تعزيزات عسكرية سعودية تتجه إلى عدن    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وصول 200 مهاجر غير شرعي إلى سواحل شبوة    وقفة وقافلة مالية للهيئة النسائية في سنحان تضامنًا ونصرة لمحور المقاومة    حرس الثورة : الموجة ال 93 ضربت أهدافا في شمال وقلب الأراضي المحتلة    تحطم مقاتلة أمريكية ثالثه قرب هرمز ونجاة قائدها    بيراميدز يكتسح إنبي برباعية ويتأهل لنهائي كأس مصر    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    تتويج الفائزين بجائزة ميخالكوف الأدبية الدولية في موسكو    صاروخ إيراني يدمر مصنعا إسرائيليا للطائرات المسيرة    من يملك باب المندب، لا يحتاج إلى قنبلة نووية لأنه يملك القدرة على التأثير في العالم    أبين.. إصابة قيادي في الانتقالي برصاص مسلح مجهول    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    عاجل | مقتل ركن استخبارات اللواء الخامس وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بسوق الحبيلين في ردفان    تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران: هجمات على بنى تحتية مدنية وتهديدات متبادلة    ثالث هجوم مسيّر للحوثيين يستهدف القوات الجنوبية خلال 4 أيام    البرلماني حاشد يتجه لمقاضاة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    الأرصاد: أمطار رعدية على أجزاء من 10 محافظات ومتفرقة على أجزاء من أربع أخرى    برلماني إيراني: العدوان يستهدف المراكز الصحية واستشهاد 462 مدنياً معظمهم أطفال ونساء    فيفا يدرس زيادة عدد منتخبات المونديال    الرئيس يعزي نائب رئيس مجلس النواب في وفاة أخيه    "مسار القضية الجنوبية: مراجعة نقدية للأخطاء الداخلية والتحديات الخارجية"    اتهامات متضاربة وذاكرة قصيرة.. الدباني يواجه خصوم الانتقالي بأسئلة محرجة    توضيح مهم من وزارة الداخلية    بعد نكسة البوسنة.. رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدم استقالته من منصبه    فارق القيم قبل السياسة.. حين يرفض الاستعمار البريطاني إفساد التعليم ويستبيحه إخوان اليمن    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا يجب أن ندعم المعارضة 2010؟
نشر في المصدر يوم 17 - 03 - 2010

كما أنه من حق الحزب الحاكم - الذي انتخب من الشعب الكادح والفقير- أن يحكم البلاد بأسلوبه الخاص، لتنفيذ برنامجه الخاص، وفق أطر محددة من الالتزام بالقانون والدستور..فإن من حق أحزاب المعارضة –التي لم يمنحها الشعب الأغلبية- أن تكون معارضة فعلاً، وتمارس حقها القانوني والدستوري في معارضة الحزب الحاكم؛ تنتقد سياساته الخاطئة بالطريقة التي تراها مناسبة في إطار من العمل والأنشطة والفعاليات المتاحة دستورياً.
أليست تلك هي الديمقراطية التي يفهمها أو يجب أن يفهمها الجميع: الحزب الحاكم، أحزاب المعارضة، وبينهما الشعب!
يجب أن يفهمها الحاكم، وإن بأغلبيته النيابية المريحة، التي منحته حق إدراة الدولة بكل مقدراتها وثرواتها الوطنية، وسلطاتها الثلاث، وقواتها المسلحة والأمن..الخ
وتفهمها المعارضة، حتى بأقليتها النيابية العاجزة، التي حرمتها من حق إدارة تلك الدولة. والشعب، على رغم أميته، وفقره، وبطالته (ذوات النسب العظمى).. الخ..!
أم أن هناك ديمقراطية أخرى غير تلك التي أفضت إلى نتيجة: أن يكون المؤتمر الشعبي العام -برئاسة رئيس الجمهورية- حزباً حاكماً يدير شئون البلاد والعباد.
كما أفضت إلى أن تكون أحزاب أخرى في موقع المعارضة. تراقب الحزب الحاكم، وتعارض سياساته الخاطئة، وتقومها وفق ما هو متاح بين يديها من وسائل ديمقراطية.
