نشر الموقع الاستقصائي الفرنسي "ميديابارت" تقريراً مطولاً تحدث فيه عن توجيه السعودية لدولة الإمارات ضربة قوية في جنوباليمن، البلد الذي كان الطرفان قد تحالفا ضده منذ عام 2015. واعتبر الموقع أن ما جرى يشكّل دليلاً إضافياً على التحولات الجديدة في موازين القوى الإقليمية. وقال الموقع في تقريره إن منطقة الشرق الأوسط تعيش اضطرابات عميقة، فقد شهدت لعقود طويلة حروباً مدمّرة، وتدخّلات خارجية كارثية، وأنظمة قمعية سقطت أو تعززت، وحروباً أهلية متواصلة. وخلال العامين والنصف الأخيرين، جاءت الحرب الموصوفة بالإبادة ضد غزة، إلى جانب الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتعددة، لتزيد من زعزعة التوازنات الإقليمية. وأكد الموقع الفرنسي أن مركز الثقل السياسي والاقتصادي والرمزي انتقل من المشرق إلى شبه الجزيرة العربية، موضّحاً أن دونالد ترامب، الذي نُصّب حديثاً رئيساً سابعاً وأربعين للولايات المتحدة، عندما قام بأول جولة خارجية له، لم يتوجه إلى القاهرة ولا بغداد ولا حتى القدس، بل بدأ زيارته بالرياض ثم الدوحة، واختتمها في أبوظبي. وذكر أن صورة محمد بن زايد انهارت تحت وطأة الأمر الواقع، أو بالأحرى تحت القنابل السعودية التي دمّرت شحنة أسلحة ومركبات إماراتية في ميناء المكلااليمني، كانت موجّهة إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وخلال أسبوعين فقط، بعثت السعودية رسالة تحذيرية واضحة مفادها أن اليمن منطقة نفوذها الحصري، وأنها تريد أن تكون القوة الأولى في المنطقة. وأضاف الموقع الاستقصائي أن تضارب المصالح بين السعودية والإمارات كانت واضحة منذ عام 2017. مشيراً إلى أن الحرب خلّفت مئات آلاف القتلى بسبب القصف والنزوح والمجاعة والأوبئة، لكن الاهتمام الدولي تراجع مع تعقّد النزاع وبُعده الجغرافي. وكشف الموقع عن أن الانفجار الحقيقي للخلاف بين الرياضوأبوظبي وقع في جنوب وشرق اليمن نهاية عام 2025، بسبب السيطرة على محافظتي المهرة وحضرموت، اللتين تعتبرهما السعودية مجالاً حيوياً لأمنها القومي. واعتبر مراقبون أن عبور الانفصاليين المدعومين إماراتياً لهذه "الخطوط الحمراء" دفع الرياض إلى الرد العسكري. ونقل ميديابارت عن الباحث لوران بونفوا، قوله، إن السعودية تُحاول منذ عام 2022 الخروج من المستنقع اليمني عبر تقديم بعض التنازلات لحكومة صنعاء، وهو ما شجّع الإمارات على محاولة فرض أجندتها الخاصة، لكن الرياض قررت الرد بقوة. ومضى الموقع الفرنسي قائلاً إن الخلاف بين الرياضوأبوظبي ليس يمنياً فقط، بل يمتد إلى ملفات إقليمية أخرى، مثل القرن الإفريقي، والسودان، والعلاقات مع إسرائيل، والتنافس على كسب دعم واشنطن. واعتبر ميديابارت أن التحالفات في الشرق الأوسط تتغير بسرعة، وأن الصراعات غالباً ما تكون عنيفة، فيما تبقى الشعوب المدنية هي الخاسر الأكبر.