أجرت صحيفة اليمن في عددها الصادر اليوم الاربعاء حواراً مع الصحفي والمفكر الفرنسي ريتشارد لابيفيير رئيس تحرير مجلة "الشرق الأدنى" الذي أكد أن الصراع في اليمن مفتوح والأحداث تختمر منذ مطلع العام 2000مم إلا أنها اشتدت في عام 2015م وقد سعى السعوديون إلى الاستفادة بتبعية بعض اليمنيين لهم وبما يضمن بسط نفوذهم على شبه الجزيرة العربية الجنوبية عامة وعلى المناطق الحدودية شمال اليمن خاصة لأنها تحتوي على احتياطات كبيرة من النفط والغاز. ذلك هدف السعودية بحسب ما يؤكده ريتشارد لصحيفة اليمن أما عن هدف الإمارات فيقول: أرادوا دائماً أن يفرضوا تفوقاً إقليمياً بحرياً في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وجزيرة سقطرى، التي يستخدمونها كحاملة طائرات، أقاموا نقاط الدعم العسكري في الصومال (بوساسو وبيربيرا) وإريتريا حيث يتم تجنيد المرتزقة الإريتريين في صفوفهم (أساب) وفي أرخبيل جزيرة حنيش التي ترتبط بمضيق باب المندب حاولوا أيضاً الإماراتيون السيطرة على جيبوتي، لكن قضية بوره انتهت بانفصال دبلوماسي بين جيبوتي والإمارات, لذا يتمثل هاجس الإمارات من أجل الحفاظ على التفوق في ميناء دبي، في الحفاظ على مدينة دبي. حوار: عبدالله مطهر ريتشارد لابيفيير في سطور: رئيس تحرير صحيفة الشرق الأدنى والشرق الأوسط الأسبوعية ريتشارد لابيفيير والذي قدم كمختص من قبل صحيفة "إفريك أزي" الشهيرة وكان أحد أهم المراسلين السابقين لدى تلفزيون سويس رومند (TSR) وشغل كذلك منصب رئيس تحرير سابق في إذاعة فرنسا الدولية (RFI) ومجلة الدفاع في معهد الدراسات العليا للدفاع الوطني (IHEDN) وكان مستشاراً في مجال الدفاع والأمن ويعتبر من أهم الكتاب الفرنسيين وله أكثر من 20كتاباً من ضمنها "دولارات الإرهاب" أصدره عام 1998م، "التحول الكبير في بغداد/ بيروت"، أعدده عام 2006م، حقائق وأساطير 11سبتمبر 2011، الإرهاب، الوجه الخفي للعولمة وتم إصداره عام 2016- مع فرانسوا ثوال- بدأت معركة الشمال العظيم- الجغرافيا السياسية في القطب الشمالي وتم إعداده عام 2008م. مجلة الشرق الأدنى: أسبوعية تصدر كل أثنين من مدينة جنيف في سويسرا ومتوفرة على شبكة الانترنت تسعى لإظهار الحقيقة والمعلومات والتحليلات في منطقتي الشرق الأدنى والشرق الأوسط وكذلك المغرب العربي ولديها عدة مراسلين في مختلف البلدان منها سوريه ولبنان والعراق ومصر والجزائر وتونس وليبيا والمغرب. يقول ريتشارد أنه لسوء الحظ أن المجلة ليس لديها مراسل في اليمن وعمل المجلة يعتبر مضاداً للإعلامين الفرنسي والغربي الذي يعمل على تغيير المعلومات الحقيقية أو يتجاهلها, فالكثير من وسائل الإعلام الفرنسية- وخاصة الباريسية- تخضع للإيديولوجية المهيمنة التي تبث وتنشر بقراءة مختلفة بواسطة الدعاية الأمريكية والإسرائيلية. ويضيف ريتشارد في حديثه عن الإعلام الغربي عموماً والفرنسي خصوصاً بالقول: إن هناك دكتاتورية الرأي سائدة في معظم وسائل الإعلام الرئيسية التي تتحدث عن الأزمات في الشرق الأوسط وأن هذه الوسائل تتجنب انتقاد السعودية والإمارات وإسرائيل وكذلك تتجنب انتقاد مبيعات الأسلحة لهذه الدول. وهذا بحسب ريتشارد: يواجه عملنا الكثير من المقاومة والانتقادات المتعددة ومع ذلك فنحن فخورون بأن نكون قادرين على منح 200.000 قارئ شهرياً وهناك عشرة من المواقع الرقمية التي يتعامل معها أصدقاؤنا ويأخذون