لم يقاتل الجنوبيون دفاعًا عن أرضهم عبثًا، ولم تُقدَّم تضحياتهم هدرًا، قاتلوا وهم يحملون يقين النصر في صدورهم، وإيمانًا راسخًا بعدالة قضيتهم.
فلا أقلام الكاذبين قادرة على زعزعة شعب الجنوب، ولا ضجيج الصراخ على الشاشات سينال من عزيمته، ولا مكائد تجّار (...)
يعاني كثير من اليمنيين، من الشخص العادي إلى الإعلاميين والمثقفين والسياسيين، حالة رهاب مرضية مستعصية من قضية شعب الجنوب، حتى تحوّل هذا الرهاب إلى عُقدة جماعية تولّد شعورًا عامًا بالخوف والقلق، وكأنهم بلا كيان ولا هوية إن لم يكن الجنوب تحت سلطتهم أو (...)
من أساء إلى قضية الجنوب، في الأمس البعيد أو الحاضر القريب بالكلمة او بالرصاصة، إنما طعن قلب شعب ظلّ ينزف جراحه ويستمدّ من الألم صبره وإصراره على الحياة، شعب الجنوب لم يعرف يومًا طريق الخضوع، ولم يرضَ أن يكون تابعًا في وطنٍ صُنع من دماء أبطاله (...)
قراءة تحليليّة
لا يمكن تجاهل الجهود الإقليمية المبذولة لدعم مسارات التهدئة والتسوية، وإصرارها على المضي قدماً رغم صعوبة المشهد وتشابك أطرافه. ومع ذلك، تتكرر بين الحين والآخر أطروحات تقول إن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي سواء بقرار سياسي أو نتيجة ضغوط (...)
الحقيقة لا تُدفن، وإن وُوريت تحت ركام التزييف مؤقتًا، فهي لا تصدأ ولا تتحلل، لأنها ليست رأيًا عابرًا بل جوهرٌ صلب مثل الذهب لا يصدأ، فالزمن بطبيعته عدوّ الكذب، وحليف الحقيقة؛ إمّا أن يكشفها ببطء، أو يهيّئ لها رجالًا صادقين يزيحون عنها الغبار، ولن (...)
لم تكن كثرة الظهور في وسائل التواصل، ولا الصراخ في المنصات، ولا خطاب الإساءة والتخوين يومًا معيارًا لصحة المواقف أو عدالتها.
فالأصوات العالية لا تصنع الحقيقة، كما أن الضجيج لا يُنجب القناعة.
تلك مجرد أدواتٍ يستعين بها من ضاق بهم منطق الحجة، (...)
الرهان على إنهاك الجنوب عبر الفوضى الإعلامية وتطفل الذباب الإلكترونية، أو تفتيته عبر أدوات مصنوعة أثبتت الأحداث هزالتها، رهان خاسر.
فكلما اشتدت الهجمة، ازداد الوعي الجنوبي صلابة، وتكرّست القناعة بأن لا خيار واقعيًا ولا عادلًا ولا مستقرًا في هذه (...)
الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة إذا لم ينطلق صراحة من سؤال ما هي الدولة الجنوبية التي ينشدها شعب الجنوب؟ وكيف يُحكم الجنوب؟ هو حوار زائف، مهما غُلّف بشعارات التوافق أو السلام.
كل محاولة لجرّ الحوار الجنوبي نحو مشاريع سياسية بديلة، أو صيغ ملتبسة، (...)
تكشف الأزمات، على الدوام، المواقف الحقيقية للرجال والتيارات السياسية. ففي أوقات الرخاء، حيث تتكاثر المكاسب وتُفتح أبواب المغانم، تمتلئ الساحة بالوجوه الطامحة وتعلو أصوات الانتهازية، غير أنّ هذه الأصوات ذاتها سرعان ما تتوارى عند أول اختبار حقيقي، (...)
كثُر المتطفلون على الشأن الجنوبي، حتى بات المشهد مزدحماً بخبراء وُلدوا بين ليلةٍ وضحاها، يخلطون الأمنيات بالخيارات الفارغة، ويقدّمون الوهم على أنه تحليل استراتيجي.
أناس لا تتجاوز معرفتهم بهذا الملف (الصراع الجنوبي اليمني) بضعة أشهر، ويتحدثون بثقة (...)
فكرة الحكومتين ليست فقط منطقية، بل هي توصيف متأخر لواقع قائم فعليًا. ما يمنع إعلانها هو الخوف من الحقيقة: أن الجنوب قادر على إدارة نفسه، وأن معركة صنعاء لا تُدار من عدن، وأن وحدة القرار القسري لم تُنتج إلا الفشل.
الشرعية اليمنية تقوم على احتكار (...)
في ساحات الصراع ومنها ميادين السياسة والإعلام، ليست كل معركة تستحق السيف او حبر القلم. من الحكمة أن تختار خصومك بعناية، فمواجهة الكبار تصقل الإرادة وتمنح التجربة معناها، بينما الصغار يستدرجونك إلى معارك تافهة تُهدر طاقتك وتطفئ وهجك.
الإنسان الراشد (...)
إذا أُريد للحوار الجنوبي أن يكون حواراً حقيقياً لا شكلياً، وقادراً على إنتاج مخرجات تحظى بالقبول الشعبي، فإن تمثيل المحافظات والمكونات الجنوبية يجب أن يخضع لمعايير واضحة وملزمة، من أبرزها:
أولاً: حصر الهوية السياسية
أن يكون المرشح جنوبي الأصل (...)
