قمة نارية بين السيتي وتشيلسي    اجتماع في البيضاء يناقش أوضاع السجناء المعسرين وتسريع البت في القضايا المواطنين.    هل يعود شبح الحرب مع انهيار المفاوضات الايرانية الأمريكية    إصابة 18 مدنياً بنيران حرس الحدود السعودي في صعدة    القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يلتقي وكيل وزارة الداخلية لقطاع الخدمات المدنية ويقوم بزيارة إلى مصلحة الأحوال المدنية    خبير مصري يحذر: دعوات إصلاحي يمني في السعودية لإستهداف الملاحة في باب المندب (توثيق)    المجموعة الجنوبية المستقلة تبحث ملف الاحتجاز التعسفي مع فريق أممي في مجلس حقوق الإنسان    "فيديو".. فتاة تنتحر في حجة بالقفز من الطابق الثالث وأنباء متضاربة حول الأسباب    اتهامات لعمرو بن حبريش بإضعاف مكاسب حضرموت بعد تفكيك النخبة الحضرمية    الدكتور الجريري يعيد تعريف أزمة الوقود ويسقط رهانات قوى الفوضى    يافع تزف شهيداً جديداً دفاعاً عن كرامة وأرض الجنوب    تغاريد حرة.. رأي وموقف في زمن الحرب والقطيع    البيضاء.. اغتيال شيخ قبلي وقيادي في المؤتمر الشعبي العام    جيروزاليم بوست: ورقة باب المندب منعت انخراط الخليج في الحرب    زلزال بقوة 4.9 يضرب غربي تركيا ويثير حالة ذعر    تحذير رسمي من السير في طريق (صنعاء عمران حجة)    توقيع اتفاقية توسعة مدخل مدينة الحديدة بتكلفة 2.5 مليار ريال    حضرموت والموت فيها يحضر    ذاكرة الماء    الحالمي يعزي بوفاة العميد عبده عبدالله سالم ياقوت    مفاوضات "إسلام آباد": اختراق دبلوماسي تاريخي بين واشنطن وطهران لإنهاء حرب الأسابيع الستة    بدعم سعودي.. وصول 20 شاحنة مساعدات غذائية إلى عدن    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    اول رد رسمي لصنعاء بشأن "الانبوب السعودي"    أكثر من 4 تريليونات ريال خسائر قطاع الخدمة المدنية ووحداتها خلال 11 عاماً من العدوان    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع ثلاث منشآت صرافة    تعز.. انهيارات صخرية قرب قلعة القاهرة تتسبب في أضرار مادية وبشرية    حين يصبح التنوع تهمة    "جيش الدجاج".. بين العجز المعلن والتفاهم الخفي في معادلة الإمدادات    للحد من المخاطر.. توجيهات بإغلاق ورش تحويل السيارات للعمل بالغاز في عدن    منع دخول الوقود إلى مدينة مأرب وسط توتر قبلي عسكري في صافر    حراسة حقل نفطي بشبوة يشكون هضم حقوقهم ويناشدون المحافظ للتدخل    دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض    الصحة الفلسطينية تحذر من كارثة لآلاف المرضى العالقين    ارتفاع مؤشر بورصة مسقط    عدن.. مقتل شاب طعناً بسلاح أبيض في كريتر والأمن يضبط الجاني    موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي    الصومعة يقتنص اول فوز في البطولة الكروية بالبيضاء    صفعة جديدة للريال في عقر داره    كلام غير منقول...    الثاني خلال 24 ساعة.. وفاة طفل جرفته السيول في تعز    تغريبة علوان    العثور على جثة طفل تعز بعد ساعات من البحث المتواصل في مجاري السيول    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    مرض السرطان ( 6 )    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من ساحة عربية منكوبة إلى أخرى بهدف ارتكاب مجازر أكثر دموية.. إعادة تدوير إماراتي للمرتزقة
نشر في 26 سبتمبر يوم 17 - 12 - 2025

بقدر من الصراحة الصادمة تحدثت عدد من الصحف العبرية والغربية مؤخرا عن العلاقة الوثيقة لنظام أبو ظبي بالمرتزقة الغربيين والتي تمتد لأكثر من 10 سنوات وكيف عمل نظام أبو ظبي على استخدام أولئك المرتزقة والزج بهم للقتال في ساحات وميادين الحرب التي تذكي نارها أبو ظبي في مختلف البلدان والأقطار العربية .
