احمد سيف حاشد.. هل نتركه يموت غريباً؟    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    نقابة الصحفيين اليمنيين تستنكر ملاحقة صحفيين في حضرموت    المواصفات تحذر من تلوث منتجات حليب الرضع وحليب (Nestlé) .. صور    العلامة مفتاح يكرّم الفريق الفائز بلقب بطولة الشهيد القائد لكرة القدم    استشهاد 4 فلسطينيين بغارة للعدو الإسرائيلي على شقة سكنية غرب غزة    المكلا تحتضن مليونية طرد قوات الاحتلال اليمني غدا    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    ألمانيا واليابان بنحو 30 وزيرا... وحكومة العليمي ب35 وزيرا لبلد يعيش الفقر والحرب    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    الاتحاد الأوروبي: التوسع الاستيطاني يقوّض الحقوق الفلسطينية ويهدد الاستقرار    المجلس الانتقالي يحذر من "تداعيات كارثية" للقمع العسكري بوادي حضرموت ويدعو لتدخل دولي لتقصي الحقائق    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماذا لو سقطت طهران؟    تنفيذًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى.. الإفراج عن 190 سجينًا بمناسبة قدوم شهر رمضان    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    أعمال شغب ليلية في وادي حضرموت    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوثيون مشروع ولاية الفقيه الذي يستهدف السعودية
نشر في نشوان نيوز يوم 04 - 12 - 2009

منذ انتصرت الثورة الإيرانية عام 1979، وضعت نصب عينيها أن تتوسع في محيطها وان تنشر مفاهيمها ومبادئها في المحيط والدول المجاورة.. وحيث يوجد أقليات بإمكانها استغلال أوضاعها..

لم تكن تملك الثورة الإيرانية رؤية واضحة وموضوعية لإدارة الدولة الإيرانية ومؤسساتها، ولا مشروعاً سياسياً واضح المعالم والتوجهات لتحديد مسار العلاقات مع العالم الخارجي ولا رؤية إنمائية أو اقتصادية لمعالجة الأزمات المعيشية الداخلية..التي على أساسها وبسببها انطلقت الثورة الشعبية في إيران سعياً للتغيير نحو الأفضل..
لذلك أطلق الخميني مشروعه لضبط الساحة الداخلية الإيرانية حول مفهوم ولاية الفقيه..لإعطاء الثورة طابعاً دينياً ومفهوماً عقائدياً.. وولاءً مطلقاً يمنع الأتباع وحتى المواطنين من المعارضة وحتى التفكير في المساءلة..مما يطلق يد النظام وأركانه في إدارة البلاد بشكل مطلق..
وما المؤسسات التي نراها ونسمع عنها إلا شكل من أشكال المشاهد الإدارية المطلوبة والضرورية التي لا بد من وجودها لإعطاء النظام طابعاً موضوعياً من مجلسٍ للشورى وبرلمان منتخب ورئيس للجمهورية، ولكن هذا كله ما هو إلا للتغطية على طبيعة النظام الدينية السلطوية..
(وقد قال مسئول قريب إلى مرشد الثورة في إيران آية الله علي خامنئي.. يدعى مجتبي ذو النور، وهو ممثل خامنئي في «الحرس الثوري»،على موقع «موجكامب».. إن آية الله علي خامنئي لا تمكن إقالته لان شرعيته تأتي من الله..
وأكد أمام حشد لممثلي المرشد في جامعات إيرانية، قوله «إن أعضاء مجلس الخبراء... لا يعينون الزعيم الأعلى لكنهم يكتشفونه». ولا يعني هذا أن في إمكانهم إقالته وقتما شاءوا ..
ومن الناحية النظرية يمكن لمجلس الخبراء المكون من 86 عضوا إقالة خامنئي الذي وافق على تعيينه كخليفة لآية الله الخميني العام 1989. وقال ذو النور أمام الحشد بمدينة قم «يأتي منصب الزعيم الأعلى في النظام الإسلامي وشرعيته من الله والنبي والأئمة الشيعة ولا يكون الأشخاص هم من يمنحون الزعيم الأعلى الشرعية فلا يمكنهم إقالته وقتما شاءوا... شرعية الزعيم الأعلى تكون من أعلى (السماء) وقبوله يكون من الناس»)..