الحوارات التي تُصمَّم في غرف مغلقة، أو تتجاهل الثقل الديموغرافي والجغرافي والسياسي، غالبًا ما تولد ميتة، أو تتحول إلى فتيلٍ لأزمات أعمق وهو الأخطر.
فشرعية الحوار لا تُقاس بمنطق المحاصصة، بل بقدرته على الاحتواء الحقيقي وتمثيل الإرادة العامة (...)
الكتابة أو الحديث في الشأن العام الجنوبي ليست ترفًا فكريًا ولا مساحة رمادية، بل موقعًا من مواقع الصراع على الهوية والمصير.
فهناك من يكتب أو يتحدث عن الجنوب من موقع القناعة والإيمان بحقه، مدركًا أن الكلمة في هذه المرحلة موقف، وأن الحياد خيانة مقنّعة، (...)
لم تُبتلَ المجتمعات بأشدّ من ابتلائها بإعادة إنتاج العلاقات الجاهلية المتخلّفة، ومحاولة فرضها كبديل للدولة الحديثة. إنّ تعظيم البُنى القبلية وإخراجها في صورة كيانات سياسية أو مجالس تمثيلية لا يعكس تعافيًا بعد الحروب، بل يكشف عمق الارتداد المجتمعي (...)
ليس هناك ما هو أشد بؤسًا من أن ترى مناضلٍ أمميٍّ في حزب ماركسي–لينيني، ينتهي به المسار إلى عقلٍ انعزالي، يخاصم التاريخ بقدر ما يخاصم الواقع.
سالم الخنبشي، الاشتراكي المعتّق، يتحدث عن حضرموت من فراغٍ معرفيٍّ لافت. وأجزم أنه لم يقرأ تاريخ حضرموت ولا (...)
إنّ التحالف المتناقض ضد الجنوب بين إيران، والحوثي، والإخوان المسلمين، يثبت أن الجنوب لم يعد مجرد ملف داخلي، بل تحوّل إلى عقدة صراع إقليمي ودولي. فاستقلال الجنوب لا يهدد سلطة يمنية (شرعية) فاشلة فحسب، بل يضرب شبكات نفوذ وسلاح وتجارة مخدرات وحروب (...)
هناك سؤال يهرب كبار المحللين والسياسيين اليمنيين من الإجابة عليه وهو:
لماذا انتصر الجنوبيون وحرروا أرضهم وهزموا تحالف الحوثيين والعفاشيين في زمن قياسي ولم ينتصر اليمنيين على الحوثي إلى اليوم والداعمون هم نفسهم؟
ساقوم بالرد بما يجب أن يقال: لأن (...)
إنّ التحالف المتناقض ضد الجنوب بين إيران، والحوثي، والإخوان المسلمين، يثبت أن الجنوب لم يعد مجرد ملف داخلي، بل تحوّل إلى عقدة صراع إقليمي ودولي. فاستقلال الجنوب لا يهدد سلطة يمنية (شرعية) فاشلة فحسب، بل يضرب شبكات نفوذ وسلاح وتجارة مخدرات وحروب (...)
لا بد من الانطلاق من مسلّمة أساسية: عبدالرحمن الراشد صحفي كبير ومعروف، لا يكتب من فراغ، ولا يمكن اتهامه بالتدليس أو الجهل بالسياق. غير أن الخبرة الصحفية، مهما بلغت، لا تعني بالضرورة قول الحقيقة كاملة، ولا تعفي من مساءلة الزوايا التي يتم تجاوزها (...)
يشهد الفضاء الإعلامي حملة ممنهجة تشنها أدوات إعلام الأحزاب اليمنية ضد الجنوب وقضيته العادلة، مستغلة ضعف التحقق لدى بعض أنصار الجنوب الذين يتداولون دون تمحيص منشورات مفبركة وتحليلات مضللة. بذلك يُسهمون من حيث لا يشعرون في نشر الأكاذيب وزرع الشك في (...)
عندما تسقط أسماء ممن يظنون أنفسهم حماة لمشروع الوحدة بين الجنوب واليمن، من يمنيين وغيرهم، في مستنقع الإسفاف، ويطرقون أبوابًا لا يليق بإنسان سويّ أن يقترب منها، فاعلم أنهم قد غادروا مربع الرجولة ودخلوا في دائرة سقوط الشرف ونُبل الخصومة.
لقد تعرض (...)
مقاربة قانونية وسياسية
شهد الصراع الجنوبي اليمني منذ بداية ديسمبر هذا العام تحولات بنيوية عميقة أعادت طرح سؤال الدولة في الجنوب العربي بوصفه مسارًا سياسيًّا وقانونيًّا، لا مجرد مطلب عاطفي أو ظرفي. فقد أفضت التطورات الميدانية إلى بسط المجلس (...)
كانوا سنين وهم يصدّعون رؤوسنا إن جماعة صنعاء دهاة سياسة، يفهموا اللعب ويعرفوا يلفوا ويدوروا. لكن يوم جاء الامتحان الحقيقي، طلع كل ذا كلام فاضي. انقلاب الحوثي كشفهم على حقيقتهم، وبين إنهم أبعد ما يكونوا عن الذكاء السياسي.
لما حاصروا الرئيس عبد ربه (...)