ما يحدث الآن بين اليمنيين من مفاوضات عبارة عن صراع بين أجندتين الأولى أجندة الشرعية وهي تنتمي إلى الوطن ، والأخرى يتبناها الحوثيفاشيون إذ تعبر عن مصالح غير وطنية رغم أنهم يطلقون على أنفسهم الوفد الوطني وهذه التسمية غطاء يختبئون وراءه ليخفوا ملامحهم الواضحة رغماً عنهم بالخيانة . يبدو أن حظ الحوار في اليمن بلد الحكمة والإيمان قليلاً وذلك يرجع إلى أن طرفاً من المتحاورين لا يتخذ من الحوار سبيلاً نحو السلام ، وإنما يجد فيه أسلوباً جيداً يساعده على تضليل وعي الناس والتعمية على القضايا الأساسية وذلك لأن فعله في الميدان يناقض ما يرفعه من مطالب ، وشعارات ، وقضايا فالقتل هو قضيته ، و العنف وسيلته ، و الحوار ليس إلا غطاء لكسب وخلط الأوراق ، وإعادة ترتيب أوراقه ، وخاصة عند أن يشعر بالهزيمة هذا هو حال طرف عصابة الحوثيفاشي الانقلابية ، أما طرف الشرعية فإنه منذ انتخاب رئيس الجمهورية في 2012م يبذل جهوداً كبيرة نحو السلم وتجنيب الوطن المخاطر لاسيما أن من ترك السلطة بإرادة شعبية نعرف أنه يريد الانقضاض ، و الاستحواذ عليها من جديد ليتصدر المشهد السياسي في الوطن ، و لكن بالمبادرة الخليجية ، و مخرجات الحوار الوطني أخرته كثيراً في الوصول إلى ما يريد وحينما وجد أن الوقت قد طال في العودة إلى السلطة كان خياره الحاسم في ركوب العنف ، و الضغط على الزناد وتفريغ ما في جعبته من أحقاد ، و رصاصات على جسد الوطن الذي لم يتعافى من أحلام الموت لهؤلاء القتلة منذ ثورة 26 سبتمبر 1962م وحتى اللحظة . لكن مع هذا في اليمن من يحرص على تحريره وسلامه ، وتنميته ، و نهضته لذلك تحدث التنازلات الطيبة من هؤلاء لصالح اليمن.فيفهم المتغطرسون أن هذه التنازلات تأتي من حالة ضعف ولا يدركون أن الوطن هو المحرك الأساسي والفاعل في كل أهواءنا ، و طموحاتنا في تألقه مستقبلاً . إنما من استعان على الأجندات الخارجية أقصد الفارسية لا يمتلك الإرادة ، و لا الفاعلية الإيجابية ، و لا الحركة المرنة نحو السلم وليس لديه رؤية واضحة ينطلق منها إنما تجبره إدارته الخارجية على التموضع السياسي ، الثعلبي حتى تمكنه هذه المسألة من التغطية على قبحه الذي يمارسه على أرض الميدان ولذلك لابد أن نلاحظ الآتي: 1 –إن الحوار بين طرفي الشرعية وعصابة الحوثيفاشي الانقلابية لم يأخذ عمقه ، ومداه فيطرح المسائل ، و الحوار حولها وإنما يتوقف عند الشكليات ذلك سببه أن العصابة الانقلابية تريد أن تعمل عكس منطق التيار للمرجعيات الوطنية ، والدولية فلا تغادر مربع المطالبة بوقف إطلاق النار في حين أنها من تخرق هذا الفعل بل يتعدى الخرق إلى القيام بعدة هجمات ، و على أكثر من جبهة استغلالاً لحلم المقاومة ، والجيش الوطني ، والتحالف الذي يتحلى بكثير من ضبط النفس أمام من لا يعرف معنى هذه المسألة. 2 –عصابة الانقلاب ليس هدفها الحوار في حد ذاته وإنما تتخذ منه طريقاً نحو بدء العنف من جديد وما يحدث في كل الجبهات يؤكد ذلك قتل النساء ، والأطفال في تعز والقيام بهجمات في البيضاء ، و الجوف ، و نهم وغيرها من الجبهات يؤكد أن لا معنى للسلام في رؤية عصابة الحوثي المخلوع. 3 –أي حوارات تنبني مخالفةً للمرجعيات الوطنية المتمثلة بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني ، و المرجعيات الإقليمية المتمثلة بالمبادرة الخليجية ، و آليتها التنفيذية ، وكذا المرجعيات الدولية المتمثلة بالبيانات وقرارات مجلس الأمن الدولي خاصة القرار 2216 يكون كمثل حوار طرشان إذ كلٌ سيغرد خارج السرب ، و النتيجة مزيد من القتل ، و الدمار. 