الطائرات الانتحارية الإيرانية و"الهزيمة الأمريكية الاستراتيجية"!    أوقع 400 قتيل.. أفغانستان تتهم باكستان بقصف مستشفى بكابل وإسلام آباد تنفي    صحيفة بريطانية: كل ما يحدث في الشرق الأوسط هو نتيجة احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية    أربيلوا يعلن جاهزية مبابي لمواجهة مانشستر سيتي وغياب بيلينغهام    ارتفاع أسعار النفط بقوة مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز    التكتل الوطني يدين مجزرة حيران ويطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين    أبرز القواعد التي استهدفتها الموجة ال57 الايرانية ..    الإرهاب الذي خرج من البيوت.. عندما تتحول عائلات قيادات الإصلاح للإرهاب (باتيس والعقيلي)    مساجد صنعاء بلا سكينة.. ومصلّون يشتكون قيود الحوثيين    حزب الإصلاح يهين الحضرميات بحبة سمبوسة وتمر الصدقة مقابل صورة للتسويق السياسي    في الذكرى ال11 لتحرير عدن.. اليمنيون يستحضرون ملحمة النصر ويوثقون تضحيات المقاومين    لماذا يُستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي؟ قراءة في خلفيات الاستهداف السياسي    تعز.. أفعى سامة تنهي حياة مواطن في جبل صبر    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية (26) لقائد الثورة 1447ه    الحديدة تستعد لاستقبال زوارها بعيد الفطر المبارك    في ختام رمضان تذكروا..    إعلام خليجي : ذكرى تحرير عدن من الحوثي.. مطالبات بحماية "ثوابت المشروع الجنوبي"    مغتربو إب في أمريكا ينفذون أعمالا خيرية تحمل اسم "أبو شعر" الذي اغتالته المليشيا    إيران تعلن المراكز اللوجستية لحاملة الطائرات الأمريكية أهدافًا مشروعة    إسرائيل تتوغل في جنوب لبنان: تصعيد جديد للنزاع    العثور على جثة تاجر في أحد فنادق مدينة تعز    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    تَرَاتِيلُ الرُّكَام.. وأبجَدِيَّةُ الفَقدِ المُرّ    تكريم ومأدبة إفطار للجرحى في محافظة البيضاء    مواعيد مباريات إياب دور ال16 لدوري أبطال أوروبا    في تقرير لمنظمة "إنسان"..المطالبة بتحقيق دولي ومحاسبة المتورطين عن تدمير وتعطيل مطار صنعاء    في وداع الشهر الكريم    الإنحراف    مرض السرطان ( 4 )    مركز الغسيل الكلوي بهيئة مستشفى ذمار.. أنموذج ناجح بحاجة للدعم    القائم بأعمال الأمين العام يُعزّي في وفاة المناضل فاضل محمد عبد الرب الكلدي    الداعري: موارد الدولة والمرتبات ضائعة.. شرعية العليمي تتحمل المسؤولية    رسميا.. تأجيل بطولة كأس الخليج بالدوحة    اليونايتد يحسم لقاء القمة امام استون فيلا    الدوري الاسباني: برشلونة يتفوق بسهولة على اشبيلية    مساحة الرصاص    الحوثيون بين الاستقلالية والانصياع.. كيف تحرك طهران ذراعها في اليمن؟    صراع إسباني مغربي على "جوهرة" ريال مدريد    احتفالات إيمانية.. تكريم العشرات من حفظة كتاب الله في مأرب ولحج    هذه الخضراوات تدعم كبدك في أواخر رمضان    تعرض 56 متحفاً ومعلماً تاريخياً وموقعاً ثقافياً لعدوان أمريكي صهيوني في إيران    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    منظمة إنسان نطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المتورطين في تعطيل مطار صنعاء    مركز الإعلام الاقتصادي ينفذ ورشة تدريبية حول استراتيجيات التواصل مع المانحين وكتابة المقترحات التمويلية    ريال مدريد يقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة في سباق الليغا    ضجيج مكبرات المساجد يزعج المرضى والأطفال... والقرآن يدعو إلى الاعتدال في الصوت    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    سلام الله على الجراد:    إب.. مليشيا الحوثي تسرح موظفي الخطوط اليمنية تمهيداً لإغلاق المكتب    إيران والصين: هل يطيح التحول إلى اليوان بالدولار الأمريكي؟    سلطة الأمر وإدارة الأوطان والشعوب بالكذب.. حين تتحول الأزمات إلى إدارة يومية للمدينة    منتدى في مركز دار الخبرة بعنوان القبيلة اليمنية في التحليل الاجتماعي    قابضون على جمر أهدافنا    صراخ الضجر    صنعاء.. الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات تحدد موعد صرف نصف معاش    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرنسا والإسلام.. حقدٌ صليبي لن ينتهي
نشر في المشهد اليمني يوم 25 - 10 - 2020

المتتبع لتاريخ الصّراعات الغربية الإسلامية منذ ما يزيد عن عشرة قرون مضت يجد أن فرنسا بدرجة أولى، ثم بريطانيا بدرجة ثانية قد تزعمتا الحروب التاريخية ضد الإسلام، منذ دعوة البابا أوروبان في العام 1095م؛ حيث عمل على تحشيد القطيع الأوروبي الذي كان يعيش حالة من التخلف والهمجية والتوحش، موجهًا إياه نحو بلاد الشرق الإسلامي، فيما عُرف بالحج المسلح للمناطق المقدسة للتكفير عن الخطايا، وتحديدًا كنيسة القيامة في مملكة بيت المقدس بفلسطين آنذاك، وقد كان مجمع "كليرومونت" الفرنسي هو المنطلق الأول للحملات الصليبية، وفيه وعد البابا "أوروبان" بغفران خطايا أيّ فردٍ سيشارك في الحروب الصليبية التي دعا إليها، كما وعد بإعفاء أي "مجاهد" من الضرائب التي عليه في الوقت الذي كانت الضرائب الكنسيّة نيرا على عاتقِ كل فرنسي؛ بل أوروبي..!
