عاجل: قذيفة صاروخية من طائرة مسيّرة تستهدف سيارة مدينة في كورنيش الغيضة    المبعوث الأممي يناقش تقليص التوترات وتعزيز فرص إطلاق عملية سياسية جامعة في اليمن    عمران.. أطقم أمنية تنتشر في عيال سريح وسط أنباء عن العثور على آثار    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    الضالع وحجة.. عرض ومسير أمني وعسكري يؤكد الجهوزية    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    استفزازات حزب الإصلاح تشعل الرفض الجنوبي وتؤكد استحالة فرض أي وجود يمني في الجنوب    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية    موسم الخيبة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    تحديد موعد محاكمة غزوان المخلافي في مدينة تعز    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    ترتيبات لاتفاق جيولوحي بين اليمن والسعودية    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد غالب: استولينا على مدينة الشعب وقمنا بإنزال علم اتحاد الجنوب العربي ورفعنا علم الجبهة القومية
نشر في المصدر يوم 16 - 10 - 2010

تنشر صحيفة "السياسية" الصادرة عن وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" حوارات أسبوعية تتناول جوانب مخفية عن شخصيات سياسية واجتماعية عرفنا نصف حياتها لكننا لا نعرف شيئاً عن نصفها الآخر.

المصدر أونلاين وبالاتفاق مع الصحيفة ومع الزميل صادق ناشر الذي قام بإجراء هذه الحوارات يعيد نشر الحلقة الثانية من حوار مع محمد غالب أحمد السقلدي عضو المكتب السياسي، رئيس دائرة العلاقات الخارجية للحزب الاشتراكي اليمني.

*بمن التقيت من القادة الكبار في أول يوم لك في مدرسة زنجبار؟
-تعرّفت على الشهيد علي أسعد مثنى، وهو من الشعيب، وكان قد سبقنا للدراسة، وكُنا مهتمين بالدراسة، كان عندنا مدرسون نموذجيون منهم الأستاذ أحمد سالم القاضي، وهو حالياً يحتل منصب نائب وزير الثقافة، الأستاذ محمد منصر والأستاذ محمد ناصر عمير، وبعد ذلك جاء الأستاذ علي صالح غرامة، وكان أساتذتنا سودانيين، أتذكّر منهم الأستاذ شيخ أحمد شيخ، والذي كان يأتي ونحن في الطابور ويقول: "إنني أتأبط شراً"، وكُنّا نخاف، وفي الأخير اتضح لنا أن "تأبط شراً" كان شاعراً، وأنا أقول للأمانة إن الإخوة السودانيين لعبوا دوراً تنويرياً كبيراً في اليمن، وجعلونا نحب السودان، وتجد مناطق في الجنوب وفي الشمال مثل البيضاء، خاصة في رداع لهم ارتباط بالسودان بالإضافة إلى تعز.

كان السودانيون بالنسبة لنا مثل الأهل، فمدير مدرسة زنجبار كان سودانياً، وكانت المدرسة نموذجية، كل شيء فيها كان دقيقاً، وكانت فيها جمعيات مختلفة، مثل: جمعية النظافة وجمعية التجليد وجمعية المجلات، كل واحد كان ينضم إلى المجلة التي يحبها، وحسب ما يريد. فإذا كان الطالب لديه قدرات باللغة الانجليزية ينضم إلى مجلة اللغة الانجليزية، وإذا الطالب صاحب مشاكل ينضم إلى جمعية النظافة. ومن كان لديه حب للرياضة ينضم إلى جمعية الرياضة، فيبقى الطالب مشغولاً في إطار الجمعيات طوال اليوم.

وكانت هناك جمعية أدبية فيها مسابقات أدبية وشعرية وتاريخية، وكانت إدارة المدرسة تُخصص يوماً في الشهر نذهب فيه إلى السينما، وتصوّر متى كانوا يذهبون بنا إلى السينما؟ عند الامتحان، كانت لديهم نظرة صحيحة للأمور، فقد كان يعني ذلك إراحة للطلاب، كانوا يسمونها باللغة الإنجليزية "ريلاكس"، أي استرخاء.