4 – لماذا تتبنى عصابة الحوثيفاشي الحوار بأجندة معكوسة من العملية السياسية فأدنى؟. أعتقد أن في الأمر سر يتمثل فيما عرفناه عن هذه العصابة والمخلوع من وراءها ، و هو الانخراط في الحوار بينما على الأرض يحدث استغلال مشين وكما جرى ذلك في فترة مؤتمر الحوار الوطني الشامل الحوثيون ، و المؤتمريون يعتصمون ، و يعلقون المشاركة ، لكن رصاصتهم حثيثة في وصولها إلى صدور اليمنيين ، ولم يحدث أن توقف هذا الأمر حتى أثناء وجود لجان الوساطة في دماج ، في عمران ، في صنعاء ، في الرضمة ، في معبر كل ذلك يحدث وهم يحاوروننا بوسائلهم التي تدل على شدة لؤمهم ، و دناءة مسلكهم. 5 –لماذا يتلكأ الحوثيون في المشاركة الجادة في المفاوضات؟. ها هم يبحثون عن هدنة ، و وقف إطلاق النار من طرف واحد بمعنى أنهم غير معنيين بهذا الأمر ؛ فيستمروا بممارسةأحقادهم عبر القتل ، و التنكيل ، و التدمير وكأنهم يريدون بمسألة وقف إطلاق النار حدوثها فقط من قبل المقاومة ، و الجيش الوطني ، و التحالف ، أما هم فلا حرج في أن يشبعوا غرائزهم بقتل اليمنيين ثم أنهم قد اتخذوا من الهدنة وسيلة للمراوغة وجعلوا منها نقطة انطلاق لإعادة ترتيب أوراقهم وتعزيز جبهاتهم ، و البحث عن نصر على إخوانهم اليمنيين إن كانوا مازالوا يشعرون بهذا الأمر. اتفقوا على موعد مفاوضات الكويت ، و على أجندتها كما أعلن ذلك المبعوث الأممي إلى اليمن؛ وما اتضح من سلوكيات أولاً تأخرهم عن الحضور للمفاوضات ثم تنصلهم عن الأجندة المتفق عليها ومحاولة فرض أخرى لا تمت إلى قضية الوطن بصلة بل هدفها إرضاء الإدارة الإيرانية التي تريد من الخليج أن يكون منطقة ملتهبة و غير مستقرة يتسنى لفارس عبر هذه المسألة رؤية الخليج وهو يُستنزف على النحو الذي يشبع طموحها في المستقبل في الهيمنة على المنطقة ، و التأثير على القرار السياسي فيها. وهذا لن يتأتى لإيران طالما أن التحالف العربي وضع نصب عينيه الدفاع عن مصالحه وعدم السماح لأيٍ كان بعرقلة مضي نهضة الأمة ، و استعادة القرار العربي لاستقلاله . 6 –ها هي جلسة المفاوضات حتى الآن تفشل وذلك يعود إلى تعنت وفد العصابة ، و عدم إدراكه لجسامة ما يحدث عبر ممارسات غير مسؤولة في النسيج الوطني. فما يقوم به الحوثيفاشيونيجعلنا نفهم أنهم غير مدركين ظروف الزمان ، و المكان في عملية التفاوض السياسي بل هم يمارسون سلوكياتهم وكأنهم على رصيف سوق القات في صعدة يبيعون ، ويشترون فيسقطون مهارتهم السوقية في تعاملاتهم مع قضايا البلد . وهنا أؤكد بالقول أن حوارات الكويت لن تثمر عن أي خير رغم أن الكويت بلد السلم ، و المبادرات الطيبة مع اليمن وغيره ؛ بسبب تعنت عصابة الحوثيفاشي المفسدة لكل سلم. لذلك ننبه التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والشرعية إلى عدم الركون ، و التصديق بما يقوله الحوثيون سواء كان في المفاوضات التمهيدية التي أُجريت في السعودية ، أو ما تلاها من نقاشات عبر وسطاء عرب ، و أجانب. هذه العصابة والمخلوع لا يفهمون غير لغة القوة و حينما يدركون هزيمتهم سيستسلمون وهذا ما كاد يحدث في أكثر من مرة في الحروب الستة إلا أن المخلوع يُعيد لهم الروح بإيقاف الحرب عند حالة الحسم ثم يكافئهم ويمولهم ليخوض معهم حرباً وهمية يبتز من خلالها الخليج ، و العالم ، و الخاسر هنا فقط اليمن. لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام https://telegram.me/altagheernet