ميليشيا الحوثي تقتل شيخا مسنا في حيس بالحديدة برصاصة في عنقه    سياسي سعودي : تم التوافق على توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة اليمنية القادمة    تخرج دفعة جديدة من قوات الجيش في شبوة    الأهلي المصري يهزم الوداد المغربي ويبلغ نهائي أبطال إفريقيا    نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية يعزي بوفاة اللواء منصور صالح العويني    شاهد.. تسريب من كواليس "باب الحارة 11" يثير غضب المتابعين    سفير اليمن في هافانا يطلع الخارجية الكوبية على مستجدات الأوضاع في اليمن    الصليب الأحمر يرفد مستشفى المخا بمولد كهربائي اخر    مسؤول أمريكي : حزب الله يدخل في اتفاق التطبيع بين السودان وإسرائيل "تفاصيل"    انقلاب ناقلة محملة بالنفط في محافظة شبوة وحريق هائل يلتهم الناقلة"صور"    وزارة التجارة السعودية توضح متى يحق للمحلات التجارية رفض إرجاع المشتريات؟    تضامن يمني اعلامي مع اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية    عاجل:قصف حوثي يستهدف مستشفى في تعز(صور)    صبح الجلاء(شعبيات)    قصاصات تائه    كورونا : منظمة الصحة العالمية تحذر من أن الأشهر القليلة المقبلة "ستكون صعبة للغاية"    بعد أختبارها منظومة إس-400..وغضب أمريكي بعقوبات قاسيةلتركيا ...وأردوغان موقف واشنطن لا يهمنا    مبابي يجبر سان جيرمان على التفاوض مع ريال مدريد    أسلحة مضادة تشعل الكلاسيكو بين كومان وزيدان    أهالي الحديدة يعانون من إقامة جبرية تحت حكم ميليشيا الحوثي (تفاصيل)    للبيع: شقة في برج في شارع حدة    جثث مختطفين مدنيين أم جثث مجهولة ... مطالبات حقوقية بالتحقيق بشأن القبور الجماعية قبل طمس الحوثيين للأدلة    تجدد المعارك الدامية شرق صنعاء وعشرات القتلى والجرجى في صفوف المليشيات الحوثية وهذه آخر التطورات من خط المواجهة    حملة امنية بالشيخ عثمان وازالة استحداثات بالمنصورة    الصحة العالمية : الأشهر المقبلة ستكون صعبة للغاية    تعرف على أسعار الصرف صباح اليوم السبت بعدن    مصدر في الجيش : تلقينا توجيهات بوقف دائم لإطلاق النار في ابين    وكيل محافظة أبين " الجحماء " يعزي بوفاة نائب مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة اللواء ركن منصور العويني    البنك الدولي يستجيب مطالب اليمن بشأن توحيد قنوات المساعدات    تسجيل رقم قياسي جديد لإصابات كورونا في أمريكا    خبراء يكشفون تأثيرات نوع الأكل وتوقيته على النوم    عاجل : اعلان "هام" من شركة النفط بصنعاء حول أسعار الوقود والمشتقات النفطية ومحطات التعبئة العاملة اليوم السبت    ميليشيا الحوثي والشرعية يشتركان في قرار يستهتر بصحة التلاميذ والمجتمع    أول دولة عربية تنفرد بالرد الحازم على تطاول الرئيس الفرنسي على "الاسلام " وتهديدات بسحب "السفير" وقطع العلاقات !    ترامب يؤكد: مصر ستفجر سد النهضة الإثيوبي المُثير للجدل    هام.. الجوازات السعودية تحدد مدة صلاحية تأشيرة الخروج والعودة.. وتوضح طريقة حسابها    في ذكرى .. يوم وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم    وزارة التربية تصدر تعميم هام وتحدد أسعار تطبيق « علمني »..وثيقة    شباب كابوتا يتوج بطلاً للذكرى الرابعة للشهيد وجدي الشاجري .    بُكآء الحسرة    إلهام شاهين: مابعترفش بمسمى سينما المرأة    وفيات كورونا في أمريكا تتجاوز 222 ألفا    الحوثيّون وخصخصة النّبي!    باعويضان : راديو الأمل FM كشفت للسلطات بحضرموت عن اذاعة مجهولة المصدر تبث بصورة غيره غير قانونية    توقف عداد كورونا في اليمن.. والحكومة الشرعية تكشف آخر احصائيات انتشار الوباء    لصوص لكن مبدعون !!    