في ذكرى يوم الصمود.. صنعاء: هذا العام سيشهد تحولات في كسر الحصار المفروض    ناطق الإصلاح: علاقة اليمن والمملكة راسخة قررتها الجغرافيا ورسخها التاريخ    مطار صنعاء والقطاع الملاحي الغربي: فرصة استراتيجية لإعادة توازن الملاحة الجوية في الشرق الأوسط Sanaa Airport and the Western Air Corridor: A Strategic Opportunity to Restore Balance in Middle East Aviation    إيران تنفذ الموجة ال 84 ضد أهداف أمريكية بالسعودية    ذمار تعلن جاهزية 364 مركزا اختباريا لاستقبال 42 ألف طالب وطالبة    شرطة تعز تعلن ضبط 5 مشتبه بهم في قضية مقتل الصحفي صامد القاضي وتؤكد استمرار إجراءاتها    العد التنازلي لزوال اسرائيل: بين النبوءآت والواقع    مسيرات مليونية في عموم المحافظات إحياء ليوم الصمود الوطني    تعز.. سيول جارفة تغرق مدينة سكنية وقرى في مديرية المخا    سعي حثيث لتفكيك القوات الجنوبية وتمكين عصابات الإخوان الإرهابية    توسيع صلاحيات الVAR.. مونديال 2026 ينهي عصر "تضييع الوقت"    تعز.. انتشال أربع جثث إثر سيول جارفة على منطقة النجيبة في ريف المخا    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    إصلاح حجة ينعى الداعية والتربوي عبد الله بن علي راجح ويعد رحيله خسارة وطنية كبيرة    مدن أميركية تستعد لتظاهرات واسعة ضد سياسات ترامب    ميدان التحرير يتحول إلى بركة مياه ودعوات لتدخل الجهات المختصة بعد توغل المياه إلى المحلات التجارية    كهرباء لحج تخرج نهائياً عن الخدمة بعد أيام من تصاعد ساعات الانطفاء    صحيفة: دولة خليجية تبلغ واشنطن استعدادها للمشاركة في قوة مهام بحرية لفتح مضيق هرمز    بين لعبة "بوبجي" والدوافع الغامضة.. العثور على طفل مشنوق في مدينة تعز    صعود جماعي للمعادن النفيسة.. والذهب يتجاوز 4428 دولاراً للأوقية    الارصاد يرفع التحذير إلى إنذار.. تعمق أخدود المنخفض الجوي وتوقعات بأمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة    فرنسا تتفوق على البرازيل في ليلة اصابة رافيينا وديمبلي    العراق يواجه بوليفيا في ملحق مونديال 2026    لماذا لا يمكن أن تكون السلفية بديلاً كاملاً للإخوان في اليمن؟    الإصلاح في قفص الاتهام: اغتيال صحفي في تعز يكشف رعاية الإخوان للفوضى الأمنية    نبلاء حضرموت.. إطلالة متميزة تجمع ممثل الرئيس الزُبيدي والكاتب "هاني مسهور"    الحديدة.. البحر يقبض أرواح شبان في إجازة عيد الفطر وخفر السواحل تنفذ أخرين    ارتفاع اسعار الاسمدة 40% يهدد قطاع الزراعة في امريكا    محافظ شبوة: اليوم الوطني للصمود ملحمة وطنية صاغتها تضحيات الشعب اليمني    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    تقرير : "الجنوب تحت النار".. تصاعد الانتهاكات يعمّق أزمة اليمن    منتخب الناشئين يستأنف معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات آسيا    المباني القديمة في عدن تشكل خطراً على السكان.. انهيار شرفات عمارة في المعلا    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    حرب إيران تهدد آمال ستارمر.. أسعار النفط والغاز تعصف باقتصاد بريطانيا    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    سقطرى في قلب موسكو.. نصف قرن من دراسات روسية تكشف أسرار الجزيرة اليمنية    وفاة شابين غرقاً أثناء السباحة في شاطئ الكتيب    مواطنون يرفضون إنشاء مشروع "للزيوت المستعملة" لقيادي حوثي في إب    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    فقيد الوطن و الساحه الفنية .. الشاعر حمود صالح نعمان    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعلامها نائم والإشاعات تقصم ظهرها..
