صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    5 أيام حاسمة .. إيران تعيد تشكيل موازين القوى عسكرياً واقتصادياً    حزب الله يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    لقاء موسع في كحلان عفار للتحشيد للدورات الصيفية    وكيل وزارة الخارجية يناقش مع رئيسة بعثة الصليب الأحمر برامجها في اليمن    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    هيئة المواصفات تطلق حملة رقابية التأكد من سلامة حليب الرضع في الأسواق    صنعاء : فاعل خير يفرج عن 48 سجينا معسرا    الأحزاب ترحب بالتضامن الشعبي الواسع مع السعودية وتدعو لتعزيز حضور الدولة من الداخل    البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة تنهي اعمالها    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران وأدواتها    طوفان عدن.. السيادة الشعبية في مواجهة الاستهدافات السياسية    تعز.. مقتل وسيط قبلي مقرب من البركاني    الترند..ثورة التطبيع وإعادة صياغة المفاهيم    أنشيلوتي: الدفاع القوي هو مفتاح البرازيل للتتويج بكأس العالم 2026    وزير الدفاع الأمريكي: روسيا والصين تدعمان إيران ومحادثات إنهاء الحرب تكتسب زخماً كبيراً    مؤتمر صحفي: خسائر قطاع الاتصالات والبريد تتجاوز 6.265 مليار دولار    حضرموت ترفض الوصاية: خطاب ساخر يكشف الغضب الشعبي من "تجار المواقف"    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    ضغوط الطاقة تدفع الذهب نحو خسارة شهرية تاريخية    العراق يواجه بوليفيا غدا    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل| الحراك الجنوبي... ومأزق الكفاح المسلح
قد يتسبب في تفجير حرب أهلية قبلية في اليمن والجنوب خصوصا

كشفت محاولة علي سالم البيض تحويل هبة قبائل حضرموت السلمية إلى كفاح مسلح عن عدم إدراكه للواقع اليمني والأسباب العديدة التي تحول دون تحقيق هدفه، وأظهرت مدى تهوره وعدم اكتراثه بالتداعيات الكارثية التي قد تحيق بالحراك والجنوب واليمن بصورة عامة جراء مغامرته الطائشة وكما يلي:

أسباب تدني فرص نجاح الكفاح المسلح
هناك أسباب كثيرة تجعل من فرص نجاح الكفاح المسلح في الجنوب متدنية جداً، ومن ذلك:
رفض غالبية القوى والمكونات الجنوبية داخل وخارج الحراك لخيار الكفاح المسلح، أو على الأقل عدم تحمس الكثير منها لذلك.
- عدم توافر العناصر الرئيسة لنجاح الكفاح المسلح، فنجاح أي ثورة مسلحة- إن جاز لنا التعبير - يحتاج إلى قائد أو قيادة موحدة، والى هدف متفق عليه وأرض محررة يتم الانطلاق منها، وليس بخاف أن العوامل الثلاثة غير متوافرة في الجنوب، فليس هناك قيادة موحدة بل هناك تصارع مخزٍ على القيادة بين البيض وباعوم وعلي ناصر والعطاس ومحمد علي احمد والجفري والصريمة والنوبة و...، وليس هناك اتفاق على الهدف هل هو انفصال أم فك ارتباط أم البقاء في دولة موحدة من إقليمين أو عدة أقاليم؟ هل هو العودة إلى دولة اليمن الديمقراطية أم الجنوب العربي أم السلطنات أم دولة حضرموت الكبرى أم مملكة حضرموت حسب رغبة سلطانها السابق أو دولة عدن أو..؟ وليس هناك، أيضاً، أرض في الجنوب يتمركز فيها مسلحو الحراك، لذا فغياب هذه العوامل يجعل نجاح الكفاح المسلح في الجنوب في حكم المستحيل.
- التفاوت الكبير في إمكانات وقدرات الطرفين (النظام والحراك) من أسلحة وقوات مدربة ومنظمة، وهذا يضعنا أمام احتمالين: الأول، أن يتمكن النظام خلال فترة بسيطة من القضاء على الحراك كحركة مسلحة على الأقل وإجباره على العودة للخيار السلمي ولكن وفق شروط المنتصر، والتي سيكون من ضمنها القبول بالحوار تحت سقف الوحدة.
