"القوات المشتركة" في الساحل الغربي ترغم "أبو علي الحاكم" على الخروج من بياته الشتوي!    نجل قائد عسكري كبير اسير لدى الحوثيين يتهم الشرعية بالاهمال في الافراج عن والده    ما حقيقة استشهاد العقيد «صادق أمين العكيمي» نجل محافظ «الجوف»    اختفاء 32 طفلاً من مدينة ذمار تزامناً مع حملات تجنيد حوثية    "فضيحة من العيار الثقيل".. شاهد فيديو صانع الكذب والوهم المفضوح في قومه وعلى الملأ    رسميا.. حذف اسم السلطان قابوس من النشيد الوطني وهذه صيغته الجديدة وفق مرسوم السلطان هيثم بن طارق    نادي الشعلة يتعاقد مع العزاني و منصور على سبيل الإعارة لتعزيز الفريق في بطولة الشباب لكرة الطائرة    الخطري والأشموري يقدمن واجب العزاء لأسرتي العطار والشباء    كورونا يثير الرعب في قم الايرانية    العلماء يجدون تهديداً مميتاً في البلاستيك "الآمن"    ابتداءً من الأحد القادم.. سيتم صرف معاشات هذه "الشريحة" في عموم محافظات الجمهورية عبر مصرف الكريمي    مكتب الشباب بمأرب يدشن توزيع المستلزمات الرياضية للأندية الرسمية    ركلات الترجيح تمنح الزمالك لقب السوبر المصري    يونيسيف تؤكد مقتل 19 طفلا في الجوف بغارة للتحالف    المحافظ البحسني يطلّع على سير العمل في هيئة مستشفى سيئون العام    عاجل: استشهاد نجل محافظ الجوف في معارك مع الحوثيين    كفاين والمحافظ البحسني يناقشان خطط تطوير ودعم القطاع السمكي بحضرموت    خيبل المهرة يخسر من السيب العماني في أولى مبارياته في البطولة العربية بالقاهرة    نسخة ثانية .. وزير الكهرباء والطاقة ومحافظ أبين يفتتحان محطة توليد كهرباء لودر 10 ميجا    إسقاط طائرة مفخخة للانقلابيين جنوبي الحديدة    رئيس المؤتمر يعزي بوفاة القاضي زيد عبدالغني    مدير التربية والتعليم بالمحفد يهنئ الشابين (صالح وعلي) نجلي الشهيد اللواء الركن سالم علي قطن قائد المنطقه الرابعه سابقا بمناسبة زواجهم.    تنفيذاً لتوجيه مدير صندوق النظافة بعدن.. إقامة حملة نظافة واسعة في القاهرة    تحقيق أسوشيتد برس حول أزمة مساعدات الأمم المتحدة في اليمن    سانشو سينضم الى مانشستر يونايتد لكن بشرط ؟    غموض وقوات خاصة.. ماذا فعل كورونا في قم الإيرانية؟    "الجبواني" يشيد بموقف "الانتقالي" ويتهم "الحكومة اليمنية" بعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض    عقوبات أميركية على 5 مسؤولين إيرانيين عن "المسرحية"    الأمم المتحدة تعلن استئناف المحادثات العسكرية الليبية في جنيف    السعودية تبدأ بتطبيق قرار يمنح السعوديات حق السفر خارج المملكة دون أي قيود    محافظ لحج يدشن العمل بمشروع صيانة وترميم طريق الوهط طورالباحة    نائب رئيس الوزراء يترأس اجتماعا لمناقشة الاستعدادات لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كرونا وامراض الحميات    استمرار تراجع الريال اليمني مساء اليوم الخميس أمام العملات الأجنبية...اخر التحديثات    "التعايش" ونبذ العنف والتصدي له    وزير التربية لملس : 3 نقاط عسكرية استوقفتني اليوم بعدن لهذا السبب    التعايش بين البشر لايقوم إلا على اسس راسخة وقيم عظيمة    اذا وزير التربية يشكو وين عاد العافية..؟!    