وفي هذا السياق جاء كشف صحيفة هارتس الصهيونية عن مقترح إماراتي بإرسال مرتزقة كولومبيين إلى غزة سبق أن قاتلوا في اليمن ليفتح الباب واسعا أمام العديد من الأسئلة الأخلاقية والقانونية والسياسية المتعلقة بالطرح الإماراتي وعلاقة أبو ظبي بالمرتزقة الأجانب التي لم تعد مجرد تسريبات صحفية أو اتهامات إعلامية بل باتت سياسة معلنة أكدها المقترح الإماراتي لإرسال المرتزقة الكولمبيين إلى غزة تنفيذا لمقترح الرئيس الأمريكي ترامب تشكيل قوة دولية لتحقيق ما أسماه الاستقرار في غزة .
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، بهدف تقديم الدعم العسكري للوجود الفلسطيني، متعثراً.. حيث ينتظر هذا المشروع إنشاء مجلس السلام للإشراف على القطاع. ومع ذلك، اقترح محلل إماراتي حلاً مبتكراً لمشكلة إنشاء القوة. وعندما سألته صحيفة "هآرتس" عما إذا كان يرى أي فرصة لإرسال الإمارات جنوداً إلى غزة، أجاب: لايمكن أن نرسل جنودنا، لا. لكن من الممكن إرسال مرتزقة كولومبيين.
المرتزقة الكولومبيين عملوا لدينا
وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن المحلل الإماراتي قال إن المرتزقة الكولومبيين قد عملوا لدينا قبل 15 عامًا كحراس في منشآتنا النفطية ومواقع حيوية أخرى، وشاركوا معنا في حرب اليمن. وبالتأكيد سيوافقون على الذهاب إلى غزة مقابل أجر مناسب.. هذا المحلل، الذي يعمل في وسيلة إعلامية إماراتية مهمة، نسي بطريقة ما أن يذكر أن المرتزقة الكولومبيين يقاتلون أيضاً في السودان الآن كعملاء لأبو ظبي، وهم مسؤولون عن بعض المجازر المروعة التي حدثت في ذلك البلد منذ أكثر من عامين.
---التدريب في قاعدة إماراتية:
وذكرت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته صحيفة "اليمن" أن التقارير الاستقصائية التي أعدها صحفيون أجروا مقابلات مع مرتزقة كولومبيين تشير إلى أن هؤلاء المتعاقدين، الذين تتراوح رواتبهم بين 2600 دولار و6000 دولار شهرياً، يذهبون أولاً إلى قاعدة تدريب إماراتية في الصومال، ومن هناك يتم إرسالهم إلى الجبهة في السودان.. مضيفةً أن شركات أمنية مقرها الإمارات تقوم بتوظيفهم، وهي التي تتولى أيضاً دفع رواتبهم. إلا أن التمويل في نهاية المطاف يأتي من الحكومة الإماراتية.
لم يتضمن الطرح الإماراتي كما تنقله الصحيفة الإسرائيلية فقط الاعتراف باستخدام مرتزقة أجانب بل التفاخر بتجربة تمتد لأكثر من 10 سنوات جرى خلالها تجنيد كولومبيين والزجهم بهم في أعقد الحروب الإنسانية التي شهدتها بلدان المنطقة العربية في العصر الحديث كالحرب التي في اليمن والسودان ومحاولة إعادة تدويرهم اليوم بذات العقلية من ساحة عربية منكوبة إلى أخرى أكثر دموية وتعقيدا.