دبي في ورطة حقيقية لكن من يجرؤ على الكلام
نشر في مأرب برس يوم 09 - 03 - 2009

يبدو أن المليارات العشرة التي قدمها مصرف الامارات المركزي لدبي قبل أسبوع على شكل استكتاب في أسهمها لن تحل مشكلة مدينة يقول الخبراء أنها في ورطة حقيقية فالعمل في البرج العملاق توقف وتسليم المترو تأخر ونسبة كبيرة من أسهم اعمار وطيران الامارات بيعت بأقل كثيرا من قيمتها لمعالجة التزامات دولية وتسريح الموظفين والعمال يتم يوميا بمعدلات كبيرة والمغادرون يتركون سياراتهم بالمئات في المطار لبنوك أقرضت لشرائها ولن تستطيع استعادة ما دفعته من اموال أما اعلام الامارة واعلام من يجاورها فهو وكما تقول مدونة أماراتية ساكت عن التصحيح وتنقصه الشجاعة ليشير الى الورطة الحقيقية التي تعاني منها مدينة كانت الى ما قبل بضعة أشهر رمزا للازدهار الاقتصادي ،وامام هذا الصمت عن معالجة مشكلات عميقة ومفصلية يتذكر الغيورون على مصلحة الامارات عنوان الكتاب الشهير لبول فندلي ( من يجرؤ على الكلام ) والظاهر ان هناك من يجرؤ فقد كتب شاب متحمس في مدونته مقالا تحت عنوان - الاشاعات تقصم ظهر دبي والشعب لايصبر والاعلام نائم عن التصحيح - طالب فيه شباب الامارة بان يردوا دينهم لها بالوقوف معها في محنتها وفي ما يلي مقال علاء عفيف على مدونته في موقع مدونات العقارية :
الاثرياء ورجال الأعمال يسرقون من الفقراء أعزّ ما يملكونه، تكاد لا تصدق إن الأغنياء من تفوح منهم عطور باذخة
ويرتدون البدلات الغالية وينتعلون الأحذية المصنوعة من جلود التماسيح والأفاعي النادرة، إنهم يزاحمون الفقراء وأهل (التعتير) على أهم ما يميزهم وأفضل ما لديهم، إنهم يخطفون الشكوى.الشكوى والتذمر التي لازمت الفقير والمتعب والكادح طوال قرون، بات عليهم أن يتقاسموها هذه الأيام مع أعدائهم التاريخيين في عالم صار عليه إعادة الاعتبار للحية ماركس وعصا أبي ذر الغفاري.