البيئة والتعليم    دولتان تعلنان عن 3 حالات وفاة ب"كورونا"    التفاصيل الكاملة لهبوط طائرة تابعة للجيش الوطني في حضرموت "بيان"    إفشال عملية تهريب قطع أثرية وأحجار كريمة بمحافظة تعز    مليشيات الحوثي تواصل منع الوصول إلى "خزان صافر" والمخاوف تتصاعد من احتمال انفجاره    د. محمد دائل .. مخزون إبداعي ومعرفي هائل    تفاصيل كاملة: حقيقة وقف تصوير مسلسل محمد رمضان الجديد "البرنس"    محامية يمنية تحصد جائزة نوبل لحقوق الإنسان    عصابة حاولت إقتلاع عين فتاة يمنية    شاهد.. فيديو اباحي صادم ل "الجسمي" و "مريم حسين" يزلزل مواقع التواصل الإجتماعي    "ماذا بقي مني".. فيلم جديد يوثق مأساة ضحايا الألغام في اليمن    "بنك صنعاء " يصدرتعميم جديد وهام لكافة شركات الصرافة والصرافين    لايبزيغ يفجر مفاجاة من العيار الثقيل ويسقط توتنهام في ملعبه في ثمن نهائي دوري ابطال اوروبا    اتلانتا يضع قدما في ربع نهائي دوري ابطال اوروبا برباعية في شباك فالنسيا    رسميًا.. رئيس الوزراء التونسي يعلن تشكيل حكومته الجديدة    مانشستر سيتي يهزم وست هام بثنائية    محافظ أبين يترأس اجتماعاً بقيادات الإدارات العامة لديوان المحافظة ويؤكد أهمية رفع كفاءة الأداء لتعزيز العمل الإداري والمالي    رقص عامل مقهى "يمني" يجذب الزبائن في الأردن (فيديو)    فيديو: ناردين فرج تغادر ذا فويس كيدز لأسباب خارجة عن إرادتها    مسرحية «قمر» للمخرجة نرجس عباد: عرض فقير يطالع وجه اليمن غير السعيد    صعدة..افتتاح معرض "الزهراء قدوتنا "احتفاءً بذکرى مولد سيدة نساء العالمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"العربي الجديد" يكشف: ثلاثة أمراض تنشرها مياه صنعاء الملوثة(3/2)

ما العلاقة بين المياه الملوثة بالبراز والبكتيريا الجرثومية والأمراض المنتشرة بين اليمنيين؟.

مدير مركز الرازي الطبي في مدينة سعوان السكنية شرقي صنعاء الدكتور سند عبده محمد، يجيب على السؤال السابق قائلاً إن المركز "استقبل خلال الربع الأول من 2014م فقط 617 مصاباً (بينهم أطفال) بالإسهالات والتيفوئيد وأمراض الجهازين الهضمي والبولي".
يضيف د. محمد "أن ما بين 45 - 50% من هؤلاء المرضى أصيبوا جراء تناولهم مياه شرب ملوثة وفي مقدمتها مياه الكوثر". تعكس الأرقام المرفقة نتائج كارثية، إذ يتجاوز تلوث هذه المياه حدوداً قياسية. وقد أظهرت إحدى العينات أن عدد ما يسمى (الفيكال كوليفورم وهي بكتيريا برازية) يبلغ 130 خلية/ ملم من مياه العينة المختبرة، مقارنة بالمواصفات اليمنية التي تشترط خلو مياه الشرب المعبأة من التلوث الجرثومي تماما.
أستاذ طب المجتمع بجامعة صنعاء الدكتور يحيى رجاء يعلق على هذه النتائج بالقول: "مؤلمة ومثيرة إذ كشفت أن 80% من العينات العشر ملوثة جرثوميا: 60% بالقولونيات البرازية و 80% بالقولونيات الكلية". وأثبتت الفحوص أن "20 % فقط من العينات صالحة للشرب جرثوميا. يتابع الدكتور رجاء: "القولونيات، بكتيريا نستخدمها كمؤشر لوجود تلوث برازي في المياه. وممكن أن يكون فيها تلوث بكل أنواع البكتيريا الضارة الناقلة للأمراض المعوية كالسلمونيلا المسببة للتيفوئيد، والشيجلا التي تسبب إسهالاً شديداً واضطراباً في الجهاز الهضمي".
