أنهى مؤتمر الحوار الوطني في اليمن مساء الأربعاء المرحلة الأولى من جلسات الحوار العامة والعلنية والتي استمرت ثلاثة أسابيع كرّست لاستعراض آراء المشاركين في القضايا التي ينبغي الوقوف أمامها، معلنا أجازه أسبوع لأعضائه قبل استئناف الجلسات المغلقة لفرق العمل التسع المشكلة لبحث قضايا الحوار . *مطالب بإجراءات تهيئة وبناء ثقة وصدر بيان ختامي عن المشاركين بمؤتمر الحوار استعرض فيه ملخص نقاشات اجتماعات الجلسة الاولى والتي بلغت (26 اجتماعاً) ، مشيرا إلى ما ذهبت اليه النقاشات من جملة مقترحات واشتراطات لتهيئة الأجواء لإنجاح الحوار وبناء الثقة. وفي ذلك أكد مؤتمر الحوار الوطني على أهمية ابقاء باب الحوار مفتوحاً للتواصل مع بقية مكونات الحراك السلمي في الجنوب وتكوين آلية للتواصل, تتولى هيئة الرئاسة تنفيذ ذلك وإطلاع المؤتمر أولا بأول. وطالب في بيانه الختامي ب"تنفيذ النقاط العشرين المرفوعة للرئيس عبدربه منصور هادي من قبل اللجنة الفنية التحضيرية للحوار ووضع الالية المناسبة للتنفيذ السريع لذلك دون أبطاء". وشدد مؤتمر الحوار الوطني على أهمية "استكمال الشروط الضرورية باستعادة الدولة وتصحيح أوضاع الأجهزة العسكرية والأمنية وتوحيدها آخذين في الحسبان المُقاعَدين والمسرحين قسرا لأسباب سياسية لتعزيز المناخات المناسبة والمطمئنة لسير عمل الحوار الوطني وتنفيذ القرارات المتخذة على هذا الصعيد". وفيما يخص المطالب المتعلقة بتوفير أجواء الثقة ..أكد أعضاء مؤتمر الحوار في بيانهم الختامي على، ضرورة " الاهتمام بشهداء الثورة وشهداء الحراك السلمي الجنوبي وكافة الشهداء ووضع تصور واضح لكيفية التعاطي مع هذه المسألة وبهذا الصدد لابد من إشراك الشباب في وضع التصور" ، كما شدد البيان على "استكمال معالجة جرحى الثورة والحراك السلمي والاهتمام بتكوين مراكز التأهيل للمعاقين منهم". وطالب مؤتمر الحوار ب"إطلاق المعتقلين فورا وكذلك المخفيين, وإصدار قانون العدالة الانتقالية على النحو الذي يحقق مضامين التسوية السياسية التي تجري العملية السياسية في ضوئها في الوقت الحالي، كما وطالب ب" سرعة إعادة إعمار أبين وصعدة وإعادة تأهيلهما وتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة لهما". وباستعراض وضع اليمنيين المغتربين وما يعانوه في الوقت الحاضر من صعوبات بسبب تعديل بعض القوانين في المملكة العربية السعودية ، عبر إعضاء مؤتمر الحوار اليمني "عن قلقهم مما قد يؤدي اليه ذلك من تعقيدات بالغة على المغتربين وما سيخلفه يترك من آثار اقتصادية واجتماعية خطيرة على الوضع اليمني في هذا الطرف الصعب". وطالبوا "الحكومة ورئاسة الجمهورية التحرك السريع لدى الأشقاء في دول الاغتراب والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص لبحث الموضوع وشرح آثاره الخطيرة مع أيمانهم بأن الروابط الاخوية بين البلدين ستؤدي إلى نتائج إيجابية على هذا الصعيد". وعلى صعيد تنظيم أعمال المؤتمر بموجب النظام الداخلي, قال البيان الختامي أن " الأعضاء ناقشوا كيفية تشكيل فرق العمل وتوزيع أعضاء المؤتمر على الفرق وفقاً لأحجام ونسب التوزيع الخاصة بكل فرقة وبكل مكون مراعين البعد