كبيرة مما يؤدي حتمًا إلى حجب الخبرة والمعلومة عن الداخل الجديد تخوفًا من خسارة الوظيفة عند تمكن السعودي منها.