أمريكا تصدر بيانا بشأن الجرائم الحوثية الوحشية بحق سكان مديرية العبدية    افتتاح سوق تعز المركزي لتسويق المنتجات الزراعية السمكية    6 استخدامات سرية وغريبة لمعجون الأسنان لا يعلمها الكثيرون.. منها إزالة خدوش شاشة الهاتف المحمول وأخرى لن تخطر على بالك    ليفربول يكتسح واتفورد بخماسية    بعد التفجير الأخير بمسجد للشيعة .. "طالبان" تتعهد بتعزيز حماية المساجد بافغانستان    حذر المواطنين من التعامل معها.. البنك المركزي يعلن إيقاف عمل 54 شركة صرافة ويحيلها إلى الاختصاص القضائي (تعرف عليها)    المنتخب الأولمبي يبدأ معسكر الدوحة    بنزيما: الكلاسيكو سيبقى الأفضل حتى من دون ميسي    الخطري والأشموري يقدمن واجب العزاء لحرم الانسي    زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب وسط إيران    قوى العدوان ارتكبت 253 خرقاً خلال 24 ساعة    ماكرون أول رئيس فرنسي يحيي الذكرى ال60 لمذبحة الجزائريين في باريس    وسط خطوات تصعيدية جديدة.. فصائل المقاومة تدعم الحركة الأسيرة في معركتها ضد المحتل    سر خطير.. إدارة النصر "تكافئ" حمد الله على الخسارة !    برلماني إيراني: على مجموعة 5+1 اتخاذ خطوات عملية    مستشاور وزارة الاوقاف يعزي وزير التخطيط والتعاون الدولي بوفاة عمه    الحزام الأمني يعثر على سيارة مسروقة مركونة في الطريق البحري بعدن    أمسيات في مديريات حجة احتفاء بذكرى المولد النبوي    التحالف السعودي يعلن إحباط هجوم على جيزان    الخارجية السعودية تكشف مستجدات المحادثات مع إيران    وزير الاتصالات وأمين العاصمة يتفقدان الترتيبات بساحة الفعالية النسائية    صحة الأمانة يؤكد رفع الجاهزية لفعالية المولد النبوي    تشييع جثامين كوكبة من شهداء الوطن والقوات المسلحة    "الغذاء العالمي" يدعو إلى إجراءات عاجلة لوقف الجوع في اليمن    احتفالية بمديرية الثورة بمناسبة المولد النبوي    بادوسا توقف مشوار التونسية أنس الرائع في إنديان ويلز    بدء امتحانات المعاهد التقنية لاكثر من 4 الاف طالب    مناقشة مستوى إنجاز خطة المرحلة الثانية من الرؤية الوطنية بهيئة النقل البري    الارياني: صمت دولي يرافق جرائم مليشيا الحوثي وحرب إبادة في العبدية مأرب    الريال اليمني يواصل انهياره إلى مستويات قياسية جنوبي البلاد والدولار يسجل 1320 ريالا    «الكهرباء» تعلن تخفيض سعر الكيلو وات بمناسبة بذكرى المولد النبوي    ضربة قوية للحوثيون .. هكذا كان مصير القيادات الحوثية البارزة بعد زعمهم دخول اسوار العبدية بساعات (أسماء وتفاصيل)    السعر الان .. انهيار جديد للريال اليمني أمام الدولار والريال السعودي .. والدولار يصل إلى هذا الحد ! «اخر تحديث»    ميناء خليجي يطلق خدمات لوجستية متكاملة إلى اليمن    وفاة الامين العام المساعد للاشتراكي السياسي البارز ابوبكر باذيب    جرثومة المعدة يعاني منها الكثير من الناس .. مشروب سحري يقضي عليها عند تناوله ليلاً    مجلس النواب يدين الاعتداء على المتظاهرين في لبنان    محافظ صعدة يتفقد أحوال المرابطين في نقاط الحزام الأمني    فنان كبير يتعرض لحادث خطير ومروع ..شاهد من يكون "الأسم والصورة"    كورونا اليوم.. أكثر من 240 مليون إصابة عالمياً    فيما يتوقع سقوط عتق بأي لحظة.. أين اختفى محور بيحان؟    تحذير طبي من تناول فيتامين C مع B12    ندوة بصنعاء بمناسبة المولد النبوي    14 إصابة جديدة بفيروس كورونا بالصين    للوصول إلى الرقم 1000.. نيوكاسل يعلن بقاء مدربه في منصبه    المبعوث لأممي الجديد يحذر من «منحى خطير» ويدعو لمحادثات بلا شروط    اختتام مهرجان الرسول الأعظم في دورته الثامنة    المسلسل الكوري "لعبة الحبار" الأضخم مشاهدة في العالم    مبابي ينقذ باريس من فخ آنجيه    موقف زيدان من تدريب نيوكاسل؟    شاهد: فستان جريء لفنانة مصرية في مهرجان الجونة يثير الجدل في البلاد (صور)    خبر وفاة عادل إمام ينتشر كالنار في الهشيم .. ونقابة المهن التمثيلية تحسم الأمر    عاجل : أنباء عن إقالة الجنرال الأحمر والسعودية تضع ثلاثة شروط مقابل منع تقدم الحوثيين باتجاه مدينة مأرب.. تعرف عليها ؟    روايات البوكر.. مبارك ربيع يصف معاناة المهاجرين الأفارقة في "غرب المتوسط"    بيع لوحة بانكسى الممزقة الشهيرة بمبلغ 25 مليون دولار في مزاد بلندن    الكاتب الأغبري: مهمتي في اتحاد المثقفين العرب استشارية    متحف اللوفر يختار لوحة ل شاليمار شربتلى للبوستر الدعائي لمعرض آرت شوبينج    ياسمين صبري تتعرض لهجوما حادا من والدها .. لهذا السبب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أوهم الكتّاب أنهم أذكياء؟

لا أدري من أوهم الكُتّاب أنهم حين يُصدرون رواية يصيرون أذكى من حالتهم قبل اصدارها، من قال أن سرد حكاية في ورق يرفع من عبقرية الشخص. إن لم يكن هو في ذاته أثرى مما رواه، فلا يمكن للحبر المسكوب في دفتي كتاب أن يضاعف ذكاءك، هذا إن لم يُنهك قواك ويصير كتابك طوقًا خانقًا لك. إن لم تستنزفك وتغدو أخف مما كنت عليه.