وبينهما شعب حر يختار أو يقصي من يشاء وفق إرادته بما يعزز المبدأ الديمقراطي الأول: أن يحكم الشعب نفسه بنفسه..!
السؤال بصيغة أخرى: هل تلك المعادلة السابقة لمعنى الديمقراطية –البسيط وغير المركب أوالعميق- هي المعادلة القائمة في الوقت الحالي التي يسير وفقها الفعل وردة الفعل في إدارة البلاد؟
نعم، لا، لا أدري.. تلك الإجابات الثلاث هي المتاحة بداية. أما الإجابة التي تسوقها الأحداث الأخيرة فهي: لا. وبصورة أدق، تكشف مسارات الأحداث التي يشهدها الواقع الديمقراطي من الأفعال وإرتدادتها أن الطرفين: الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، يرجحان النفي بنسبة كبيرة. بينما قد يميل الكثير من أفراد الشعب إلى الخيار الثالث: الإجابة ب"لا أدري"، مع ملاحظة أن الحديث هنا يكون أكثر صواباً حينما نقصد به تلك المجموعة من أفراد الشعب غير المتحزبين بشكل كلي أوعميق أو من الباحثين عن الحقيقة.
أما لماذا يجيب الطرفان (حاكم ومعارضة) ب"لا"، فذلك أمر مشهود، لا تخميني، لكنه يتأكد وفق تفسيرين متباينين كلياً..!
• فهم المعادلة وفق تفسير الحزب الحاكم
ف"لا" الحاكم، إنما يعتقد عبرها أن المعارضة لا تفهم تلك المعادلة فهماً صحيحاً، لكون الديمقراطية بالنسبة له يجب أن تعني: أن الحزب الذي اختاره الشعب في الانتخابات يجب أن يحكم وفق برنامجه الخاص. ولتنفيذ ذلك البرنامج هو مخول بالبسط على كل مفاصل وأجهزة وقوانيين الدولة. وعليه: فإنه يتوجب على أحزاب المعارضة -تقريراً، لا اختيارياً- أن تؤمن بنتيجة تلك الديمقراطية، وتتخلى عن أساليبها التحريضية، وإذا أرادات أن تحكم البلاد عليها أولاً أن تكسب ود وتعاطف الشعب للفوز في الانتخابات القادمة (ودائما:ً القادمة..! منذ عقدين على انطلاق الديمقراطية).
هكذا تعتبر قيادات الحزب الحاكم: أن معظم ما تقوم به المعارضة من معارضة يندرج في خانة التحريض والتأمر سعياً في السيطرة على الحكم بوسائل غير ديمقراطية.
وهذا المعنى كثيراً ما تجد رئيس الجمهورية –رئيس الحزب الحاكم- يكرره في خطاباته. وعلى سبيل المثال –لا الحصر– قال في آخر خطاب معلن له، موجهاً حديثه لقيادات المعارضة، العبارات التأكيدية التالية: "تريدون السلطة؟ تعالوا إليها من الأبواب وليس من الشبابيك، فبيننا وبينكم صناديق الاقتراع..". ومع أنه لطالما أكد المعنى الديمقراطي المبدئي، والسهل، بقوله:"السلطة ليست حكراً على أحد وهي للجميع"، إلا أنه يخلص في نهاية الأمر إلى المعنى الديمقراطي الآخر باستدراكه: "..وعلينا أن نحتكم إلى صناديق الاقتراع".
تلك العبارات والمعاني وردت متتالية في سياق واحد أثناء محاضرته الأخيرة التي ألقاها أمام ضباط الأكاديمية العسكرية بصنعاء بتاريخ 8 مارس الماضي.
وبالمثل أيضاً، تؤكد قيادات الحزب الحاكم المعنى ذاته (الذي يقول أن معادلة الديمقراطية غير واضحة بالنسبة للمعارضة). هناك الكثير من التصريحات التي أدليت تحت هذا الاتهام. لعلنا شهدنا تواليها بصورة لافتة خلال الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع.
ولاختصار التفاصيل، سنختار أجزاء مما تضمنه الخبر الرسمي المنشور الجمعة الماضية( 12 مارس)، على خلفية آخر لقاء لما يسمى ب"أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي" (يضم هذا التحالف الحزب الحاكم، والأحزاب الصغيرة الموالية له).
