الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية على الجمهورية الإسلامية والمنطقة تدخل يومها السادس، والصد والرد الإيراني يبين أن هذا البلد غير قابل للخضوع والاستسلام، وأثبت ذلك بالحروب التي شنت عليه بالوكالة والحصار والعقوبات منذ قيام ثورته الإسلامية الاستثنائية في نموذجية مشروعها الجمهوري الديمقراطي. لم تثني الشعب الإيراني عن مساره السيادي الاستقلالي الرافض لكل أشكال الهيمنة الاستعمارية والتي احد تجسيدها المكثف من اليوم الأول لانتصار ثورته عام 1979م، والمتمثلة في الكيان الصهيوني. إيران الثورة الإسلامية كانت داعمة ومساندة لكل المظلومين وفي المقدمة الشعب الفلسطيني وثورته التحررية الفلسطينية الوطنية والقومية والإسلامية، ولكل من يواجه هذا الكيان العنصري التوسعي الإجرامي وفي العالم. ايران اليوم في هذه المواجهة لا تدافع فقط عن نفسها وشعبها وسيادتها واستقلالها إنما عن كل الأمة التي يتعرض أبناءها لمخططات ومؤامرات تتجلى اليوم في الاستباحة الصهيونية في أكثر من مكان بمنطقتنا العربية. ما كان لاستباحة الأرض أن تتحقق وخاصةً في سوريا ولبنان لولاء استباحة العقول في هذه المنطقة وخاصةً في البلدان المحكومة بأنظمة صنعها البريطاني ويحميها الأمريكي وأصبحت محتلة بقواعده المنتشرة فيها، وبمراكز الاستخبارات الصهيونية وخاصةً في شبه الجزيرة العربية والخليج التي لم تكتفي باستخدام ثروات شعوبها لتنفيذ المشاريع الصهيونية بل وهيئة الساحة بإشعال الفتن والصراعات والحروب الطائفية والمذهبية والعرقية والقبلية والشواهد شاخصة وحية من العراق إلى اليمن والسودان وليبيا إلى الصومال، والأدوار التي قامت وتقوم بها خدمتا لأمريكا والمشروع الصهيوني لا تحتاج إلى شرح. خلال عقود كانت هذه الأدوار مخفية ومموهة بشعارات دينية وقومية، واستطاع المال النفطي القذر أن يفعل كل هذا ويجد تأثير لدى الكثير من العقول التي جرى تسطيحها بالمال والعصبيات وتعميم الجهل والفقر الذي رأينا تجسيداته في التنظيمات التكفيرية الإرهابية وهذه أيضاً أصبحت مكشوفة اليوم. غزة كانت محطة الفضح والفرز الأخيرة لهذه الأنظمة التي لم تكتفي بترك أطفالها ونساءها وشبابها يذبحون من الوريد إلى الوريد بل وساهمة مع أمريكا والغرب والكيان الصهيوني في الإبادة والحصار وهذا جعل اللعب بورقة العروبة والإسلام بدلالته المذهبية (السنية) مكشوفة ومستهجنة في معركة الحق والباطل التي تدور اليوم بين إيران الجمهورية الإسلامية ومعها الأحرار من ابناء هذه الأمة التي يراد لها في هذه المواجهة الكبرى أن تباد وتستباح ويهيمن عليها تحالف الشر والباطل لتقسيمها تمزيقها ليسهل لكيان العدو الصهيوني تحقيق مشروع إقامة دولته التي لن تنحصر من النيل إلى الفرات بل ستمتد إلى ما هو أبعد، وإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط الكبير لم يعد كما كان يقال لمن يحذرون منه انهم واقعين تحت تأثير نظرية المؤامرة والصحيح أن المؤامرة تكاد تكون واقع وترامب ونتنياهو والصهاينة لم يعودوا يتحدثون عن ذلك ليل نهار.. نتيجة هذه المواجهة هي من ستحدد مستقبل المنطقة وشعوبها ومصائرهم..فهي وجودية فام الصهاينة والصهينة واما اثبات أننا عرب ومسلمين أمة حضارية حية قادرة على الانتصار لوجودها واحاضرها ومستقبلها على شذاذ الافاق المجرمين العنصرين اعداء الله والإنسانية.