تعد مديرية مكيراس بمحافظة البيضاء نموذجا حيا للصمود اليمني في وجه التحديات، فهي المديرية التي استطاعت بوعي أبنائها وقوة قبائلها مواجهة مشاريع التجزئة والارتهان للخارج. وتخطو المديرية اليوم بخطوات واثقة نحو استعادة دورها الريادي ك "سلة غذائية" من خلال نهضة زراعية ومجتمعية طموحة، يدعمها توجه رسمي جاد لتعويض عقود من الحرمان والتهميش، وتتوج بجهوزية قتالية عالية لأبنائها استعدادا لخوض غمار الجولة القادمة مع العدو الصهيوني وأدواته في المنطقة. في هذا الحوار الخاص، مع مدير عام المديرية – رئيس المجلس المحلي، الشيخ ياسر محمد جحلان، نستكشف ملامح التحول التنموي والخدمي في مكيراس، ونسلط الضوء على الزخم الشعبي المنخرط في المبادرات المجتمعية التي أعادت الحياة للطرق والمشاريع المتعثرة، بالإضافة إلى قراءة في المشهد المأساوي للمحافظات المحتلة. 26 سبتمبر - حوار : محمد العلوي كيف تصفون الوضع التنموي والخدمي في مديرية مكيراس بمحافظة البيضاء في ظل الظروف الراهنة؟ نرحب بكم، ونود أن نؤكد بأن مديرية مكيراس هي أرض العطاء والصمود والتاريخ الضارب بجذوره في أعماق الزمن، ونثمن لكم هذا الاهتمام بتسليط الضوء على أوضاع المديرية. حقيقة، عانت المديرية خلال العقود الماضية من حرمان وتهميش في مشاريع التنمية والخدمات الأساسية، أما في المرحلة الراهنة، فقد شهد الوضع تحسنا ملحوظا بفضل توجهات الدولة وتركيزها على التنمية الشاملة، رغم تحديات العدوان والحصار. لقد تحقق الكثير للمديرية وأبنائها في قطاعات الزراعة، والمياه، والصحة، والطرق، كما تمتلك المديرية جهازا إداريا متكاملا يؤدي مهامه في تقديم الخدمات للمجتمع، ونحن نعلق آمالا كبيرة على زيادة الاهتمام الحكومي نظرا للكثافة السكانية والجغرافيا المترامية الأطراف التي تفتقر المديرية للمزيد من المشاريع الحيوية. سجل بطولي حدثنا عن دور أبناء المديرية في مواجهة العناصر التكفيرية ومرتزقة العدوان؟ بدون شك، خاض أبناء قبائل مديرية مكيراس مواجهات دامية ولديهم سجل بطولي مشرف في مقارعة القوى التكفيرية ومرتزقة تحالف العدوان، حيث تصدى الأهالي الشرفاء لتلك الجماعات وحاربوهم في كل قرية وعزلة، وواجهوا فكرهم الضلالي وإشاعاتهم المغرضة حتى تم بفضل الله وعزيمة المواطنين إنهاء نشاطهم وتطهير الأرض منهم. أما في مواجهة مرتزقة العدوان، فقد هب أبناء مكيراس صفا واحدا للدفاع عن حياض الوطن، إيمانا منهم بالمسيرة القرآنية واستجابة لقائد الثورة السيد العلم/ عبد الملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، الذي استعاد لليمن كرامته وسيادته. وبناء على هذه المنطلقات، خاض الشرفاء الأحرار من أبناء المديرية إلى جانب القوات المسلحة معارك بطولية توجت بانتصارات عظيمة، وقدموا قوافل من الشهداء فداء لأمن واستقرار اليمن وسيادته واستقلاله وعزته وكرامته، وسيظل أبناء مكيراس دوما على عهد الوفاء لقائدهم ووطنهم. اقتلاع جذور الإرهاب صف لنا حجم المعاناة التي كابدها أبناء المديرية جراء جرائم العناصر التكفيرية؟ لقد عانى أبناء مكيراس والبيضاء عموما ويلات كبيرة، فنهج تلك الجماعات قام على سفك الدماء، والتعذيب، والتقطع للمسافرين، واختطاف المواطنين، فضلا عن زرع العبوات الناسفة، ونسف المنازل، وتدمير المشاريع الخدمية، وترويع الآمنين. إن الفكر الإجرامي الإرهابي مستمد من قوى الاستكبار العالمي "أمريكا وإسرائيل" وأدواتهم في المنطقة، ولكن بفضل الله وقيادة ثورة 21 سبتمبر المباركة، وتضحيات الشهداء العظماء، تم اقتلاع جذور الإرهاب وتحرير المواطنين من شرورهم وتأمين المديرية بشكل كامل، وتطهير البيضاء من رجسهم دون رجعة، وستظل المحافظة نقية طاهرة تنعم بالأمن والاستقرار والتنمية. خوض المعركة ومواجهة العدو في مختلف الميادين ما مدى جهوزية قبائل مكيراس في سياق التعبئة العامة والاستعداد للمرحلة القادمة؟ قبائل العواذل في مكيراس لا تزال أيديها على الزناد، وعيونها يقظة، ومعنوياتها شامخة تعانق السماء، وهم مستعدون لبذل أرواحهم دفاعا عن الوطن وتلبية لنداء السيد القائد في خوض معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس"، سواء في الداخل أو إسنادا لأهلنا في غزة وفلسطين. وفي هذا السياق، نظمنا دورات عسكرية متقدمة ضمن معركة "طوفان الأقصى"، شملت المواطنين والموظفين والشباب والطلاب، وتخرجت دفعات عديدة نفذت مناورات ميدانية بالذخيرة الحية وعروضا عسكرية ومسيرات راجلة، ولا نزال مستمرين في برامج التأهيل والتدريب لرفع الجاهزية القتالية لكافة قطاعات المجتمع لمواجهة العدو في مختلف الميادين. زخم شعبي ما هو مستوى تنفيذ ودعم المبادرات المجتمعية في المديرية؟ أبناء مكيراس يمتلكون رصيدا تاريخيا في المبادرات المجتمعية منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث شيدوا المدارس والطرق ومشاريع المياه بجهود ذاتية. وهذا الزخم يتضاعف اليوم بالتعاون مع وحدة التدخل والصندوق الاجتماعي للتنمية، وحاليا، تم إنجاز عدد من المشاريع بواسطة المبادرات المحلية خلال المرحلة الأولى بتكلفة 24.444.424 ريال، في مجال الطرق وبمساهمة مجتمعية بنسبة 54.6%، بينما بلغت تكلفة المبادرات المنفذة خلال المرحلة الثانية بمبلغ 229.734.118 ريال، وبنسبة مشاركة مجتمعية بحدود 57٫4%، كذلك في مجال الطرق التي تشكل شريان حياة لأبناء المديرية. وهناك 10 مبادرات أخرى قيد التنفيذ، تشمل رصف الطرق، بناء الوحدات الصحية، الفصول الدراسية، صيانة الطرق الإسفلتية، وإنارة مدينة مكيراس، بالإضافة إلى بناء قسم الرقود بمستشفى "عمر علي"، وجميعها تعبر عن مدى الوعي المجتمعي الكبير في تحقيق التنمية الشاملة. مكيراس سلة غذائية كيف تقيمون توجه أبناء المجتمع نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي؟ مكيراس مديرية زراعية بامتياز، وكانت تسمى تاريخيا "سلة الجنوب الغذائية" لما تنتجه من خضروات وفواكه، وبعد ثورة 21 سبتمبر المباركة، أولت الحكومة اهتماما كبيرا بهذا القطاع بعد إهماله لعقود، حيث قمنا بتنشيط جمعية مكيراس الزراعية التي تأسست عام 1956م، واعادتها إلى الواجهة، والتي تمتلك حاليا مركزا لإكثار بذور البطاطس وثلاجة مركزية. وقد عقدنا لقاءات ميدانية وورش عمل لوضع الخطة الزراعية لعام 1447ه، حيث تم توفير بذور القمح والشعير، وشتلات الفاكهة والتين، وتوزيع 50 منحلة، وشراء حراثة للجمعية. ومع ذلك، لا يزال المزارعون بحاجة لمزيد من المدخلات الزراعية ومنظومات الطاقة الشمسية، وقد أنجزنا دراسات لإنشاء السدود وتشغيل المجاميع الإنتاجية الميدانية في مختلف القرى والعزل. تعنت الطرف الآخر بادرت صنعاء بفتح طريق عقبة ثرة التي تربط مكيراس بالبيضاء مع لودر في أبين .. لماذا قوبلت هذه المبادرة بالرفض؟ قيادتنا الثورية والسياسية بادرت مشكورة بفتح طريق عقبة ثرة من طرف واحد لتخفيف معاناة المسافرين، وعملنا مع السلطة المحلية في البيضاء على صيانة الطريق وإزالة العوائق، وشكلنا لجان وساطة قبلية، لكن كل مساعينا قوبلت بالرفض من الطرف الآخر. هذا التعنت يثبت عدم اكتراثهم بالمعاناة الإنسانية للمسافرين، ويرجع ذلك نتيجة لمخاوف الطرف الآخر الأمنية الناتجة عن ضعفهم وجبنهم، والأهم من ذلك هو رغبتهم في استمرار تحصيل الجبايات والاتاوات غير القانونية في الطرق البديلة بيافع والضالع، التي تذهب لجيوب المتنفذين من قيادات مليشيات المرتزقة. الارتهان للخارج كيف تنظرون للوضع في المحافظاتالمحتلة.. وما هي رسالتكم للمواطنين هناك؟ للأسف الشديد، ما يحدث في عدن وبقية المحافظاتالمحتلة هو نتيجة طبيعية لارتهان المرتزقة لقوى العدوان مقابل الفتات من المال المدنس، فهم ينفذون أجندات أجنبية، ولا سيما المشروع الصهيوني الأمريكي. ورسالتي للأحرار الشرفاء هناك، على ضرورة التحرك الجاد والضغط الشعبي لفتح الطرق، وتنظيم الصفوف لمواجهة كارثة الانهيار المعيشي والأمني، والتهيؤ لكافة خيارات النضال والعمل المسلح لتطهير الأرض من الغزاة وأدواتهم ولإنهاء الاضطهاد وصراعات النفوذ الإقليمية. طموحات مستقبلية ما هي أبرز الاحتياجات والمشاريع المستقبلية التي تسعون لتحقيقها؟ تتركز احتياجاتنا في استكمال سفلتة طريق "مكيراس - الحنانة - الحلحل"، وبناء ثلاثة سدود حيوية "المدرب، سمع، بركان، خشنا"، وإنشاء حواجز مائية تخدم التنمية الزراعية المستدامة. كما نطمح لتوسيع دعم مشاريع المياه بالطاقة الشمسية، وتعميق الآبار، ورصف سوق مكيراس وشوارع مدينة عريب، وتكثيف المبادرات المجتمعية لتشمل كافة عزل المديرية.