عاجل: بيان سياسي عن مليونية الثبات والتحدي والصمود في المكلا (صور)    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الحديدة تحتضن اللقاء ال13 بين الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز الاستثمار    الخارجية تبحث مع "أطباء بلا حدود" تعزيز التعاون الإنساني في اليمن    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    عذابات "حاشد" تشعرني بالخجل من كل شيء    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    عدن.. سلطات البريقة تمنع التخييم والانشطة البشرية في جزيرة العزيزية    تراجع طفيف في أسعار النفط مع تقييم مخاطر الإمدادات    منظمة "فرونت لاين" البريطانية تطلق نداءً عاجلاً بشأن انتهاكات جسيمة في سيئون وتكشف عن عمليات "إخفاء قسري"    إب.. إصابة شيخ قبلي وشقيقه في مديرية يريم    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    حين يضيقُ المدى بفرسانه: أحمد سيف حاشد.. وجعٌ يمنيٌّ عابر للحدود    وزير التعليم العالي أمين القدسي: لن أؤدي اليمين خارج اليمن.. واحترام السيادة فوق كل اعتبار    ميسي يحسم موقفه من انتخابات رئاسة برشلونة    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    وزراء خبرة    بن شملان: باعوا الوهم فكانت النتيجة عودة هيمنة صنعاء على حضرموت    ليفربول يتخذ قرارا بشأن مستقبل سلوت    مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية    مفاوضات مسقط وحافة الهاوية    "خارطة زحف" لإسقاط عدن تحت غطاء شعبي    الأرز اليمني يُباع في "سوق الخميس" بصنعاء    تهريب نفط الجنوب على طريقة داعش والقاعدة.. ثروة سيادية تُنقل إلى الحوثيين وتمويل مباشر للإرهاب عبر الأسواق السوداء    فوبيا "البديل القومي": لماذا يرفض المحيط الإقليمي والدولي سقوط طهران؟    مقتل شخصين بغارة أمريكية استهدفت قاربا في المحيط الهادئ    المحتل الجديد عاجز عن اعادة حكومة المرتزقة الى عدن    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صالح مسعد: التخلف الاجتماعي هو الكابح الرئيسي للتغيير في بلادنا وسبب في بروز مشاكلنا التي أججها النظام (من أهمها القضية الجنوبية)
نشر في الوسط يوم 02 - 11 - 2011

الكاتب: صالح مسعد: (أبو أمجد) الصراع الذي مبدأه مصلحة الوطن فإنه (بالمفهوم الواسع لنظرية الصراع) يكون سببا للتغيير، وعندما يضيق الصراع بين تجمعين أو طرفين، أو أكثر من أجل مصالح ذاتية أو لاوطنية، أو بدافع النزعة الطائفية أو القبلية وغيرها فإن هذا الصراع سيكون سببا للتدمير. لا يبرر الصراع الحالي المحتدم عسكريا بين طرفي النزاع، وهما: القوات العسكرية المنشقة والمليشيات القبلية الموالية للثورة من طرف وقوات النظام من طرف آخر بأنه صراع ثوري من أجل التغيير، ولكنه صراع له ما قبله، حيث وجد الأول من الثورة السلمية للتغيير مبررا لقتال خصمه باسم الثورة كما وجد النظام في استخدام العنف ضد خصومه التقليديين وضد الثورة مبررا لضربهم باسم الخارجين عن الشرعية الدستورية.. من غير الثورة والثوار فكلا الفريقين من بقايا نظام تآكلت شرعيته الدستورية بخروج الجماهير سلميا إلى الميادين للمطالبة بالتغيير، وإذا كان توجه الثورة في نضالها سلمياً، فلا يعفى الطرف المسلح المؤيد لها من الشكوك في نواياه في أن الصراع المسلح ما هو إلا وسيلة من وراء الثورة لتصفية حساباته مع الخصم، في صراع جديد قديم تقف خلفه أهداف ومصالح محددة مهما كانت حسن النوايا، فالثورة ليس لديها الوقت لاختبار مثل هذه النوايا، أخذا بالاعتبار أنه من يحمل السلاح