الخبر –المنشور في موقع 26 سبتمبر نت، التابع للتوجيه المعنوي للجيش، والذي يوصف غالباً أنه مقرب من الرئاسة- نسب لمصادر مطلعة أنها تأمل من أحزاب المشترك المعارضة "..الاحتكام لصوت العقل والمنطق وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة، والابتعاد عن المكايدة السياسية المضرة..".
ولتوضيح سياق تلك التصريحات، وربطها بحديثنا عن "فهم كل طرف للمعادلة الديمقراطية"، حري بنا –هنا- الإشارة إلى أن تلك الآمال المؤتمرية إنما جاءت على خلفية دعوة أحزاب المعارضة لمناصريها والمواطنيين في مختلف المحافظات لتنفيذ مسيرات وأعتصامات، احتجاجا ضد -ما قالت- "سلوك السلطة القمعي وانتهاكها للحقوق والحريات العامة في المحافظات الجنوبية وتوسيع رقعة العنف فيها.."
• فهم المعادلة وفق تفسير المعارضة
قبل أن ندخل في تفاصيل تفسير وجهة نظر المعارضة لمعادلة الديمقراطية، لا بد أن نوضح أولاً، أن تلك الفعاليات الأخيرة التي دعت إليها ونفذتها (الخميس 11 مارس)، بكل حماس وجدية، تحولت بالنسبة لنا كأساس للموضوع وتفسيراته باعتباره المثل الجيد الذي احتوى على الفعل وردة الفعل، وما تفرع عنها لاحقاً من مسارات للأحداث الأخيرة خلال الأسبوعين الماضي والحالي.
وكما أمكننا موضعة ذلك، كأساس تم البناء عليه لفهم تفسير الحزب الحاكم لما يجب أن تكون عليه معادلة الديمقراطية، فإننا أيضاً سنجعله أساساً للبناء فيما يتعلق بفهم المعارضة لمعنى المعادلة ذاتها.
ومن باب التأكيد لا أكثر، سيمكننا القول أن دعوة المعارضة لتلك الفعاليات –بعد زمن طويل من وضعها في غرفة الإنعاش- إنما جاءت في سياق فهمها لمعنى المعادلة الديمقراطية. المعنى الذي معه يجب أن يتحقق مبدأ معارضتها لكل فعل غير سوي يقوم به الحزب الحاكم. وهو سياق الفعل ذاته ونتائجه، ذلك الذي انبثق عنه معنى آخر–معكوس تماماً- بالنسبة لقيادات الحزب الحاكم.
في ضوء تباين المعنى ذاته، فقد تمسكت المعارضة –من جهتها- بحقها في رفض تلك السياسات، وتشديدها على ضرورة تنفيذ الفعاليات الاحتجاجية، ودعوة الجماهير للاعتصام على أساس من مبادئ الدستور والقانون، تحت اعتبار أن ما قامت وتقوم به السلطات مؤخراً في بعض المناطق الجنوبية يتعارض مع مبدأ أساسي لوظيفة الدولة القائم على أساس العمل على تحقيق المصلحة العامة للأفراد، لا توخي المصالح الخاصة، عبر اللجوء لاستخدام القوة في قمع الفعاليات السلمية.
وفي ضوء الفهم ذاته، للمعارضة أيضاً، أمكنها اعتبار أن ردة فعل النظام العنيفة ضد تلك الفعاليات، إنما يأتي في مساق غير ديمقراطي، إقصائي، شمولي، يتعارض مع أبسط الحقوق في حرية الرأي والتعبير، وتنفيذ المسيرات الجماهيرية والاعتصامات السلمية.
