GMT 8:51 2013 الأربعاء 25 ديسمبر GMT 8:56 2013 الأربعاء 25 ديسمبر :آخر تحديث القاهرة: عادل يعمل فى محطة لوقود السيارات منذ أكثر من عشر سنوات، وأصبح مرتبطاً بعمله ومتخوفاً من فقدانه، خصوصاً مع الأزمة الاقتصادية والبطالة التى تضرب العمال فى اليونان منذ إبريل 2010، وما خلفته من بطالة (أكثر من 27%)، فخسارة الوظيفة بالنسبة لعادل أو أقرانه - وهم كثيرون- يعنى الانضمام لطابور البطالة. عادل، المصرى الجنسية، الذى رفض الكشف عن اسمه كاملا حتى لا يفقد عمله، قال لوكالة الأناضول، إن صاحب العمل فرض عليه، وعلى زملائه، زيادة ساعات عملهم من 8 إلى 12 ساعة يومياً دون أى مقابل مادى، كما أنه يهدد بتسريح بعضهم من وقت لآخر، ما يجعلهم يعيشون "الخوف الدائم من البطالة والحاجة".وأضاف: "الأزمة الاقتصادية التى عصفت بالبلاد، جرأت أصحاب العمل على استغلال حاجتنا، فراحوا يقلصون رواتبنا، ويزيدون ساعات عملنا، ويحرموننا من ميزات كانت القوانين اليونانية تكفلها لنا فى السنوات الأخيرة". ليا فرانغو، عضو مجلس إدارة المركز العمالى (مؤسسة نقابية عمالية) فى منطقة "بيريه" الساحلية (جنوب العاصمة أثينا) قالت: "80% من العمال والموظفين فى القطاع الخاص لا تمثلهم أى نقابة، وهذا الأمر تفرضه أمور عديدة منها طبيعة الاقتصاد اليونانى القائم على مشروعات صغيرة ومتوسطة، وهذه المشروعات لا تحتمل توظيف أعداد كبيرة من الموظفين بحيث يشكلون جمعيات للدفاع عن حقوقهم، إضافة إلى محاولات الإرهاب والتهديد بالطرد التى يمارسها أرباب العمل بحق العمال الذين يسعون لتشكيل تلك الجمعيات".وفى تصريحات لوكالة الأناضول، أشارت فرانغو إلى أن "أوضاع العمال فى القطاع الخاص كانت صعبة أصلاً قبل الأزمة الاقتصادية، لكن الأمور أصبحت أصعب بكثير مع اتفاقية الدين بين اليونان ودائنيها (صندوق النقد الدولى، المفوضية الأوروبية والبنك المركزى الأوروبى)". ففى 2 مايو 2010 وافقت دول الاتحاد الأوروبى وصندوق النقد الدولى على منح اليونان 110 مليار يورو قروض تسدد على 3 سنوات (مايو 2010- يونيو 2013)، بفائدة 5.2% تم تخفيضها فى مارس 2011 بنحو 1% لتصبح 4.2% مع مد الفترة إلى 7 سنوات ونصف، وقد اشترط الدائنون على اليونان للحصول على القروض القيام بإجراءات تقشف تهدف إلى خفض الإنفاق، وإجراء إصلاحات تشمل تخفيض المعاشات الشهرية والتقاعدية، وتقليص الكثير من الامتيازات التى فرضتها النقابات العمالية لصالح الموظفين خلال السنوات الماضية.والإشكالية من وجهة نظر فرانغو، كانت تتمثل قبل ذلك فى تطبيق القوانين، لكن الإشكالية اليوم هى فى "غياب تلك القوانين التى ألغيت بعد الأزمة، وهو ما أطلق أيدى أصحاب العمل فى استغلال الموظفين دون رادع". فرانغو كشفت عن إشكالية أخرى وهى "تحويل القانون عقود العمل الجماعية إلى عقود فردية تمكن رب العمل من فرض شروطه، وأهمها تخفيض الرواتب وزيادة ساعات العمل، والتأخير المستمرّ فى دفع المستحقات، أو دفع قسم منها وتأخير الباقى بشكل دائم، وفى بعض الأحوال لا يأخذ الموظفون تلك المستحقات على الإطلاق".