وينتصر، لا يمكنه أن يلقي سلاحه إلا بعد تحقيق أهدافه انطلاقا من التجارب التاريخية للثورات والصراع، لنا وقفة هنا لمراجعة تاريخ الصراع الذي يحتدم حاليا بخطوط عريضة منذ بداية الوحدة وإعاقة هذا الصراع للتغيير. *خلفية الصراع المحيط بالثورة وفي مواجهتها لمراكز النفوذ بعد الوحدة: كان الاتفاق بين الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والرئيس علي عبدالله صالح في بداية الوحدة عام 1990م بأن يشكل الأول حزبا دينيا وقبليا ليكون سندا لحزب المؤتمر الشعبي لمحاربة الحزب الاشتراكي اليمني والقضاء عليه أو إضعافه وبالفعل ترأس الشيخ عبدالله بن حسين حزب التجمع اليمني للإصلاح من أجل السيطرة على الجماعات الإسلامية بالإضافة إلى لعب دور للتوافق المرجعي القبلي والسياسي مع المؤتمر الشعبي للسير في سياسة تسخير وتسيير المصالح للطرفين. كان علي محسن الأحمر يمسك ملف الجماعات الدينية منذ العام 1989م ويساعده الزنداني وبعض الرموز الدينية، وتم إرسال أعداد كبيرة من هذه الجماعات إلى أفغانستان لمحاربة الروس، وبعد عودتهم إلى البلاد تم الاستفادة من هذه المجاميع في مخطط الاغتيالات للكوادر وقيادات الحزب الاشتراكي بعد الوحدة مباشرة والذي راح ضحيته أكثر من 150 قياديا اشتراكيا جنوبيا بتواطؤ من السلطة الرسمية. كما تم الاستفادة منهم وبدعم حزب الإصلاح في حسم حرب 94م. بعد هذه الحرب المشؤومة بدأت تدب الخلافات الناتجة عن السياسة والأهداف الوصولية بين مراكز القوى والنفوذ لتعارض المصالح. وكان بدايتها في اعتراضات الشيخ عبدالله على عملية الإصلاحات وفرض الجرعة في العام 1995م كونها تؤثر على مصلحة كثير من القبائل المرتبطة بالزراعة عند رفع المشتقات النفطية، بالإضافة إلى مصلحة أيادي خفية بتهريب المشتقات النفطية في كلا الطرفين، وكانت الخلافات تحسم بثقل الشيخ عبدالله حتى لا تؤثر على مصالح الفريقين. بعد أن تحقق إزاحة الحزب الاشتراكي من السلطة بعد الحرب المذكورة بدأ التنافس بين الطرفين اللذين وحدتهما المصالح وكذلك فرقتهما المصالح في محاولة إزاحة كل طرف منهم للآخر، ابتداء من انتخابات 1997م ولم يدخلها الحزب الاشتراكي وصولا إلى انتخابات 2003م التي خرج منها الإصلاح المرتبط جدليا مع توجهات سياسة الجناح السلفي بقيادة الشيخ الأحمر وأولاده بحكم رعايتهم للجماعات الدينية بشكل عام، وبدأ الوضع يتغير بعد العام 1998م بعد خطف سياح أجانب في محافظة أبين بزعامة أبو الحسن المحضار، وزاد التغير بعد العام 2000م عندما تم تفجير المدمرة كول في ميناء عدن وهكذا تغير الوضع جذريا بعد أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة وكذا بعد العام 2002م عند تفجير ناقلة النفط الفرنسية في ميناء المكلا، وحدث بعدها عدد من التفجيرات التخريبية التي نفذتها عناصر متشددة خلال العام 2003م انعكس ذلك سلبا على حزب الإصلاح بحكم علاقته وتعاطفه مع هذه العناصر المرتبط بها وكانت هذه الأحداث بداية مرحلة الصراع الحقيقي بين أرباب المصالح والنفوذ وبدأت بتهمة الدخول في النفق المظلم مصحوبة بانتشار إعلامي واسع وما لحقها من حقائق الصراع على الأرض نلتمس بعضاً منها: *توسع الخلاف على المصالح والنفوذ بتوسع الأسر النافذة: عندما اتجه الخلاف والصراع بين مراكز القوى علنيا انعكس ذلك بردات فعل مختلفة: -إزاء تقلد أولاد وأقارب الرئيس للمناصب العسكرية والسياسية واتجاهات التوريث وكانت أول ردة فعل من قبل أولاد الشيخ عبدالله بالتجاسر والتجاوز لحدود الصمت بداية بالاشتباك المسلح بين أولاد الشيخ ومرافقيهم كمحاولة لإظهار هيبتهم مع جنود حراس