مقالاتنا وتحليلاتنا وهذا ما يجعلنا قادرون على الوصول إلى 400ألف قارئ شهرياً. يؤكد ريتشارد أنهم يسعون مع الحقيقة دون دعم مالي خارجي وهذا من أجل الحفاظ على حريتنا التحريرية وإصرارنا على دعم الشعوب التي تكافح مثل فلسطين واليمن. الدور الإسرائيلي: عن اليمن يقول ريتشارد أنه قام شخصياً بعدة رحلات الى اليمن وزار المناطق الشمالية وقام بزيارة الى حضرموت والمكلا وموانئ المكلا والحديدة ويقول: قمت بزيارة إلى مدينة عدن، مكثت فيها فترة طويلة، لكن خلال زيارتي لم أتوقع بأن اليمن من أجمل البلدان ومن أهمها من حيث موقعه الاستراتيجي، أيضاً عرفت أن اليمن كان من أهم الأهداف للعدوان السعودي الإماراتي. ريتشارد تحدث الينا عن العدوان والدعم الذي تقدمه كل من الولاياتالمتحدة وبريطانيا وكذلك الكيان الإسرائيلي لدول العدوان بالقول: إن هذا العدوان وبشكل أساسي من المملكة السعودية ويستخدم الدعم الأمريكي. ويعيدنا ريتشادر إلى ميثاق كوينسي 14فبراير 1945م الذي وقع بين الرئيس الأمريكي روزفلت والملك "الجهنمي" كما يقول ريتشارد ابن سعود حيث تم الاتفاق على حماية النفط وهناك ارتباط وطيد بين واشنطن والرياض بمصالح مالية وعلاقات قوية وأن إسرائيل انضمت إلى هذا التحالف الشرير من أجل إخضاع إيران التي انتهى بها المطاف الى دعم المقاومة المجيدة للشعب اليمني. الحماية الأمريكية تعيد إنتاج سلالة آل سعود: يقول ريتشارد: يعيدنا هذا العدوان إلى سؤال أساسي طرحته أنت: ما هي طبيعة المملكة العربية السعودية؟ منذ عدة عقود أحاول أن أوضح مع المدير السابق لجهاز المخابرات الأمنية الفرنسية (DGSE)(ألين شويت)- أيضا مع عدد قليل من الآخرين، أن مركز تهديد الإرهاب الإسلامي المعاصر يعود إلى المملكة العربية السعودية، لأن السعودية أم الإرهاب، وهي الدولة الفاسدة والقاتلة, لقد سبقنا أحد كبار السن وهو الدبلوماسي الفرنسي جان بريسو الذي ألف كتاباً عام 1995م تحت اسم مستعار لجان ماري فولكييه: المملكة العربية السعودية، دكتاتورية تحميها إصدارات الطبعات ألبين ميشيل. ويضيف في حديثه عن هذه القضية أن مركز التمويل والتداول الغامض للضريبة الدينية والعلاقات الدولية للمنظمات غير الحكومية الإنسانية والدينية تدعمها المملكة الوهابية- حد وصفه. ويتهم ريتشارد السعودية بالوقوف وراء الهجمات في الدول العربية وآسيا وأفريقيا وخاصة في قطاع الساحل والصحراء وكذلك في أوروبا وفرنسا وأن منفذي تلك الهجمات يحملون أيديولوجية أنشئت وتأسست في المملكة السعودية وعلى مرأى ومسمع من الجميع بما في ذلك أجهزة المخابرات في البلدان الأوروبية، ومنها فرنسا. وقال ريتشادرد أن الإيديولوجية الوهابية لا تزال تحكم جميع أنواع الأنشطة في المملكة السعودية وأنها تشكل خطراً على الجميع ولا يمكن تعديلها أو إصلاحها لأنها تحت الحماية الأمريكية التي تعيد إنتاج سلالة آل سعود الإرهابية. الانتقائية الغربية في حقوق الإنسان: وعن دور المنظمات الدولية ومستوى صمتها على الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني قال ريتشارد إن الغرب طور الدفاع عن حقوق الإنسان إلى أيديولوجية أحادية الجانب وتم تطبيقه بشكل انتقائي إلى حد ما ويذكر ريتشارد الأكراد الذين قتلوا بالأسلحة الغربية وكذلك المصير اليومي الذي لحق بالمدنيين الفلسطينيين منذ 1948م. ولهذا كما يقول لذا لا يوجد أي ذكر تقريبا للهجمات المتكررة