يعطوك استرخاء قبل يوم الامتحان تذهب وتشاهد السينما من أجل أن تكون أعصابك هادئة، كانت مدرسة نموذجية بكل ما تعنيه الكلمة، كان المسؤول عنا في القسم الداخلي شخصاً نسميه الأستاذ أحمد بن ثعلب، وكان من منطقة نصاب بمحافظة شبوة، وكان فعلا نِعم المربي في كل شيء، كان يحضرنا للطابور وللصلاة، وكان عنده تركيز دائما، وكان يحثنا على الوئام ويخلق فينا روح المحبّة والوئام والأخلاق الرفيعة جدا، وأنا بنيت حياتي أساسا هناك، في تلك المدرسة.

*كم ظللت في زنجبار؟ وإلى أين اتجهت بعدها؟
-ظللت في المدرسة لثلاث سنوات، وبعدها انتقلت إلى كلية الاتحاد بمدينة عدن التي تغيّر اسمها فيما بعد إلى "كلية الشعب"، ومبناها في مدينة الشعب.

*هل كان هذا أول دخول لك إلى مدينة عدن؟
-لا، كان الدخول الأول عندما جئنا من الشعيب، كان لا بُد أن نمر على عدن عند الذهاب إلى زنجبار، وكنا نذهب إلى عند شخص اسمه وكيل المغتربين، وهو من أهلنا، وعندما نعود لا بُد من المرور على عدن، كُنا نذهب كل أسبوع أو أسبوعين إلى عدن من زنجبار.

*ما الذي أعجبك في مدينة عدن المحاطة بالبحار وأنت قادم من منطقة جبلية؟
-أعجبتني أشياء كثيرة في عدن، كُنا نجلس في منطقة يقع فيها شارع النصر، وهو قريب من منطقة الطويلة قرب الصهاريج، وعدن كانت، كما هي الآن لليمن بأكمله، وعندما قرأت تاريخ عدن لابن مجاور عرفت أنها تتكون من الحضارم ومن الجبالية، وهم من مناطق تعز ومن المصريين ومن دُثينة ويافع، ومن الهند وفارس، كانت مدينة عدن ولا زالت هي مدينة المدن اليمنية، هي مدينة الناس كلهم.

وأتذكّر في هذا المجال ما قاله الشاعر عمرو بن أبي ربيعة في العصر الجاهلي قبل 1600 عام:

تقول عيسي وقد وافيت مبتهلاً لحجاً وبانت ذرى الأعلام في عدن
أمنتهى الأرض يا هذا تريد بنا فقلت: كلا ولكن منتهى اليمن

كنت في بعض الأحيان لا أذهب إلى عدن؛ لأنني كنت أهرب من المغتربين الذين كانوا يتعبونني بكتابة رسائل لهم دون مقابل، فكُنت أحياناً لا أذهب إلى عدن لهذا السبب، لكنني عندما كنت أذهب إلى عدن كُنت أتوجّه إلى السينما، وأتابع مباريات كرة القدم في ملاعب المدينة.

*هل كُنت مهتماً بالرياضة من صغرك؟
-نعم، كُنت مهتماً بالرياضة، وكان يعجبني الجري، وبالمناسبة أنا سريع بالجري، وحتى الآن أمارس رياضة المشي.

في ثانوية الشعب
*كم بقيت في ثانوية الشعب للدراسة؟
- بقيت فيها لمُدة ثلاث سنوات.

*ماذا تركت لك الثانوية من ذكريات؟
-فترة دراستي في الثانوية ترافقت مع إرهاصات الثورة، فقد كان عمل النضال الميداني مُكلفاً على الطلبة، وكانت مدينة الشعب هي الموكل إليها إمساك الشارع في الشيخ عثمان كله.

