كشف تقرير حديث لشبكة "تي آر تي" (TRT) عن تصاعد حاد ومثير للجدل في وتيرة الاعتقالات المرتبطة بقوانين مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، حيث سجلت الأرقام الرسمية زيادة قياسية بلغت 660% خلال العام المنتهي في سبتمبر 2025. وتركزت هذه الاعتقالات بشكل أساسي على الناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية، وسط انتقادات حقوقية وقانونية واسعة. ووفقاً للبيانات التي استعرضها التقرير، فقد ارتفع عدد المعتقلين بتهم تتعلق بالإرهاب من 248 شخصاً في العام الماضي إلى 1886 شخصاً هذا العام. وأشار التقرير إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء الموقوفين (حوالي 1630 شخصاً) مرتبطون بحركة "فلسطين أكشن" (Palestine Action)، التي أدرجتها الحكومة البريطانية مؤخراً ضمن قوائم الإرهاب. وأبرز التقرير تحولاً "ديموغرافياً" غريباً في طبيعة المعتقلين، حيث أظهرت الإحصائيات ما يلي: يبلغ متوسط عمر المعتقلين من حركة "فلسطين أكشن" 57 عاماً، مقارنة بمتوسط 30 عاماً في قضايا الإرهاب الأخرى، تزيد احتمالية كون المعتقل من الإناث بمقدار 4.4 أضعاف في الحالات المرتبطة بالحركة الاحتجاجية. أوضح تقرير "تي آر تي" أن تصنيف "فلسطين أكشن" كمنظمة إرهابية جعل من مجرد الانتماء إليها أو دعمها جريمة قد تصل عقوبتها إلى 14 عاماً من السجن، بينما يعاقب القانون على ارتداء ملابس أو حمل لافتات تحمل شعار المجموعة بالسجن لمدة تصل إلى 6 أشهر. وسُجلت الذروة في هذه الاعتقالات (1706 حالة) خلال الأشهر الثلاثة التي تلت دخول الحظر حيز التنفيذ (يوليو - سبتمبر 2025). وفي سياق متصل، نقل التقرير نتائج لجنة تحقيق مستقلة قادها القاضي السابق السير ديكلان مورغان، والتي حذرت من أن تعريف الإرهاب في بريطانيا يتسم ب "عدم اليقين والمبالغة في التطبيق". وخلصت اللجنة إلى أن برنامج مكافحة التطرف الحكومي بات "غير مناسب للغرض المرجو منه"، محذرة من استخدامه لقمع حرية التعبير والتظاهر السلمي تحت غطاء الحفاظ على الأمن.