موجات الضربات الصاروخية التي تنفذها القوات المسلحة الإيرانية لاستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة واستهداف كيان العدو الإسرائيلي تحولت إلى معضلة استراتيجية تجاوزت كل الفرضيات والتقديرات العسكرية التي كانت تبني على قاعدة أن «الرد الإيراني سيكون على سقف محدود جغرافياً وتسليحياً وعملياتياً»، والتي كانت تستبعد أن تستخدم إيران هذا المقدار من القوة النارية وتوسع مسرح العمليات بشكل مستمر ومتصاعد، وأن تحقق صواريخها تلك الضربات المدمرة التي لم تتمكن مختلف ترسانات الدفاع المتعددة الطبقات من توفير أي تفوق في مواجهتها أو احتوائها. بالتالي نرى اليوم خبراء الدفاع الصهاينة والأمريكيين أنفسهم في حالة صدمة وعجز عن استيعاب موقف إيران الجديد وردود فعلها التي بدأت بالقضاء على المصالح الأمريكية في المنطقة وتدمير الأمن الاستراتيجي لكيان العدو دراماتيكياً. زين العابدين صواريخ إيران نقطة تحول معظم العمليات التي تنفذها إيران بالصواريخ حققت بعون الله تعالى نجاحاً حاسماً في تدمير كل الأصول ونقاط الانتشار الأمريكية في دول الخليج (قواعد - مقرات - مراكز قيادة وسيطرة - مراكز الإسناد والدعم اللوجستي الرئيسية)، كما حققت نجاحاً كبيراً في تدمير شبكة من الأهداف الحيوية والمركزية لكيان العدو الإسرائيلي في يافا وحيفا المحتلة. فشل الدفاع متعدد الطبقات خبراء كيان العدو الإسرائيلي ومعهم الأمريكيون ما زالوا إلى اللحظة يعيشون صدمة عسكرية كبرى، فمجمل تقديراتهم لم تستوعب قدرة الصواريخ الإيرانية على فرض نتائج بهذا المستوى من التأثير، خصوصاً فاعليتها في تحقيق إصابات قاتلة ضد أكثر الأهداف سرية وحساسية، وقدراتها على تجاوز مختلف طبقات الدفاع الجوية التي تشارك فيها سلاح الجو بأسراب من المقاتلات وبطاريات الدفاع الجوي الأرضية الحديثة كمنظومات حيتس 2-3 ومقلاع داود والقبة الحديدية ومنظومات ثاد ونظم الدفاع البحرية SM-2 وSM-6. «التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية» القدرة التي باتت عليها إيران في مجال الصواريخ هي بمستويات حديثة للغاية، وصل بعضها إلى منافسة أحدث النظائر التي تصنعها (روسيا والصين)، منها الصواريخ الجوالة كروز، وصواريخ باليستية نقطية، والصواريخ فرط صوتية «هايبر سونيك» التي تعتبر أحدث تقنية فيما يخص الصواريخ الباليستية على مستوى العالم، حيث لم تتمكن أي دولة من تطويرها سوى روسيا والصين، وإيران حالياً هي الدولة الثالثة. والبداية بصواريخ خيبر شكن ونظائرها من النسخ المعدلة التي تعمل بالوقود الصلب كصواريخ الحاج قاسم (خيبر شكن 2) التي تعتبر أول باكورة تقنية فوق سرعة الصوت، إذ تمتلك قدرة تسارع من 1-8 ماخ مع خاصية التحليق خارج الغلاف الجوي. يليها صواريخ عائلة فتاح، وهي النسخة التي تم تطويرها خلال عامي 2020-2021 من نموذج «خيبر شكن» كنسخة معدلة هي الأحدث التي تمتلك تجهيزات وقدرات عالية كالدقة والقدرة على المناورة والسرعات التي تصل من 1-15 ماخ كما هو الجيل الأول صاروخ فتاح-1، وأيضاً من 1-18 ماخ مع رأس حربي انزلاقي HGV كما هو الجيل الثاني فتاح-2. إدخال إيران لهذه التكنولوجيا من الصواريخ خط المواجهة ضد العدو الأمريكي الإسرائيلي هو خطوة متقدمة ستعزز الموقف العسكري والاستراتيجي للقوات المسلحة الإيرانية، وستعطيها بعون الله تعالى أفضلية أكبر في تجاوز كل طبقات الدفاع الجوي بسهولة كما يحصل حالياً. فهذه الصواريخ، مع ما تمتلكه من قدرات، يمكنها توجيه ضربات دقيقة لا يمكن صدها ولا تترك مجالاً خصوصاً للعدو الإسرائيلي لكسب الوقت في تنشيط منظوماته الدفاعية أو استنفار قطعان الصهاينة لدخول الملاجئ، فسرعاتها العالية التي تصل 15 ماخ تمكنها من قطع المسافات المفترضة من إيران إلى مركز يافا أو حيفا المحتلة في زمن قد لا يتجاوز 4 دقائق، وهي مدة ضيقة وحرجة للغاية. في الأخير نؤكد أن إيران، ورغم تأثير صواريخها التي تحرق القواعد الأمريكية وأعماق العدو الإسرائيلي حالياً على أكثر من مستوى عملياتي، إلا أن القوات المسلحة الإيرانية لا تزال تحتفظ بدرة تاج صواريخها الاستراتيجية الأكثر تطوراً للعمليات القادمة، فمعظم المنظومات المستخدمة بشكل رئيسي من الطراز القديم العاملة بالوقود السائل، فيما لا تزال الصواريخ الحديثة خصوصاً الفرط صوتية ونظائرها لم تدخل مسرح العمليات بشكل كامل. فما زالت هناك أنظمة كخيبر شكن وفتاح 1-2 التي تصل سرعتها من 10-18 ماخ، والصواريخ الاستراتيجية سجيل 2 وخورمشهر 4 التي يمكنها حمل رؤوساً حربية بوزن 700-1500 كجم. بالتالي القوات المسلحة الإيرانية لم تظهر في هذه المرحلة سوى هامش من ترسانتها الصاروخية، ولم تبدأ بعد استخدام الصواريخ والتقنيات الحديثة عالية التأثير والتدمير الاستراتيجي.