إشارات التحسن الاقتصادي في دبي واسعة، ومؤشرات النمو القطاعي متعددة وباتت ملموسة على أرض الواقع والورق على حد سواء . لن يوقفها تقرير من هنا أو تصريح من هناك على غرار ما بثته إحدى الوكالات (من غير مناسبة)، تحدثت فيه عن نمو "هش"في اقتصاد دبي، استند إلى مؤسسة أجنبية تعنى بأدوات الدين يخشى أن هدفها التأثير في السوق لجني مكاسب . لن نعود كثيراً إلى الوراء بل إلى 2010 عندما طرحت "نخيل"صكوكها ولم يعرها البعض انتباهاً، إلا مؤسسات إدارة الدين التي خرجت بتقارير سلبية ضغطت من خلالها على الصكوك وشككت في الضمانات المقابلة لها، فخفضت أسعارها إلى 60% من قيمتها، ليكتشف من باعها خوفاً أن المؤسسات التي حذرت منها هي من اشتراها . ماذا كانت النتيجة؟ مكاسب للمحذرين تبلغ 66% لأن أسعارها عادت إلى قيمتها الاسمية خلال أقل من عام، وإذا أضفنا الفائدة السنوية عليها البالغة 10% فالمكاسب تتجاوز 80%، أما الذين باعوا الصكوك خوفاً، استناداً إلى ثقتهم بهذه المؤسسات الأجنبية فكانت النتيجة خسائر نصف قيمة أصولهم . لن نورد أمثلة وأرقاماً على التحسن السريع الذي يخطه اقتصاد دبي في تعافيه من تبعات أزمة المال، فالواقع نعيشه يومياً، ووسائل الإعلام ملأى بظواهر النشاط الاقتصادي والتقارير البحثية حتى من المؤسسات الأجنبية بالعشرات، وفي مقدمها الصندوق والبنك الدوليان، فهي أدركت ولمست النمو، وعادت لتعدل أرقامها وتوقعاتها صعوداً . لكن أبلغ الإشارات وأكثرها مباشرة تلك التي أرسلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عشية عيد الأضحى المبارك، في حديثه المباشر إلى 500 رئيس تنفيذي في مؤتمر "فوربس«، عندما قال لهم صراحة "إن دبي تحلق مجدداً". عبارة سموه "بالتحليق مجدداً"بنيت على معطيات تحاكي الواقع وتتنبأ بالمستقبل، فما حدث من نمو في دبي في الأشهر الثمانية عشر الماضية، لم يكن يتوقعه الكثيرون حتى المتفائلون منهم، والعودة سريعاً إلى طريق التعافي فاجأ دوائر الاستثمار الغربية التي تبني حساباتها على أساس المقاربة مع قرارات مماثلة لحكوماتها . دبي أثبتت أنها "غير"في معالجة الخروج من الأزمة، لأن قراراتها الحكومية كانت مرنة، ولأن حجم اقتصادها يتيح لها المناورة، ولأن شبكة علاقاتها التجارية تسمح لها بالتغيير، ولأن قطاعاتها الأساسية متنوعة، ولأن بنيتها التحتية مستكملة، ولأن قطاعها الخاص فعال يتجاوب مع المبادرات الحكومية، ولأن ولأن . . التحليق مجدداً لم يكن صعباً على دبي، فهذا كان سيحدث عاجلاً أم آجلاً، الصعوبة كانت في اختصار المسافات وفي التعافي بسرعة للعودة إلى الطيران، استعداداً لرحلة نمو جديدة بشرنا بها سمو الشيخ محمد بن راشد . . رحلة عنوانها الرقم واحد لدولة الإمارات بأكملها .