وكان..قد اعتبر الجنرال يحيى رحيم صفوي القائد العام السابق للحرس الثوري والمستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن الولي الفقيه بمثابة خليفة المهدي المنتظر قائلا من يقف بوجه ولاية القائد خامنئي مآله الفضيحة. ونقلت وكالة أنباء ايسنا الطلابية عن صفوي تحدثه عن ما أسماه المدد الإلهي قائلا إن جبهات الحرب كانت مواقع لنزوله وإن القوات الإيرانية حظيت به في حربها مع العراق..
وفي كلمة له إمام منتسبي قوات الحرس الثوري في معسكر مدينة كرج غربي طهران أضاف من يقف أمام الولي (الفقيه) مصيره السقوط والهزيمة.. وواصل المستشار العسكري لولي الفقيه علي خامنئي قوله: إن ولي الفقيه خليفة للإمام المهدي المنتظر فهذه المسألة جادة ولا تقبل المزاح..
واستطرد انظروا إلى مصير أولئك الذين وقفوا بوجه الإمام (الخميني) فاليوم من يقف ضد الولاية الحقة للقائد علي خامنئي مآله الفضيحة، وشعاراتهم سوف تفضحهم لأن ولي الفقيه في الفكر الشيعي هو خليفة للإمام المهدي المنتظر....
لذا يمكن القول.. إن السلطة الحقيقية في إيران هي في يد شخص يعيش في الخفاء يدعى علي خامنئي يبلغ من العمر 70 عاماً، ويشرف على الزعامة الدينية والجيش والقضاء وعلى قسم كبير من حراس الثورة وأوساط الدعاية والإعلام.
أما فيما يتعلق بوزارة الخارجية فهي تدار من قبل لجنتين تهتمان بالبحوث والدراسات وتقديم النصائح، وهما لجنتان تتبعان لمرشد الثورة الإسلامية الذي تبقى كلمته هي الأخيرة التي يجب التقيد بها سواء على صعيد العلاقات الخارجية أم على صعيد الملف النووي... هذا ما تقوله..ماري كلود دو كامب....في صحيفة لوموند الفرنسية..
وقد قام النظام الإيراني بنشر هذا الفكر وهذه المفاهيم داخل إيران وخارجها في سعيٍ منه لإضفاء صفات ومواصفات إلهية وسلطوية على نظامه تجعل من كافة المعجبين به أو المستفيدين منه أو التابعين له يعتبرون أن نجاح هذا النظام هو نجاح للأمة وللمشروع الإلهي الذي يقوده هذا النظام ويرعاه..
وفي موازاة العمل على إضفاء الصفات غير العادية على الولي الفقيه وممارساته وقراراته..يقوم فريق من داخل النظام الإيراني ومن تابعيه في مختلف أرجاء العالم الإسلامي...إلى جانب مهمة نشر القلاقل والصراعات الداخلية بمهمة الدفاع عن النظام ومسلماته وقدسيته بالهجوم المباشر على الأنظمة العربية والإسلامية واتهامها بالرجعية والعمالة وخدمة مشاريع الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل..
وهي شعارات الهدف منها إخفاء حقيقة الأهداف المبيتة لهذا النظام وأعوانه..فالنظام الإيراني تعاون مع الولايات المتحدة في احتلال العراق وأفغانستان ويفاوض الغرب مجتمعاً والولايات المتحدة بشكل خاص على تشريع برنامجه النووي مقابل مساهمته في تخفيف حدة الصراع في أفغانستان والعراق ولبنان..
وكان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي قد أعلن استعداد بلاده للمساهمة في تخفيف حدة التوتر في أفغانستان لمساعدة قوات التحالف الغربي وبالطريقة التي ساعدت فيها بلاده التخفيف من حدة التوتر في لبنان..
والكلام لوزير الخارجية الإيراني.. إذاً الأزمات المفتعلة في دول الجوار والمنطقة هي بهدف فرض واقع سياسي وأمني إقليمي ودولي جديد.. ليس بهدف مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني ومحاربة إسرائيل ومشاريعها التوسعية ولكن بهدف حصول إيران على دور معترف به دولياً وإقليمياً... يمكنها من التأثير في مجريات الأحداث وبهدف تنفيذ هذا المشروع كان لا بد ن ضرب المملكة العربية السعودية وحضورها وتأثيرها الديني والسياسي والاقتصادي في الواقع العربي والإسلامي..
