بشرى سارة للعسكريين.. صرف راتب شهرين ابتداءً من غدٍ الثلاثاء    نيفيل يتوقع إنهاء مانشستر يونايتد الموسم في المركز الثالث    وزير الدفاع الامريكي: حرب إيران لن تكون بلا نهاية    منتخبا عدن والضالع يفوزان على لحج وتعز في افتتاح بطولة البرنامج السعودي للكرة الطائرة    هجمات إيرانية تستهدف دول الخليج    التوقعات الأولية لدرجات الحرارة الصغرى بحسب الموديل المحلي حتى 10 مارس 2026    مجلس الوزراء يوافق على مشروع الموازنة للسنة المالية 2026م    شبكة حقوقية: هدم منزل مواطن في إب والاعتداء عليه عقوبة جماعية تستوجب الملاحقة    صنعاء اولا.. لحظة الحسم امام الشرعية.    أمريكا تُقر بسقوط 3 طائرات F-15E فوق الكويت    خبير عسكري مصري.. بقاء إيران قوية يمثل مصلحة مباشرة للأمن القومي المصري    تنفيذ الموجة العاشرة من عملية الوعد الصادق 4    مكتب الاتصالات بمحافظة المحويت يُكرم الأجهزة الأمنية لضبط عصابة تخريبية لخدمات الاتصالات    النفط يقفز والذهب يرتفع مع تصاعد العدوان على إيران وتعطيل الشحن البحري    عزّى الشعب الإيراني وقيادته والأمة الإسلامية في المصاب الجلل.. قائد الثورة: استشهاد القائد المجاهد السيد علي خامنئي خسارة كبرى للعالمِ الإسلامي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "36"    إيران بالدماء الطاهرة تكتب النصر    الجهاد في رمضان    بسلاح التكافل المجتمعي اليمنيون يكسرون حصار "التجويع"!!    إيران ورهان النصر    استشهاد 4 من منتسبي الحشد الشعبي بقصف أمريكي صهيوني شرق العراق    قمّة نارية في الأولمبيكو تنتهي بالتعادل بين روما ويوفنتوس    طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام    بمبلغ مليار و400 مليون ريال.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشن صرف الكسوة العيدية النقدية لأبناء الشهداء والمفقودين    الوزاري الخليجي يدين الهجمات الإيرانية ويؤكد حق دول المجلس في الرد    الشعيبي وقرار مخابراتي متخلف... منع طباعة صور الزُبيدي يكشف عقلية الوصاية في عدن    "الاحترام المتبادل أو السقوط الأخلاقي".. الجنوب يرد على حملات التحريض الإعلامي    قائد كتائب الوهبي: استشهاد الإمام خامنئي وهو يدير المعركة وسام فخر وتأكيد على وحدة المصير    تحركات معزولة للمفصول تنظيميًا... الجمعية الوطنية تحسم الجدل وتؤكد: باراس لا صفة له ولا يمثل الإنتقالي    طوابير السيارات تعود مجددا أمام محطات الوقود في إب    لا قمتوا بواجبكم في الداخل .. ولا انتصرتوا على الخارج    اللعنة لمن أهان الحضارم وأذلّهم: سلطة تتغنى بالأوهام... وحضرموت تُذلّ في طوابير الغاز تحت شمس الإهمال    صائمون وأفطروا على طبق الكرامة في ساحة العزة.. الحلم الوطني أكبر من الجوع والعطش    قرار حظر استيراد الدواجن المجمدة يعيد تشغيل 1500 مزرعة محلية    إفطار جماعي يضم حشودًا كبيرة على ساحل عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    البتكوين يهوي إلى ما دون 64 ألف دولار عقب قصف إيران    دوري روشن السعودي: الهلال يحقق فوزا كبيرا على الشباب والاتحاد يتخطى الخليج    الرياض تعيد تدوير الأموال المنهوبة لإنقاذ حكومة الخونة من الانهيار    الصحة العالمية تحذر من انهيار وشيك للقطاع الصحي في اليمن    الريال مع السيتي...نتائج قرعة ابطال اوروبا    الهجرة الدولية تسجل نزوح 264 شخصا بعدد من المحافظات    تحرير زمام المبادرة !    فقر الدم والصيام: ضوابط طبية وإرشادات غذائية لحماية المرضى    خمسة أدوية شائعة تحت المجهر: تحذيرات من مخاطر صامتة    موعد قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    النعيمي يشارك في أمسية رمضانية لنادي أهلي صنعاء    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    بنكسني يا جدع:    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    الطب حين يغدو احتواء    جنازة الطين    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    رجل من أقصى المدينة    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مهلن .. ولاكن.. إلى متا ؟