--اليمن والسودان أكثر الدول المتضررة:
وأفادت الصحيفة أن السودان واليمن يعتبرا أكثر دولتين تضرراً من الكوارث الإنسانية خلال العقد الماضي. ففي اليمن، أودت الحرب التي اندلعت عام 2015 بحياة أكثر من 360 ألف شخص، بينما تشير التقديرات إلى أن عدداً مماثلاً من القتلى في السودان قد سقط خلال العامين الماضيين فقط. وفي كلا البلدين، لا تزال السعودية والإمارات، المواليتان للغرب، نشطتين وتستثمران مليارات الدولارات في التكنولوجيا المتقدمة مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة. ويُعدّ زعيماهما، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، صديقين شخصيين وشريكين تجاريين لترامب.
---عمليات عسكرية وكوارث إنسانية:
وإذا كان أمر وجود المرتزقة الأجانب الذين دفعت بهم الإمارات للقتال في اليمن لم يعد سرا وهناك تقارير أممية وتحقيقات دولية وشهادات ميدانية وثقت لسنوات اعتماد دول العدوان السعودي الإماراتي على مقاتلين أجانب جرى استقدامهم بعقود مالية بعيدة عن أي مساءلة قانونية للمشاركة في عمليات عسكرية أفضت إلى كوارث إنسانية غير مسبوقة.
وأضافت الصحيفة أن كلا البلدين كانا شريكين في التحالف العسكري الذي تم تشكيله عام 2015 ضد اليمن، وعلى الجبهتين الداميتين في كل من اليمن والسودان، وأعاق التنافس السياسي والدبلوماسي بين السعودية والإمارات الجهود المبذولة لإنهاء العنف والسعي إلى حلول تُمكّن البلدين من بدء إعادة الإعمار.
نظرياً، يمتلك اليمن جيشاً ومؤسسات دولة، بل وميزانية، تُموّل جزئياً من السعودية وجزئياً من حقول النفط التي تسيطر عليها حكومة المرتزقة. أما عملياً، فالحكومة مشلولة، ويقضي أعضاؤها معظم أوقاتهم في الفنادق خرج اليمن. ويتألف الجيش من وحدات قبلية غالباً ما تتقاتل فيما بينها. كما أنه يتلقى تمويلاً ضئيلاً وأسلحة رديئة، ويُقدّر عدد جنوده بما بين 40 ألفاً و100 ألف جندي فقط، مقارنةً بصنعاء التي تمتلك أكثر من 350 ألف جندي.
---ما يجري شرق اليمن ليس صراع سياسي:
وأكدت الصحيفة أن في الأسبوع الماضي، احتلت قوات المجلس الانتقالي محافظتي حضرموت والمهرة في شرق اليمن وسيطرت على حقول النفط. في حين تتمركز قوات سعودية في المهرة، المتاخمة لسلطنة عمان، لكن مهمتها تقتصر على حماية المنشآت النفطية وخط أنابيب النفط الذي يربط اليمن بسلطنة عمان. وهي بالتأكيد ليست هناك لمحاربة قوات الزبيدي.
هذا ليس مجرد صراع سياسي داخلي يقتصر على اليمن فقط، بل إن التنافس بين حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي يُؤجج الصراع بين الرياض وأبوظبي. لأن السعودية لا تزال تسعى إلى تعزيز وحدة اليمن بحيث يكون ساسة صنعاء جزءًا من الحكومة، ما يُنهي التهديد الذي يُشكله اليمنيون على كل من السعودية وحركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، بينما تتبنى الإمارات رؤية استراتيجية مختلفة.
وهكذا، بالنسبة للإماراتيين، يُعدّ استيلاء الزبيدي على حضرموت والمهرة مكملاً لاستيلائه السابق على أرخبيل سقطرى. وقد أقامت الإمارات قواعد عسكرية على هذه الجزر، وتشير تقارير أجنبية إلى أنها تضم أيضاً قاعدة إسرائيلية.