ترى رجل أعمال، قبل سنة كان حديثه متخما بالغرور، مستعرضا أمام الحاضرين والغائبين عبقرية انجازاته، متمثلا أن الاقتصاد هو الحل السحري لكل مشاكل العصر، وأن الأنفتاح والسوق المفتوحة تجعل الأمم تتفرغ للعمل وان السياسة مضيعة للوقت والثقافة (شغلة من لا شغلة له) فتضحك سكرتيرته الحسناء وهي تطري على عبقريته.أرقام حساباته تتغير بالثواني وأرباحه تكاد لا تحصى، هذه ليست شخصية افتراضية بل رجل أعمال ألتقيته قبل عام ونصف يملك أربع سيارات، بورش ولمبرغيني ومرسيدس بنز، مع أخرى بنتلي وارقام نهاب ذكرها، جلدنا يومها بعبقريته ولم ينس أن يخص دبي بوافر جامح من المديح، ألتقيت نفس الشخص فوجدته رجلا أخرهو ذاته ولكنه شكّاء بكّاء بلا سكرتيرة حسناء، مرعوبا من القادم غامزا في تجربة دبي متهما ضمنا المدينة التي منحته كل ما سبق قبل عام ونصف بأنها ورطته في مجازفة غير محسوبة .هذا النموذج ليس وحيدا بل بات من السهل سماع أصواتهم هذه الأيام في المقاهي والمحلات العامة لتزداد النبرة في الجلسات الخاصة؟ فتسأل نفسك هذا السؤال الأفتراضي الجارح ماذا يحصل في دبي؟ثمة كآبة في المدينة وشعور ما بالأحباط، شعور بالشماتة من الأقرباء والأباعد، تكشف الأزمة في دبي إنها عليها فعلا أن تعيد تقييم تجربتها، إعادة بناء الإنساني فيها التركيز على ما لا يتغير بتغير المؤشرات، ترى المستثمرين والموظفين الأجانب والوافدين هم الأكثر انتهازية، وشماتة
.ترى الموظفين الاجانب المسؤولين عن أنهاء العقود يركزون على العرب (على حد ادعاء أحدى العاملات في شركة سياحية كبرى) خمس سنوات من الكد والتفاني، النتيجة ببساطة قرار بالايقاف عن العمل تحت عنوان عريض: الأزمة الاقتصادية، لنكتشف أنه تم استبدالنا بفريق عمل من بريطانية، بعد تغير المدير اللبناني وجلب مديرة بريطانية.الشركات تعيد هيكلة نفسها والأجانب يستغلون الأزمة لتدعيم حضورهم والعرب والآسيويون هم أول الضحايا للتغيرات، أين يمكن أن تمسك بالمزاج في مدينة حققت بعشر سنوات ما عجزت دول على تحقيقه في قرن، تستقصي حال واحوال العابرين والمقيمين، مشارب المدينة التي كانت تمور بالحياة لن تعطيك الاجابات الشافية.مؤسسات دبي الأكثر حصولا على الأيزو في العالم العربي، مدينة المعجزة والأمنيات، مدينة الأضواء والصفقات التاريخية، مدينة الأبراج والآلات الحاسبة التي لا تتوقف عن الهدير، مدينة الجزر العائمة والرفاهية المدهشة، مدينة الوجوه الطيبة والأقنعة المسالمة، مدينة السلم والامان والتعايش، مدينة عربية دخلت العالمية بثقل وثقة وثقافة جديدة، دبي مدينة من المستقبل غير انها تعيش الآن شيئا يربك كل ما سبق
.إشاعات، أخبار غير موثوقة، تضارب في التصريحات، شركات تلقفت الأزمة، وجميعها بدأت تعد العدة للأسوأ، مؤشر البورصة اعتاد متابعوه خلال الأشهر الماضية على احمراره، وفقد بعام واحد 60 بالمئة من قيمته.ينتاب الجميع القلق، تسريحات هنا وإقفال هناك، نصف رواتب ولا علاوات، 1500 عامل ينهون أعمالهم يوميا في الإمارات، يصحح آخر الرقم أكبر بكثير، يرد آخر لا يا أخي الرقم عادي لأن 600 إقامة تأتي يوميا، ولكن أنظر الشوارع خالية! ما نفع نظام سالك؟ تأجل تسليم المترو حتى 2011، توقف العمل في البرج العملاق، توقف التوظيف في عشرات الشركات الكبرى، العقارات تعرض بلا مشتر، المشاريع لن تسلم في موعدها، شركة طيران الإمارات بيعت