بل أنه –ووفقاً لذلك الفهم أيضاً– دعت المعارضة الجماهير لمواصلة الفعاليات من مسيرات واعتصامات "احتجاجا على سلوك السلطة القمعي وانتهاكها للحقوق والحريات العامة في المحافظات الجنوبية وتوسيع رقعة العنف فيها" كما تضمنه آخر بيان صدر السبت الماضي عن اجتماع اللجنة التحضيرية للحوار الوطني. والذي لم يدع فحسب إلى استمرار تلك الفعاليات الجماهيرية، بل -وفي عمل يمكن اعتباره ردة فعل تصعيدية على ردة فعل السلطة وخطابتها الأخيرة– دعا إلى تطوير تلك الفعاليات وتنويعها في كافة المحافظات، مشدداً على أهمية أن تكون انتهاكات السلطة لحرية الإعلام والحقوق والحريات في مقدمة أجندة تلك الفعاليات.
• الفهم الصحيح أولاً
بالنسبة للحزب الحاكم، يؤمن أن ما قام ويقوم به، إنما يندرج أساساً تحت مبدأ الحفاظ على النظام والأمن، وتحقيق مصلحة الجميع. وعليه فقد أمكنه اعتبار أن رفضه دعوة المعارضة لتلك المسيرات والاعتصامات، واتهامها بتهم تؤدي إلى وضعهم تحت طائلة المسئولية، إنما يندرج في السياق ذاته.
بالنسبة للمعارضة، تؤمن أن ما قامت وتقوم به من فعاليات احتجاجية يدخل وفق كونها معارضة بأقل ما يتوجب عليها القيام به من واجبات تجاه الوطن والمواطنين.
ذلك كله –وكما ذهبنا– منوط بالفهم الخاص لكل طرف لمفهوم المعادلة الديمقراطية.
على أن المهم، الذي يجب علينا الإشارة إليه إلى أن الفهم الصحيح للمعادلة من شأنه حتماً أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تطور وتقدم ورخاء أي دولة تؤمن بالنهج الديمقراطي وفق أبسط مبادئه المركبة.
هذه النتيجة كان عليها أن تساق إلينا –كمجتمع ديمقراطي– وفق الفهم الصحيح للفعل الديمقراطي، على هذا النحو البسيط دائماً: حزب فائز يحكم البلاد، وفق معايير ديمقراطية تتلمس مصلحة الجميع لا الحزب نفسه. وجود معارضة فعالة تقف بقوة في وجه كل الاختلالات التي يمكن أن تنتجها سياسات خاطئة للحزب الحاكم، وتقسره على فعل التصحيح قسراً. وشعب حر يمتلك وسائل ديمقراطية لاختيار الأنسب في تحقيق مصالحه الجمعية، وتغيير واقعه في حالة تحوله إلى الأسوء. كل ذلك تحتوية قوانيين ضابطة متوافق عليها.
وللخروج من تلك الإشكاليات القائمة على نسق فهم كل طرف للمعادلة فهماً خاصاً.. علينا نقرر – بداية - أن الأمر برمته يتعلق بضبط المصطلحات ضبطاً صحيحاً. وذلك يتأتى بالرجوع دائماً إلى ما توافق بشأنه بشكل واسع، حول تعريف كل من: الدولة، السلطة، الديمقراطية، المعارضة. ودور كل منها في حياتنا العامة.
• ضبط المفاهيم العامة للفعل الديمقراطي ومكوناته
وحتى يتسنى لنا ذلك، علينا أن نورد تلك التعريفات وإن بشكلها المختصر.
فالدولة وفق ما يقدمه البعض من تعريف جامع لكل معانيها التفصيلية هي: مجموع المؤسسات التي تدير شئون كافة أطراف المجتمع المحلي، أساسه العدالة في الحقوق العامة، وتوزيع للثروة، وفقاً لقوانيين ومبادئ ضابطة يتوافق عليها الجميع. وفي الأساس، يقال أن "مبرر وجود الدولة هو بالتحديد ضبط هذه العلاقة وفقاً لتلك القواعد. وبكلمة جامعة "تسعى الدولة لتحقيق مصالح أعضاء هذه الجماعة".
أما السلطة، باختصار شديد، هي: "التي تمتلك صلاحيات تسيير شؤون تلك المؤسسات والأفراد، وصلاحيات وضع القوانين وصلاحيات فصل الخلافات بين أعضاء الجماعة بعضهم مع بعض من جهة أولى ومن جهة ثانية بين أعضاء الجماعة والدولة". على أنه "وبدون وجود الشرعية لا يمكن للسلطة أن يكون لها قوة فرض القواعد والقوانين وحتى الأعراف. وتتأتى هذه الشرعية من مبرر ووظيفة الدولة بحد ذاتها".
