يطل علينا عيد الفطر المبارك هذا العام والأمة الإسلامية تجتاز منعطفاً تاريخياً هو الأكثر تعقيداً وألماً؛ فبينما تصدح المآذن بتكبيرات العيد، تخنق العبرات حناجر الملايين الذين يستقبلون هلال الفرح على وقع القذائف وأنين الجوع. إن هذا العيد ليس مجرد شعيرة دينية، بل هو "وقفة ضمير" أمام جراحٍ تنزف من أقصى الشرق إلى قلب الغرب العربي، وتذكيرٌ بأن العيد الحقيقي لا يكتمل إلا بكرامة الإنسان وحرية الأوطان. إيران.. في مواجهة غطرسة "الأجندة الصهيو-أمريكية" يأتي العيد وإخواننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يواجهون حرباً ظالمة، تتجاوز حدود الحصار الاقتصادي لتصل إلى استهداف الوجود والسيادة. إن هذا العدوان الممنهج، الذي تحركه مطامع أمريكية وأجندات صهيونية واضحة، يسعى لكسر إرادة التحرر في المنطقة وفرض واقع التبعية المطلقة. إن ما تتعرض له إيران اليوم هو ضريبة وقوفها في وجه مشاريع التجزئة، مما يفرض على الأمة يقظةً سياسية وإستراتيجية لإدراك حجم المؤامرة التي تستهدف كل صوتٍ حر يرفض الهيمنة. غزةولبنان.. فاتورة الصمود وحقد الدمار وفي فلسطين، وتحديداً في غزة العزة، يواجه الصابرون "نكبةً مستمرة" وأقسى ظروف التشريد والإبادة، حيث صار الركام مصلىً والدمع شرباً، في ملحمة صمود أسطورية أمام آلة القتل الصهيونية. ولا يتوقف الحقد عند حدود فلسطين، بل يمتد بصلفه نحو لبنان الشقيق، مخلفاً دماراً هائلاً في قرى الجنوب التي سويت بالأرض. إن هذا التدمير الممنهج للبنى التحتية والحياة المدنية يعكس رغبة العدو في تحويل المنطقة إلى أرض محروقة، وسط صمت دولي مخزٍ يشرعن للجاني جريمته ويغض الطرف عن دماء الأبرياء. السودان.. حين يغيب العقل بين الإخوة وتكتمل لوحة الحزن بالأوضاع المأساوية في السودان الشقيق، حيث تستعر رحى الحرب العبثية بين الإخوة الأعداء. إن اقتتال رفاق السلاح قد أحال "سلة غذاء العرب" إلى ساحة للمجاعة والنزوح والتمزق الاجتماعي، في مشهد يثبت أن نار الفتنة الداخلية لا تقل ضراوة عن العدوان الخارجي، وأن الخاسر الوحيد في هذه المحرقة هو الشعب السوداني ومستقبل أجياله الذي يذوي بين دخان المدافع وطموحات السلطة. باكستان وأفغانستان.. استنزاف الجوار وعلى مقربة من ذلك، تطل الفتنة برأسها بين الجارتين الشقيقتين باكستان وأفغانستان، حيث تشتعل الصراعات الحدودية لتستنزف طاقات بلدين هما أحوج ما يكونا إلى التكاتف لمواجهة الفقر والجهل والتهديدات المشتركة. إن الانزلاق إلى فخ النزاعات البينية لا يخدم إلا المتربصين بوحدة الصف الإسلامي الذين يقتاتون على إضعاف الجبهات الشرقية للأمة. اليمن.. ألم التشظي وشظف العيش أما في يمن الإيمان والحكمة، فإن العيد يحل ونحن نكابة واقعاً مريراً من "التشظي والفرقة" التي مزقت النسيج الاجتماعي وقطعت أوصال القربى. يعاني المواطن اليمني اليوم من حصار خانق وضيق في الرزق، فضلاً عن مرارة القطيعة التي فرضتها الخصومات السياسية. إن اليمن الذي كان عبر التاريخ رمزاً للمدد، بات اليوم يبحث عن "مدد" لإنهاء انقسامه واستعادة عافيته وهويته الجامعة التي تذوب فيها كل الفوارق لصالح الوطن الكبير. الخاتمة: دعوة للوحدة والإنقاذ إن هذا العيد يجب أن يكون منطلقاً لرفض "القطيعة" بكل أشكالها؛ قطيعة الأرحام، وقطيعة الأوطان، وقطيعة المبادئ. إننا بحاجة ماسة إلى خطاب ديني ووطني رصين يجمع الشتات، ويوحد الجبهة الداخلية لمواجهة الأطماع الخارجية، ويغيث الملهوف في غزة والجنوب اللبناني والسودان. إن العيد فرصة لتجديد العهد مع الله ومع الشعوب، بأن تظل الأقلام والأصوات حرة في قول الحق. نسأل الله في هذا العيد أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، يُعز