.لا لم تبع يكذب المسؤولون الخبر.شركة إعمار باعت أكثر من النصف أسهمها؟ لا لم تبع يكذب المدير الخبر.بيع وشراء، خسائر وارباح، توقف عن العمل أو تأجيل للعمل، الشركات ستسلم في موعدها هذا العام.الأيجارات التي وصلت أرقاما فلكية هدأت أخيرا، إنها حركة تصحيح ولكن ماذا يحصل في دبي؟الأجابات ليست شافية الاشاعات سيدة الموقف هي التي تحدد مدار العمليات، الأثار بدأت تلاحظ في المدينة الهادئة في هذا الوقت، نسبة إشغال الفنادق تنخفض على ذمة أصحاب الفنادق،ومهرجان التسوق هذا العام يكاد لا يلاحظ
.والقرية العالمية يبدو واضحا أن الأزمة طالت القطاعات والأشخاص الأكثر كسلا والأكثر ربحا، من سماسرة ومضاربين ورجال الأعمال المغامرين ممن أدمنوا المرابح السريعة والجهد القليل، هؤلاء اليوم هم الأكثر أنانية والأكثر شكوى وتأففا وإثارة للشائعات هم الاقل مسؤولية الأقل تعاطفا مع المكان الذي منحهم فرصا لم يحلموا بها.نحن نبيع (تشكلس) على الاشارة هكذا كان يصنف اصحاب التجارة الحقيقية ذات المرابح المنطقية، والاهداف الطبيعية في النمو، عندما يسمع عن مرابح تجار البورصة أو سماسرة العقارات، نحرك مليوني دولار، لنربح ثلاثين ألف دولار.بينما يحقق سمسار أو مضارب في البورصة أو شاري شقة في دبي عشرة أضعاف المربح وبنصف رأس المال وفي أقل من أسبوع هكذا كان الوضع سابقا ورغم ذلك لم تغرِ القطاعات الربحية رجال الأعمال الحقيقيين، الذين وجدوا أنهم كانوا على صواب، لم تغرهم الأرقام الفلكية في المرابح، لذلك هم مطمئنون وهم من يحاولون أن يطمئنوا الآخرين.هي سيارات مرهونة للبنوك يتركها المغادرون ممن تم إيقافهم عن العمل أو أنهوا أعمالهم أو طردوا منها، يتركونها في موقف المطار، ويغادرون، بالغ الكثير في العدد حيث قالوا أنه بالآلاف، وقلل المسؤولون في الشرطة الرقم واعتبروه انه ضمن المعدل الطبيعي، الرقم المهول الذي نقلته جريدة الكترونية سعودية مشكوك به، أستدعى قائد شرطة دبي تكذيبه وإنها لم تصل إلى 11 سيارة ويتهم الإعلام بالتهويل.أيا كان العدد بالمئات أو الألاف أو العشرات، فهو يعكس حجم المشكلة التي تواجهها دبي، التي وجدت نفسها فجأة بحاجة إليها (الشفافية والمصدر الموثوق للاخبار) فإعلام الإمارة الفتية، هو إعلام فتيٌ أيضا وحقق قفزة نوعية بعد أن تقدم على العديد من الدول العربية حسب تصنيف مؤسسات الشفافية العالمية، ولكن الأمر الذي ما زال بحاجته هو تحريره فعلا، كشرط حقيقي ليواكب تحرير السوق الكبير الذي نجحت فيه الإمارة، فمؤسسات مثل دبي للإعلام والمجموعة العربية للأعلام حققت حضوراً كبيراً، ونوعياً في الشكل فتطورت الصحف العريقة مثل 'البيان' وشكل تلفزيون 'دبي' أصبح عصريا، وجريدة 'الإمارات اليوم' أصبحت حاضرة في المشهد الصباحي، والتلفزيونات والإذاعات زودت بأكفأ الخبرات وأحدث التقنيات ولكن ها هي جميعا تبدو بلا فعالية في حالٍ تشتمُ منه رائحة َالأزمات، الناس لا يصدقونها، أو لا يركنون كثيرا لتحليلاتها الاقتصادية فاصرار الإعلام في دبي على أن كل شيء بخير لا وبل رائع، وخلو الإعلام من الجانب التوعوي لمواجهة مفاعيل الأزمة، أسوة بباقي دول العالم التي خصصت برامج للتعامل مع الاستثمار وال'كردت كارد' والقروض، وافضل السبل للتعاطي الاجتماعي مع الأزمة