والديمقراطية بمعناها الجامع لكافة التعريفات، هي منهاج الحكم الضابط، للسلطة مع الأفراد، والذي يحكم الاستمرار في إنجاح إدارة تلك العلاقة. ومن خلالها يمتلك كل فرد من أفراد المجتمع القوة اللازمة التي تمكنه من إدارة مصالحه بطريقة مناسبة. ويدخل ضمن مبادئها العامة، الانتخابات، التي يجب أن يمكن فيها الفرد من حريته في الاختيار وانتخاب من يراه مناسباً لتحقيق تلك الأهداف العامة، أو الحرية الكاملة في خلعه إذا انحرف عن تحقيقه.
وعبرها يفرز المجتمع الحزب المناسب أو الأحزاب الجيدة وفقاً لبرامجها التنافسية في إدارة السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، القضائية) بنجاح وكفاءة عالية. على أن هذه السلطات الثلاث – في المجتمع الديمقراطي - يجب أن تقوم على أساس مبدأ الفصل فيما بينها بداية. وأساس الأمر في ذلك الفصل، مرده هو جعل السلطة القضائية مستقلة فوق الجميع حتى يحتكم إليها المتخاصمون (حكاماً ومحكومين) بالعدل المستند على تطبيق القوانيين المتوافق عليها.
وفي الدول الديمقراطية، يعتبر القانون أو الدستور، هو السور الذي يحافظ على استمرار الفعل الديمقراطي التغييري. ويشكل الدستور النظام العام الذي يحتكم إليه بشكل عام، محيلاً التفاصيل إلى القوانيين التي تسير كافة شئون الدولة.
وعندما نذهب في البحث عن معنى كلمة "المعارضة"، نجد أن البعض يعرفها– وفق تساهل كبير للمعنى العام- على أنها: "عدم الرضا عن فعل ما أو مبدء ما ومن ثم العمل على تغييره"، وفقاً للدستور والقوانين الضابطة.
على أن شرعية السلطة "تقاس بمدى قدرتها على المطابقة بين فكرة الدولة وبين تحققها الفعلي". ويقال إنه وفي الدول ذات الأنظمة الشمولية (تلك التي يحدث فيها التماهي بين الدولة والسلطة)، فإن السلطة فيها" تهدف فقط إلى الحفاظ على موقعها وعدم السقوط منه". ولنجاح ذلك، فإنها تعمل بداية على "تماهي السلطات الثلاث في سلطة واحدة (فرد أو مجموعة صغيرة أعضاء الجماعة) وهذه الأخيرة تصل حد التماهي مع الدولة بذاتها". فيصبح هذا الفرد، أو تلك الجماعة الصغيرة " هي الجهة الوحيدة القادرة على فعل كل شيء وأي شيء دون مساءلة ومحاسبة". وبالتالي "تقوم بإعادة صياغة وإنتاج النظام العام والقوانين بما يتوافق مع رؤيتها لنفسها وبما يؤمن لها الحفاظ على مواقعها".
(ملاحظة: العبارات المقوسة بأقواس مزدوجة صغيرة، مأخوذه من تعريفات وردت في سياق دراسات ومقالات متنوعة ومنشورة).
• النتيجة
بكل بساطة، إذا ما أحلنا الصورة الديمقراطية القائمة في بلادنا إلى ما سبق، فسيمكننا ملاحظة الحقيقة أو معظمها عند مستوى معين من التجرد والمسئولية.
فعقد مقارنة سريعة، بين صورة الدولة، كما السلطة، والمنهج الديمقراطي القائم، وحتى المعارضة، بين ما هو قائم، وبين ما يجب أن يكون، تبدو أنها صورة مهزوزة، أو لنقل مشوشة بالأحرى.
أولاً الدولة. نستطيع الجزم لا الاعتقاد، أنها تفتقد لأبسط مبررات وجودها. في الحقيقة لست أنا من يقرر ذلك على الإطلاق. وأحيل كل من يتهمني بمجانبة الصواب، إلى بعض من تلك التقارير الدولية التي تعتبر معظمها – إن لم أقل جميعها ربما توخياً للحياد – أن اليمن دولة في طريقها للفشل، قياساً بمعايير ومؤشرات دولية تتعلق أساساً بإفتقادها لتلك المبررات الوجودية.