--خرق فاضح للقانون الدولي:
ويبقى الأمر اللافت اليوم هو سعي نظام أبو ظبي إلى تكرار المشهد ذاته في غزة ولكن هذه المرة تحت غطاء قوة دولية تسعى واشنطن وتل أبيب لتشكيلها في محاولة لفرض وقائع أمنية جديدة بعد فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية.
وعلاوة عن كونه خرقا فاضحا للقانون الدولي فلا يعني مقترح الإمارات إرسال هؤلاء المرتزقة إلى غزة حفظ الأمن فيها بأي حال من الأحوال بل يعني العمل والتنسيق والتخطيط الأمريكي الصهيوني الإماراتي المشترك على تحقيق هدف تصدير الخبرة في القتل العشوائي وارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في ساحة غزة المكتظة بالسكان.
كما أن ما كشفته صحيفة هارتس الإسرائيلية لا يمكن فصله عن نمط أوسع من إدارة الصراعات بالوكالة فبدلا من تحمل المسؤولية السياسية والعسكرية المباشرة يتم الاستثمار في القوى القذرة للقيام بالمهام الأكثر دموية مع الحفاظ على صورة دبلوماسية ناعمة في المحافل الدولية وبالتالي فإن هذا النموذج الذي طبق في اليمن وليبيا وأماكن أخرى يراد اليوم إسقاطه على غزة في انسجام كامل مع الرؤية الأمريكية الإسرائيلية الرامية إلى إخضاع القطاع أمنيا دون دفع ثمن الاحتلال المباشر.
ومن منظور القانون الدولي الإنساني فإن استخدام المرتزقة محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة تجنيد المرتزقة لعام 1989 كما يعد انتهاكا صريحا لمبادئ السيادة وعدم التدخل ويضاعف من احتمالات ارتكاب جرائم حرب كون هؤلاء المقاتلين خارج أي إطار وطني أو أخلاقي أو قضائي .
طلال الشرعبي
بقدر من الصراحة الصادمة تحدثت عدد من الصحف العبرية والغربية مؤخرا عن العلاقة الوثيقة لنظام أبو ظبي بالمرتزقة الغربيين والتي تمتد لأكثر من 10 سنوات وكيف عمل نظام أبو ظبي على استخدام أولئك المرتزقة والزج بهم للقتال في ساحات وميادين الحرب التي تذكي نارها أبو ظبي في مختلف البلدان والأقطار العربية .
وفي هذا السياق جاء كشف صحيفة هارتس الصهيونية عن مقترح إماراتي بإرسال مرتزقة كولومبيين إلى غزة سبق أن قاتلوا في اليمن ليفتح الباب واسعا أمام العديد من الأسئلة الأخلاقية والقانونية والسياسية المتعلقة بالطرح الإماراتي وعلاقة أبو ظبي بالمرتزقة الأجانب التي لم تعد مجرد تسريبات صحفية أو اتهامات إعلامية بل باتت سياسة معلنة أكدها المقترح الإماراتي لإرسال المرتزقة الكولمبيين إلى غزة تنفيذا لمقترح الرئيس الأمريكي ترامب تشكيل قوة دولية لتحقيق ما أسماه الاستقرار في غزة .
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، بهدف تقديم الدعم العسكري للوجود الفلسطيني، متعثراً.. حيث ينتظر هذا المشروع إنشاء مجلس السلام للإشراف على القطاع. ومع ذلك، اقترح محلل إماراتي حلاً مبتكراً لمشكلة إنشاء القوة. وعندما سألته صحيفة "هآرتس" عما إذا كان يرى أي فرصة لإرسال الإمارات جنوداً إلى غزة، أجاب: لايمكن أن نرسل جنودنا، لا. لكن من الممكن إرسال مرتزقة كولومبيين.
