لقد شكّل خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله تعالى محطةً مفصلية في توصيف ما ستؤول إليه المرحلة القادمة، خصوصًا ما يتعلق بحتمية عودة المواجهة ضد معسكر الشر والطغيان الأمريكي الإسرائيلي، باعتبارها مسارًا مؤكدًا ستفرضه طبيعة الصراع وتراكماته، وليست مجرد احتمالات مرتبطة بتطورات ظرفية. زين العابدين عثمان فالمعطيات عسكريًا واستراتيجيًا تؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن كيان العدو الإسرائيلي، ومن خلفه أمريكا، لا يتحركان في اتجاه السلام، بل يوظفان فترات خفض التصعيد ولا سيما في قطاع غزة كمساحات زمنية لإعادة التموضع وترميم نقاط الفشل التي تعرّضا لها، وصولًا إلى التحضير لجولات عدوانية إقليمية أوسع، يكون اليمن في صلب حساباتها. ومن منظور استراتيجي، فإن هذه التحركات، بقدر وضوحها، تعكس مأزق العدو أكثر مما تعكس قوته؛ إذ بات غير قادر على فرض أي إنجاز عملي، فلجأ إلى إدارة الصراع وتدويره، على أمل التقاط أنفاسه وترميم انكساره الاستراتيجي في الجولات السابقة. ورغم ذلك، فإن هذا الرهان يصطدم اليوم بواقع جديد يتمثل في صعود جبهات محور المقاومة، وفي مقدمتها شعبنا اليمني وقواتنا المسلحة، التي استطاعت بفضل الله تعالى خلال جولات المواجهة، خصوصًا معركة الإسناد، أن تنتقل من موقع التأثير المحدود إلى موقع الفعل الاستراتيجي الشامل في المواجهة الإقليمية. وبهذا الخصوص، نؤكد من جديد أن التهديدات التي أطلقها مجرم الحرب نتنياهو مؤخرًا ضد بلدنا ليست سوى تحصيل حاصل لمخطط كيان العدو الإسرائيلي والأمريكي، الذي لم يتوقف عن التحضير والاستعداد لاستئناف الحرب، مع فارق أنه يسعى خلال الجولة القادمة إلى توريط وكلائه من الأنظمة الخليجية العميلة، كالسعودية والإمارات ومرتزقتهم في الداخل، واستخدامهم كأدوات ورأس حربة في عملياته العدوانية القادمة ضد شعبنا اليمني. فهناك توسّع واضح لدائرة التعاون والتنسيق بين كيان العدو وهذه الأنظمة، ومحاولة دمج الإمكانات والموارد العسكرية والتسليحية والاستخباراتية والاقتصادية المشتركة، لتكون تحت قيادة وإدارة حكومة العدو الإسرائيلي والأمريكي، وتوظيفها بما يخدم السيناريوهات المرسومة. اليمن.. استعداد استراتيجي شامل أمام توجهات الأعداء، يتعامل اليمن، قيادةً وشعبًا وقواتٍ مسلحة، مع المرحلة الراهنة من موقع الثقة المستندة إلى الله تعالى، وإلى واقع ميداني وقدرات تراكمت عبر سنوات من الصمود والمواجهة. فتبنّي القيادة، ممثلة بالسيد القائد حفظه الله لحتمية المواجهة والاستمرار في الإعداد للحرب، لم يكن موقفًا تقديريًا للحسابات، بل رؤية دقيقة ذات بعد قرآني لتوصيف الأحداث وطبيعة الصراع، ومنظومة متكاملة من الموجّهات الاستراتيجية العملية نحو البناء والتطوير ورفع الجاهزية الشاملة التي تتطلبها الجولة القادمة حرفيًا. ولذا، ما يميز موقفنا اليوم هو امتلاك رؤية واضحة، وتنويع مصادر القوة، وعدم الارتهان لنمط واحد من الإمكانات، حيث وصل شعبنا وقواتنا المسلحة بفضل الله تعالى إلى مستوى متقدم من الوعي والنفير والجاهزية القتالية، بما يتيح التعامل مع طيف واسع من السيناريوهات بخبرة واستعداد، وترسانة ضاربة بحرية وبرية وجوية أكثر تطورًا. وعليه، فإن المرحلة المقبلة لن تكون تكرارًا للماضي؛ فاليمن اليوم أقوى وأكثر تماسكًا، ولديه خيارات كبرى للقتال ورؤية واضحة، ليس فقط في الإعداد، بل وفي إدارة الحرب بكل أبعادها تكتيكيًا واستراتيجيًا. وسيبقى الميدان هو الفيصل، وسيكشف حجم المفاجآت والتحولات التي ستحدث بعون الله تعالى، فما بعد هذه المرحلة لن يكون كما قبلها، لا في حسابات العدو، ولا في موازين القوة على مستوى المنطقة بأسرها