.نجد الجميع يلفظون عبارة واحدة: احتفظ ب'الكاش'.مختصر القول: الإعلام الاقتصادي الاجتماعي في الامارات عامة ودبي خاصة، لم يلعب الدور المنوط به، حتى انه لم يصل إلى السقف الممنوح له، فرؤساء التحرير تجدهم يغيرون في الشكل ويبقون على المضامين القديمة ذاتها، رغم الاشارات الإيجابية من الحكومة بفتح الإعلام وربطه بالمسؤولية، وهي الكلمة الفضفاضة التي يجب أن تحدد مع المعنيين لأن كل واحد يفسرها على مزاجه ومركزه ودرجة ثباته في موقعه. مما جعل الإعلام الإماراتي عامة ودبي خاصة، يبدو بأداء ضعيف في الأزمة وجعل باب الشائعة وأحاديث المقاهي، والإعلام القادم من الخارج هو من يبلبل الأمور.خليجية عربية عالمية، يبدو أن هناك شماتة من الجميع الأقرباء والأباعد بدبي خصوصا، فترى نوادي الانترنت والتعليقات والتحليلات، يصورون الفقاعة التي انتهت، والمغامرة التي توقفت، كل هذا يمكن الرد عليه ولكن الغريب هو روح الشماتة والسخرية المبطنة بحق هذه المدينة، التي تشعر حتى المحايدين بالأسف، فدبي فتحت أبوابها للجميع، وأعطت فرصا للجميع، فترى خلال السنوات الماضية، من لم يفقه حرفا بالاقتصاد أخذ فرصة للاستثمار بتحقيق حلمه، ببيئة عمل متساوية، بالحد الطبيعي والمعقول، فأوجدت نصف حل لمشكلة الكفيل، عن طريق المناطق الحرة المنتشرة في كل مكان، وقدمت فرصا للشباب العربي على كافة مستوياته ليأتي بأفكاره واجتهاده، ساعدت البيئة المسالمة والمريحة والواضحة الكثيرين على فتح عملهم الخاص، وجعلت منهم رجال أعمال بمقاييس عالمية، حصدوا خلال السنوات الماضية الارباح والبذخ الرغيد، لم تمل دبي ولا الإمارات ضرورة الشراكة مع أبناء الشيوخ والمسؤولين أسوة بالبلدان العربية الأخرى لم تتدخل الحكومة في الأعمال، لم تطالبهم بضرائب، أو حصص في الأرباح وها هم مع اول أزمة كانوا أول المسيئين للمدينة الحالمة، عن طريق بثهم الروح السلبية، والإدعاء والتهويل، فكأن هذه المدينة لا تستحق منهم وقفة معها
.ثمة قلة وفاء واضحة قال رجل أعمال عربي، الأزمة موجودة ولكن التهويل أكبر من الحقيقة.الأحساس الدائم إنك لست في بلدك مهما بلغت ومهما فعلت ومهما انفقت من حياة ونقود واستثمار فلن تكون سوى وافد عليك المغادرة يوما من الإيام هذا هو السبب يصرح (سمسار) عقارات تضرر بشدة بالأزمة.لقد توهمنا أنه يمكن أن نبقى هنا إلى الأبد الحقيقة لا، حان وقت العودة إلى مكان نكون فيه مواطنين ولسنا وافدين.حتى لو كان فقيرا أو معدما التجربة الاخيرة في دبي جعلت الجميع يستفيق.مجرد ان تنتهي السنة الدراسية للأولاد، سأغادر للأبد ولن أعود.تركنا الأحاديث المخضبة بدخان (الأراكيل) داخل المقاهي، وقررنا أن نقوم بجولة ميدانية في المدينة التي تحتفل بشهر التسوق السنوي الذي أضحى تقليدا.