كان البابا أوروبان يعتبر نفسه الوصي على الكنيسة الكاثوليكية الغربية المتطرفة، وكانت شعوبُ أوروبا في أشد ما تكون تمزقا وتناحرا، فعمل على إنقاذها من الهلاك بتوحيد صفوفها تحت راية "الصليب" ومن ثم توجيهها إلى بلاد الشرق؛ حيث الغنى والرفاه الاجتماعي، ولأن طبيعة المجتمعات المتوحشة ميالة إلى الحروب والسلب، فقد تحدرت جميعها من كل حدبٍ وصوب، ومن مختلف أصقاع أوروبا للغنى والاسترزاق من جهة، كما فعل أسلافهم القُوط مع الإمبراطورية الرومانية، ولتكفير الخطايا من جهة ثانية، وليس أمضى في وجدان الجهلة من العاطفة الدينية حين يستجيشها رجل دين ما، فكانت تسع حملات صليبية متوحشة، بصورة جنونية من الرجال والنساء، الشباب والشيوخ، تكلم عنها المؤرخ فولتشر أوف تشارترز الذي شارك في تلك الحملة، وصور بقلمه مشهدًا من مشاهدِ ذلك الرعب الدامي قائلا: "يمكنني القول بقشعريرة إن الكثير من أناسنا يقودهم جوع مجنون، انتزعوا قطع اللحم من أرداف القتلى العرب وقاموا بشويها، ولم ينتظروا إلى أن تستوي بشكل كاف، والتهموها بطريقة متوحشة"؛ أما المستشرق الفرنسي المعاصر الدكتور جوستاف لوبون وهو من أعقل المستشرقين وأكثرهم إنصافا فقد قال عن هذه الحروب: ".. وكان سلوكُ الصليبيين حين دخلوا القدس غير سلوك الخليفة الكريم عمر بن الخطاب رضي الله عنه نحو النصارى حين دخلها منذ بضعة قرون، حيث عقد الصليبيون مؤتمرًا أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس، من المسلمين، واليهود، وخوارج النصارى، الذين كان عددهم نحو ستين ألفًا، فأفنوهم عن بَكْرَةِ أبيهم في ثمانية أيام، ولم يستثنوا منهم امرأة ولا ولدًا ولا شيخًا.! فقد قطعت رءوس بعضهم، وبُقِرت بطون بعضهم، وحُرِّق بعضهم في النار، فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار!". جوستاف لوبون؛ حضارة العرب، 326. وللمؤرخ عزالدين بن الأثير في تاريخه تسجيل لتلك البشاعات تفوق الوصف. وقد استمرت هذه الحملات لما يزيد عن قرنٍ من الزمن، بعد أن أفلت شمس الحضارة الإسلامية وبدأت رايتها بالترنح، وقد وصلت إلى شرق الصين وغرب فرنسا نفسها.
في الواقع من يستقرئ تاريخ الكنيسة الكاثوليكية الغربية يجدها طافحة بالحقد والتعصب، ليس على غيرها من الأديان فحسب؛ بل حتى على نظيرتها البروتستانتية التي عانت من توحشها داخل فرنسا نفسها، حيث كان الكاثوليكي الفرنسي يذبح أخاه البروتستانتي الفرنسي وسط شوارع باريس، متلذذا بصوت الدم حين يُفري أوداجه، وكأنه يستمع لمعزوفة موسيقية..! وإن التسامح الذي تتظاهر به اليوم أمام العالم لا يعدو أن يكون دجلا ونفاقا لعجزها عن تكرار تلك البشاعات التي تعتبرها دينا تتقرب له للرب، ولولا سياسة العزل التي اتخذتها الدولة الأوربية لهؤلاء المتوحشين لواصلوا إجرامهم إلى اليوم؛ بل إن بعض هذه الكراهية المتوغلة في النفوس تعبر عن نفسها من خلال السياسة نفسها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفي أنشطة فرنسا ضمن منظومتها "الفرانكفونية" ما يعتمل على الساحة حتى اللحظة.
وخلاصة القول: إن الحقدَ الصليبي لا يزال ممتدًا حتى الساعة، وسيظل كذلك. صحيح تغيرت وسائله؛ لكن هدفه لم يتغير، ولا تزال اللوبيهات الصهيونية تثيره وتحرك دوافعه إلى اللحظة. يأتي هذا في الوقت الذي نجد فيه من يدافع عن الصليبية الغربية المعاصرة من أبناء العرب والمسلمين حد النفي القاطع للصليبية الجديدة الناعمة التي تتخفى بأساليب جديدة، حتى لا تقع في حرج أمام الرأي العام، خاصة مع انتشار المنظمات الحقوقية والإنسانية اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.