أما الثاني، فهو حاجة الحراك لفترة طويلة من الزمن لامتلاك الإمكانات الضرورية من أسلحة وعناصر مدربة لكي يتحول إلى جماعة مسلحة مؤثرة بصورة مقاربة لوضع حزب الله اللبناني، بحيث يكون الحراك قادراً على رفع مستوى عملياته من مجرد محاولات حالية لاقتحام بعض المقار الحكومية بهدف رفع العلم الانفصالي والانسحاب منها بعد ذلك دون تحقيق أي مكاسب حقيقية على أرض المعركة، أو بتنفيذ هجمات على النقاط الأمنية لقتل بعض الجنود، إلى توجيه ضربات قوية ومؤثرة ومكثفة على قوات النظام تمكنه من بسط سيطرته العسكرية على غالبية مناطق الجنوب.
- اللجوء إلى خيار الكفاح المسلح يكون أصلاً بهدف التحرر من الاستعمار، لكن الوضع في الجنوب يختلف تماماً، وليس هناك سوى إعلام الحراك وبعض أنصاره يتسابقون في تأكيد وصفهم الوضع في الجنوب بأنه احتلال، رغم إدراكهم باستحالة إقناع الآخرين بمثل هذه الشطحات، المهم في الأمر أن اللجوء إلى القوة ورفع السلاح في وجه النظام من قبل شريحة أو فئة داخل المجتمع يكون أكثر كارثية، لأنه يتحول في هذه الحالة إلى حرب أهلية دامية.
تدرك كثير من قيادات الحراك صعوبة ومخاطر اللجوء إلى الكفاح المسلح، وهنا مازلت أذكر كلام حيدر العطاس قبل نحو عامين في مقابلته التلفزيونية مع "بي بي سي" عندما قال إنهم إذا لم يستطيعوا استعادة دولتهم فسيتركون المهمة للأجيال القادمة، كان أكثر ما لفت انتباهي في كلام العطاس تحميله الأجيال القادمة وليس لشباب الحراك مهمة الاستقلال، ويرجع ذلك، في اعتقادي، إلى إدراك العطاس أن طريق الكفاح المسلح طويل وشاق ومليئ بالعثرات والنكسات ومحفوف بالمخاطر وغير مضمون النتائج، وقد يحتاج إلى عشرات السنين لتحقيق أهدافه، وقبل ذلك لابد أن يمر الكفاح المسلح في مراحله الأخيرة بمفاوضات مع الخصم، أي أنه سيؤدي في النهاية بصورة ما للجلوس على طاولة الحوار، وهذه المفاوضات تستغرق ما بين 10-20 سنة لتحويل اتفاق السلام إلى واقع على الأرض.
- تدني فرص نجاح الحراك المسلح في تحقيق أهدافه، فاللجوء إلى الكفاح المسلح لا يعني بالضرورة نجاح هذا الخيار في نهاية المطاف لأنه قد يفشل وهناك أمثلة كثيرة على ذلك مثل:
أ- فشل جبهة البوليساريو في كفاحها المسلح الذي استمر ل 16سنة ضد المغرب بهدف إقامة دولة في الصحراء الغربية، ما دفعها العام 1991م للإعلان عن تخليها عن حمل السلاح والدخول في مفاوضات سلام مع المغرب لاتزال مستمرة إلى اليوم.
ب- في يوليو 2005 أعلن الجيش الجمهوري الايرلندي تخليه عن الكفاح المسلح الذي بدأه العام 1970م في مواجهة بريطانيا مقابل حكم ذاتي في ايرلندا الشمالية، بموجب اتفاق سلام ابرم العام 1998م .
ج- تخلي جبهة مورو الإسلامية عن حمل السلاح ومطالبها بالاستقلال بجزيرة مينداناو ذات الغالبية المسلمة جنوب الفلبين وتوقيعها اتفاق سلام مع الحكومة الفلبينية في سبتمبر 2013م والقبول بحكم ذاتي في الجزيرة بعد صراع استمر نحو 40 عامًا أسفر عن مقتل أكثر من 120 ألف شخص، مع العلم أن محادثات السلام بدأت قبل 15عاماً ولاتزال تعاني بعض التعثر.
د- قبل عدة أشهر أعلن الزعيم الكردي عبدالله أوجلان الانتقال من الكفاح المسلح للكفاح السياسي، وبعدها بأسابيع أعلن حزب العمال الكردستاني إنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا وسحب مسلحيه إلى شمال العراق تنفيذاً لاتفاق أوجلان مع الحكومة التركية ومن ثم إنهاء تمرد مسلح دام 93سنة، ومازال هذا الاتفاق متعثراً في خطواته الأولى، وهناك أمثلة أخرى في أفريقيا وأمريكا الجنوبية لا مجال لذكرها هنا.