ضد السكان اليمنيين الذين قصفتهم الطائرات السعودية بقيادة المرتزقة من الطيارين الأوكرانيين أو الكولومبيين.. لأن معظم الدول الغربية، من ضمنهن الولاياتالمتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا و ألمانيا تبيع الكثير من الأسلحة للسعودية والإمارات! وعن النفط السعودي يتفق معنا ريتشارد في التأكيد أن الأمريكيين هم ملوك النفط السعودي وهذا يعود بحسب رأيه إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وتوقيع ميثاق كوينسي الممتد لفترة 60عاماً وقد شهد العام 2005م تجديد هذا الاتفاق لفترة جديدة تمتد كذلك ل60 عاماً. تدمير اليمن: يعود ريتشارد للحديث عن ذكرياته عن اليمن وشعب اليمن بالقول: لدي ذكريات قوية عن اليمن وعن مناطقها الطبيعية الوعرة وعن معمارها الرائع وعادات ضيافتها مع أناس فخورين وكريمين تعرف من هم وماذا يريدون.. وأتذكر أيضاً تشارك القات مع بعض الأصدقاء لطالما أزعج هذا البلد الذي تجري فيه الانتخابات الشرعية الجارة السعودية الديكتاتورية السياسية (ذات الفكر الديني السياسي) بأيديولوجيتها الوهابية الأكثر رجعية وتخلفا للإسلام. يؤكد ريتشارد في حوارنا معه أن اليمن تبقى بالنسبة له تلك العربية السعيدة وأن السعودية والإمارات وكذلك إسرائيل تريد تدميرها. ويبدي ريتشارد إعجابه بالمراكب الشراعية والقوارب المصنوعة في موانئ اليمن فقد كان معجباً بها باعتباره جندياً بحرياً وكذلك أشاد بسفيرة لليمن في باريس تعرف عليها. وأكد أنه يحب اليمن ويحن إليها وإلى الرحلات المختلفة في الجبال العالية وفي كل مكان في العالم يكون سكان الجبال عبارة عن أناس أحرار وفخورين ومضيافين. يختتم حديثه عن ذكرياته في اليمن أن استقلالية وسيادة وخصوصية اليمن مهمة جداً للعالم العربي بأكمله فاليمن هي بلد الرسالة. الحوثي قائد عسكري وسياسي: خلال حديثنا معه يصف ريتشارد السيد عبدالملك الحوثي بأنه زعيم للمقاومة اليمنية وأنه أصبح أحد الشخصيات الثورية والمركزية والعالمية مثل تشي جيفارا وأن هذا القائد العسكري والسياسي الكبير قد أشاد بدور زعماء المؤتمر الشعبي العام الذين دعموا المقاومة ضد العدوان بعد مقتل الرئيس علي عبدالله صالح. وعن اليمن بعد خمس سنوات من العدوان قال ريتشارد أن اليمن تأذى وجرح بشكل خطير من إرهابيي التحالف السعودي الإماراتي لكنه نهض لأن شعبه خالد ولا يمكن القضاء عليه. ودعا ريتشارد في ختام الحوار كافة المناضلين ضد الإمبريالية الأمريكية وحلفائها الديكتاتوريين من الخليج ونظام التمييز العنصري لتل أبيب على هؤلاء الأحرار دعم المقاومة الشعبية اليمنية. وأنه بتسامح اليمنيين سيتمكنون من إعادة بناء اليمن الجديد في شرق أوسط جديد شهد مؤخراً تحولاً إستراتيجياً كبيراً. التحول الإستراتيجي في المنطقة: يؤكد ريتشارد أن هناك تحولاً إستراتيجياً كبيراً في المنطقة نتج عن حدثين رئيسيين لم يتم تحديدهما أو فهمهما كما كان ينبغي. يعيدنا الحدث الأول إلى ديسمبر 2016م إلى المعارك والمفاوضات التي سبقت استعادة تحرير حلب المدينة الثانية في سوريا.