*كيف كانت الدراسة في الثانوية؟
-كانت دارسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كان المدرسون من جنسيات يمنية، بريطانية وسودانية، وأكثر القياديين تخرّجوا منها. كنت متفوقاً في دراستي، كما كنت أحب النكتة، وفي الجمعية الأدبية كُنت انكت واقرأ بالانجليزي.

*متى كان انضمامك إلى الجبهة القومية؟ وهل تتذكر يوم انضمامك إليها؟
-انضممت إلى الجبهة القومية وأنا في كلية الشعب على يد عبدالله علي عليوة، ولم يقبلني في الجبهة إلا بعد أن عمل رسالة إلى منطقتي في الشعيب لإعطائي تعريفاً بي، وقد عمل لي التعريف شخص اسمه مانع ناصر السقلدي، وهو ابن عمي، وكان عمه شيخ الشعيب، ويتحمل اليوم منصب سكرتير الحزب في ولاية ميتشجن في أمريكا منذ سبعينيات القرن الماضي، كما أنه من مؤسسي الحزب والحرس الشعبي. والشيء العجيب أن الذي نظم صالح مصلح للالتحاق بالثورة وربطه بعلي عنتر هو ابن شيخ الشعيب، واسمه احمد يحيى السقلدي الذي كان في جمارك عدن آخر أيام حياته، وهو والد الصحفي صلاح السقلدي.

لم يكن الانضمام إلى الجبهة القومية سهلاً، لهذا عندما رجعت ومعي رسالة التعريف من الشعيب كان يوجد ملف آخر حول معرفة زملائي بي، يحتوي على معلومات عن سلوكي وانضباطي وأخلاقي وتفكيري، وإذا كنت مندفعاً فإنهم لا يقبلونك في الجبهة.

كانت هناك معايير صارمة لقبولك في الجبهة القومية، لهذا السبب جعلوني أسافر إلى الشعيب وتعبت كثيراً حتى الحصول على التوصية من قريتي للتعريف الكامل بي، مع أن الإخوان في عدن كانوا يعرفونني جيداً.

كان من ضمن شروط الالتحاق بالجبهة القومية الكتمان، وأن تكون في الصف الأول، يعني لا بُد أن تكون في المظاهرات وفي المسيرات، وألاّ تعمل فوضى، ولا بُد أن تسعف الناس الذين يصابون، وألاّ تهرب إلى البيوت الذي فيها عائلات حتى لا يلحق بها الضرر من قبل الانجليز، يعني كان هناك تركيز على كيف تحرص على الناس وعلى المواطنين، وهذا مُهم جدا، ومع ذلك كانت نساء عدن الباسلات يشفقن علينا ويفتحن لنا المنازل للاختباء من الانجليز.

مهام فدائية
*هل أُسندت إليكم مهام فدائية أثناء دراستكم؟
-أُسندت إلينا مهمة نقل الأسلحة للفدائيين، وكان المسؤول علينا كقطاع طلابي المرحوم عبد الوارث سعيد الإبًي، الذي كان يعطينا الأوامر. كُنا نعيش أنا وعلي اسعد مثنى، ونذهب إلى بيت الشهيد أحمد عوض الزامكي، وكان قائداً عسكرياً، وقتل في أحداث 14 مايو 1968، كُنّا ننقل المسدسات، بالإضافة إلى المعلومات ونقوم بالتأشير للفدائيين على طريق مدينة الشعب عندما يقومون بضرب الانجليز، وكُنا على تواصل مع الشهيد العقيد عبدالله علي مجور والمناضل صالح سيف العلوي في الشرطة أيضاً، كنت وعلي اسعد نعمل في هذا الاتجاه.