المرتزقة الكولومبيين عملوا لدينا
وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن المحلل الإماراتي قال إن المرتزقة الكولومبيين قد عملوا لدينا قبل 15 عامًا كحراس في منشآتنا النفطية ومواقع حيوية أخرى، وشاركوا معنا في حرب اليمن. وبالتأكيد سيوافقون على الذهاب إلى غزة مقابل أجر مناسب.. هذا المحلل، الذي يعمل في وسيلة إعلامية إماراتية مهمة، نسي بطريقة ما أن يذكر أن المرتزقة الكولومبيين يقاتلون أيضاً في السودان الآن كعملاء لأبو ظبي، وهم مسؤولون عن بعض المجازر المروعة التي حدثت في ذلك البلد منذ أكثر من عامين.
---التدريب في قاعدة إماراتية:
وذكرت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته صحيفة "اليمن" أن التقارير الاستقصائية التي أعدها صحفيون أجروا مقابلات مع مرتزقة كولومبيين تشير إلى أن هؤلاء المتعاقدين، الذين تتراوح رواتبهم بين 2600 دولار و6000 دولار شهرياً، يذهبون أولاً إلى قاعدة تدريب إماراتية في الصومال، ومن هناك يتم إرسالهم إلى الجبهة في السودان.. مضيفةً أن شركات أمنية مقرها الإمارات تقوم بتوظيفهم، وهي التي تتولى أيضاً دفع رواتبهم. إلا أن التمويل في نهاية المطاف يأتي من الحكومة الإماراتية.
لم يتضمن الطرح الإماراتي كما تنقله الصحيفة الإسرائيلية فقط الاعتراف باستخدام مرتزقة أجانب بل التفاخر بتجربة تمتد لأكثر من 10 سنوات جرى خلالها تجنيد كولومبيين والزجهم بهم في أعقد الحروب الإنسانية التي شهدتها بلدان المنطقة العربية في العصر الحديث كالحرب التي في اليمن والسودان ومحاولة إعادة تدويرهم اليوم بذات العقلية من ساحة عربية منكوبة إلى أخرى أكثر دموية وتعقيدا.
--اليمن والسودان أكثر الدول المتضررة:
وأفادت الصحيفة أن السودان واليمن يعتبرا أكثر دولتين تضرراً من الكوارث الإنسانية خلال العقد الماضي. ففي اليمن، أودت الحرب التي اندلعت عام 2015 بحياة أكثر من 360 ألف شخص، بينما تشير التقديرات إلى أن عدداً مماثلاً من القتلى في السودان قد سقط خلال العامين الماضيين فقط. وفي كلا البلدين، لا تزال السعودية والإمارات، المواليتان للغرب، نشطتين وتستثمران مليارات الدولارات في التكنولوجيا المتقدمة مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة. ويُعدّ زعيماهما، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، صديقين شخصيين وشريكين تجاريين لترامب.
---عمليات عسكرية وكوارث إنسانية:
وإذا كان أمر وجود المرتزقة الأجانب الذين دفعت بهم الإمارات للقتال في اليمن لم يعد سرا وهناك تقارير أممية وتحقيقات دولية وشهادات ميدانية وثقت لسنوات اعتماد دول العدوان السعودي الإماراتي على مقاتلين أجانب جرى استقدامهم بعقود مالية بعيدة عن أي مساءلة قانونية للمشاركة في عمليات عسكرية أفضت إلى كوارث إنسانية غير مسبوقة.
وأضافت الصحيفة أن كلا البلدين كانا شريكين في التحالف العسكري الذي تم تشكيله عام 2015 ضد اليمن، وعلى الجبهتين الداميتين في كل من اليمن والسودان، وأعاق التنافس السياسي والدبلوماسي بين السعودية والإمارات الجهود المبذولة لإنهاء العنف والسعي إلى حلول تُمكّن البلدين من بدء إعادة الإعمار.