وفي هذا الشأن تقول جريدة الرأي العام الكويتية... أكملت السلطات الإيرانية تصعيدها السياسي ضد المملكة العربية السعودية، فبعد التظاهرة أمام سفارة المملكة في طهران والبيان الرسمي الإيراني الذي اتهم السعودية بدعم السلطات اليمنية في حربها ضد الحوثيين وبأنها تدعم «جند الله» في إيران، وقد وجه الرئيس محمود احمدي نجاد تحذيرا إلى السلطات السعودية المعنية بقضايا الحجاج، حيث قال: «إننا نرفض وضع القيود على حجاجنا، وإذا لم تحترم السعودية مکانة الشعب الإيراني فان طهران ستتخذ إجراءات مناسبة.." ..
واعتبر احمدي نجاد في کلمةٍ له أمام اجتماع المجلس الأعلى للحج «مناسك الحج فرصة استثنائية لنشر تعاليم الإسلام الأصيل والذود عن الإسلام»، وقال «إن الحضور النشط للمسلمين وبخاصة الإيرانيون في مناسك الحج من شأنه أن يحبط مؤامرات الأعداء ويؤلف قلوب المسلمين»، وأضاف «إن العالم يزداد شوقا لسماع نداء الشعب الإيراني وتعزيز العلاقات معه»..
وكان قد حذر في وقت سابق اللواء فيروز آبادي، المسئولين في المحافل العربية وخاصة في اليمن والسعودية من أن "ترك يد الوهابيين مفتوحة في قتل شيعة اليمن سوف لن تقتصر عواقبها على هذا البلد فقط.. حيث أنها ستطال حماة الإرهاب الوهابي بالدرجة الأولى.."..
وكان آية الله أحمد علم ‌الهدي إمام مدينة مشهد قد قال في خطبة نقلتها نشرتها جريدة الشرق الأوسط نقلاً عن وكالة «فارس» الإيرانية: «لأن بلاد الحجاز (السعودية) أصبحت ضحية للوهابية، والعراق محتلة من الكفرة والمغتصبين، فإن مدينة مشهد المقدسة وحدها يمكن أن تكون قبلة للمسلمين»، مضيفا أنه يزور مشهد سنويا 800 ألف زائر من الخارج و20 مليون زائر من داخل إيران على مدار العام، على حد قوله..
وذكر آية الله أحمد علم الهدى أن مشهد تعتبر عاصمة روحية ودينية حتى قبل وجود الإمام الرضا، ثامن أئمة الشيعة، قائلا إن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) اعتبرها نقطة روحية ومركزا لنشر تعاليم الدين..
وحث الخطيب السلطات الإيرانية على الاهتمام بمشهد من ناحية التخطيط والبنية التحتية وأن تتواجد فيها مقار للمؤسسات الحكومية والجامعات، موضحا أن الرئيس الإيراني نجاد «دعا إلى الاهتمام بمشهد بسبب مكانتها الدينية، إلا أنه لم تتخذ خطوات على الأرض في هذا الصدد وإن مشهد بالرغم من كونها عاصمة دينية وثقافية ما زالت تعاني من مراكز سكنية غير مكتملة وشوارع غير مؤهلة وخدمات غير مناسبة مما يؤثر على مكانتها كعاصمة دينية وروحية».
رغم أن الرئيس الإيراني نجاد كان قد أعلن قبل هذا بقليل... أن العراق يسير نحو ما أسماه "الإسلام الأصيل والفكر الثوري والولائي"، مشددا على أن تشكيل حكومة عراقية "تؤمن بالإسلام الأصيل سيؤدي إلي زيادة اقتدار شعوب المنطقة أمام الاستكبار"..
جاء ذلك خلال اجتماع لنجاد في طهران مع رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم الذي يزور إيران حيث التقى خلالها مع عدد من المراجع الشيعية في طهران وقم ..
وأعرب نجاد عن ارتياحه لتحسن الأوضاع في العراق قياسا للأعوام السابقة، مؤكدا انه "رغم ذلك فإن هذا البلد يتطلب المزيد من العمل والجد والمثابرة لتعزيز الأمن والاستقرار لبلوغ مرحلة الاطمئنان" كما وأكد "ضرورة اجتثاث جذور الفكر الإرهابي في العراق والعالم برمته"، موضحا أن عودة الديكتاتورية والعناصر العميلة للنظام ألبعثي إلى هذا البلد أمر مستحيل..
