الفقيد مدرسة في الصحافة درب الكثير من الصحفيين وسط حضور رسمي وشعبي كبيرين، ودعت صحيفة 26 سبتمبر ودائرة التوجيه المعنوي، الفقيد المجاهد العميد/ محمد عبدالعزيز عبدالرحمن، أحد أبرز الكوادر الإعلامية الوطنية، من كانت له بصمات ملموسة في تطوير العمل الإعلامي والصحفي. وخلال تقلد فقيد الوطن والإعلام العديد من المناصب، ساهم في تدريب العديد من الصحفيين، وكان بدماثة أخلاقه وتواضعه قريب من الجميع يشاركهم افراحهم واتراحهم ويتقاسم المعاناة معهم. دموع المودعين للفقيد كانت أكبر معبر عن حزنهم وألمهم بفقدان الزميل والأخ والأب الذي تبنى أجيالاً من الصحفيين عملوا في العديد من وسائل الإعلام الوطنية. وفي مشهد الوداع الأليم والفراق الصعب، رصدنا لكم حديث عدد من رفقاء وزملاء الفقيد عن مسيرة حياته والمواقف التي جمعتهم به.. فإلى الحصيلة : لقاءات: هلال جزيلان - البداية كانت مع الاستاذ أحمد الجبلي (مدير التحرير السابق لصحيفة 26 سبتمبر)، الذي تحدث قائلاً: «لم يكن محمد عبد العزيز مجرد زميل ، بل كان يمثل ضمير المهنة، ومدرسة في أخلاقيات العمل الإعلامي، اليوم غادرنا جسداً لكن مبادئه ستظل حاضرة في نفوس كل من عرفه». - العميد الركن عابد الثور، من جانبا قال: « فقدنا اليوم حلقة وصل نادرة بين العسكرية والإعلام، كان يفهم طبيعة المرحلة ورهانتها، ويقدم الرسالة الإعلامية كسلاح في معركة الوعي، وكان أيضًا مستشاراً أميناً، صادقاً، لا يقول إلا ما يؤمن به، ولا يؤمن إلا بما يخدم الوطن». - أما العميد الركن جمال القيز، فقال: « عملنا سويًا في العديد من المهام، فكان الراحل يرى ما وراء الكلمات في زمن المعارك المعقدة، وكان يبني معاقل للروح الوطنية من خلال الكلمة المسؤولة، بل كان خط دفاع أول عن معنويات الشعب والجيش». وأضاف:» تاريخه ليس صحفياً فحسب، بل هو جزء من معركة الوجود». - الصحفي ماجد المحني، متحدثاً بلسان حال التلميذ: « كنا نسميه الأستاذ الجامعة لم يكن يعلمنا كيف نكتب الخبر فقط، بل كيف نقرأ الواقع، وكيف نحمي الكلمة من أن تكون سلاحاً ضد أبنائها». - وأضاف: « كان صارماً في مهنيته، أبويّاً في تعامله. معظم من في الميدان الإعلامي اليوم هم إما تلاميذه، أو تلاميذ تلاميذه». - االصحفي خالد دلاق، تحدث بالقول: « وراء العميد والأستاذ الكبير محمد عبدالعزيز ، كان هناك إنسان بسيط متواضع، يسمع أكثر مما يتكلم، يبتسم في وجه الصغار قبل الكبار، وهذه البساطة هي التي جعلت منه عَلَماً محبوباً من الجميع». - أما الأخ جميل عبد الواسع، فقال: « رحل جسد محمد عبد العزيز، لكن منهجه وفكره باقٍ، لقد زرع فينا حرية المسؤولية، وليس حرية الفوضى، علمنا أن الشجاعة هي قول الحقيقة بالطريقة التي تخدم البلد، لا تلك التي تهدمه». - أما الاستاذ محمد الزبير، فقال « كان الفقيد أرشيفاً متنقلاً للتاريخ الصحفي اليمني يحفظ التفاصيل الدقيقة للحقب التاريخية، ويعرف خلفيات الأحداث ويقدمها بموضوعية المؤرخ، وخسارته تمثل ضياعاً لجزء من ذاكرة الوطن الإعلامية». - من جهته قال عيبان الصارم: «ولم يكن الفقيد صحفياً عادياً، بل مفكراً إعلامياً بامتياز، كان يخطط للرسالة الاعلامية ويحلل تأثيرها وكأنه قائد في ميدان المعركة. فكلمة ‹مستشار› تتواضع أمام عطائه الفكري والثقافي». هكذا رحل العميد محمد عبد العزيز، تاركاً خلفه فراغاً في الساحة لا يملؤه إلا استذكار سيرته، والسير على درب كلمته التي جمعت بين الصدق والشجاعة والحكمة رحل الجسد، لكن سيرته ستظل تُدرّس، وكلماته ستظل تُقرأ، ومواقفه ستظل تُذكر كلما ارتفع دخان المعركة واشتدت حاجة الأمة إلى الأقلام الأمينة. رحم الله العميد الأستاذ القدير محمد عبد العزيز، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان. «إنا لله وإنا إليه راجعون»