نظرياً، يمتلك اليمن جيشاً ومؤسسات دولة، بل وميزانية، تُموّل جزئياً من السعودية وجزئياً من حقول النفط التي تسيطر عليها حكومة المرتزقة. أما عملياً، فالحكومة مشلولة، ويقضي أعضاؤها معظم أوقاتهم في الفنادق خرج اليمن. ويتألف الجيش من وحدات قبلية غالباً ما تتقاتل فيما بينها. كما أنه يتلقى تمويلاً ضئيلاً وأسلحة رديئة، ويُقدّر عدد جنوده بما بين 40 ألفاً و100 ألف جندي فقط، مقارنةً بصنعاء التي تمتلك أكثر من 350 ألف جندي.
---ما يجري شرق اليمن ليس صراع سياسي:
وأكدت الصحيفة أن في الأسبوع الماضي، احتلت قوات المجلس الانتقالي محافظتي حضرموت والمهرة في شرق اليمن وسيطرت على حقول النفط. في حين تتمركز قوات سعودية في المهرة، المتاخمة لسلطنة عمان، لكن مهمتها تقتصر على حماية المنشآت النفطية وخط أنابيب النفط الذي يربط اليمن بسلطنة عمان. وهي بالتأكيد ليست هناك لمحاربة قوات الزبيدي.
هذا ليس مجرد صراع سياسي داخلي يقتصر على اليمن فقط، بل إن التنافس بين حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي يُؤجج الصراع بين الرياض وأبوظبي. لأن السعودية لا تزال تسعى إلى تعزيز وحدة اليمن بحيث يكون ساسة صنعاء جزءًا من الحكومة، ما يُنهي التهديد الذي يُشكله اليمنيون على كل من السعودية وحركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، بينما تتبنى الإمارات رؤية استراتيجية مختلفة.
وهكذا، بالنسبة للإماراتيين، يُعدّ استيلاء الزبيدي على حضرموت والمهرة مكملاً لاستيلائه السابق على أرخبيل سقطرى. وقد أقامت الإمارات قواعد عسكرية على هذه الجزر، وتشير تقارير أجنبية إلى أنها تضم أيضاً قاعدة إسرائيلية.
--خرق فاضح للقانون الدولي:
ويبقى الأمر اللافت اليوم هو سعي نظام أبو ظبي إلى تكرار المشهد ذاته في غزة ولكن هذه المرة تحت غطاء قوة دولية تسعى واشنطن وتل أبيب لتشكيلها في محاولة لفرض وقائع أمنية جديدة بعد فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية.
وعلاوة عن كونه خرقا فاضحا للقانون الدولي فلا يعني مقترح الإمارات إرسال هؤلاء المرتزقة إلى غزة حفظ الأمن فيها بأي حال من الأحوال بل يعني العمل والتنسيق والتخطيط الأمريكي الصهيوني الإماراتي المشترك على تحقيق هدف تصدير الخبرة في القتل العشوائي وارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في ساحة غزة المكتظة بالسكان.
كما أن ما كشفته صحيفة هارتس الإسرائيلية لا يمكن فصله عن نمط أوسع من إدارة الصراعات بالوكالة فبدلا من تحمل المسؤولية السياسية والعسكرية المباشرة يتم الاستثمار في القوى القذرة للقيام بالمهام الأكثر دموية مع الحفاظ على صورة دبلوماسية ناعمة في المحافل الدولية وبالتالي فإن هذا النموذج الذي طبق في اليمن وليبيا وأماكن أخرى يراد اليوم إسقاطه على غزة في انسجام كامل مع الرؤية الأمريكية الإسرائيلية الرامية إلى إخضاع القطاع أمنيا دون دفع ثمن الاحتلال المباشر.
ومن منظور القانون الدولي الإنساني فإن استخدام المرتزقة محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة تجنيد المرتزقة لعام 1989 كما يعد انتهاكا صريحا لمبادئ السيادة وعدم التدخل ويضاعف من احتمالات ارتكاب جرائم حرب كون هؤلاء المقاتلين خارج أي إطار وطني أو أخلاقي أو قضائي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.