خوض تجربة التأليف مضنية، أشبه برحلة استكشاف، إن كنت قادر على الكشف، يتوهج داخلك كلما عثرت على معنى بديع وحالفك الحظ أن تصل لمناطق جديدة، تنمو وتزداد صلابة وهشاشة معًا، وما لم يكن خيالك كاف لخوض التجربة، تتعثر قبل وصولك منتصف الحكاية ويتوه المعنى من أصابعك.
التأليف جهد ثمين؛ لكننا ونحن نؤلف، نكتشف الكلمة ونكشف ذواتنا بها، نخلقها ونولد بواسطتها، أي أنك سابق عليها ومتجاوز لها. هي التابع وأنت المتبوع. وحين تنقلب الحكاية، تحدث المشكلة.
للحكاية المسرودة في كتاب غبطة خاصة، لمجرد أن ترى كتابًا أمامك مدبوغ عليه اسمك، تسري النشوة في عروقك، وينتابك احساس بعبقريتك، غير أنك بحاجة مستمرة لتحييد هذا الاحساس في كل مرة يطغى عليك شعورك كمؤلف على حساب ذاتك الأصلية، كفنان تكمن أصل الحكاية داخله بأكثر مما يقف الكتاب خارجه على المنضدة.
شعورك باستحقاق ما، يتحول لقيد يقلص من حريتك الداخلية، يورثك احساس بالخيبة والغبن، كما لو أنك كنت تنتظر مكافأة أكبر مما مُنحت، معاملة مختلفة من محيطك، فيما مكافئتك الحقة تكمن فيك، عليك أن تقول ما قلت وتمضي دونما انتظار لشيء، إن كان ما قلته جدير بالخلود، سيأخذ مكانه، إن كان كتابك ذكيًا فأنت أذكى منه.
لا تدع حكايتك الخارجة منك تقتلك، بدلًا من أن توسع مداك، أنت لم تكتب كي تصعد فوق كتابك، بل ليصعد هو بك، لا تحمله على ظهرك كصخرة إن لم يحملك هو كطيف يذهب بك نحو الآفاق، كريح تنشرك دون الرجوع إليك، ودون أن ترهقك تبعات النشر.
تحتاج أحيانًا لتنسى أنك كاتب أو شاعر، روائي أو قاص، تحتاج أن تنسى ذاتك الموازية لك، تلك الصورة المعنوية التي تتلبسك من خارجك، تحتاج أن تلتصق بذاتك الأولى، كي تنجو من لعنة الأسماء كما يقول درويش. وكلما تمكنت من ازالة الحواجز بين جوهرك الداخلي وما تلقيه عليك الحياة من حمولات_أو حتى الموهبة_تغدو أكثر خفة وتحرس منابعك الداخلية صافية من أي تشويش. وقادرة على التدفق كل مرة بقوة أكبر.
لعل أخطر ما يربك الموهبة، ما يرتد إليها من خارجها ، شعورك تجاهها، تجاه نفسك، تزاحمك الهواجس وتستنزف جزء من طاقتك الداخلية، وبدلًا من بقاءك حائمًا حول مواقدك، تنفخ نارك؛ كي تواصل الشرارة صعودها، تغدو منهوبًا خارجك، تُنهك نفسك لحراسة صورتك الخارجة منك، تعتقد أنك بذلك تذود عن أصالتك، فيما أنت تسهم في بهوت شعلتك، تنسى رعاية جذورك، وتسهر لحراسة الثمرة، فيجتاحك الشتاء فجأة، وربما تتساقط ورق الشجرة وتستيقظ عاريًا أقل صلابة وقوة، فلا جذورك ما تزال قادرة على تعويض ما فقدت ولا أنت نجحت في منح الثمرة قيمة أعلى مما هي عليه.
أعرف شباب كُثر، كنت ألحظ فيهم شرارة خاصة، أتوقع نموهم لو واصلوا الطريق، بعضهم أنتج حكاية مبدئية، كتاب خواطر جيد، ثم مروا قليلا وتعطلوا، أظن المشكلة، تكمن في لبس ما، بين الذات والموهبة، شيء مما سبق.
انسَ نفسك، واحرس موهبتك يا فتى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.