ثانياً: السلطة. بسهولة، يمكنني القول أن السلطة في اليمن أستمدت شرعيتها من الدستور والانتخابات. ولكن بالسهولة ذاتها يمكن ملاحظة أن تلك الشرعية تتراجع مع ضعفها الشديد في قوة فرض القواعد والقوانين وحتى الأعراف. الأمر الآخر أن هذه الشرعية تراجعت كثيراً من فشلها في القيام بوظيفة تسيير شئون الدولة بحد ذاتها. وبعبارة أخرى: عدم قدرتها على المطابقة بين فكرة الدولة وبين تحققها الفعلي. من خلال افتقاد الدولة مبررات وجودها، والاقتراب بها من مربع الفشل.
ناهيك عن ملاحظة أن السلطة، بات أكثر ما يشغلها هو كيفية تحقيق هدف "الحفاظ على موقعها وعدم السقوط منه". ويتأتى ملاحظة الأمر أكثر من خلال فكرة "تماهي السلطات الثلاث في سلطة واحدة (فرد أو مجموعة صغيرة أعضاء الجماعة). وللمزيد هل يمكن القول أن الفرد، أو جماعة السلطة الصغيرة، تتحول تدريجياً لتصبح"هي الجهة الوحيدة القادرة على فعل كل شيء وأي شيء دون مساءلة ومحاسبة". كما وأيضاً: نزوعها نحو القيام ب"صياغة وإنتاج النظام العام والقوانين بما يتوافق مع رؤيتها لنفسها وبما يؤمن لها الحفاظ على مواقعها"..!!
ثالثاً: الديمقراطية. بداية: لا يمكن إنكار أن بلادنا تنتهج الديمقراطية. غير أن الواضح فعلاً، أن تطبيق أسسها ومبادئها على أرض الواقع، يتشوه من خلال السعي لتحقيق فكرة التماهي بين السلطة والدولة، مع الفرد، والجماعة الصغيرة، في سبيل الحفاظ على الموقع وعدم السقوط..!
وحتى لا أدخل في إطار التنظير عبر المقارنات السردية المفصلة، أعتقد أن لدي فكرة مناسبة للتخلص من ذلك، عبر إحالتكم لعقد مقارنات تساؤلية. على شاكلة: على مدى عقدين من الزمن تقريباً، هل أستطاع/ يستطيع، المواطن اليمني، تغيير السلطة القائمة، عبر صناديق الاقتراع؟ لنترك جانباً أن فكرة رفض التغيير هي التي تحكم الأمر، وعلينا أن نفكر جدياً بالأسباب والنتائج، من خلال الحديث عن حاجة ورغبة أي مواطن في تغيير ورفض مسببات تدني معيشته، وتحوله من ممتلك للحق إلى باحث عنه، وأحياناً مستجدي له، ذلك مع ما يشاهده من مظاهر البذخ والرفاهية التي تنعم بها مجموعة الحكم الصغيرة..!. وعلى شاكلة هذه المقارنات التساؤلية، هناك الكثير والكثير.
رابعاً: المعارضة. قد تكون هذه الأخيرة، هي الشكل الوحيد المختلف بين مجموعة الأشكال السابقة، على اعتبار أن الدولة والسلطة والمنهج الديمقراطي (المشوه)، جميعها أشكال متماهية في كيان واحد يتحكم بمؤسسات الدولة، ويتماهى معها بالسلطة، وفق مفهوم خاص للديمقراطية.
غير أن ذلك لا يمنعنا من إحداث المقارنة بين صورتي المعنى العام للمعارضة، والمعنى الفعلي على أرض الواقع. لم تقم المعارضة بدورها الحقيقي. ذلك جزم قد يعارضني حوله البعض، لكنها الحقيقة التي يقررها الفعل لا العاطفة، وكراهية السلطة. وربما كانت النشاطات والمسيرات والاعتصامات الأخيرة، تقف في وجه ما ذهبت إليه، غير أن ذلك، يمكنني تحويله لمصلحتي أكثر من العكس.