عندما كنا نذهب لنسيطر على الشيخ عثمان كانت الأسر تقوم بإيوائنا من ملاحقة الإنجليز، وقد سجنت أربع مرات، في سجن البحرية بمنطقة التواهي، وفي سجن صلاح الدين ومعسكر صلاح الدين، كما سجنت في سجن الصحراء بمدينة الشعب، وكُنا نشعر براحة عندما يقوم الانجليز بضربنا، ولم نكن نزعل، بل نتباهى بذلك، كان عندنا روح المقاومة، وظللنا على هذا الحال حتى 11 فبراير 67 عندما استشهد القائد الفدائي مهيوب علي غالب الشرعبي المعروف ب"عبود"، يومها كنت حاضراً في نفس الشارع الذي استشهد فيه عبود في منطقة الهاشمي بالشيخ عثمان، وقد استشهد لأنه قام بالدِّفاع عن البطلة والقائدة نجوى مكاوي، التي كانت يومها بطلة الشارع في تلك الفترة، لأن الإنجليز قاموا بتمزيق أجزاء من ثيابها، وكان عبود في مهمّة أخرى فرمى بقنبلة فوق الدورية العسكرية الانجليزية وهرب البقية، بعدها قام بالاشتباك مع الانجليز وقتل حوالي ستة أشخاص واستشهد، ويومها أعلن تاريخ 11 فبراير يوماً للشهداء، ولكنه باستشهاده أنقذ حياة البطلة بنت عدن نجوى مكاوي.

بعد ذلك استولينا، ولا زلنا طلاباً، على مدينة الشعب كاملة، ولم يبق السلاطين في المنطقة، بعدما هربوا، ثم قمنا بإنزال علم اتحاد الجنوب العربي ورفعنا علم الجبهة القومية، في ذلك اليوم انتهى عملياً اتحاد الجنوبي العربي شكلياً، أي يوم استشهاد عبود في الشيخ عثمان، وبعدها دارت معارك كثيرة في كل مناطق عدن، وحتى عندما كُنّا ندرس كنا نعالج الجرحى ومنهم لازالوا أحياء.

*كيف كنتم توفقون بين الدارسة والعمل الفدائي؟
-كانت الدارسة مفروضة علينا وإلزامية، وكان هناك انضباط عالٍ، كانت ميزة الجبهة القومية أنها لا تقبل من لم يكن ناجحاً ومبرزاً في دراسته، كان لا يمكن أن تشارك في نشاطات القطاع الطلابي أو في أي شيء يخص الثورة وأنت فاشل في دراستك.

*ما الذي تتذكّره من أحداث طريفة وقعت في هذه المرحلة؟
-هناك مواقف كثيرة، أتذكّر ذات مرّة أن الانجليز رموا علينا قنبلة مسيلة للدموع في كلية الشعب، وحينها لم يكن عندي خبرة وتعمّد الزملاء أن يجعلونني أعيدها إلى الانجليز، يومها أُغمي عليّ، وأخذني الإنجليز إلى السجن وأنا في حالة إغماء.

وأتذكّر أنني كنت وبعض الأصدقاء نذهب للسكن في بيت احمد علي مسعد، وهو من منطقة الشعيب، وكان سكرتير حكومة الاتحاد، وكُنا نتعامل معه على أنه عميل لبريطانيا، لكننا فوجئنا أنه يعطي لنا رسائل ووثائق لنوصلها إلى الثوّار، اتضح أن الرجل كان مندوب الثورة، وهو الذي يدير الكثير من العمليات، وهو الذي يجهّز الملابس لضبّاط ثورة سبتمبر ويقوم بإرسالها لهم إلى كرش ويعطي لهم البطاقات، يعني كُنّا نعمل عند قائد ونظنّه عميلاً، ومن ذلك الوقت بدأنا نشعر بأنه يجب أن نعرف حجمنا، ونعرف حجم من هم أكبر وأقدر منا.