السفارة البريطانية والأمن المركزي أثناء موكب زفاف بنت الأحمر عندما لم يسمح للموكب بالمرور من أحد الشوارع المحاذية للسفارة البريطانية في نهاية العام 2002م وبرزت هذه الحادثة في الإعلام والصحف، معها أظهر الشيخ عبدالله بكثير من المن على الرئيس صالح في أنه سبب وصوله للحكم وفي تثبيت سلطته، وكذا تحسين العلاقة مع السعودية، وبالمقابل أظهر الرئيس بالمن على الشيخ حينما وضعه في منصب رئاسة البرلمان وتعيينه بدون انتخاب. -تعرض الشيخ الأحمر لمحاولة اغتيال في السنغال في العام 2004م بحادث سيارة تسببت له بإصابات مختلفة وبقي بعدها لمدة ثمانية أشهر في السعودية تقريبا مما أثار حفيظة الرئيس من علاقة الأحمر بالسعودية واتهم آل الأحمر الرئيس بتدبير الحادث، وطلبوا منه الاعتذار الرسمي علنا ولكنه لم يكن اعتذارا في مستوى العرف القبلي عندما أرسل عبدالعزيز عبدالغني ليقوم بهذه المهمة. -الواقعة الأخرى حادثة وفاة الشيخ مجاهد أبو شوارب في نهاية العام 2004م والذي كان يعتبر الساعد الأيمن للشيخ الأحمر، وهو ما اعتبروه عن نية لقص أجنحة الشيخ وتصفية رموز القبيلة والاتهام بأن الحادث مدبر من الرئيس وفريقه، بالإضافة إلى حادثة وفاة المتوكل كان الاتهام أنها مدبرة أيضا في دائرة القضاء على الخصوم. -بعد وفاة الشيخ الأحمر في العام 2007م ظهر حميد الأحمر علنا على الفضائيات وكان قد بدأ بهذا تقريبا في العام 2005م وفي مقابلاته في الشاشات الفضائية اتهم الرئيس بأنه يريد التوريث وتحميله كل مشاكل البلاد وتدهور الأوضاع الاقتصادية وغيرها من المواقف الصدامية وهو ما عكس جدلا واسعا في الوسط الاجتماعي. -لفت هذا الجدل انتباه حميد الأحمر في تشغيل قناة فضائية خاصة به وبها يبدأ الدور الإعلامي ضد الرئيس وعائلته وحاشيته حتى يخلق أرضية مقاومة وممانعة للتوريث أولا ولاحتكار المناصب الحساسة والهامة للأقارب وأصحاب الولاء ثانيا حتى يضع من تاريخ آل الأحمر قوة موازية في الساحة تؤثر وتسيطر على مجالات النفوذ والسياسة، أي التأثير في القرار السياسي والاقتصادي ولحماية المصالح. وتأكيدا لطبيعة الصراع الذي أشرنا إليه نشير إلى أنه في إحدى مقابلات الشيخ حميد الأحمر في إحدى الفضائيات عندما سأله المذيع، هل تخاف من ردة الفعل جراء حديثك عن الرئيس ومن يحميك من الانتقام؟ وقد رد حميد الأحمر أن قبيلته هي التي تحميه ولم يقل الشعب هو الذي يحميه مما يدل على طبيعة وتوجه الصراع بأنه قبلي تسيره المصالح. والاحتماء بالثورة وشرعيتها هو أحد العوامل المعرقلة لها في تحقيق أهدافها مع مواجهة النظام أيضا. *علي محسن الأحمر وحروب صعدة: بحكم علاقة علي محسن الأحمر العشائرية والقبلية وربما الأسرية بالرئيس صالح منذ بداية تولية رئاسة الجمهورية العربية اليمنية في العام 1978م، كان علي محسن يمثل الذراع الأيمن والسند القوي للرئيس علي عبدالله صالح في كل دروب مسيرة حياته السياسية الطويلة ابتداء من المحاولة الانقلابية للناصريين عام 1978م. حيث ارتبط الرجلان بعهد مشترك وشخصي للمصير الواحد كما يسري تداوله بين الناس، بأن الرئيس تعهد منذ بداية علاقتهما الحميمة وأصبعه خط على وجهه (كما هي العادة والعرف لضمان تنفيذ الشيء) بأن يكون علي محسن خليفة له في منصب الرئاسة سواء طال الزمان أم قصر. تغيرت الاحوال واستدار الزمان وكبر العيال، وتوسعت مطامح النفوس، وتشابكت الأحداث وأصبح علي محسن من حيث لا يدري في صف أولاد الشيخ الأحمر، كان أكثر رابط بينهما الجماعات الدينية واحتضانها من قبل القبيلة والدور المرسوم لعلي محسن فيها والذي بدأ مع الوحدة التي ربطت بين كل