شباب البرج يكتسح شباب الغازية برباعية في الدوري اللبناني    ميسي يوجه رسالة ل رونالدو    غيابات واستدعاء لنجوم.. قائمة برشلونة ضد ريال مدريد في الكلاسيكو    بعد الأغنية الصنعانية..استكمال إجراءات تسجيل "الدان الحضرمي" في لائحة اليونسكو للتراث العالمي    تعز: لجنة الغذاء تقر إغلاق المحلات المخالفة لأسعار وأوزان الخبز    230 ألف فارق في قيمة الريال بين صنعاء وعدن أمام الدولار.. آخر تحديثات أسعار الصرف صباح اليوم    لم تمر 10 أيام على زواجهما.. عروس تشنق زوجها أثناء نومه والسبب صادم    في خطوة طال انتظارها...تحويل المساعدات الدولية عبر البنك المركزي في عدن لتعزيز العملة من الإنهيار    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم الجمعة 23 اكتوبر 2020م    عفوا رسول الله.. كيف بمن يحتفل بك والناس بلا مرتبات جياع بلا غذاء ولا صحة ولا تعليم ولا مأمن؟    اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ    وأشرقت الأرض بنور نبيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الانتفاضة الطالبية ضد الحوثيين: نضال سلمي يتحدّى البندقية

تُشكّل البوابة الشرقية لجامعة العاصمة اليمنية صنعاء، مركز انطلاق الاحتجاجات شبه اليومية ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين)، استلهاماً لرمزية المكان الذي انطلقت منه أيضاً الاحتجاجات ضد النظام السابق عام 2011، وتحوّل فيما بعد إلى مركز للاعتصام الذي عُرف ب"ساحة التغيير".

بقيت خيام الحوثيين التي نصبوها في المكان نفسه للاعتصام ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح عام 2011، ما يزيد عن ثلاث سنوات، ولم تمضِ سوى أشهر، على رفع آخر خيام الاعتصام، إلا وعاد الحوثيون إليه. وهذه المرة بصفتهم النظام الجديد الذي تتصاعد ضده الاحتجاجات الطالبية، إذ انتشر الحوثيون بكثافة في مداخل ومحيط الجامعة، بزي قوات الأمن ومسلحين بالزي المدني، واستنسخوا أساليب النظام السابق التي استخدمها عند انطلاق الاحتجاجات.
سخط متصاعد
احتجاجات الجامعة ليست سوى صورة من السخط الشعبي في الشارع اليمني، حيال الجماعة التي سيطرت على مركز الدولة وأبرز مؤسساتها، في طريق ما تعتبرها "ثورة شعبية" أطاحت بالفاسدين. بينما يقول معارضوها، إنها مليشيا استولت على الدولة بقوة السلاح.
ولأن ذاكرة الشباب لا تزال مسكونة بأحداث الثورة والاحتجاجات التي عمّت المدن قبل أربع سنوات، فقد لجأوا إلى التظاهر في صنعاء وعدد من المدن منذ الأيام الأولى لسيطرة الجماعة في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، رفضاً لتواجد "المليشيات". وجل هؤلاء الناشطين المنظمين أو المشاركين في هذه الاحتجاجات هم من شباب ثورة التغيير عام 2011 ومن عناصر وأنصار أحزاب اللقاء المشترك، الذين يخرجون بصورة عفوية، خلافاً لقيادة أحزابهم التي تواصل مفاوضاتها مع الجماعة.
توسّع النشاط المدني الرافض للحوثيين ليتّجه إلى التأطر في حركات أو دعوات منسّقة، كحركة "رفض" التي انطلقت من محافظة إب ثم توسّعت أنشطتها إلى صنعاء وتعز والحديدة، وغيرها، وكذلك حركة "لن نظل مكتوفي الأيدي" التي أطلقها الكاتب الروائي محمود ياسين، كمبادرة للتوجه إلى المنازل المحاصرة والمعتقلات، للاحتجاج بالطرق المدنية على أعمال المسلّحين، والمطالبة بإطلاق المعتقلين.
ويقول الناشط المستقل ومؤسس حركة "رفض" في إب، موسى العيزقي، ل"العربي الجديد"، إنهم وجدوا إقبالاً كبيراً على فكرة "رفض"، واتضح ذلك من خلال استمارة الرفض الشعبي التي تم توزيعها على المواطنين في كل من إب وصنعاء وتعز والحديدة وذمار. إذ بحسب العيزقي، جمعت الحركة أكثر من مليوني توقيع على استمارة الرفض في هذه المدن.
العيزقي، الذي اعتقله الحوثيون لمدة يوم، يرى أن "رفض" كسرت حاجز الخوف الذي خيّم على قلوب الناس بعد سيطرة الحوثي. ويرى أنها تعيد الروح إلى ثورة 11 فبراير/شباط 2011، بعد أن أصبحت تتصدر الحراك السلمي في مختلف المحافظات.
رفض للانقلاب
وقد تصاعدت وتيرة التظاهرات بصورة لافتة منذ تقديم الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة خالد محفوظ بحاح استقالتيهما قبل أقل من أسبوعين. واللافت أن تظاهرات ما بعد الاستقالة ترفع شعارات مندّدة بانقلاب الحوثيين، لكنها لا ترفع صور هادي ولا تطالب بعودته.
يُردّد المحتجون شعارات مناهضة للانقلاب وسيطرة المسلحين الحوثيين على المحافظات اليمنية مثل: "أي سلم وأي شراكة والحوثي دخل الرئاسة"، و"ثورة ضد الانقلاب، يا حوثي يا كذاب"، "يمن جديد يمن جديد، لا سادة ولا عبيد"، "الحوثي والقاعدة صورة واحدة"، "الانقلابي هو الإرهابي". كما يرفع المتظاهرون لافتات تحمل شعارات من نوع "أخرجوا المليشيات من مدينتنا"، و"لست الشعب يا حوثي"، وكثير من تلك اللافتات مكتوب عليها الشعارات بخط اليد، ما يعني أن التظاهرات خرجت بجهود شبابية ذاتية، ومن دون وجود تمويل من جهات سياسية.
وحول ذلك يقول حازم جبران، أحد المشاركين في تظاهرات الجامعة، "خرجنا في 2011، وخرجنا اليوم، لكنني أشعر بأن خروجنا اليوم يعبّر عنا أكثر من السابق، لأننا لم نخرج هذه المرة تأثّراً بموجة ربيع، لقد خرجنا بكل إخلاص رفضاً للظلم وللواقع الشاذ الذي يريد الحوثيون فرضه، ولسنا باحثين عن نجومية أو شهرة، بل إننا نخاطر بحياتنا، ونحمد الله في كل مرة نعود فيها إلى بيوتنا سالمين".
القمع سبيل الحوثيين
وأمام تصاعد الاحتجاجات والأنشطة المدنية، لم يجد الحوثيون سبيلاً غير التوجّه إلى قمع هذه الاحتجاجات، وخصوصاً عندما أصبح الأمر متعلقاً بالانتفاضة الطالبية قرب جامعة صنعاء. فرمزية المكان، وكونه المكان الأنسب لتجمع الشباب، يرفعان من احتمالات أن تتصاعد التظاهرات.
المصوّر الصحافي يحيى السواري، هو أحد الشباب الذين اختُطفوا أثناء مشاركتهم في مسيرة مناهضة للجماعة، وهو قضى ثلاثة أيام معتقلاً في أحد الفنادق بتهمة المشاركة في التظاهرة. وحتى الآن لا تزال أسباب الاعتقال في ذلك المكان مجهولة، فهناك معتقلات أخرى، مثل أقسام الشرطة، التي أصبح بعضها تحت سيطرة الحوثيين إلى حد ما.
يؤكد السواري في حديث ل"العربي الجديد" أن المسيرات ستستمر، على الرغم من أساليب القمع التي لجأت إليها جماعة الحوثي، فالمسيرات "ليست شخصاً ليقتلوه، بل هي فكرة لا يمكن قتلها".
ومع تزايد القمع والخطف أمام جامعة صنعاء، أعلنت أحزاب اللقاء المشترك إيقاف حوارها مع الحوثيين، رداً على ما تعرّض له المحتجون. لكنها سرعان ما عادت إلى طاولة المفاوضات، على الرغم من تواصل القمع بصورة لم يسبق أن حدثت حتى في عهد نظام صالح.
يقول الناشط عبدالله البهلولي، المعروف باسم سالم عياش: "قبل أربع سنوات كنا نتضامن في العام مرة واحدة مع صحافي مختطف، وكنا قبل عام، نتضامن شهرياً مع صحافي لأنهم اختطفوه، وفي هذه الأيام صرنا نتضامن كل يوم مع خمسة أو ستة مختطَفين".
تحريض مناطقي
أظهرت الانتفاضة الشبابية الأخيرة أن الحوثيين يلجؤون إلى أساليب قمع نفسية هي أشد إيلاماً في نظر البعض من الاعتداء البدني، إذ يُحرّضون مناطقياً ضد الشباب المتظاهرين في العاصمة، ويسمعونهم شتائم مناطقية فحواها أنهم يتظاهرون في غير مدنهم، وأن هذا لا يحق لهم.
وقد انتقد الكاتب والمحلل السياسي، سامي غالب، هذا التحريض المناطقي، مبيّناً في منشور له على موقع "فيسبوك"، أن الشباب المتظاهرين "هم يمنيون من كل اليمن، وهم يخرجون من أجل اليمنيين جميعاً، وضد العنف والغلبة وأعمال القوة الهادفة لى انتزاع مكاسب سياسية"، مضيفاً "ليسوا مناطقيين ولا يرفعون أي لافتات عصبوية، ولا يجوز أخلاقياً أن تُلصق بهم سلوكيات مشينة لعصبويين مضادين يثيرون الاشمئزاز، ولا يُعبّرون عن جموع أبناء المناطق التي ينتمون إليها".
وأكد غالب أن من يخرج في العاصمة بشعارات مدنية ووطنية هم آخر من يمكن إلصاق تهم المناطقية بهم. وختم بالقول: "هناك مسلحون مشحونون بالعداء يعتدون عليهم، وهناك مسوخ، من الكتاب والناشطين والحقوقيين والصحافيين، يسوّغون الاعتداءات بتلفيق التهم السخيفة، في ممارسة واطئة ومخزية للإسقاط".
بدورهم، يتحاشى الحوثيون التعليق على قمع التظاهرات، وقد اعتذر أكثر من واحد منهم تواصلت معهم "العربي الجديد"، عن عدم الإدلاء بتصريحات. غير أن إفادة بعض الشباب المفرج عنهم بعد الاعتقال، تفيد بأنهم سمعوا تبريرات وصفوها بأنها عذر أقبح من ذنب، إذ يقال لهم إن اعتقالهم تم بهدف حمايتهم بعد توفر معلومات "عن نية إرهابيين القيام بتفجيرات خلال التظاهرات".
حضور يساري ونسائي
ضمت انتفاضة الشباب الأخيرة ضد الحوثيين في صنعاء ومدن أخرى، شباباً من كافة المشارب السياسية ومستقلين، غير أن حضور الشباب المنتمي لأحزاب يسارية، كالحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الناصري، كان لافتاً ومعبّراً عن نفسه بوضوح، حتى إن 11 معتقلاً في تظاهرة واحدة كانوا جميعاً من شباب اليسار، وذلك على غير المعتاد في تظاهرات 2011 التي كانت تضم نسبة غالبة من شباب التيار الإسلامي ممثلاً بحزب "الإصلاح".
كما كان لافتاً في الانتفاضة الأخيرة تصدّر الفتيات، سواء الناشطات أو طالبات الجامعة، وقد تعرّضن للمضايقة والاعتقال والشتائم، ومن بين من تم اعتقالهن ومضايقتهن هبة الذُبحاني وسامية الأغبري.
وبسبب وجود قطاع واسع من الرافضين لسيطرة الحوثي، يبدو الشارع مهيأ لمزيد من الاحتجاجات، يشارك فيها حتى بعض من لم يشاركوا في الثورة ضد النظام السابق، مع ذلك يمكن الجزم بأن الوضع سيستمر على هيئة خروج يومي أو كل 3 أيام، لكنه لن يؤول إلى اعتصامات دائمة وخيام ومبيت، على النحو الذي كانت عليه قبل أربع سنوات، وذلك تحاشياً لسيطرة طرف سياسي على ساحة الاعتصام.
وبرأي المراقب السياسي عبدالله دوبلة، فإن هذه التظاهرات "فعّالة على نحو ما في العملية السياسية"، غير أن "قيمتها الأكبر هي في استيعاب غضب الشباب مما يحدث من انهيار سياسي في البلد". ويرى دوبلة في تصريح ل"العربي الجديد" أن قمع الانتفاضة الشبابية من قبل الحوثيين "يجعلهم يخسرون شعبياً كما أنه قد يدفع الشباب إلى الفعل العنيف".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.