*في فترة دراستك، ما هي أهم الأحداث التي وقعت في مواجهة البريطانيين باستثناء حادثة 11 فبراير 67؟
-تصدينا كطلاب للملكيين ورجمناهم واسلنا دماءهم أمام مقر حكومة الاتحاد والمندوب السامي؛ لأنهم كانوا ينادون بضرب الثورة في الجنوب؛ لأنها شيوعية، وقد انتقمنا منهم، كما كان لنا دور صغير كطلاب في أحداث 20 يونيو 67، أي بعد أيام من نكسة حزيران، حيث تم الاستيلاء على منطقة كريتر، وعملنا الذي كنا نقدر عليه، فقد كنا نساعد الجرحى وننقل الأسلحة إلى الثوار، وكانت تُوكل إلينا العديد من مهام في حدود إمكانياتنا، ويومها كنت أسكن في عمارة أمام معسكر 20 يونيو عند شخص اسمه احمد بن أحمد السقلدي، وهو ابن عمنا، وكان على صلة بالثورة.

لهذا فإن حركة 20 يونيو في عدن أعادت الاعتبار للعرب بعد نكسة حزيران، كانت بطلة الساحة حينها نجوى مكاوي، ففي العقبة تم ضرب أصحاب القبعات الخُضر، المعروفين بشراستهم، ولم يضربوا من قبل في أي مكان آخر سوى بشكل بسيط في قبرص، لكنهم ضربوا في عدن عشرة أضعاف ما ضربوا في قبرص، لقد سالت دماؤهم في العقبة وحتى أسفلها، وكانت نجوى مكاوي بطلة المشاركين في هذا اليوم.

*منذ يونيو وحتى الاستقلال في نوفمبر 1967، أين كُنت؟
-عملت لفترة بسيطة في الهجرة، التي كانوا يسمونها وزارة الداخلية في مدينة الاتحاد. أتذكّر في وقتها شيئاً واحداً وأتألم، وهي أنني ساهمت في كتابة بطاقة أيوب طارش باعتباره أجنبياً، وكان حينها معروفاً بأنه فنان، لكن كتب له التعريف في بطاقته بأنه أجنبي من قبل الهجرة قبل الاستقلال، وكان مكتبنا في المُعلا وعملت فيه لمُدة ثلاثة أشهر، ولا أعرف هل كان أيوب طارش مقيماً في عدن أم زائراً في تلك الفترة.

*هل كتبت ذلك بخط يدك؟
- نعم، كتبتها بخط يدي.

*لكن ذلك كان تحت إشراف الإنجليز؟
- تألمت لأنني حتى اليوم لا أفرق بين شمال وجنوب، منذ صغري وأنا على هذا المفهوم، هكذا تربيت، لكن ذلك التمييز انتهى بعد الاستقلال، حيث نص دستور دولة الاستقلال على أن "اليمني" هو من وُلد في اليمن الطبيعية، وحتى نحن أبناء الأرياف لم يكن يُسمح لنا بالدراسة في مدارس عدن على الإطلاق؛ فقد كانوا يعتبروننا أجانب.

*هل حصلت وقائع في هذه المرحلة لا تزال تتذكرها حتى الآن؟
-نعم، أتذكّر أننا في عام 1967، وأثناء الحرب الأهلية، كُنا في المُعلا في دكان المرحوم محمد عبادي غالب، أنا والفقيد محمد بن محمد الحبيشي والشهيد مهدي أحمد صالح (تفاريش) والأخ محمد حسين راشد، وحصل تحدٍ أمام الفقيد الحبيشي في كيفية نقل مهدي مع سلاحه (أبو عبار) إلى عدن. وفعلا قبل الحبيشي المغامرة، وركبنا الأربعة في سيارته (فولكس واجن)، وكانت البندقية مغطّاة بكشيدة مهدي ثم توقفت السيارة عند نقطة إشارة المرور في شارع مدرم أمام الانجليز؛ فرد عليهم الفقيد الحبيشي التحيّة بالانجليزي مع عبارات ودِّية وعرض عليهم بطاقته ثم سمحوا لنا بالمرور، وكُنّا في حالة توتر شديد، لكننا خرجنا من هذا الموقف بأعجوبة، ولا زال الأخ محمد حسين راشد حيا يُرزق حتى اليوم، علما بأن الفقيد الحبيشي كان من أوائل من نظمهم الشهيد علي عنتر قبل الثورة عن طريق المرحوم أحمد الشعيبي، رغم أنه كان مديرا لمالية الشعيب.