الأطراف وتوثقت إلى ما بعد الحرب لسنوات ثلاث، تقريبا إلى انتخابات 97م بعد أن استكمل تقسيم الأرض والاستثمارات والمناصب وهي التي أدت إلى التنافس والصراع الذي بدأ بصراع التمكن من السلطة. حيث رتب الرئيس لابنه أحمد جيشا خاصا حديث التجهيز العسكري سمي بالحرس الجمهوري والقوات الخاصة بيد أخيه ومن بعده ابن أخيه طارق والامن المركزي بيد أخيه محمد ومن بعده ابنه يحيى، والأمن السياسي بيد أكبر حليف أنقذه من المحاولة الانقلابية للناصريين، لكن التمكن فرض على الرئيس تحوطا تأسيس الأمن القومي الذي يديره عمليا ابن أخيه عمار. وهكذا وجد علي محسن نفسه يبتعد من مركز القوة تدريجيا وأصبحت القوات الحديثة بيد أسرة الرئيس وأصبحت قواته المسماة بالفرقة قوات تقليدية هيكلية ربما تتآكل مع الزمن والنكث في العهد القديم أصبح واردا. وحتى تتآكل قوات محسن أكثر زج بها في حروب صعدة العبثية حتى يحرق فيها المنافس القوي للتوريث أو إضعافه. وبالتالي كان كل ذلك في محاولة لإضعاف طرف مهم متربص بالولاية والحكم بحكم الإرث التاريخي العقائدي (بيت الإمامة) بالإضافة إلى أن ارتباط محسن بملف الجماعات الدينية السنية وبها يكون قد دخل في شباك التناسل العدائي العقائدي مع الجماعات التي يحاربها إلى الأبد (الحوثية). وبهذا تصبح الهوة والفجوة قد اتسعت مذهبيا بين الجماعتين ويكون محسن مرهونا ومقيدا في المواجهة الدائمة للخصم المذهبي. وإن كان يبدو حاليا أن هناك تقاربا في مطالب إسقاط النظام بين هذه القوى بحكم مرحلية الهدف المشترك فإن ذلك لا يمنع أن تظهر له مترتبات لا يعلم بعواقبها إذا استمر التكتل بهذا الشكل، وهو ما يزيد في تعقيد مشكلة صعدة. مثل هذه المشاكل هي ثمرة لسياسة الصراع على المصالح الضيقة وهي من العقبات التي ستظهر أمام التغيير كمنتج للتخلف. في ختام القول عن نتيجة الصراع ربما يكون الفريقان غير متكافئين عسكريا لكنهما متعادلان في القوة غير المنظورة ولا أحد يستطيع أن يهزم أو يحسم أو يصفي الآخر، فليس أمام الجميع غير الحكمة اليمانية الذائعة الصيت للجوء إليها ولو لمرة واحدة في التاريخ.. إذا أرادوا لهذا المصطلح أو الحديث النبوي أن يتجسد حقيقة في تاريخ اليمن. فعلى المتصارعين أن يتفقوا جميعا على الرحيل أو مغادرة الحكم والسياسة ويتركوا للشعب حاله، هذا ليس رأيي ولكنه رأي شعبي واسع بما فيهم المتعصبون من الطرفين. وهنا يمكن الإضافة بأن يعزل الجميع كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم من رموز الصراع ومعهم كذلك كل السابقين الاولين والآخرين من الذين تحملوا أبسط مسئولية في النظام بالأصح يعفو من تحمل المسئولية اللاحقة تماما وكذا كل من اتهم بالفساد في جسد الدولة أو النظام السابق، ويتم الاستعانة بالتكنوقراط مؤقتا والمشهود لهم بالنزاهة والكفاءة من أجل تسيير وتشكيل حكومة مؤقتة وما إلى ذلك. يتم ذلك بعهد علني واضح أمام الله والعالم أجمع وبالاتفاق مع من يرونه ضامنا أمينا (أو شخصا أو ....) على تنفيذ العهد والاتفاق ليكون بذلك الله عليكم رقيبا والشعب شهيدا. *القضية الجنوبية في محور الصراع الفوقي: تمت الوحدة بطريقة السياسة المتعالية التي تنظر على أن تقوم الوحدة بالدمج الجغرافي ودمج المصالح المادية بدون دمج اجتماعي يحقق وحدة كلية أساسها المجتمع والإنسان الذي يمثل حجر الزاوية فيها وبغيره لا يمكن الحديث عن وحدة حقيقية كما قامت بدون دراسة لخلق توازن في مصالح المجتمع، وربما هذه السياسة من طرف استجاب لها الطرف الآخر فأوصلته إلى طريق ما تسمى بالسياسة العلوية، التي ترى الأوضاع الاجتماعية انعكاسا لأخلاق الأفراد والتي تدعو المجتمعات إلى
