الإنسان محور الكون، وخليفة الله في أرضه، وهو يمثل نقطة ارتكاز للتنمية وفق الرؤية الإسلامية القرآنية، وقد كرّمه الله، وهو مأمور بإعمار الكون، والسعي نحو عيش كريم وحياة فضلى بكرامة وعزة نفس، وذلك من منطلق الاستخلاف في الأرض مصداقاً لقوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) البقرة – (30). من هناك ندرك أن علاقة الإنسان بربه علاقة سمو غايتها التنمية والإعمار، وهي علاقة خضوع لله، فلا يُعبد سواه ولا يخضع إلا له، مصداقاً لقوله عز وجل: (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب) سورة هود – (61)، فالله عز وجل لم يستخلف الإنسان إلا للعبادة وإعمار الأرض، مصداقاً لقوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) سورة الذاريات – (56). فالقرآن الكريم يدعو إلى التأمل والتدبر في آيات الله مصداقاً لقوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) سورة الأحقاف – (24).. وها نحن اليوم بعد أربعة عشر قرناً من الزمان نرى كثيراً من المسلمين يسيرون على خُطى هؤلاء المنافقين الذين أساؤوا للإسلام والمسلمين، فيتقاعسون عن الجهاد في سبيل الله وطاعة أوامره بسبب ضعف إيمانهم وخواء قلوبهم من الهدى، فأولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم. أما الذين كفروا بوجود الله وآياته ووحدانيته ونبوة رسوله محمد عليه السلام وصدّوا عن سبيل الله فلن يضروا الله شيئاً، وفي نهاية المطاف سيحبط الله أعمالهم ومؤامراتهم ضد الإسلام. وهنا نحن اليوم بعد أربعة عشر قرناً من الزمان من بدء الدعوة الإسلامية نرى مصداق آيات الله في هذا الكون، حيث أصبح الإسلام اليوم أعظم القوى التي توجه العالم، حيث انتشرت دعوته في مشارق الأرض ومغاربها، ولم تستطع أية قوة في العالم طمس نوره أو القضاء عليه. ثم يخاطب الله عز وجل المؤمنين بقوله: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) سورة الأحقاف – (35). من هنا نُدرك عظمة الرسالة الإسلامية التي تدعو إلى عدم الخضوع والمسالمة خوفاً من العدو، بل أنتم الأعلون، وأنتم القاهرون عليهم، والله معكم، والله ناصركم على أعدائكم، شرط عدم الزهو والكبرياء إلا في مواقف القتال والمعارك ضد العدو. صفوة القول: من أصعب الأمور في الحياة التوازن، ولذلك فنحن في حاجة ماسة إلى جرعة إيمانية عالية تحدد المقادير وتضبط المسارات بدقة فائقة، ومن هنا ندرك الحقيقة القرآنية في قوله عز وجل: (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون) سورة الزخرف – (32). لذلك لا نلتفت للمثبطات والعوائق وأبواق المنافقين ما دمت بالله مستعيناً، مهما كان هدفك بعيداً، افعل الخير ودعك من المثبطات وأبواق المُهبِّطين. خلاصة القول: يجب على المؤمن أن يمضي في تنفيذ ما أمر الله به وما جاء في قرآنه الكريم رغم ما يحيط به من خطر أو تهديد، فإن الله عز وجل هو الذي بيده مقاليد الكون كله، وحتماً سيهيئ لنا وسائل النصر شرط الاعتصام بحبل الله المتين والانقياد لأوامره واتباع منهجه القرآني. هناك أمر هام ومهم يكمن في خطورة ودور ومسؤولية العلماء والدعاة في رعاية شؤون ومصالح الأمة وأفرادها ومجتمعاتها، والأخذ بيدها للارتقاء والنهوض بهم نحو تنويرهم بأمور دينهم ودنياهم. نافذة شعرية: لعينيك يا قدسُ الأمل.. لعينيك بسمة فوق ثغر الزمن.. تندى شهداً.. لعينيك يا قدسُ.. أغني لتحيا بلادي.. لتحيا رسالة شعبي.. أغني لشمس الحجا والحجاب.. أغني ثغور الجراح.. هنا الليل شهوة وحش.. هنا الليل عار.. ونار.. قدسنا سجين.. أرضنا فجر ونار.. سنهدم ذاك الجدار.. ونحيا.. ويفنى ذاك الجدار.. لعينيك يا قدسُ.. نار جوى.. واشتياق.. وفجر قصيدة نازفة.. يغني بها العاشقون الرفاق.. حنين الهوى.. وصمود الرجال.. الملايين التي تصنع تأريخاً.. كلهم اليوم ينادونك: سنمضي رغم الداء والأعداء..