بسبب تقييد واشنطن لها لم تنجح موسكو في الحصول على قائمة التنظيمات التمردية السورية "الحداثيين" و"العلمانيين" و"الديمقراطيين" الذين تدعمهم الولاياتالمتحدة ونظرائهم الأوروبيين ودول الخليج وإسرائيل. وبفتح مفاوضات موازية حول القضايا العسكرية في أستانا، أثبتت الدبلوماسية الروسية إبداع حقيقي من خلال ربط-على الخارطة الدبلوماسية- القوتين الإقليميتين تركيا وإيران.. وهذا النهج الشامل قد أتى ثماره في نهاية المطاف مهمشاً الولاياتالمتحدة وحلفائها ويتم تطبيق نفس المنهج حالياً في إدلب (غرب حلب) حيث أنه يتعلق بتقليص الجيب الأخير للجهاديين المسلحين في سوريا.وليس فقط أن الغرب قد تم تهميشهم بوضوح, بل وتكبدوا نكسة عسكرية ودبلوماسية قاسية، على الرغم من أنهم كانوا يأملون البقاء في الواجهة من خلال استمرارهم في دعم مجموعات أكراد الشرق والفرات ومع ذلك يجري إعادة البناء السياسي والاقتصادي بدونهم! الحدث الثاني المؤسس ل"تحولنا الاستراتيجي الكبير" هو هجوم الصواريخ الذي شنه حزب الله على قاعدة عسكرية إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة وكنا نكتب في تاريخ 9سبتمبر الأخير: "حزب الله، كفاءة عملياتية تغير كل شيء!".. وفي واقع الأمر أن هذا الهجوم الناجح الذي نفذ أظهر بوضوح-بالنسبة لكامل المنطقة- أن القضية النووية لم تعد أولوية؛ فمن الآن وصاعداً سيهتمون بالترسانات الباليستية المختلفة الموجودة حاليا. بغض النظر عن حزب الله اللبناني- الذي يستطيع حاليا استهداف أي نقطة في الأراضي الإسرائيلية بما في ذلك المركز النووي ديمونا؛ تتجهز الوحدات الحوثية بمثل هذه الأسلحة، ناهيك عن الجيوش الوطنية السورية والإيرانية ومختلف التنظيمات العراقية. يعطي هذا التغيير العميق في الوضع الاستراتيجي ميزة للنهج الدبلوماسي والعسكري لموسكو التي تتابع تفاؤلها ب"تشكيل حلب" مع- خطة خلفية-المشاركة المرحب بها للصين التي لديها الآن رصيف في عمق ميناء طرطوس في البحر الأبيض المتوسط (سوريا). كي لا نختم في سياق هذا إن الدرس الذي استخلصه الصحفي في نيويورك تايمز- المذكور سابقا- يقودنا إلى المفاوضات المركزية بين الولاياتالمتحدةوإيران نعرف اليوم النقاط الأربع لخطة التوسط المقترحة من قبل فرنسا: 1)- العودة إلى التشكيلة "خمسة زائد واحد" (الخمسة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للولايات المتحدة زائدا ألمانيا) من أجل تمديد فترة هذا الاتفاق النووي إلى ما بعد العام 2025). 2)- تتعهد إيران بضمان السلام والأمن لضمان حرية حركة الملاحة لاسيما في مضيق هرمز. 3)- رفع العقوبات وكل العقوبات الاقتصادية (بما في ذلك التدابير التي اتخذت في 2017). 4)- وفي الأخير يجب على إيران أن تجدد التزامها بعدم تصنيع السلاح النووي. من الواضح جدا أن "اللقاء الفاشل" بين الرئيسين ترامب وروحاني-في الاجتماع العام الأخير للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي- الذي كثيرا ما عقبت عليه الصحافة-كان هو الحقيقة الوحيدة (وهو فعلاً شرعي) في أن الطرف الإيراني لم يعد مستعدا لإعطاء أدنى ضمان قبل رفع حقيقي وكلي للعقوبات الغربية التي تضرب اقتصاده وخصوصا صادراته من المحروقات. وتبدأ وجهات نظر أخرى بالظهور مع إعادة الإعمار الاقتصادي المقبل لسوريا التي لن تفشل في التأثير إن لم يتم إعادة تكوين المنطقة كلها يفرض السؤال عن "الأراضي" وتخطيطاتها نفسه سابقاً مثل ورشة البناء الكبيرة وفي هذا السياق تصبح الفلسفة السياسية لأنطون سعدية موضوعية كبيرة مبنية على "الأراضي والجغرافيا" مثل الدعم الأساسي للمجتمعات المختلفة، يمكن لنظرية "سوريا الكبرى" أن تلهم البناة المستقبليين للسلام الإقليمي الثابت والمستمر.