الوطني، وقد اتخذ المؤتمر قرار بضرورة مشاركة كافة المكونات في ترؤس الفرق بحيث لا يجوز لأي قائمة أن تترأس أكثر من فرقة". ورأى بيان مؤتمر الحوار أن "النقاشات العلنية التي شارك فيها معظم اعضاء المؤتمر قد شكلت مقدمات ذات قيمة هامة للرؤى السياسية والاقتصادية التي سيقف أمامها مؤتمر الحوار الوطني، وحظيت القضية الجنوبية بالاهتمام الأكبر كقضية محورية، ومفتاح رئيسي لحل بقية القضايا"، مشيرا إلى أن ممثلي الحراك السلمي تقدموا "بعدة مطالب لتهيئة الأجواء المناسبة للحوار، اُستوعب الجزء الأكبر منها في هذا البيان، والبعض الآخر سيكون ضمن موضوعات الحوار، وبعضها للمتابعة كقضية الأيام ورفع المظاهر المسلحة من شوارع وأحياء محافظة عدن، وكذا التأكيد على سرعة إنجاز اللجنتين المشكلتين لمعالجة قضايا العسكريين والمدنيين والأراضي لحلهما على وجه السرعة. وبعضها تضمنتها النقاط العشرين كالاعتذار عن الحروب". وأضاف "كما أن تنوع وتعدد المشكلات والهموم الأخرى التي عبر عنها المناقشون قد عكس الوضع المعقد والصعب الذي يمر به اليمن فمشكلة صعدة وهموم تهامة ومأرب والجوف والمناطق الوسطى وخصوصية المهرة وسقطرى وأنين الفقراء والمهمشين وذوي الاحتياجات الخاصة ومطالب الفئات الاجتماعية المختلفة والمغتربين والمنتجين الزراعيين والعمال وهموم الكتاب وأصحاب الرأي...الخ، وكانت مثار حديث ونقاش ومداخلات الاعضاء بصورة غلب عليها البحث عن الحل دون توقف من أي نوع كان أمام تسجيل الإدانات، فالمجئ إلى الحوار كان قد شكل توافقاَ حول أهمية التغيير وغدا عرض المشكلات مقدمة للبحث عن الحل". *تجاوز سنوات صراع وكسر الحاجز النفسي واكد البيان الختامي أن المؤتمر ساده "الكثير من روح التفاهم بين الفرقاء علي الرغم من الاحتقانات الكبيرة التي اختزنتها سنوات الصراع علي اكثر من صعيد وكانت اللقاءات عنواناً للترفع فوق الجراح في أحيان كثيره وهوما يعكس الوجه الآخر لأهمية الحوار". وأضاف" كان مؤتمر الحوار في بدايته ملتقى جرى فيه الاعتراف بالآخر بعيداً عن هواجس الانعزال الذي يرتب ثقافته المعادلة في أسوأ صورها تجاه الآخر، وكان كسر هذا الحاجز النفسي قد هيأ للحوار شروطا ملائمة، بغض النظر عن المفردات واللغة المستخدمة في المراحل الأولى باعتبارها في أحيان كثيره مجرد استجابة تلقائيه لحالة الخصومة، لكنها لاتلبث أن تصبح تعبيراً عن حاجة ماسة للخروج من هذه الخصومة. وكانت إرادة الاستجابة والحاجة عند الكثيرين في منتهى الشعور بالمسؤولية تجاه الحاجة الفعلية لوطن ينتظر من الجميع التنادي إلى كلمة سواء من أجله، وتغليب مصلحته على كل ما عداها من مصالح صغرى مهما بدت كبيره في نظر أصحابها". *تجناحات ومحاولات إفشال ولفت مؤتمر الحوار إلى بروز بعض "التجنحات المحمولة بالرواسب التي صنعتها سنوات الفرقة والصراع والمواجهات وعدم الثقة وكان ابرزها علي الاطلاق اشهار التهديد بالانسحاب من المؤتمر أو تعليق المشاركة فيه لأسباب لا ترقي إلى المستوى الذي يمكن فيه لأي طرف أوعضو إطلاق مثل هذا التهديد". واعتبر أعضاء الحوار "إن اللجوء إلى مثل هذا التهديد لاينسجم مع طبيعة هذا المؤتمر الذي يعد فيه جميع الشركاء مسؤولين مسؤلية