وهنا علينا أن نستخدم منهج المقارنات التساؤلية أيضاً. لماذا ظلت المعارضة بعيدة عن مثل تلك الأفعال – بشكل جدي - خلال فترة طويلة، بينما اختارت القيام بها اليوم؟ وهل استخدمت السلطة العنف ضد مواطنيها قبل أسابيع فقط، لتصعد هذه المعارضة من احتجاجاتها؟ بل: هل استخدام القوة – بطريقة قد تكون مبررة أحياناً – هي القضية الأساسية التي يجب أن تقف في وجهها المعارضة، بالتصعيد؟ تلك الأسئلة تقفز أمامي – وربما غيري – حينما نقرر عقد مقارنة مع حجم الفساد، والاختلالات الكبيرة الأخرى التي تسببت بها السلطة على مدى العقدين الماضيين.
لا يمكن لي أو لغيري، التقليل من شأن صحوتها الأخيرة.. ولكن هل يمكن إغفال الحديث عن مشاركة المعارضة – وإن بالصمت، وربما الخوف من أساليب النظام القمعية – بجزء من المشكلة. مثلاً: أين كانت المعارضة من أداء واجبها، أثناء تخلخل وتفتت وتآكل الدولة، وتماهي السلطة بها، وتحول البلاد إلى ملك خاص لمجموعة صغيرة؟
على أن الأمر من جهة أخرى، قد يأتي بجزء من المبررات المقبولة – وإن إلى حد ما – كالقول أن النظام في اليمن، لم يكن – طوال تلك الفترة الماضية - قد تحول فعلاً إلى ديمقراطية حقيقية على أرض الواقع، وعليه فضلت هذه الأحزاب إطالة أمد الإبقاء على استمرار هذا النهج "شبه الديمقراطي" وصولاً إلى مرحلة يصبح معها النكوص عنه أو تجاوزه أمراً غير ممكن..!
ربما يستدعي الأمر، انتظار النتائج خلال الفترة القادمة. فهاهي المعارضة – مثلاً - قررت إيقاف عملية استمرار التآكل تلك، عبر محاولتها إعادة الهيبة للقانون الناظم، حينما أعلنت تشكيل فريق قانوني لرفع دعوى قضائية ضد خطابات رئيس الجمهورية التي تتعارض مع روح الدستور والقانون..
هذا الأمر بحاجة إلى مراقبة. هل ستواصل العملية، أم ستذوي كما ذوت فكرة سابقة برفع دعاوى قضائية ضد مخالفات وسائل الإعلام الرسمية التابعة للشعب، وتحيزها لتبني شتائم، واتهامات السلطة..!
• من هنا يأتي الحل
لا يحتاج الأمر إلى مكبر للذكاء لاكتشاف دعوتي الأخيرة بتحريض المعارضة على مواصلة فعل الرفض وتقوية أساليب فعالياتها..
الأمر الذي ربما يحتاج إلى ذكاء عالم الفيزياء الشهير "نيوتن"، بملاحظته سقوط التفاحة من أعلى إلى أسفل ليكتشف قانون الجاذبية الأرضية الذي خدم به تقدم العالم، هو بالفعل ما يحتويه مفهوم تلك الدعوة التحريضية بالنسبة للحزب الحاكم. وذلك باكتشاف أن الدعوة تتضمن في جوهرها دعوته إلى المسارعة بإصلاح الأوضاع من ذات نفسه قبل أن تجبره المعارضة على فعل ذلك.
إن خلاصة الأمر معناه: أن نقف مع المعارضة لتقويتها في قسر السلطة على فعل التغيير الإيجابي، يعني في جوهره دعوة أولية للحزب الحاكم لإحداث التغيير. التغيير الذي إن لم يحدث بفعل الرغبة الذاتية للحزب حفاظاً على بقائه، فمن المفترض أن يأتي عبر ضغط المعارضة بتحولها إلى قوة شعبية كبيرة تمارسه ضده.
لنقف مع المعارضة 2010 لإحداث توازن يصحح مفهوم معادلة الديمقراطية المغلوطة.

المصدر أونلاين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.