مخاطر اللجوء إلى الكفاح المسلح
اللجوء إلى الكفاح المسلح طريق محفوف بالكثير من المخاطر، وفي اعتقادي أن أبرز التداعيات الكارثية المتوقعة على الحراك والجنوب في حال أصر البيض على تحويل هبة القبائل إلى كفاح مسلح تتمثل في:
- دحض السلمية عن نشاط الحراك الحريص دوماً على تأكيدها في جميع بياناته وتصريحات قياداته وفي إعلامه، وهو ما يمنح النظام مبرراً قانونياً لاستخدام القوة لقمعه وملاحقة واعتقال قياداته وأنصاره، وبصورة تمكن النظام من إضعاف الحراك والحد من نشاطه لسنوات طويلة قد يحتاجها لاستعادة عافيته كما حصل عقب حرب 94م .
- لاشك أن الدعم الدولي القوي للرئيس هادي وسياساته وللنظام والوحدة بصورة عامة، قد يستغل لصالح مثل هذا التوجه باعتباره ضوءاً أخضر للرئيس هادي لاستخدام القوة عند الضرورة في حال تمادى التيار المتشدد داخل الحراك في عنفه وإرهابه وضد كل من يتورط في أعمال التخريب خاصة إذا مثلت هجمات الحراك تهديداً على المصالح الغربية في بلادنا وبالذات ما له علاقة بصناعة النفط والغاز.
- في هذه الحالة قد يستغل الرئيس هادي دعوة البيض الضمنية للكفاح المسلح في خطابه لقبائل حضرموت، وما تقوم به قناته من تحريض على العنف الطائفي وكذا تورط الحراك الجلي في أعمال العنف والتخريب الأخيرة واستخدامها كقرائن لإدانة البيض وتبرير مطالبته القوى الإقليمية والدولية الفاعلة تكثيف ضغوطها على البيض للجم نشاطه وإضعاف نفوذه وتدخلاته، بل ربما تكون نهاية البيض مشابهة لنهاية أوجلان بعد أن تم اعتقاله في كينيا ونقل مقيد اليدين ومعصوب العينين إلى أحد سجون تركيا.
- كما لا يستبعد لجوء الرئيس هادي لاستخدام ورقة الإرهاب في وجه الحراك عبر التلويح بتصنيف الحراك أو الجناح المسلح فيه كتنظيم إرهابي ومطالبة المجتمع الدولي بإدراجه ضمن الجماعات الإرهابية خاصة في حال تسببت هجماته في سقوط ضحايا مدنيين أو الإضرار بالمصالح الغربية في البلاد سيما أن الحراك سيلجأ لتعويض نقص إمكاناته ومحدودية وفعالية هجماته إلى أسلوب القاعدة باللجوء إلى السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية. ويمكن أن نقرأ مثل هذا التوجه المستقبلي في قول مصادر أمنية وحكومية يمنية لصحيفة "الرياض" بتاريخ 25ديسمبر الجاري بأن عناصر من تنظيم القاعدة اخترقوا الهبة الشعبية، وأن القاعدة تقف وراء الهجوم شرقي مدينة القطن ومشاركة عناصر القاعدة في الهجوم على مبنى الأمن العام في المكلا وغير ذلك.
- لجوء الحراك للكفاح المسلح لتحقيق أهدافه قد يكون بمثابة عامل محفز لغالبية القوى الشمالية والقوى الجنوبية المؤيدة للوحدة لطرح خلافاتها جانباً والتكتل في جبهة واحدة لمواجهة الحراك ومشروعه الانفصالي، وهاهي أولى المؤشرات على ذلك في تلميح القيادي الإصلاحي محمد قحطان في ديسمبر الجاري بإمكانية عودة تحالف الإصلاح والمؤتمر، وقبل ذلك تصريحات سابقة لصادق الأحمر لمحاربة الانفصاليين مرة أخرى، وفي الوقت ذاته قد يدفع الكفاح المسلح بمكونات داخل الحراك وقوى جنوبية أخرى للابتعاد عن الحراك والنأي بنفسها عن أعمال العنف والتخريب والإرهاب.
- ليس بخاف أن المدنيين هم الضحية الأولى لأي صراع مسلح، ومن ثم فإن سعي الحراك لتحويل هبة القبائل إلى كفاح مسلح معناه عدم اكتراثه بحياة آلاف المدنيين وتحمله مسئولية كبيرة في ذلك، وفي الغالب يكون المدنيون عرضة للقتل إما عن طريق الخطأ في أحيان كثيرة بسبب قرب تواجدهم من منطقة الاشتباكات بين القوات النظامية والعناصر المسلحة كما حصل على الأرجح في حادثة مخيم العزاء بإحدى مدارس الضالع جراء سقوط قذيفة عشوائية.