وأوضحت فرانغو، أن "التغييرات التى طرأت على قانون العمل بعد الأزمة كثيرة جداً حيث قلبته رأساً على عقب، وأهمها إلغاء المفاوضات الجماعية، كما طرأت تغييرات على قانون الضمان الاجتماعى، وبنود الأعمال المتواصلة، واستئجار العمال، والتدخلات الدائمة فى أعداد التسريحات الجماعية، وتعويضات التسريحات" وبحسب فرانغو فقد "جرت تغييرات أخرى فى مؤسسة التحكيم والوساطة، وفى مكافآت ساعات العمل الإضافية، إضافة إلى تدخلات أخرى بالنسبة لشروط عمل الموظفين الشباب، مع تخفيض المعاشات وإضعاف دور النقابات العمالية". وحول تدخل الدولة بشأن زيادة ساعات العمل دون مقابل، قالت فرانغو "أجهزة الرقابة الحكومية الضعيفة أصلاً، أصبحت تتلاشى مع الوقت شأنها شأن سائر الأجهزة الحكومية، فالقوانين قلصت دور الدولة، وأصبح محدودا، ولا تستطيع التدخل والرقابة". وتعتبر فرانغو كبار السن من الفئات العمرية "الأكثر تعرضاً للابتزاز والتهديد من قبل أرباب العمل، لعلمهم أنهم فى حال طردهم، فلن يجدوا أى عمل آخر، كما أن معظمهم تنقصه التأمينات اللازمة للحصول على المعاش التقاعدى، إضافة إلى كونهم معيلين لأسرهم".ولاحظت فرانغو، أنه يتم تقنين استغلال الشباب سلبيا حيث شرعت القوانين الجديدة رواتب للشباب حسب الفئات العمرية، بدعوى تراجع حركة السوق قائلة: "الفترة السابقة للأزمة الاقتصادية لم تشهد أى تحسن لأحوال العمال فى القطاع الخاص، إلا عبر الكثير من الجهد والمثابرة، كما أن مؤسسات وشركات لم تصبها الأزمة الاقتصادية تعمد بدورها لإجراءات استغلال لموظفيها". وتأتى رؤية "سوتيريس أندونيو" مدير جمعية تجار أثينا (غير حكومية)، مغايرة نوعا ما لفرانغو، حيث قال: "من الصعب أن يدرك الموظف إن كانت المؤسسة تدرّ ربحاً بالفعل أم لا"، ضارباً مثلاً بأحد المتاجر الكبيرة، الذى يدفع يومياً مبلغ 6000 يورو كتكلفة تشغيل، ويربح يوميا 3000 يورو، ورغم ذلك تتأخر المؤسسة فى دفع مستحقات العمال، والمؤشرات تؤكد أن هذا المشروع سيغلق خلال شهر واحد. وفى حديثه لوكالة الأناضول، برر أندونيو ذلك بأن الموظفين ربما يرون أرباحاً كثيرة فى صندوق المشروع، لكن إذا لم يعرفوا واجباته نحو مؤسسات التأمين الاجتماعية، والمصارف، فلن يستطيعوا تقدير حالته.وقال أندونيو: "أصحاب العمل السيئين لم توجدهم الأزمة بل كانوا كذلك قبل حدوثها، وإن جزءً مهماً من هذه المسألة يكمن فى إرضاء العاملين، حيث يمكنهم أن يتسببوا بخسائر للمشروع فى حال كانوا غير راضين عن معاملة صاحب العمل لهم"، لافتا إلى "صعوبة التفاهم مع النقابيين حول هذه المسائل حيث إن لديهم موقفاً ثابتاً ضد أصحاب العمل". لكن ما سبق لم يمنع أندونيو من الإشارة إلى أنه منذ عشر مضت كانت معادلة "القانون هو حق العامل" هى السائدة فى اليونان، حيث كان من الصعب أن يطرد صاحب العمل موظفاً ما لسوء أدائه بسبب التعويض الكبير الذى كانت تفرضه القوانين آنذاك لصالح الموظف، أما اليوم فقد انقلبت الموازين لصالح أرباب العمل بسبب الأزمة والبطالة، الأمر الذى جعل بعض أرباب العمل يستبدون، ويتعاملون مع الموظفين من منطلق قوانين "السخرة" التى اندثرت منذ عقود. ولم يتسن الحصول على تعقيب فورى من وزارة العمل اليونانية حول تصريحات فرانغو، وأندونيو.