بعد أن شعر النظام الإيراني أن الوضع قد يستتب لصالحه في العراق في المستقبل القريب نتيجة تعاونه مع الاحتلال الأميركي لبلاد الرافدين والتي تملك حدوداً برية مشتركة طويلة مع المملكة العربية السعودية، كان لا بد له من تحريك الصراعات داخل جبهة اليمن الداخلية بما يسمح للنظام الإيراني بالتدخل والمشاركة في معالجة الأوضاع وبالطريقة التي وصفها وزير الخارجية الإيراني حول ما يتعلق بأفغانستان ولبنان والعراق..
ليكون النظام الإيراني في تماس مباشر مع حدود المملكة العربية السعودية ومن جهات عدة.. ولتحقيق ذلك ليس من وسيلة أنسب وأنجع من إشعال فتن طائفية تبقى في حدود الضبط الداخلي بحيث لا تخرج عن السيطرة، والربط الخارجي بالنظام الإيراني الذي يسارع للاستنكار وإعلان الاستعداد لمد يد العون لإطفاء الحريق في الوقت عينه..
حيث اتهم مسؤول عسكري إيراني رفيع السعودية ب"قتل الشيعة في اليمن،" واصفا دخول الرياض الحرب على الحوثيين ب"الإرهاب الوهابي.".. وقال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة في إيران اللواء حسن فيروز آبادي إن "قيام السعودية بقتل الشيعة في اليمن يمثل بداية للإرهاب الدولي الوهابي الذي يعتبر خطرا كبيرا على الإسلام والمنطقة."..
بعد هذا التصعيد الكلامي والكلام الطائفي والمذهبي والذي يفضح أن تمرد الحوثيين ليس له أية خلفية اقتصادية أو سوء معاملة من قبل نظام اليمن وإنما هو بهدف السماح للنظام الإيراني بمد يده إلى الحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية ليحيط بها من كلا الجانبين (العراق.. واليمن) ..
وليحرك مجموعات مؤيدة له داخل المملكة ليكون لديه فرصة التدخل داخل المملكة وذلك على خلفية ما قاله رئيس الأركان الإيراني وماقاله وزير الخارجية الإيراني منوشهرمتكي عن تطورات الأوضاع في اليمن حين قال: «نحن عبرنا عن قلقنا للحكومة اليمنية الصديقة وسعينا لإبداء المساعدة، ونحن مستعدون لاستضافة المسئولين اليمنيين في طهران، أو الذهاب إلي اليمن من اجل المساهمة في تعزيز الاستقرار»..
وأضاف، خلال حديثه : «إن طهران تسعى للحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية والوحدة الوطنية من خلال حل المشاكل الثلاث التي تواجه الحكومة اليمنية وهي ظاهرة التطرف والإرهاب التي ينتهجها تنظيم «القاعدة»، والحركات الانفصالية، والتطورات التي تربط الحكومة مع « الطائفة الشيعية»..
وأعرب عن اعتقاده بإمكانية معالجة هذه المشاكل من خلال «الحلول الصحيحة»، وإعادة النظر في علاقة الحكومة اليمنية مع الشرائح الاجتماعية بمن فيهم «الشيعة»..
وحذر من «تدخل الأطراف الأخرى» في قضية اليمن و«ندعو الجميع إلى العمل من اجل تعزيز الأمن والاستقرار في كل المناطق كاليمن والعراق وأفغانستان»..
ولفت إلى «أن من يحاول صب البنزين على النار ستصاب عينه من الدخان المتصاعد لأن دعم المجموعات المتطرفة والإرهابية مالياً وسياسياً من شأنه تحقيق نتائج سيئة للغاية»..
وأكد موقف إيران الرامي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة «ولا نشارك في أية أزمة من شأنها تعريض الأمن والاستقرار للخطر»... وذكر انه ينسق مع وزارة الخارجية السعودية من اجل ترتيب تاريخ لزيارته الرياض التي تستهدف «البحث في سبل التعاون والتنسيق مع المسئولين السعوديين للمساهمة في خلق أفضل الأجواء لأداء مراسم الحج»....
إذاً بعد إشعال فتنة الصراعات الداخلية في اليمن والتهديد بالتدخل أو الطلب بالحصول على معاملة خاصة للحجاج الإيرانيين من قبل أحمدي نجاد.. ومطالبة إمام مشهد بنقل القبلة إلى مشهد.. واتهام رئيس الأركان الإيراني للمملكة العربية السعودية بقتل الشيعة في اليمن.. يقوم وزير خارجية إيران بتقديم وساط' بلاده لمعالجة هذه الأزمات مجتمعة..
