-خاص-حسن عباس عنتر:أقيمت صباح اليوم حلقة نقاش نظمها منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان حول التقرير الأخير الذي أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش حول ( وقائع الاختفاء والاعتقالات التعسفية في سياق النزاع المسلح مع المتمردين الحوثيين ) . وفي بداية الحلقة النقاشية التي حضرها برلمانيين وصحفيين وحقوقيين قدم ماجد المذحجي الناشط الحقوقي استعراضا عاماً للتقرير ثم قرأ التوصيات التي خرج بها التقرير معلقاً على بعض فقرات فيه . وتحدثت أمل الباشا رئيسة منتدى الشقائق تحدثت عن القصور القانوني في عدم تجريم جريمة الإخفاء القسري بشكل صريح في القوانين اليمنية رغم وجود تجريم لجزئيات الإخفاء والمتمثل في الاختطاف والاحتجاز التعسفي والتعذيب . كما تحدثت الباشا عن الحالات النفسية الصعبة التي يمر بها أهالي المعتقلين في ظل اختفاء أقاربهم قسرياً، وأشارت إلى ما كان المنتدى قد تبناه من توزيع نماذج استبيان لحصر حالات الاختفاء القسري في اليمن منذ عقود . أما عضو مجلس النواب عن الحزب الحاكم الدكتور عبدالباري دغيش فقد قال إن لمشكلة ليست في التشريعات اليمنية وإنما في تطبيقها ، وذكر دغيش أنه كان قد قدم سؤالاً في مجلس النواب لوزير الداخلية حول موضوع الرهائن والتي أشار لها التقرير في بعض صفحاته إلا أن إجابات الوزير لم تكن مقنعة حسب قوله . كما علق دغيش على ما يطرح حول الإستقواء بالخارج بالقول أن ذلك معناه أن هناك مستضعفين في الداخل مشيراً في ذات الوقت لقضية أسرة لالجي التي تم اعتقالها في عدن وقال أن لديهم مطبعة من أربعينيات القرن الماضي من قبل أن يولد الحوثي . مؤكداً على ضرورة الإهتمام بحقوق الإنسان الأخرى غير المتعلقة بالشأن السياسي . المحامي محمد ناجي علاو رئيس منظمة هود قال أن قوة التقرير كونه سيؤثر على صانع القرار لدى الدول المانحة وبرلماناتها داعياً إلى التمييز بين حق الإنسان في التفكير الخاطئ وبين ما يقوم به من أعمال أو ما يتم بحقه من انتهاكات .مشيراً في كلامه إلى مسألة معتقلي جوانتاناموا . أما الصحفي المعارض عبدالكريم الخيواني فقد دعا إلى ضرورة أن يكون هناك نشاط فاعل حول توصيات التقرير وليس فقط نقاش ودراسة مطالباً الحكومة بأن تعطي المواطن اليمني فقط ما تعطيه من حقوق للمواطن اليهودي في اليمن حسب قوله وأضاف في كلامه أنه يرفض الإدعاء بإسم الحق الإلهي وكذا بإسم الحق القبلي والحق العسكري مؤكداً على أنه لا يؤمن بالعولمة إلا في مجال حقوق الإنسان والحريات . وحين أكدت الكاتبة منى صفوان أكدت على ضرورة تفعيل الضغط لمعالحجة القصور القانوني . فقد رأى الدكتور فؤاد الصلاحي أن الإحتفاء الحقيقي بالتقرير هو في تفعيل توصياته وليس فقط في قراءته ومناقشته ، كما انتقد الصلاحي إطلاق مصطلح المتمردين على جماعة الحوثيين ، وهو ما وافقه عليه الصحفي والسياسي علي الصراراي الذي قال أن التقرير كشف عورة المنظمات الحقوقية المحلية التي كان يجب أن تكون هي صاحبة السقف الأعلى في رصد الانتهاكات والتقارير وليس المنظمات الخارجية . داعياً تلك المنظمات إلى تطوير أداء عملها وان تخترق الحواجز وتواجه آلات القمع حسب تعبيره وفي الوقت الذي إنتقد فيه بعض المشاركين عدم الحديث عن حالات التعذيب التي كانت قد تحدثت عنها بعض تقارير المنظمات الحقوقية فقد إقترح البعض الآخر إرسال نسخة من التقرير لسفارات الدول المذكورة في ذات التقرير وهي السعودية وأمريكا والإتحاد الأوربي وغيرها . يشار إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش كانت قد أوفدت باحثين واستشاريون للمنظمة إلى اليمن في يوليو تموز الماضي واستغرقت الزيارة أسبوعين ونصف الأسبوع في يوليو/تموز 2008. وأجرت هيومن رايتس ووتش 95 مقابلة مع ضحايا وشهود عيان انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة، ومع صحفيين محليين و نشطاء حقوقيين ومفكرين وأكاديميين ورجال سياسة ومسؤولين حكوميين. ومن هذه المقابلات، كانت 35 مقابلة تخص حالات اعتقال واحتجاز، وتم خلالها عرض 62 حالة فردية تفصيلاً، بالإضافة إلى تسع روايات لمجموعات كبيرة من الأشخاص تم اعتقالهم في سياق الحرب. وكان من ضمن التوصيات التي خرج بها التقرير الدعوة لتشكيل لجنة مستقلة تتمتع بكامل السلطات للتحقيق في جميع قضايا الاختفاء القسري المشتبه في وقوعها منذ اندلاع النزاع المسلح مع المتمردين الحوثيين في عام 2004. و تعويض ضحايا الاختفاء القسري والدعوة لمقاضاة المسؤولين وأعضاء القوات الأمنية الضالعين في الاختفاءات القسرية، ومنعهم من العمل مستقبلاً في الأجهزة الأمنية. ومنها توصيات إلى حكومات المملكة العربية السعودية وقطر والولايات المتحدة، والدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وبرامج الأممالمتحدة المتخصصة بدعم جهات الوساطة الجيدة من أجل ضمان إتمام عمليات إخلاء سبيل السجناء المتفق عليها بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين. و تدارس إرسال بعثة أممية مُكلفة بمراقبة الوضع الخاص بحقوق الإنسان في المحافظات الشمالية. والدعوة لإعداد تشريعات من شأنها اعتبار الاختفاء القسري جريمة يعاقب عليها بعقوبات تتناسب مع جسامة الجريمة.و فرض إشراف قضائي مستقل وشامل على عمليات الاعتقال والاحتجاز بحق الأشخاص، و الدعوة للتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.