مباشره عنه ولايوجد فيه طرف يتميز عن الآخر أو أنه يتملكه حتي يهدد بتعليق العضويه او الانسحاب". كما أشار البيان الختامي إلى ما شهدته الأيام الاولى من عقد مؤتمر الحوار من "تحد واضح للحوار الوطني بمحاوله آثمة لاغتيال أحد أعضائه وهو الاخ عبد الواحد ابو راس والتي نتج عنها استشهاد ثلاثة من مرافقيه كما شهدت عدة أحداث دامية كان لها اثرها السلبي على اجواء المؤتمر الى غير ذلك من الاعمال الإجرامية التي استهدفت الاخلال بالأمن والسكينة للتأثير علي سير أعمال المؤتمر لكن وقوف الأعضاء بقوة أمام هذه الظواهر وادراكهم الغايات من ورائها قد فوت الفرصة علي منفذي هذه الاعمال، وطالب الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية تحمل مسئوليتها بمتابعة المتورطين في هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة, كما طالبها بعدم ممارسة العنف ضد الاحتجاجات السلمية وأن تكون مثالاً في اللحظة الراهنة للحفاظ على الامن وتجنب العنف". *فرق العمل البيان الختامي أكد أن تشكيل فرق العمل وتوزيع أعضاء المؤتمر على هذه الفرق كان أهم ما أنجز في هذه المرحلة الأولى حيث تم أنجاز هذه العملية بصورة جيدة وإن كان قد تخللها بعض الصعوبات المتعلقة بتحقيق رغبات الأعضاء حيث اتجهت هذه الرغبات نحو بعض الفرق والعزوف عن الفرق الاخرى الامر الذي دعا إلى التدخل أحياناً بموجب النظام الداخلي لتحقيق التوازن في التوزيع بما في ذلك مراعاة الحد الأعلى لكل قائمة ومكون". وقال انه "بإنجاز مهمة تشكيل الفرق تكون الجلسة الاولى للمؤتمر قد حققت برنامجها بشكل كامل حيث ستبدأ اللجان عملها وفقاً للجدول الذي سيوزع في الثالث عشر من أبريل الجاري". وأضاف "كانت فرق العمل المختلفة قد قدمت مسودات اولية لخطط عملها للشهرين القادمين التي تضمنت الاهداف و البرامج التي تصبوا للوصول اليها ،وتناولت الخطط مصفوفة المهام التي قدمتها الفرق لأعضائها وربط المهام بخطط زمنية و تحديد الاحتياجات الاولية من عقد لقاءات مع الاستشاريين و الخبراء ومع المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة الجهات ذات العلاقة". وكانت الهيئات الرئاسية لفرق العمل المنبثقة عن مؤتمرا لحوار الوطني الشامل، قد عرضت في الجلسة الختامية خطط عملها للشهرين القادمين. وشملت الخطط تحديد المستهدفين بنشاط وتحركات ولقاءات فرق العمل الميدانية والمكتبية، والنطاق الجغرافي لكل قضية تُعنى بها فرق العمل. وحددت فرق العمل في خططها أهداف عامة وخاصة و قائمة بأهم المخرجات، والمقرر أن تأتي في شكل صيغ دستورية أو تشريعية أو سياسات عامة، فضلاً عن تحديد المدخلات المفترضة لنشاط الفرق، والتي تشمل دراسات سابقة واستشارات قصيرة وطويلة المدى ومشاركات مجتمعية وجلسات استماع ومسوحات ميدانية ولقاءات بالمستهدفين من ذوي الاختصاص بكل قضية. وتضمنت خطط فرق العمل التفاصيل المتصلة بتحركات الفرق وتوفير المدخلات وتوزيع المهام وتحديد آلية التواصل مع الفرق الأخرى, فضلا عن تصورات بشأن آلية للتغطية الإعلامية وآليات أخرى لعرض المخرجات في إطار كل فريق عمل، وكذا خطة التحركات الميدانية والمتابعة والتقييم والإطار الزمني للإنجاز.