نشر في سما يوم 10 - 12 - 2019

بتدهور يوما بعد يوم مستوى اللغة التي تشيع بيننا، وفي أوراق إجابات بعض الطلاب الجامعيين تكررت كلمة " لا كن" بدلا من " لكن"، و" مهلن " بدلا من " مهلا"، وإلى " متا " بدلا من إلى متى، بينما تحفل اللافتات في الشوارع بأشياء تقتل الانسان من الضحك والبكاء، أما عن أخطاء المذيعين ومقدمي البرامج التلفزيونية فحدث ولا حرج، يضاف إلى ذلك، أو قل قبل ذلك، هناك مستوى لغوي متدهور لدي بعض المسئولين في أحاديثهم مثل قول بعضهم: "المواطن بيتقنعر"، ثم نسمع " لا سيمه " بدلا من " لا سيما" ولهذا لم يكن مستغربا أن ترصد جريدة الأهرام ذات يوم مئة وخمسة وستين خطأ لغويا ونحويا لأحدهم. ويحتاج الأمر منا إلى وقفة بعد أن صارعت اللغة العربية طويلا لتقف على قدميها وتصبح لغة تفاهم يسرتها الصحف والاذاعة والتلفزيون. وقد أشارت الدكتورة نبوية موسى في كتابها " تاريخي بقلمي " إلي أن دروس قواعد اللغة العربية عام 1906 كانت تدرس باللغة الإنجليزية بمدرسة السنية الثانوية التي مازال مبناها قائما إلي الآن في السيدة زينب. وضربت مثلا بدرس كان وأخواتها الذي كان يترجم إلى العبارة التالية : Can & Sisters “ " وهى حقيقة تبين أن عمر الكفاح من أجل الربط بين اللغة والهوية القومية يعود لنحو مائة عام. وفي خضم ذلك الكفاح بعث السلطان حسين كامل في أكتوبر 1916 بخطاب إلى المندوب السامي البريطاني يطلب فيه تصريحا بسك نقود جديدة ، فجاءه الرد من لندن : " إن الحكومة البريطانية ترى أن استعمال اللغة الانجليزية بجانب اللغة العربية على أحد وجهي العملة يكون مظهرا للروابط الجديدة بين مصر وبريطانيا العظمي". هكذا كان الصراع من أجل سيادة اللغة العربية ليس فقط صراعا ثقافيا بل وسياسيا ووطنيا من أجل التحرر. وقد بذل كافة زعماء الوطنية جهودهم من أجل اللغة والتعريب بدءا من مصطفى كامل مرورا بسعد زغلول وانتهاء بعبد الناصر. وسعد زغلول هو القائل : " يجب أن تكون غاية عملي جعل التعليم أهليا – أى باللغة العربية – في المدارس المختلفة ". ومن المفهوم بطبيعة الحال أن اللغة العربية لم تكن يوما وليست من اللغات السهلة، ولهذا قال نجيب محفوظ ذات مرة إن أكبر صراع خاضه كان صراعه مع اللغة العربية، كما يشكو الطلاب من صعوبة النحو والصرف، وأحيانا من المرادفات التي يصل بعضها لأكثر من ثلاثين كلمة معظمها لم يعد مستخدما ولم تعد له قيمة. نحن بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في مناهج التعليم فيما يتعلق باللغة العربية نحو جعل اللغة أكثر يسرا، وبحاجة ماسة أيضا إلى احياء دعوة توفيق الحكيم حين نادى " بلغة وسيطة مفهومة" وطالب بتعميم لغة أرفع وأجمل في الفن والثقافة. وطالما تناولنا اللغة فإن علينا أن ندقق كثيرا في كلمات الأغاني التي تروج والتي تفتح لها المنافذ الاعلامية الرسمية ذراعيها. وعندما اعترضت إذاعة الاردن ذات يوم على اذاعة أغنية " يما القمر على الباب" كانت تعترض على الصورة الأدبية وليس على الألفاظ ، لكننا الآن أحوج ما نكون لمراجعة هذا السيل المتدفق من الوساخة اللفظية التي تغمر الآذان في الشوارع والميكروباصات. واقرأ كلمات من المطرب حمو بيكا: " وحياة أمك خف تعوم عندي"، وانظر بعد ذلك كلمات أغاني مجدي شطة وما شابه. من ناحية أخرى فإن الانسياق المبالغ فيه وراء العامية يمثل خطرا ، لأن بمصر عدة عاميات، لدينا عامية صعيدي، وأخرى اسكندراني، وثالثة بدوية في سيناء، ورابعة قاهرية، وهلم جرا، بينما تقوم اللغة وقامت دوما بدورها كوسيلة تفاهم جامعة، قومية، قادرة على تحقيق التفاهم والتواصل بين معظم أبناء الشعب برغم لهجاته المتعددة. لذلك نظل في أمس الحاجة للنظر في لغتنا العربية، وفي وضعها في متناول الطلاب، وفي تنقية الفن من الاعتداء الجمالي على اللغة، وفي التوسل إلى المسئولين لكي يراجعوا خطاباتهم قبل إلقائها، وإلا سنظل نراوح مكاننا على درجة " مهلن .. ولا كن .. وإلى متا ".

***
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.