العميد الركن/ أحمد عبدالله السياني*: الشهيد صالح الصماد مدرسة إيمانية جهادية بحق، فكنا ننعته برفيق المجاهدين، ولمسنا فيه خلال لقاءاتنا وتواصله الدائم معنا كل معاني وصفات وسمات القائد الحقيقي؛ القائد الذي تحرك في الميدان كالشعلة المضيئة، فأنار ميادين العزة والكرامة وجبهات القتال بزياراته المستمرة والدائمة لكل جبهة، يرفع فيها معنويات وروح المجاهدين والقادة الميدانيين. وكان لحضوره في أوساط المجاهدين النصيب الأوفر والدافع المعنوي الأكبر في تحقيق الانتصارات والإنجازات الميدانية، إذ كانت كل توجيهاته وأوامره تصب في الاهتمام بالمقاتلين وتعزيز متطلبات الجبهات في مختلف المجالات وعلى كل الصعد. نال الشهيد الصماد الشهادة التي كانت مطلبه وغاية أمله عند لقاء ربه، وقد زرع فينا الصمود والشجاعة، وغرس فينا البذل والعطاء، فكان ثمرة ذلك النصر المؤزر لبلادنا وقضيتنا ومظلوميتنا. وكان مثالاً للقائد المجاهد الذي لم يبخل يوماً بتزويدنا بالمعارف والعلوم القتالية، وبث روح الثبات في مواجهة الأعداء والغزاة مهما كانت العدة والعتاد. كان متواضعاً، ولم يغادرنا الشهيد الصماد إلا وقد أثمرت روحيته الإيمانية الجهادية مجاهدين حملوها روحاً وجسداً، وشهدت ميادين القتال والمواجهة مئات الآلاف الذين يمثلون امتداداً لروحه ونهجه؛ فكأنهم الشهيد الصماد في عزيمته وثباته. ومهما رثينا قائدنا ورئيسنا المجاهد الشهيد صالح الصماد، فإن كلماتنا لا ترقى إلى المكانة العظيمة التي حباه الله بها، وأيده فيها بالعزة والكرامة والفضل العظيم. لقد قدّم الشهيد دروساً وعِبَراً للزعماء والقادة والرؤساء في ظل ظروف ومواقف غاية في التعقيد والصعوبة، فكان قائداً ورئيساً شجاعاً في زمن الانبطاح والذل والهوان، الذي تتجلى ملامحه في أمراء وملوك وزعماء الخزي والعار، من أمراء وملوك آل سلول وأبناء زايد، وزعماء الذل أمام أحفاد القردة والخنازير في أمريكا وبني صهيون، أولئك الذين ينبطح أمامهم بعض حكام العرب في صمتٍ مخزٍ تجاه القدسالمحتلة وجرائم دول العدوان المرتكبة بحق الشعب اليمني الحر الصامد. لقد وضع الشهيد الصماد نصب عينيه الشهادة كمبدأ سامٍ وهدف وغاية نبيلة حتى نال مكانتها العظيمة عند الله وخلقه. فكان مقارعاً شرساً لقوى العدوان وساسته وعملائهم، ورجل سلام من طراز رفيع، لكنه سلام عادل لا استسلام فيه. وكان مقاتلاً صنديداً يروح ويغدو مترجلاً بين جبهات العزة والكرامة، ومحاوراً سلساً جمع أطياف العمل السياسي والحزبي في بوتقة واحدة، تحت مظلة الوطنية والشراكة وبناء مؤسسات الدولة. كما كان شخصية اعتبارية ذات ثقل لدى القبائل اليمنية، فوحّدها تحت راية التصدي للعدوان ومرتزقته، وكان متسامحاً مع من غُرّر بهم في صفوف العمالة والخيانة، فعادوا وارتموا في أحضان الوطن؛ فمن تبرأ من العدوان وعاد إلى حضن الوطن نال الأمن والأمان، وعاش مواطناً صالحاً مدافعاً عن دينه ووطنه , فسلامُ الله عليك يا رئيسَ الشهداء.