ويقول "قد يكون أيضاً تلوثاً فيروسياً مثل التهابات الكبد AوE، والفيروس العجلي الروتا، الذي يسبب إسهالات حادة، أو تلوثا بالطفيليات الأولية كالأميبيا والجارديا، وهي أمراض شائعة في اليمن، ولمياه الشرب دور كبير في نقلها"، حسبما يشرح د. رجاء. أستاذ الأحياء الدقيقة الطبية والمناعة المشارك في كلية الطب بجامعة صنعاء دكتور خالد المؤيد يؤكد "أن ظهور هذا النوع من المؤشرات الجرثومية البكتيرية في النتائج المخبرية يدل على وجود أنواع أخرى ضارة في هذه المياه، تشكل خطراً مباشراً على الإنسان من خلال انتقالها عبر المياه". ويلفت إلى أن "ظهور هذه المؤشرات في محطات أخرى مماثلة يعني أنها تشكل تهديداً مباشرا@ للصحة العامة".
الإسهال الأكثر فتكا
يقول أكاديميون وأطباء شاركوا في قراءة نتائج الفحص المخبري الذي أجرته "العربي الجديد"، إن الإسهالات (ثلاثة أو أكثر من حالات البراز الرخو أو السائل خلال 24 ساعة، نتيجة لعدوى في الجهاز الهضمي أو الأمعاء، تسببها فيروسات أو بكتيريا أو طفيليات)، من أهم الأمراض بين المستهلكين بمجرد شرب هذه المياه الملوثة.
ويؤكد الدكتور خالد المؤيد أن "المياه (المختبرة) غير الصالحة للاستخدام الآدمي والشرب، لها تأثير صحي مباشر على كبار السن ضعيفي المناعة، إذ تسبب لهم إسهالات مستمرة"، مشيرا إلى أن "خطورتها تتزايد لدرجة أن يؤدي إسهال من هذا النوع إلى الوفاة لدى الأطفال دون الخمس سنوات. ما يعكس حجم الضرر البالغ على هذه الشريحة من المستهلكين ضعيفي المناعة".
وزارة الصحة العامة والسكان رصدت في تقريرها السنوي للأمراض نحو 28271 حالة إسهال في أمانة العاصمة خلال 2013، منهم 12663 أطفال دون الخامسة؛ بالإضافة إلى 6104 حالة رصدها برنامج الترصد الوبائي.
وبحسب ذات التقرير -الذي يشمل فقط إحصائيات بعض المستشفيات والمراكز والمجمعات الصحية الحكومية في أمانة العاصمة- فإن هناك 23956 مصاباً بأمراض: التيفوئيد والباراتيفويد، وداء الشغيليات (الشيجيلية) دسنتاريا، والزحار الأميبي، والجهاز الهضمي، والأمعاء الطفيلية، والتسمم الغذائي الجرثومي.
ويؤكد الدكتور مدير عام صحة الأسرة في وزارة الصحة، الدتور علب أن تلوث المياه وسوء الصرف الصحي وسوء النظافة العامة والشخصية لها الدور الأكبر في انتشار الإسهالات.
وحذرت منظمة "اليونيسف" في آذار/ مارس الماضي، مما أسمته "مخاطر تلوح في الأفق بانتشار وباء الكوليرا والإسهال المائي الحاد، والأمراض الأخرى المنقولة عن طريق المياه في اليمن".
ويجمع عشرات الآباء والأمهات ممن التقاهم معد التحقيق في العاصمة على أن "الإسهال" كان أهم مرض أُصيب به أطفالهم خلال الشهرين الماضيين.
في شارع هائل غرب العاصمة، يقول العامل طه حسين الريدي، 32 عاماً، بإحدى ورش النجارة: "طفلي، سنة ونصف، وطفلتي 3 سنوات يعانيان من الإسهال بشكل مستمر، منذ ولادتهما.غالباً يكون إسهالاً حاداً، ويبدأ بحمى شديدة، إنه مرض يقلقني".