ترك النضال من أجل حقوقها كما ترى الوحدة فريضة من الله والنظر إلى السماء لحل مشاكل الأرض على ما هي عليه. وترى ضرورة استكانة المجتمعات والرضا والقبول بالواقع.. كانت النظرة الأولى (المتعالية) من قبل قيادة الشعب الجنوبي ما قبل الوحدة والتي أغرتها شعارات الأممية وتحقيق الوحدة اليمنية كاستراتيجية اشتراكية. وهي التي استغلتها القيادة السياسية في الجمهورية العربية اليمنية لتصل إلى وحدة اندماجية وطبقتها كسياسة (علوية) لتفرض بالتالي على الشعبين سياستها التركيعية، الرضا والقناعة بالواقع والاستكانة لحكم القدر، فبقيت المصالح المادية بيد القلة ثم توضحت أكثر بعد الحرب التي سميت بحرب الانفصال مع أنها الحرب التي أوجدت الانفصال، أكدها عمليا التسابق على المصالح والصراع عليها من قبل المنتصر على الشعب، والتي بلغت أوجها اليوم وبالحرب ألغيت الشراكة وبقي الجنوبيون خارج هذا الصراع ولكن الجنوب كأرض وثروة بقي ضمن محور أسباب الصراع. اليوم القيادات الجنوبية سواء في الداخل أو الخارج معنيين سياسا وأخلاقيا وإنسانيا وكذلك دينا، أكثر من غيرها بحل القضية الجنوبية باعتبارهم يتحملون مسئولية تمثيلية للشعب الجنوبي. القيادات المحسوبة على الجنوب في الداخل كل واحد ممسك بزمام نفسه في السفينة التي تتقاذفها الأمواج، في بحر لجي متلاطم الأمواج فهم لا يعلمون عن أوضاع الكثير من الجنوبيين الذين يعيشون كسكان الصفيح وكوادرهم الذين انتقلوا إلى العاصمة قابعين كالخوالف ويعانون من تهميش الحقوق وغيرهم كذلك في المحافظات المختلفة، وقيادات الخارج منغمسون في التنظير لحل قضيتهم، يهمسون بها على استحياء، والله لا يستحي من الحق، حتى فرض عليهم هذا الحياء عدم توحد موقفهم تجاه هذه القضية، كونهم لا زالوا متساوقين مع ماهية الشعار الأممي القديم المطبوع في السلوك، ولا زالوا في حضرة التسبيح المتقادم ونمط الثقافة العتيقة التي تأبى معها حناجرهم أن تقول غير شعار: لنناضل من أجل الدفاع عن الثورة اليمنية وتحقيق الوحدة اليمنية، مصدقين ظنهم في ذلك، وجلين من أن يكونوا أقل من هذه الطوباوية لا يستطيعون القول للعالم ولكل إنسان أننا كنا دولة مستقلة وذات سيادة وحدود معترف بها في مواثيق الأمم المتحدة، دولة بكل كياناتها عبر التاريخ القريب والبعيد، فلا يعتقد أحد أن الجنوبيين عنصريون أو منغلقون أو متعصبون ولكنهم أصحاب حقوق لا بد أن تعطى لهم حتى يتمثلوا كامل إنسانيتهم وكرامتهم في الحياة والعيش. لا أحد يخشى أننا أقل قومية بل كانت دولة من أكثر الدول العربية قومية والتي تحولت معظمها إلى دكتاتوريات. من لم يقرأ التاريخ لا يعلم أن اليمن يمنان أو أكثر منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بدليل أنه كان يرسل الرسل والدعاة أو الولاة أو القضاة أو جامعي المكوس والزكاة إلى مناطق بعينها مثل زبيد أو صنعاء أو حضرموت أو نجران أو غيرها من المناطق، ما تيمن من الكعبة سمي يمنا من الأزد ونجران إلى عمران كانت كلها تسمى اليمن، وهذه المنطقة كلها مع غيرها المجاورة كانت دويلات أو كيانات أو مخاليف متداخلة ولم يعرف التقسيم الصحيح للدول إلا بعد الحرب العالمية الثانية والتي كان الجنوب محتلا من قبل بريطانيا قبل ذلك بقرن من الزمن، فليست المسألة في الخلاف على التسمية ولكنه خلاف على طريقة الوحدة المغدور بها، فليس للجنوبيين إلا حل قضيتهم حلا عادلا من أجل حياة كريمة ومستقبل يطمحون إليه، يحقق أهدافهم الإنسانية الحضارية. والله ولي التوفيق

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.