عملاء وأدوات الإمارات تجتاح المحافظاتاليمنية الجنوبية والشرقية خلال أيام، وفي أيام استعادت أدوات ومرتزقة السعودية ليس فقط ما استولت عليه الإمارات وأدواتها في وادي حضرموت والمهرة وإنما كل المحافظات الجنوبية المحتلة، وخلال هذه الفترة الزمنية القصيرة بين سيطرة الإماراتي والسعودي، هناك وقائع بينها حضور رجل الاستخبارات القحطاني إلى حضرموت بهدف احتواء ما يجري وإيجاد حلول كما قِيل، لكن الأمور لم تكن في حقيقتها على هذا النحو، وعلينا أن ننظر إلى واقعة أخرى وهي الاتصالات التي أجرتها أو أُجرِيت بين وزيري خارجيتي السعودية والإمارات مع وزير خارجية أمريكا.. السعودي كان ينتظر نقل ملف المحافظاتاليمنيةالمحتلة بالكامل إليه وتَخلّي الإمارات عن كل ما عملت من أجله طوال ما يقارب 11 عاماً من العدوان، ومحاولة السيطرة والتمزيق لليمن.. على ما يبدو أن المشغّل الأمريكي بالاتفاق مع البريطاني نقل الملف إلى السعودية ويفسّر هذا التصاعد في المواجهات وتدخُّل الطيران السعودي في إنهاء الوضع، وبدأت الضربات الجوية من صحراء ووادي حضرموت على مرتزقة الإمارات، وصولاً إلى ضرب بعض التعزيزات الأمريكية التي وصلت إلى ميناء المكلا.. ومثلما كانت البداية استلاماً وتسليماً للانتقالي الانفصالي كانت أيضاً منه استلام وتسليم لقوات ما يُسمى درع الوطن.. في هذه الأثناء وانسجاماً مع المتغيّرات رأينا قادة الفصائل الإماراتية التي ظهرت تحت نشوة النصر أنها تشكّل كتلة واحدة مع الانتقالي.. رأينا ما يُسمى بقائد قوات العمالقة المحرمي وطارق صالح في الرياض، وهذا يفسّر أن ما قام به الزبيدي قد انتهى، وأن المشغّل قد نقل الملف إلى النظام السعودي وبقيَ "أبو قاسم" وحيداً وذهبت بياناته أدراج الرياح ولا ندري إنْ كان حديث الحوار الجنوبي الجنوبي في الرياض ومحاولة إحضار الزبيدي إلى هذا الحوار وبقية قيادة الانتقالي الانفصالي الإماراتي صحيحة، والتلكؤ لما قِيل حول الطائرة التي ستنقل الزبيدي ومن معه إلى الرياض قد يكون نوعاً من التمويه ليتم الإعلان بأن الزبيدي بعد قصْفِ التعزيزات العسكرية في الضالع قد فرَّ عبر البحر إلى أرض الصومال ومن أرض الصومال إلى عاصمة الصومال الأم مقديشو ومنها إلى أحد مطارات القواعد العسكرية في أبوظبي.. تزامن ترتيبات هروب الزبيدي عبر البحر مع زيارة وزير خارجية كيان العدو الإسرائيلي إلى أرض الصومال، هل لها علاقة بما جرى وسوف يجري في المستقبل؟.. الأمور لا تفسَّر بظواهرها؛ وستكشف الأيام عمَّاذا يُدبَّر لليمن، مع أن الأمور واضحة لكل مهتم بمجريات الأحداث، وزيارة بن فرحان وزير الخارجية السعودي لواشنطن ولقاءاته بروبيو وزير الخارجية الأمريكي توضّح ما حصل وما سيحصل.. الوضع بالمحافظاتالمحتلةواليمن عموماً ليس كما يذهب بعض المتابعين والمحللين بالشأن اليمني والذين يعتبرون أنها قد تفتح طريقاً لحلولٍ لمصلحة اليمن واليمنيين، باعتبار أن التحالف انتهى بخروج الإمارات، وأن السعودية تريد استقراراً، وأنها ضد حضور الكيان الصهيوني إلى أرض الصومال والإعلان عن قواعد إسرائيلية وهذه القواعد ربما أصبحت جاهزة فالإمارات هيَّأت بُنَى تحتية في هذا الكيان الصومالي منذ سنوات.. المرحلة أصبحت أخطر من أي وقتٍ مضى، والقيادة الوطنية المدافعة عن سيادة ووحدة واستقلال اليمن تدرك هذا وتعي أن المعركة حسمية، وقد يصبح الكيان الصهيوني انطلاقاً من أرض الصومال ومن أماكن أخرى طرفاً مباشراً في هذه المعركة على الأقل كما يريد مع أمريكا وبريطانيا، واللاعب الجديد والذي أصبح الأوحد -أي السعودي- يهيّئ المسرح الذي كان منوطاً بمرتزقة الإمارات والذي صرَّحوا به ولا يهم إنْ كان ذلك لصالح الإمارات أو السعودية فهم مرتزقة ويغيّرون السلاح من كتف إلى كتف بسهولة.. وإيماننا ويقيننا أن المؤامرات والمخططات الجديدة ستذهب أدراج الرياح كما ذهبت ما سبقتها.. والصراعات العبثية بدماء اليمنيين لتمزيق الجغرافيا لصالح أطماع الجار وهيمنة الكيان الصهيوني سترتد على الأدوات الإقليمية والمحلية.. والانتقالي مثالٌ طازج.