أو قد يُقتل المدنيون بصورة متعمدة في حال محاولة أحد طرفي الصراع استخدام ورقة سقوط ضحايا أبرياء لصالحه، فالميليشيات المسلحة قد تعمد إلى قتل المدنيين لاتهام القوات النظامية بارتكاب مجازر جماعية بهدف إثارة غضب الشارع والقوى الداخلية ضد النظام وكسب تعاطفه معها وفي الوقت ذاته محاولة تدويل القضية عبر تأليب المنظمات الحقوقية العالمية والدول الأخرى ضد النظام ودفعها للتدخل لإنهاء الأزمة، في حين قد يتعمد النظام ارتكاب مجازر محدودة بحق المدنيين إما لإثارة مخاوف المواطنين لإجبارهم على الابتعاد عن العناصر المسلحة وعدم تقديم الدعم لهم، أو للانتقام من منطقة من المناطق باعتبارها إحدى حواضن المسلحين.
- قد يتسبب لجوء الحراك للكفاح المسلح في تفجير حرب أهلية قبلية في اليمن والجنوب على وجه الخصوص وذلك للأسباب التالية:
أ-غالبية القيادات الأمنية والعسكرية والمدنية في المحافظات الجنوبية هم من أبناء الجنوب، ومن المفترض أن تقود تلك القيادات جهود النظام لمواجهة واحتواء عمليات الكفاح المسلح، كما ستكون تلك القيادات من بين الأهداف المرصودة لعمليات الحراك المسلحة، وفي حال نجح الحراك في تصفية عدد من تلك القيادات، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع مواجهات بين مسلحي الحراك وقبائل تلك القيادات خاصة مع صعوبة احتوائها.
- صحيح أن حادثة إصابة محافظ لحج بعد تحركه مع حراسته الشخصية لإخراج المسلحين الذين اقتحموا مبنى الإذاعة تم احتواؤها، لكن ما ساعد في ذلك سطحية إصابة المجيدي ولأنه لم يكن الهدف الرئيس من العملية، لكن الأمر سيختلف عندما يتم استهداف مباشر وتصفية مثل هذه القيادات مع وجودها في الصف الأول المواجه لعمليات الكفاح المسلح، وهاهي مطالبة شلال علي شايع، حسب موقع "الخبر" يوم 26/12، محافظ الضالع علي قاسم طالب برفع علم دولة الجنوب على مبنى المحافظة تؤكد على ذلك.
ب- في الغالب سترفض كثير من القبائل في الجنوب المشاركة في الكفاح المسلح أو على الأقل تفضيلها البقاء على الحياد، وهذا الموقف قد يتغاضى عنه الحراك في الوقت الراهن، لكن موقفه قد يتغير في حال اتساع نطاق المواجهات وارتفاع الخسائر في صفوفه، حيث سينظر لها كقبائل معادية للجنوب ومتواطئة مع النظام، ومن ثم إدراجها ضمن أهداف نشاطه المسلح.
الحراك.. وقبائل الجنوب الداعمة للوحدة
ج- الاصطدام المتوقع بين الحراك والقبائل الجنوبية المعروفة بدعمها للوحدة ووقوفها إلى جانب النظام الوطني خاصة في محافظتي أبين وشبوة، ما قد يُعطي بُعداً مناطقياً للمواجهات بين الطرفين، وقد يتسبب في التحول إلى جولة جديدة من الصراع بين ما يعرف بتياري الطغمة والزمرة.
د- مع مرور الوقت وما يرافقه من انتشار للعنف والفوضى من غير المستبعد سعى بعض القيادات القبلية الانتهازية استغلال الكفاح المسلح لتحقيق مكاسب شخصية وقبلية، وذلك من خلال محاولة السيطرة على مناطق استراتيجية أو غنية بالثروات تابعة للقبائل المجاورة، كما قد تستغل بعض القبائل مشاركتها في الكفاح المسلح لتصفية حساباتها وخلافاتها مع قبائل مجاورة حول أراضٍ متنازع عليها وثارات قديمة تحت ذريعة تصنيف تلك القبائل على أنها قبائل موالية للنظام، كما قد يتسبب أي فراغ تتركه الدولة إلى صراع بين القبائل على النفوذ والثروات، ومن غير المستبعد أن تكون الاشتباكات التي وقعت بالأسلحة النارية داخل مكتب فرع وزارة النفط بوادي حضرموت 26 /12بين قبيلة آل بن طالب الكثيرية وقبيلة أخرى لها علاقة بهذا الأمر.
