يبدو أننا نعيش في عصر "الفوتوشوب السياسي" بامتياز، حيث لا يتم تجميل الوجوه المترهلة فحسب، بل يتم "شد وتفتيح" وجه الاحتلال القبيح، وقصقصة أظافر المقاومة بمبرد "الدبلوماسية الناعمة"، وصبغ القواعد العسكرية الأجنبية بلون "البانكيك" الوردي لتبدو للناظرين وكأنها حدائق عامة أو فروع لجمعيات خيرية دولية!.يا لطيف على قدرة البعض في "شقلبة" الحقائق بإصرار عجيب.. (مَالكمْ كَيْفَ تَحْكُمُون؟!). 1. القواعد الأمريكية.. "خيمة ضيافة" أم رأس حربة؟ من المدهش حقاً أن يحاول "عباقرة المرحلة" إقناعك بأن القواعد الأمريكية -التي تُبنى بمليارات عربية وتُحمى بأرض عربية- هي مجرد "إكسسوار" أو ديكور لزينة المنطقة! وحين يقرر أحدٌ ما "عكر صفو" هدوء هذه القواعد، تنقلب الآية فجأة؛ فتتحول تلك الثكنات المدججة بالصواريخ إلى "واحات سيادية" يُمنع خدش حيائها. يا للمفارقة! هذه القواعد التي تعمل "راداراً" وصمام أمان للكيان الغاصب، وتؤدب كل من تسول له نفسه قول "لا" في وجه الصهيونية، أصبحت "خطاً أحمر" يُقدس، بينما دماء المقاومين مجرد "وجهة نظر" خاضعة للتحليل الفني في برامج "التوك شو"! 1. شماعة "لو" وأوهام "الرومانسية السياسية" يتحفنا البعض ب "فانتازيا" سياسية تشبه قصص "ألف ليلة وليلة"، قائلين: "لولا ضربات إيران لهذه القواعد، لوقفت الدول العربية صفاً واحداً مع طهران!". يا سلام على هذا الحنين المتأخر (كما وقفتم في محنة غزة!!) صه.. وكأن التاريخ لم يخبرنا أن هذه القواعد وُجدت أصلاً لتكون "مصدات رياح" تحمي الكيان الصهيوني من أي "عطسة" عروبية صلبة. هل نسينا كيف حُورِب جمال عبد الناصر؟ يومها لم يكن هناك "بعبع إيراني"، فاستلفوا له تهمة "الشيوعية" الجاهزة. الخلاصة واحدة: العيب ليس في "المشروع" ولا في "الهوية"، العيب في أي شخص يرفض أن يكون "تلميذاً مطيعاً" يمسح سبورة العم سام ويصفق لدروسه! 1. قاموس "المصطلحات المشقلبة" في "المنطق المقلوب" الجديد، يصبح المقاوم الذي يدافع عن بيته وعرضه "ذراعاً خارجية" أو "إرهابياً" يحتاج لإعادة تأهيل. أما القواعد الأجنبية والتحالفات المشبوهة التي تخنق أنفاس المنطقة، فتُسمى "تعاوناً استراتيجياً" و"شرعية دولية" تفيض بالرقة. إنه "سوط" استعماري مغلف بالحرير، يُستخدم لوأد كل قضية عادلة، وتلميع كل وجه "كاوبوي" قادم من خلف البحار ليعلمنا أصول "الأمن"! 1. التعايش مع "السرطان" والتحسس من "الجار" القمة في السخرية السوداء هي الترويج لفكرة أن التعايش مع الكيان "اللقيط" ضرورة حضارية و"ذكاء اصطناعي"، بينما التعايش مع إيران أو الجار المسلم "مستحيل" بسبب خلاف سياسي هنا أو هناك. يتناسون ب "هبل" مصطنع أن هذا الكيان لو ابتلع خصومه، فلن يكتفي ب "المقبلات"، بل سيمر على الجميع من "الفرات إلى النيل" كحق عقائدي مزعوم. العربي في شرعهم ليس شريكاً في "اتفاقيات أبراهام" أو غيرها، بل هو "عدو تاريخي" مؤجل، ينتظر دوره في طابور "البلع" الصهيوني. الخلاصة: هؤلاء "المُصرّون" على تزييف الوعي يعرفون أنهم يكذبون، ويعرفون أننا نعرف أنهم يكذبون، ومع ذلك يمارسون "الردح الإعلامي" بكل ثقة ويوزعون صكوك الوطنية بدم بارد. لقد تم ترويض المنطق حتى صار يسير على أربع وينافق صاحبه. لكن الحقيقة المرة هي أن ثمن هذا التضليل لن يُدفع ب "اللايكات" أو "التغريدات" المدفوعة، بل سيدفعه الجميع غداً من سيادتهم ووجودهم.. وحين تقع الواقعة، لن ينفع "الفوتوشوب" في إخفاء الندوب، ولن تجدوا مساحيق تجميل تستر عورة الهزيمة!