محمد غالب .. سيرة ذاتية:

*محمد غالب أحمد السقلدي.
*من مواليد 14/10/ 1949 قرية بخال، مديرية الشعيب بمحافظة الضالع.
*المهنة الحالية: عضو المكتب السياسي، رئيس دائرة العلاقات الخارجية للحزب الاشتراكي اليمني.
*المستوى الدراسي: ثانوية ودراسة عليا في موسكو (دبلوم).
*انضم إلى الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل عام 1965، وشارك في المقاومة ضد الاستعمار البريطاني، وتعرّض للاعتقال عدة مرات في سجون: زنجبار- البحرية - صلاح الدين - سجن الصحراء.
*1968: مدرساً في منطقة الشعيب.
*69 - 71 - 72: السكرتير الثاني الحزبي في محافظة لحج، مسؤولاً حزبياً عن ردفان.
*72 - 74: سكرتير أول (قنصل) في سفارة اليمن الديمقراطية وسكرتير أول منظمة الحزب ببريطانيا (لندن).
*74 - 77: مديرا لدائرة المغتربين والشؤون القنصلية.
*77 - 78: مستشار وقنصل في سفارة اليمن الديمقراطية – السعودية.
*78 - 79: مديرا لدائرة المغتربين والشؤون القنصلية – عدن.
*79 - 81: قائم بأعمال السفارة – السعودية.
*81 - 83: نائباً لوزير الخارجية لشؤون المغتربين - عدن.
*83 - 84: نائباً لوزير الثقافة والسياحة – عدن.
*84 - 86: نائبا لوزير الدولة لشؤون الرياضة – عدن.
*86 - 90: رئيسا للمجلس الأعلى للرياضة (وزير) – عدن.
*87 – مايو 90: انتخب عضوا في مجلس الشعب الأعلى عن دائرة يافع.
*فبراير 1990: انتخب رئيسا للجنة الاولمبية الموحّدة لعموم اليمن – عدن.
*مايو 90 – ابريل 93: عضوا في مجلس النواب اليمني (الموحّد) - صنعاء.
* مايو 90 – 93: نائبا لوزير الشباب والرياضة – صنعاء.
*إبريل 93 – إبريل 97: أعيد انتخابه عضوا في مجلس النواب وحصل على المرتبة الأولى على مستوى اليمن (دائرة 82 الشعيب – الحصين – يسري).
*74 – 94: عضو منظمة قاعدية، حيث انتخب في سبتمبر 94 لأول مرة عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الاشتراكي، وأعيد انتخابه في المؤتمر الرابع عام 2000 والمؤتمر الخامس 2005.
*98 - 2000: انتخب رئيسا لدائرة المنظّمات الجماهيرية.
*2002 - 2005: انتخب رئيسا للدائرة الحزبية والتنظيمية.
*2005: انتخب رئيسا لدائرة العلاقات الخارجية.
- منذ 2004 عضوا في المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي.
- حاصل على ميدالية مناضلي حرب التحرير ووسام 22 يونيو ووسام الاستقلال (30 نوفمبر).
- متزوج ولديه 2 من الأبناء و3 بنات: ذو يزن، صنعاء، أديس، لبوزة، ذكرى.

لقراءة الحلقة الأولى من الحوار اضغط هنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.