ه- في الغالب ستكون مهاجمة حقول ومنشآت النفط ومحاولة إيقاف العمل فيها ضمن أهداف الكفاح المسلح ومحاولة لإضعاف النظام اقتصادياً، لكن ذلك سيدخل الحراك في مواجهة مع بعض القبائل خاصة في شبوة التي تحصل على امتيازات وعوائد مالية من الشركات العاملة في تلك الحقول.
و- قد تتسبب عمليات العنف والقتل والتحريض المناطقي وتركيز عناصر الحراك جزءاً من نشاطها على المنافذ الحدودية السابقة بين الشطرين في تفجير مواجهات مسلحة بين القبائل على أساس شطري سيما في حال ارتفعت حالات استهداف الحراك لأبناء تعز واب المقيمين في الجنوب، وربما قد يدفع النظام بالقبائل لمؤازرته في مواجهة الحراك، وهو أمر يثير قلق الحراك كما يظهر من البلاغ الصادر عن حلف قبائل حضرموت حسب موقع "عدن الغد" يوم 25/12 بشأن نقل حشود من قبائل الشمال باللباس العسكري جواً بطائرات مدنية وعسكرية إلى المسيلة بحضرموت لمواجهة وقتال قبائل الحموم".
ز- كما لا يستبعد استغلال قوى داخل الحراك لأعمال العنف والفوضى لتصفية حساباتها البينية ومحاولة التخلص من المنافسين المحتملين في قيادة الدولة الجديدة واتهام قوات النظام بالوقوف وراءها، لذا فان احتمال تعرض قيادات رئيسة وثانوية نشطة للتصفية خلال مرحلة الكفاح المسلح أمر وارد، وهنا لاتزال الصورة غير واضحة بشأن حادثة مقتل اثنين من نشطاء الحراك الجنوبي في المنصورة بعدن يوم 26/12 وهل هو بداية لذلك أم له إبعاد أخرى؟
- على الأرجح سيكون المواطنون من أبناء الشمال المقيمين في المحافظات الجنوبية وكذا الشركات والمصالح التجارية لرجال الأعمال من الشمال ضمن أهداف الكفاح المسلح، وهو ما يعني أن عمليات القتل والاستهداف ستأخذ طابعاً مناطقياً وعلى الهوية، ومن غير المستبعد اتساع شريحة المستهدفين إلى أبناء الجنوب من أصول شمالية خاصة في حال أبدى هؤلاء مواقف رافضة ومنددة بعمليات العنف والقتل على الهوية التي يقوم بها مسلحو الحراك.
الحراك.. واللجان الشعبية
- مع مرور الوقت يفترض أن يتمكن الحراك من إسقاط مدن بأكملها في قبضته، وفي هذه الحالة سيجد الحراك نفسه في مواجهة مع اللجان الشعبية المسيطرة على أبين وجزء من شبوة وستتحول العلاقة بين الطرفين من علاقة مهادنة إلى صراع وتنازع على النفوذ والسيطرة، وربما يتكرر الوضع لاحقاً في علاقة الحراك مع قبائل حضرموت.
- محاولة الحراك الزج بالقبائل وجعلها رأس حربة في مواجهته مع النظام من شأنها جعل القبائل المرتكز الرئيس للنظام في الدولة الجديدة، ما يجعل القبيلة هي المتحكمة في النظام وبصورة مشابهة لدورها ونفوذها في دولة الشمال قبل الوحدة، أو أن الحراك سيدخل في صراع دامٍ معها لإزاحتها من السلطة وبناء الدولة التي يريدها، وفي هذه الحالة ستكرر تجربة الجنوب الذي اضطر لارتكاب مجازر دموية بحق القبائل ورجال الدين لإقامة دولته.
- اللجوء إلى حمل السلاح لإسقاط النظام قد يجعل الدولة رهينة للجماعات والميليشيات المسلحة كما هو حال ليبيا اليوم، التي تسيطر فيها الجماعات المسلحة على حقول النفط وعلى المطارات والمدن الرئيسة وعلى كل شيء، كما أنه قد يتسبب في تقسيم ليبيا إلى ثلاث دولة في الغرب والشرق والجنوب وحالياً تم الإعلان عن إقليم برقة كخطوة أولى لإعلان دولة نفطية في شرق ليبيا عاصمتها بنغازي.
- قد يتكرر ذلك في حضرموت في حال نجاح الكفاح المسلح، حيث ستتعزز قوة ونفوذ قبائل حضرموت باعتبارها صاحبة الفضل الرئيس في إخراج القوات النظامية من المحافظة، وفي هذه الحالة سيجد الحراك نفسه في مواجهة مصيرية مع قبائل حضرموت وشبوة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.