داخل مراكز التسوق تخفيضات تصل إلى سبعين بالمئة.المحلات نفسها تضج بالملابس، والعطور، الكماليات، أطعمة لجميع الفئات، حذاء بعشرة دولارات أو بثلاثة آلاف دولار، فلكل سلعة زبائنها ولكل محل استراتيجيته، وتنزيلاته.نغافل المدير لنسأل شابا من الجزائر يعمل في أحدى محلات الماركات العالمية.كيف الأزمة هل انخفض البيع.يتلفت قليلا وبعد أن يطمئن يقول بصوت خافت لا يوجد أزمة عندنا، الشهر الماضي وضعت الشركة حوافز لنا إذا بعنا بأربعة مليون أن نأخذ (بونص) مكافأة سنوية النتيجة أننا بعنا بستة ملايين، وحصلنا على نصف مرتب متحججين بوجود الأزمة، وعندما واجهناهم بأرقام البيع قالوا لكم الخيار الاستقالة أو الاستمرار
.القرية العالمية، التي أضحت واحدة من تقاليد دبي الشتائية، نتجول بين محلاتها، كلام واحد من البائعين، نحن نبيع أفضل من العام الماضي والذي سبقه، ولكن أعداد الزوار انخفضت.ربما يعود السبب أن سعر التذكرة ارتفع وحصول تلكؤ من اصحاب العمل أن العمل لم يعد مجديا كسابق.مدير شركة كمبيوتر في جبل علي، يقول لنا، بكل صراحة وبدون مواربة، الشهر الأول هذا العام حققنا نتائج لم نعهدها منذ أربع سنوات، إذا كانت الأزمة الاقتصادية ستجعلنا نعمل بهذه الربحية، يا مرحبا بالأزمات يضيف ضاحكا.نحاول الاستفسار ماذا يحصل لدى رجال الأعمال؟الجواب السريع إنهم يختلقون أزمة أخرى ؟ إنه جبن رأس المال، الذي يضحي أول ما يضحي به هو العامل البسيط، يمكن لهم أن يتحملوا ببساطة لأن خسائرهم ليس إلا من الأرباح، ثم أن ما يحدث في العالم وفر لهم غطاء
.قبل عام بالتمام والكمال، نشرنا مادة في 'القدس العربي' بعنوان (دبي مدينة الوهم) يومها لم تكن الأزمة موجودة أو واضحة، وكان كل صباح يستيقظ أكثر من 500 صحافي يلمعون جسد المدينة، ويكتبون بأنشاء بلاغي لتعظيم المنجز وتبهير الفعل، قلنا الجسد جميل والروح مفقودة، قلنا يومها إننا نخشى على روح المدينة، على ثقافتها على انسانها الذي اختفى في غمرة بنيانها، يومها لامنا بعض المسؤولين، وأتصل آخرون معاتبين، على سلبيتنا من المدينة، اليوم نقول مرة أخرى أننا نحترم دبي
.يمكن أن لا نحبها ولكن حتما لا نكرهها، نطالب المؤتمنين على تسويق المدينة، من الإعلاميين على وجه الخصوص الأرتقاء للحظة صدق مع الذات والمكان والإنسان، مع الشفافية وإن كانت مؤلمة، مع الصراحة في زمن الشائعة، فالأزمة كشفت إن مشروع دبي يحظى بكم من الحساد والمراهنين على فشله أكبر بكثير من الداعمين له، وإن شباب الإمارات مطالبون بهذا الوقت برد ديونهم لدبي قبل غيرهم، وأن يقفوا مع مدينتهم ويدخلوا إلى عصبها الحيوي ويستلموا هم المبادرة، قبل بدئهم بإيجاد شماعة لحالهم واحوالهم.ستجتاز دبي هذه التجربة، فهذه الأزمة جاءت في موعدها لتصحيح الكثير من الأفكار ومراجعة التجربة، ووضعها في سياقها الإنساني أولا فالبقاء للإنسان وليس للعمران على عكس ما يتوقعه الكثيرون فمن يراهن على العقار، يمكن له أن يخسر من قيمته ومن يؤمن بالإنسان فاستثماره سيبقيه رابحا مهما تأرجحت البورصات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.