ويقول الدكتور وسيم الزنم، طبيب أطفال وأمراض باطنية بالمركز الطبي لهيئة الإغاثة الاسلامية العالمية، في حي السنينة غرب العاصمة، إنهم استقبلوا في المركز خلال النصف الأول من عام 2014 قرابة ثلاثة آلاف حالة من الأطفال، 30 – 50 % منهم دون سن الخامسة كانوا مصابين بالإسهال، وأمراض معوية أخرى (التسمم الغذائي، التهاب المعدة والأمعاء، الدسنتاريا، التيفوئيد..).
ويضيف د. الزنم أن "مياه الشرب الملوثة التي لا تخضع لأي رقابة صحية سبب رئيس لنقل هذه الأمراض".
وفي المركز ذاته تقول المتخصصة المخبرية، نبيلة الحكيمي "من ضمن الفحوص التي أجريت للأطفال خلال الفترة 1- 19 آب/ أغسطس 2014م أثبتت أن 70 شخصا كان غالبيتهم مصابين بالزُّحار "بكتيريا الشيجلا"، فيما 91 فحصا من مجموع 161 كانت مصابة بالطفيليات والديدان الشائعة كالأميبيا والجارديا".
ويقول طبيب الأمراض الباطنية، الدكتور سعيد نعمان، إن "هذه المياه سبب مهم وناقل رئيس لهذه الأمراض، لكن الأطفال أكثر الفئات عرضة للإسهال نتيجة تحضير بعض الأمهات الحليب الصناعي من هذه المياه".
قصر القامة.. والسرطان أيضاً
ويزداد الأمر تعقيداً حسب سامي سعيد، مسؤول المياه والإصحاح البيئي في منظمة (اليونيسف، حين يقول إن "قصر القامة (التقزم) لدى اليمنيين ناتج عن إصابتهم في طفولتهم بإسهالات متكررة وحادة. وإذا أردنا أن نحسن من طول قامة اليمنيين علينا تقليل نسبة الاصابة بالإسهالات".
وتفيد (اليونيسف) بأن "من بين نحو 4,5 ملايين طفل يمني دون سن الخامسة، يعاني أكثر من طفلين من كل 5 أطفال من التقزم (عدم تناسب طول الإنسان مع عمره)، ما يؤدي إلى تأثيرات بالغة الخطورة على نموهم البدني والذهني؛ وأن 13% تقريباً يعانون نقص التغذية الشديد".
ويقول محمد الجدري، شأنه شأن آلآف المستهلكين الذين يعتقدون أن الخطر كامن في ذرات تلك المياه: "أحيانا نفاجأ بزيادة مادة الكلور، الذي نلحظه في طعم الماء"، ما يؤكد عدم تخصص الكادر المشغل في تلك المنشآت، التي تعالج المياه بالأشعة فوق البنفسجية كما هو الحال في 70 % من إجمالي المنشآت بالعاصمة، بينما 30 % تعالج المياه بإضافة مادة الكلور أو مواد معقمة أخرى، وفقاً لإدارة صحة البيئة بمكتب الأشغال في العاصمة (الجهة المعنية بالرقابة).
وحول مخاطر زيادة نسب الكلور في هذه المياه على الحدود الآمنة (0,5 جزء في المليون بعد مدة تلامس 30 دقيقة كحد أدنى)، يقول استاذ الكيمياء وتحليل الأغذية في كلية الزراعة بجامعة صنعاء، الدكتور عبدالجليل درهم "إنها تصيب الكبد على المدى البعيد". وبحسب استشارات طبية متطابقة فإن ذلك يؤدي إلى الإصابة بسرطان الكبد والمثانة والكلية.
في الجزء الثالث من استقصاء "العربي الجديد" نكشف عبثية اهتمام الحكومة اليمنية واليونيسيف بلقاح (الروتا) المضاد للإسهالات، المترتبة على المياه الملوثة في ظل عدم الالتفات إلى السبب الرئيس المتمثل بمياه الشرب الملوثة، كما نعرض لأعذار أصحاب منشآت المياه ورؤيتهم .
-----------------------
*تم إعداد التحقيق بدعم من شبكة (أريج)"إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.