أكد مسئول في هيئة إقليمية لمراقبة الملاحة البحرية أن ناقلة النفط السعودية "سيروس ستار"، التي اختطفها القراصنة أمس الاثنين، وصلت الثلاثاء 18-11-2008 إلى ساحل شمال الصومال، حيث لا تزال تحت سيطرة خاطفيها. وأشار منسق برنامج مساعدة ملاحي شرق افريقيا اندرو موانجورا إلى أن "هناك أناس يقولون إنهم شاهدوا سفينة ضخمة قبالة ايل. لا بد وأنها الناقلة العملاقة". وكان يشير إلي قرية ساحلية نائية يستخدمها القراصنة الصوماليون الذين روعوا السفن في خليج عدن والمحيط الهندي هذا العام. وأكد مصدر من شركة "فيلا انترناشنل مارين" التي تشغل الناقلة المملوكة من قبل شركة ارامكو السعودية النفطية, أن جميع أفراد طاقم الناقلة الذي يضم 25 شخصا، بينهم بريطانيين اثنين, "لم يصابوا بأي أذى". وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن "سيروس ستار" كانت محملة بالكامل عندما سيطر عليها القراصنة, وأن قدرتها الاستيعابية تقدر "بمليوني برميل", أي أن قيمة الحمولة تتجاوز 100 مليون دولار. وخطفت الناقلة على بعد 450 ميلا بحريا (800 كلم) جنوب شرقي ميناء مومباسا الكيني، على مبعدة من خليج عدن الذي شهد معظم الهجمات هذا العام، في "أجرأ" هجوم للقراصنة الناشطين في تلك المنطقة. ووقع حادث الخطف رغم رد الفعل البحري الدولي الذي يشارك فيه حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي لحماية واحدة من أزحم المناطق الملاحية في العالم. وتسببت عمليات القرصنة في رفع تكاليف التأمين واضطرت بعض الشركات إلى الإبحار من حول جنوب إفريقيا بدلا من قناة السويس، والى دفع فدى قدرت بملايين الدولارات. "استخدموا سلماً أو حبالاً" وقال موانجورا، الذي يرصد عمليات القرصنة منذ سنوات، ويتخذ من مومباسا مقرا له إن "العالم لم يشهد شيئا كهذا"، متوقعاً أن يبقي القراصنة الناقلة النفطية على بُعد 8 أميال بحرية من ايل، التي تطبق عليها إجراءات حماية مشددة. وعبّر موانجورا، الذي يستخلص معلوماته من جماعات بحرية إقليمية وأقارب القراصنة وأطقم السفن على السواء، انه يعتقد ان القراصنة يستخدمون قاطرة نيجيرية مخطوفة "كسفينة أم"، أو قاعدة ينطلقون منها. وشرح أن "الناقلة العملاقة كانت تحمل حمولة كاملة ولذلك كان على الأرجح غاطسها في الماء كبيرا ومن ثم لم يصعب اعتلاؤها"، مضيفا أن القراصنة استخدموا على الأرجح سلما أو حبالا ثبتوها بخطاف إلى جانب الناقلة. وعادة ما يستخدم القراصنة الصوماليون، الذين زادوا من تسلحهم، الزوارق السريعة في شن هجماتهم، ويتخذون من السفينة الأم قاعدة لعملياتهم. وأعرب موانجورا عن اعتقاده أن القراصنة الصوماليين ربما حصلوا على مساعدة من آخرين، "على الأرجح نيجيريين أو يمنيين" في الهجوم، نظرا لبعده عن الصومال وضخامة العملية. لكنه قال انه لا يملك دليلا دامغا على هذا. وجاء خطف الناقلة العملاقة، التي يصل حجمها ثلاثة أمثال حاملة الطائرات، بعد هجوم بارز قام به القراصنة هذا العام خطفوا خلاله سفينة أوكرانية تحمل 33 دبابة ومعدات عسكرية أخرى. وما زال القراصنة يحتجزون السفينة الأوكرانية ونحو 12 سفينة أخرى مختطفة رغم المراقبة الأمريكية ووجود سفن حربية أخرى في المنطقة. ويقول المكتب البحري الدولي أن العالم شهد 199 جريمة قرصنة أو محاولة للقرصنة منذ كانون الثاني إلى سبتمبر 2008، بينها 63 في خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية.