هجمات جوية تستهدف مواقع قوات الانتقالي في وادي حضرموت    محافظ حضرموت يعلن السيطرة على معسكر الخشعة والتقدم نحو سيئون    السفير السعودي: الانتقالي رفض منح تصريح هبوط لطائرة سعودية في عدن والزبيدي وجه باغلاق المجال الجوي    صنعاء: خروج الالاف بعد صلاة الجمعة وقوفا مع الشعب الصومالي    منتخب عربي وحيد يودّع كأس إفريقيا 2025 من دور المجموعات    صنعاء: بدء صرف حافز متطوعي التربية في 11 محافظة    اللواء بن بريك يدعو القيادة الجنوبية إلى إعلان التعبئة العامة    متحدث التحالف يكشف عن انتشار بحري للقوات السعودية    اللواء فرج البحسني يوجه نداءً للقوات الجنوبية وأبناء حضرموت لمواجهة أي تقدم أو تهديد    أرسنال يخطط لضم "جوهرة" ريال مدريد أردا جولر في يناير    الخبجي: إغلاق الأجواء والموانئ عن محافظات الجنوب جريمة إرهابية وحصار إنساني شامل    الذهب يفتتح 2026 بارتفاع بعد تسجيله أفضل أداء سنوي منذ 46 عاماً    تفجير روضة شبوة الإرهابي يؤكد نشاط العليمي والإخوان اوتحريك خلاياهم لإشغال القوات الجنوبية في شبوة    مكافآت خيالية في السوبر الإسباني بالسعودية!    موجة صقيع قارس تجتاح اليمن والعالم العربي    وزير الإعلام الصومالي: اعتراف إسرائيل ب"أرض الصومال" يهدد الملاحة في خليج عدن    اب: مقتل مواطن أثناء أدائه صلاة الفجر في المسجد وضبط الجناة    الصحفي والاعلامي المتألق وضاح الاحمدي    أحمد ناشر العريقي: المثقف والرأسمالي الثائر المنسي في الكتابة التاريخية    صرخة الحياة وهي تنهار أمام عيوننا    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    محور الغيضة العسكري يوضح حول إطلاق النار الكثيف الذي شهدته المدينة    عاجل: قوات دفاع شبوة تقضي على إرهابي بعد تفجيره طقم اللواء الرابع مشاة في الروضة    عاجل: المكلا تحبط مؤامرة فوضى بقيادة المحافظ سالم الخنبشي    شباب البيضاء يعتلي صدارة المجموعة الأولى بعد فوزه على وحدة المكلا    الحكومة تنفي إغلاق مطار عدن وتحمل الانتقالي المسؤولية الكاملة    البنك المركزي يوقف التعامل مع خمس كيانات مصرفية    السعودية توقف الرحلات الداخلية والخارجية من وإلى مطار عدن الدولي    تنفيذا لتوجهات الحكومة..تدشين عرض السيارات الكهربائية بصنعاء    عدن.. وزارة النقل تكشف عن الإجراءات التي فرضتها السعودية على الرحلات الجوية الخارجية    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    تقرير يوثق 108 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025    أغنية الغد المؤجَّل    عدن.. البنك المركزي يوقف ويسحب تراخيص ويغلق كيانات مصرفية    الحديدة: انطلاق حملة رش ضبابي لمكافحة الضنك والملاريا بدعم دولي    مدغشقر تعلن تسجيل إصابات بجدري الماء وتطلق خطة طوارئ صحية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    اليمن.. ميثاق النجاة    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    همم القارات و همم الحارات !    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصيدلة.. مهنة أم استثمار؟
نشر في سبأنت يوم 16 - 03 - 2010

إذا كانت مهنة الصيدلة اليوم تعاني من مشكلات مستعصية لم تجد لها حلولا جذرية، فبعض الصيادلة يقوم بمزاولة هذه المهنة الإنسانية دون تخصص وكفاءة وخبرة تامة، وآخرون يصرفون الدواء دون وصفة طبية من الطبيب المختص، وفي بعض الأحيان نجد تلاعبا في تسعيرة الدواء تتجاوز نُظم وقوانين الصيدلة المتعارف عليها دوليا.
هذا الخطر الذي بات يهدد سلامة وصحة المواطن من جهة، صحبه خطر أكبر وهو خطط بعض المؤسسات التجارية بفتح صيدليات باستخدام تراخيص لمن لا يزاولون مهنة الصيدلة، وقد حذّرت نقابة الصيادلة اليمنيين بصنعاء بعض المؤسسات التجارية من التمادي في استغلال هذه المهنة الإنسانية وتحويلها إلى عملية تجارية بسبب دخول رأس المال في الاتجار، متجاوزين جميع اللوائح والقوانين الطبية والصيدلانية التي تنظم المهنة، منها قانون رقم 26 لعام 2002 بشأن مزاولة المهن الطبية والصيدلانية، والذي يمنع استخراج تراخيص لمن لا يزاولون مهنة الصيدلة، وقانون 60 لعام 99 بشأن المنشآت الطبية والصحية الخاصة، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 132 لعام 2004 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 60 لعام 99 بشأن المنشآت الطبية الصحية الخاصة.
ولأن مهنة الصيدلة مهنة إنسانية نبيلة تعمل تحت شعار "الدواء خدمة لا سلعة"، فإن تحويلها إلى عملية تجارية، وفتح أبواب الاستثمار لها لكل من هب ودب من شأنه أن يؤثر تأثيرا كبيرا على المهنة الصيدلانية، لاسيما وأنه سيساعد في ارتفاع تجارة وتهريب الأدوية من مختلف الأصناف إلى الأسواق اليمنية بعضها محظور الاستيراد والبعض الآخر منتهي الصلاحية، وهذا بدوره سيؤثر تأثيرا خطيرا على صحة وسلامة المواطن أولا وأخيرا، وسيفتح المجال واسعا أمام تلك المؤسسات بدعوى تحرير القطاع وفسح مجال الاستثمار لغير المهنيين، وسيؤدي إلى حرمان الكثير من المتخصصين وخريجي أقسام الصيدلة من فرص العمل المتاحة لهم في هذا المجال.
"السياسية" ناقشت مع الجهات المختصة المشاكل التي تواجه مهنة الصيدلة عموما، والأسباب التي دفعت بهذه المؤسسات التجارية إلى التفكير في مثل هذه الخطوة والنتائج الخطيرة المترتبة في حال تنفيذ مثل هذه الخطط، والتي ستنعكس سلبا على مهنة الصيدلة وعلى صحة المواطن، ومدى تفاعل الحكومة مع مطالب نقابة الصيادلة للخروج بحلول عاجلة تحافظ على قوانين ولوائح هذه المهنة الإنسانية.
مؤسسات احتكارية
يقول مدير الخدمات الدوائية في مكتب الصحة والسكان بمحافظة عدن الدكتور عبدالله ناصر: "هناك بعض المؤسسات التجارية عازمة على فتح صيدليات ذات مسمى تجاري في بعض المحافظات وهذه الخطوة خطيرة جدا وخارجة عن القانون وليس لصالح المواطن وستنعكس بصورة سلبية على المهنة الصيدلانية فنحن لدينا قوانين صحية وصيدلانية لمزاولة المهنة الصيدلانية بصورة منظمة والتي تخدم بالأخير المهنة الصيدلانية، والكادر الصيدلاني وصحة المواطن"، و"يضيف مهنة الصيدلة مهنة خاصة بالصيادلة أُسوة بالمهن الأخرى، لا يحق لأي مجال تجاري مزاولتها، وإذا كانت المؤسسات التجارية تعتزم احتكار مجال ليس مجالها في المهنة الصيدلانية فالصيادلة من الأولى لهم القيام باستيراد الأدوية وتوزيعها كما هو معمول في بعض الدول وعدم احتكار استيراد وتوزيع الأدوية بالجملة".
وعمّا إذا كان ضعف الرقابة والتفتيش على الصيدليات واحدا من الأسباب التي دفعت بهذه المؤسسات إلى القيام بمثل هذه الخطوة يقول الدكتورعبدالله: "لا يوجد تسيب في محافظة عدن!! إدارة الصيدلة والتموين الطبي تقوم بالرقابة والتفتيش الدوري على جميع الصيدليات بالتنسيق مع المديريات الصحية ونقوم بضبط المخالفين من غير ذوي المهنة والعاملين في الصيدليات ومصادرة الأدوية المهربة والمزورة والمقلدة وهذه المخالفات انخفضت كثيرا خلال الفترة الأخيرة نتيجة للتفتيش المستمر واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين وإحالتهم إلى النيابة والقضاء".
صيدليات عشوائية
ويؤكد الدكتور عبد الله "أن هذه المؤسسات إن كانت بالفعل تريد الاستثمار فإن عليهم اللجوء إلى الصناعة الدوائية، وتوفير أدوية بأسعار مناسبة، وإذا أرادوا خدمة المجتمع والمرضى فعليهم تخفيض أسعار الأدوية؛ لأن الأسعار الموجودة مبالغ فيها، وعليهم إقامة مستشفيات تخصصية تخدم المرضى، والمجتمع بحاجة إليها، وليس فتح صيدليات تخالف القوانين الصيدلانية. وهناك قرار صادر من مجلس الوزراء رقم 33 لعام 2004 بشأن لائحة تنظيم صناعة وتجارة الأدوية والمستلزمات الطبية يعطي الصلاحية للهيئة العليا للأدوية بتحديد تسعيرة الأدوية وعدم زيادة السعر إلا بموافقة الهيئة".
وعمّا إذا كان هناك صيدليات عشوائية موجودة في مدينة عدن يقول: لا توجد صيدليات عشوائية باستثناء صيدلية واحدة في مدينة عدن أحيلت للقضاء بعد أن تم إغلاقها من قبل لجنة التفتيش الصيدلاني.
ثلاجات خاصة
تقول الدكتورة الصيدلانية رباب: "في إحدى صيدليات مدينة كريتر سمعت قبل أيام أن بعض المؤسسات تخطط لفتح صيدليات دون تراخيص خاصة بالصيادلة حسب القوانين المتعارف عليها، وهذه الخطوة الخطيرة تعني أن هذه المؤسسات تخطط للاستثمار بأرواح البشر، خاصة وأن المؤسسات سترفع أسعار الدواء لرفع نشاطها التجاري الفاسد، خاصة جهل الصيدلي، أقصد البائع بمهنة الصيدلة؛ لأنه بالتأكيد سيقوم بصرف أدوية دون علمه بالجرعة التي يحتاجها المريض، ممّا قد يسبب وفاة فرد أو تضاعف من حالة المريض". وتضيف: "مثل هذه الصيدليات ستسعى إلى عملية تهريب واستيراد أدوية مهرّبة دون أن تدخل كوالتي كنترول، وإن كنا نعاني الآن أصلا من تهريب بعض أنواع الدواء سواء المزوّر أم المقلّد، بالإضافة إلى وجود أشخاص يصرفون دواءً دون تخصصهم بهذه المهنة الإنسانية، التي بالإمكان أن تؤثر بصحة الإنسان، فإن هذه الخطط ستوسع بالتأكيد دائرة الخطر على مهنة الصيدلة، وعلى حياة وصحة المواطن".
فيما يؤكد الشاب "م. س" (محاسب في أحد المستوصفات الطبية) "أن الأدوية المهربة والمزوّرة توضع في ثلاجات خاصة أو في بقالات مجاورة للصيدليات، إلى حين الاحتياج إليها، وتُصرف بمبالغ كبيرة؛ لتعود بالنفع على الصيدلية، وكل ذلك يتم دون علم الجهات المعنية بذلك".
الظاهرة موجودة
وبهذا الصدد، يؤكد الدكتور عبد الله (مدير الخدمات الصيدلانية في مكتب الصحة والسكان بمحافظة عدن) "أن وجود كوادر غير متخصصة في الجانب الصيدلي يعتبر ظاهرة موجودة، ولكنها في تحسن مستمر من خلال إلزام الصيدليات بتوفير الكادر الصيدلاني المؤهل، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بإغلاق الصيدليات التي يتواجد فيها عاملون غير مؤهلين، مؤكدا أنه أثناء صرف الترخيص يكون الصيدلي ملزما بتوفير الكادر الصيدلي المؤهل، ومنحه بطائق تصريح عمل في الصيدلية. وبالنسبة إلى الرقابة والتفتيش فهي مسؤولة عن التفتيش داخل الصيدليات، ونحن لا نعرف ما إذا كان الصيدلي يقوم بالاحتفاظ بها في مواقع غير شرعية، ولكن في حال تم الإبلاغ نتخذ إجراءات بالتنسيق مع رجال الأمن"، منوها إلى أن الرقابة والتفتيش نتيجة لنزولها الدائم والفجائي أدى إلى انخفاض هذه النسبة وأصبحت نسبة التحسن 80 بالمائة من توفر الكادر الصيدلاني، وتحسنت عملية ضبط الأدوية وانخفضت نسبتها إلى 10 بالمائة.
ليس مسؤوليتنا
فيما يؤكد مدير مكتب الصحة والسكان، الدكتور الخضر: "أن مكتب الصحة لديه أكفاء الكوادر في الصيدليات، وهناك دورات مقدّمة لهم، فالصيدلاني يعرف جيدا أن هذا الدواء مزوّر أو غير مزوّر، ويجب أن نفرِّق بين الرقابة التي تتبع الهيئة العليا للأدوية، والتي تنزل للوكالات والرقابة والتفتيش من مكتب الصحة، بالإضافة إلى المديريات، جميع هؤلاء يقومون بعملية التفتيش والرقابة وفرض عقوبات لمن يتجاوز قوانين الصيدلة المتعارف عليها"، مؤكدا أن توسيع وتهريب الأدوية المقلّدة والمهربة ليس مسؤولية وزارة الصحة ولا مسؤولية الشركات، ولكن يتم التهريب عبر منافذ غير شرعية في جميع أنحاء العالم، نحن نحصل على أدوية مزوّرة أو مسجلّة بإسم وزارة الصحة العامة والسكان، ولكن هناك لجنة رقابة، مشتركة حيث يتم ضبط المواد المهربة والمزورة بمحضر ضبط والبعض يدفع غرامة مالية مباشرة، وإن كانت القضايا كبيرة يتم إحالتها إلى النيابة".
من الصعب المراقبة
وعن الأسباب التي تجعل بعض الصيادلة يصرفون جميع الأدوية بدون وصفة طبية وإشراف طبي، يقول الدكتور عبد الله: "هناك أدوية تخصصية لا تُصرف إلا بوصفة طبية، وهناك أدوية تخضع للرقابة من قبلنا، تصرف بوصفة طبية، وبكميات محدودة من قبل الطبيب، وتُسجل في سجل خاص بالصيدليات، ويتم الاحتفاظ بالوصفة الطبية لمراقبة سير المخزون والمصروف والمسجل للأدوية المراقبة (المهدئات والمنوّمات والأدوية النفسية)، وهناك أدوية تُعرف بOTC drugs تُصرف بدون وصفة طبية؛ لأنها تدخل معها المسكنات الخفيفة للآلام والخافضة للحرارة والمطهرات التي تحتاج لها الأسرة، ويُفترض أن تلتزم جميع الصيدليات بهذا المعيار. وعن العشوائية في الصرف دون وصفة طبية، يقول: "هناك آلاف الأصناف في الصيدلية، الأمر الذي يصعب علينا مراقبة دقّة صرف الأدوية بصورة عامة، إلا أننا استطعنا محاصرة ومنع صرف الأدوية المهدئة والمنوّمة خلال نزولنا المستمر والفجائي، وأثناء نزولنا نقدّم إرشادات للصيدلي، لكي يلتزم بصرف الأدوية بالوصفة الطبية. ونقوم بتزويدهم بالنشرات الطبية عن الأدوية المزوّرة والمقلدة؛ ليتجنبوا شراءها".
علاقات من نوع خاص
وعن العلاقات والمصالح المادية، التي يقيمها بعض المدمنين مع بعض الصيادلة للحصول على مواد مهدئة كالديزبام والرستل وغيرها، يقول الدكتور عبد الله: "أوجدنا آلية لمراقبة الأدوية المهدئة والمنوّمة (المراقبة) بإلزام جميع الصيدليات باستحداث سجل خاص لتدوين حركة صرف الأدوية المهدئة والمنوّمة مع الاحتفاظ بالوصفة، واشترطنا وجوب أن تكون لدينا قاعدة بيانات بكميات الأدوية المراقبة المصروفة للصيدليات من وكالات وشركات الأدوية التي تبيع بالجُملة ومطابقتها بالمخزون والمصروف، وكذلك الوصفات الطبية للأدوية المصروفة"، مؤكدا "أن الصعوبات التي تواجه هيئة الرقابة والتفتيش هي عدم التزام الأطباء بكتابة الأدوية المراقبة بوصفة طبية منفردة، وصعوبة الحصول على قادة بيانات من الهيئة العليا للأدوية بخصوص الأدوية المراقبة من وكالات الأدوية التي تبيعها بالجملة للصيدليات".
لا توجد مخصصات
وعن المخصصات التشغيلية المُعطاة لهيئة الرقابة والتفتيش، يقول الدكتور الخضر: "الكادر داخل المديريات يتحصّل على بعض الحوافز التي لا تفي بالغرض، لكن من الجرامات يحصلون على 10 بالمائة، ولا توجد هناك مخصصات تشغيلية محددة أو اكتفاء في الموازنات التشغيلية، والقصور من المالية نفسها، وليس من مكتب الصحة. وبالنسبة إلى النزول يتم بصورة دائمة لدرجة أن بعض أصحاب الصيدليات يتهم أعضاء الرقابة بأنهم يقومون باستفزازهم".
لا تنوي فتح صيدليات
من جانبه، يؤكد مدير شركة "ناتكو" التابعة لشركة هائل سعيد أنعم للأدوية، في محافظة عدن، أنه لا توجد خطط في المحافظة لفتح صيدليات سواء في مدينة عدن أم في تعز، وأن هذه الخطط لا أساس لها من الصحة، حيث لا تنوي أي مؤسسة تجارية في محافظة عدن الشروع في فتح صيدليات. مؤكدا أن تعاملهم لا يتم إلا من خلال توزيع الأدوية والتعامل مع الصيدليات في المحافظة.
أما مدير عام الهيئة العليا للأدوية في عدن، الدكتور عبد القادر الباكري، يؤكد أن فتح الصيدليات المتسلسلة بدون منحها للصيدلي حسب ما جاء في قانون مزاولة المهنة 32، وحسب ما ورد في القانون60 بفتح المنشأة الصحية، وحسب ما تحددها اللوائح الخاصة بفتح الصيدليات، غير قانوني ولا يُسمح به، ولكن إذا تم تعديل القانون والسماح للصيدليات والمؤسسات أن يتم فتحها كما يتم في المستشفيات وتصبح كاستثمار على أن تحدد شروطا لمزاولة المهنة داخل الصيدلية، هذا يتم اذا تم تعديل القانون، أما الآن فلا يزال القانون ساري المفعول، وهو قانون مزاولة المهنة.
وعن المشكلات التي يعاني منها المواطن كتفاوت تسعيرة الدواء نفسها، وعدم ثباتها في كل صيدلية، ممّا يخالف ويتجاوز الأنظمة الصيدلانية المعمول بها دوليا، يقول الدكتور الباكري: "التسعيرة محددة وجميع الشركات ملزمة بأن تكون تسعيرة الدواء موجودة على الأدوية والشركات التي لا تلتزم نفرض عليها عقوبات محددة". ويضيف: "في بعض الأحيان يحصل اضطرابات في الأسعار الخارجية، ففي العام الماضي حصل خلاف شديد بين سعر اليورو والدولار، وهذا أدى الى زيادة غير متوقّعة عالميا". ولكن جميع الشركات التي تستورد الأدوية إذا لم تكن أدويتها مسّعرة نوقفها عن الاستيراد، ونحن بالفعل عانينا من عدم وجود تسعيرة، ولكن هذا جاء نتيجة لاختلاف الأسعار، وتأثرت التسعيرة، ولكننا ضبطنا هذه العملية بشكل ممتاز، ونحن ألزمنا حاليا جميع الشركات بوضع التسعيرة، وقد أوقفنا عشر شركات من الاستيراد كانت مخالفة للقوانين.
إحصاءات
ووفقا لإحصائيات هيئة الرقابة والتفتيش في محافظة عدن، ففي العام 2009 تم ضبط عدد من الصيدليات ومخازن الأدوية المخالفة للقوانين الصيدلانية كانت من ضمنها أدوية مزوّرة ومهربة ومقلّدة تم ضبطها، بالإضافة إلى وجود أشخاص غير مؤهلين بمهنة الصيدلة.
ففي مديرية المنصورة تم ضبط 29 صيدلية ومخزنين، وفي مديرية الشيخ عثمان تم ضبط 33 صيدلية و8 مخازن، أما في مديرية صيرة فتم ضبط 14 صيدلية ومخزن واحد، وفي مديرية خور مكسر تم ضبط 8 صيدليات ومخزن، وفي مديرية التواهي تم ضبط صيدليتين ومخزنيين، وفي مديرية المُعلا تم ضبط 10 صيدليات ومخزن واحد، أما في دار سعد فلم توجد أي صيدلية مخالفة للقوانين في حين تم ضبط مخزن واحد في المديرية، وفي مديرية البريقة لا توجد أي صيدلية مخالفة للقوانين باستثناء 4 مخازن تم ضبطهما، ليصل إجمالي عدد الصيدليات المضبوطة في محافظة عدن 115 صيدلية ومخزنا.
كلمة أخيرة
مهما كانت الخُطط التي تسعى إلى تنفيذها بعض الشركات والمؤسسات التجارية بإدارة وتشغيل صيدليات مختلفة، ومهما كانت حجم المشكلة وخطورتها، إلا أن السؤال المطروح هل غياب القانون وعدم تطبيق بنوده بصورة دقيقة وعدم الاستفادة الإيجابية من القوانين الأوربية في المجال الطبي، والتي لا تسمح باعطاء المريض أي دواء دون وصفة طبية، لتتحول المهنة الصيدلانية إلى مهنة بين بائع ومشترٍ، بالإضافة إلى توسيع دائرة تهريب الأدوية المزوّرة والمقلّدة عبر المنافذ الحدودية، وعدم وجود كوادر صيدلانية متخصصة ومؤهلة ساعدت المؤسسات التجارية على استغلال هذه الظروف السيئة للشروع بهذه الخطوة الخطيرة لرفع تجارتها المادية إن كان كذلك، فالمشكلة ليست من المؤسسات التجارية وإنما غياب الأمانة والمسؤولية في مهنية هذا العمل الإنساني ووجود الفساد المتمثل بعدم تطبيق قوانين الصيدلة بصورة دقيقة. وأكرر وأقول: "قبل أن نحاسب الآخرين يجب أن نحاسب أنفسنا أولا".
السياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.