إذاً الأدوات الإيرانية سواء في لبنان أو اليمن أو العراق وسواها.. تقوم بافتعال المشاكل التي تتيح تدخل النظام الإيراني وسيطاً فاعلاً وحاضراً دائماً من خلال تشريع سلاح مجموعاته تحت عنوان وشعار..(الموت لأميركا والموت لإسرائيل)..ليكون له موطئ قدم ثابتاً في داخل هذه البلاد وليكون قوياً في مفاوضاته مع الغرب باحثاً له عن دور إقليمي سياسي واقتصادي وأمني..
من هنا لا يمكن النظر إلى خطورة المشروع الذي انخرط في تنفيذه الحوثيون إلا حين مراجعة علاقتهم بالنظام الإيراني..؟؟ والتصريحات الإيرانية التي تسعى للمساومة عليهم ولهم..
فمقابل التجاوب مع المطالب الإيرانية ستقوم هذه الأخيرة بالطلب من حلفائها بالتوقف عن القتال وتكون بذلك قد أسست لحضور الحوثيين وتنظيمهم سلاحهم ودورهم داخل اليمن وسلطته التنفيذية..
ويكون لهم مربعهم الأمني الخاص على حدود المملكة العربية السعودية لتهريب السلاح والمخدرات إلى داخل المملكة السعودية إلى جانب التواصل مع الأقليات التي تعيش بأمن وأمان داخل المملكة وحثها على التمرد وإشعال القلاقل والنعرات الطائفية والصراعات المذهبية، مستندين إلى تنظيم مرتبط بغرفة عملياته في طهران مباشرةً ويعمل في خدمتها..
ومستعد لإشعال صراعات ومناوشات يومية ومحدودة على الحدود اليمنية – السعودية المشتركة.. ويكون على المملكة حينها أن تواجه جبهات ثلاث.. حدودها المشتركة مع العراق الولائي كما أسماه نجاد.. والحوثيين على حدودها المشتركة مع اليمن.. والأقليات في الداخل المدعومة من قبل إيران ونظام ولاية الفقيه...مما يستنزف طاقات المملكة المالية والعسكرية ويهدد استقرارها السياسي والأمني والاقتصادي ويقلص دورها وحضورها وتأثيرها في المنطقة والعالم وبما يهدد إمدادات النفط العالمية..
من هنا لا يعود من الصعب فهم الدور الذي تهيئ إيران الحوثيين للقيام به.. ولا يعود البحث عن أوجه الشبه بين تنظيم الحوثيين ودورهم في اليمن.. وعن تنظيم حزب الله ودوره في لبنان..وعن أذرعه في مصر واليمن والعراق وسوريا...ضرورياً أو من الصعب تقدير خطورته أو فهم غاياته..
وما على المملكة العربية السعودية إلا التنبه من هذا المخطط الذي يسير بخطىً بطيئة ولكن ثابتة بهدف زعزعة استقرار المملكة العربية السعودية والعالمين العربي والإسلامي..
وبالتالي وضع اليد عليها وعلى مقدسات المسلمين وإدارتها بما لا يتناسب مع رغبة وإرادة الغالبية العظمى من المسلمين..
وإذا كان من حق كل دولة أو شعب أو جمهور أو حزب أن يعتقد بما يريد ويرغب، لكن لا يحق لأحد أن يفرض على الأمم والشعوب الأخرى أن تعتقد بعقائد لا تريدها أو لا تقتنع بها..
وإذا كان النظام لإيراني وبعض حلفائه قد اختار الاعتقاد بولاية الفقيه معتقداً ومبدأً، فهذا شأنه وليس من حقه أبداً أن يحاول فرض مفاهيمه ومعتقداته على سائر الأمة سواء اعتبر ذلك تكليفاً حزبياً أو سياسياً أو تكليفاً شرعياً وإلهياً، لأن هذا الهدف وهذا السلوك سوف يقود المنطقة نحو صراعات دامية نحن في غنى عنها..
حيث أن هذا التوجه وهذه الممارسة لن تخدم لا الطموحات السياسية للدولة الإيرانية ولا أهداف مجموعاتها المنتشرة في عدد من الدول العربية والإسلامية، والمنتفعة من سيل مالها الذي يصرف في خدمة هذا المشروع وأربابه..
لأن المواجهة مع هذا المشروع وأربابه واتباعه سوف ستكون حينئذٍ حتمية.. وبالتالي لن يستفيد من هذه الصراعات سوى العدو الصهيوني الذي يتربص بهذه الأمة شراً..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.