فيه أهل الطاعة، ويُجمع فيه شمل الفرقاء، ويتحقق فيه لليمن ولأمتنا النصر والاستقرار والعيش الكريم. بقلم القاضي/ د. حسن حسين الرصابي [8:02 م، 2026/3/20] حسن الرصابي: عيدٌ بأي حالٍ عُدت يا عيدُ؟.. مأساة الأمة بين مطرقة العدوان وسندان الشتات يطل علينا عيد الفطر المبارك هذا العام والأمة الإسلامية تجتاز منعطفاً تاريخياً هو الأكثر تعقيداً وألماً؛ فبينما تصدح المآذن بتكبيرات العيد، تخنق العبرات حناجر الملايين الذين يستقبلون هلال الفرح على وقع القذائف وأنين الجوع. إن هذا العيد ليس مجرد شعيرة دينية، بل هو "وقفة ضمير" أمام جراحٍ تنزف من أقصى الشرق إلى قلب الغرب العربي، وتذكيرٌ بأن العيد الحقيقي لا يكتمل إلا بكرامة الإنسان وحرية الأوطان. إيران.. في مواجهة غطرسة "الأجندة الصهيو-أمريكية" يأتي العيد وإخواننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يواجهون حرباً ظالمة، تتجاوز حدود الحصار الاقتصادي لتصل إلى استهداف الوجود والسيادة. إن هذا العدوان الممنهج، الذي تحركه مطامع أمريكية وأجندات صهيونية واضحة، يسعى لكسر إرادة التحرر في المنطقة وفرض واقع التبعية المطلقة. إن ما تتعرض له إيران اليوم هو ضريبة وقوفها في وجه مشاريع التجزئة، مما يفرض على الأمة يقظةً سياسية وإستراتيجية لإدراك حجم المؤامرة التي تستهدف كل صوتٍ حر يرفض الهيمنة. غزةولبنان.. فاتورة الصمود وحقد الدمار وفي فلسطين، وتحديداً في غزة العزة، يواجه الصابرون "نكبةً مستمرة" وأقسى ظروف التشريد والإبادة، حيث صار الركام مصلىً والدمع شرباً، في ملحمة صمود أسطورية أمام آلة القتل الصهيونية. ولا يتوقف الحقد عند حدود فلسطين، بل يمتد بصلفه نحو لبنان الشقيق، مخلفاً دماراً هائلاً في قرى الجنوب التي سويت بالأرض. إن هذا التدمير الممنهج للبنى التحتية والحياة المدنية يعكس رغبة العدو في تحويل المنطقة إلى أرض محروقة، وسط صمت دولي مخزٍ يشرعن للجاني جريمته ويغض الطرف عن دماء الأبرياء. السودان.. حين يغيب العقل بين الإخوة وتكتمل لوحة الحزن بالأوضاع المأساوية في السودان الشقيق، حيث تستعر رحى الحرب العبثية بين الإخوة الأعداء. إن اقتتال رفاق السلاح قد أحال "سلة غذاء العرب" إلى ساحة للمجاعة والنزوح والتمزق الاجتماعي، في مشهد يثبت أن نار الفتنة الداخلية لا تقل ضراوة عن العدوان الخارجي، وأن الخاسر الوحيد في هذه المحرقة هو الشعب السوداني ومستقبل أجياله الذي يذوي بين دخان المدافع وطموحات السلطة. باكستان وأفغانستان.. استنزاف الجوار وعلى مقربة من ذلك، تطل الفتنة برأسها بين الجارتين الشقيقتين باكستان وأفغانستان، حيث تشتعل الصراعات الحدودية لتستنزف طاقات بلدين هما أحوج ما يكونا إلى التكاتف لمواجهة الفقر والجهل والتهديدات المشتركة. إن الانزلاق إلى فخ النزاعات البينية لا يخدم إلا المتربصين بوحدة الصف الإسلامي الذين يقتاتون على إضعاف الجبهات الشرقية للأمة. اليمن.. ألم التشظي وشظف العيش أما في يمن الإيمان والحكمة، فإن العيد يحل ونحن نكابة واقعاً مريراً من "التشظي والفرقة" التي مزقت النسيج الاجتماعي وقطعت أوصال القربى. يعاني المواطن اليمني اليوم من حصار خانق وضيق في الرزق، فضلاً عن مرارة القطيعة التي فرضتها الخصومات السياسية. إن اليمن الذي كان عبر التاريخ رمزاً للمدد، بات اليوم يبحث عن "مدد" لإنهاء انقسامه واستعادة عافيته وهويته الجامعة التي تذوب فيها كل الفوارق لصالح الوطن الكبير. الخاتمة: دعوة للوحدة والإنقاذ إن هذا العيد يجب أن يكون منطلقاً لرفض "القطيعة" بكل أشكالها؛ قطيعة الأرحام، وقطيعة الأوطان، وقطيعة المبادئ. إننا بحاجة ماسة إلى خطاب ديني ووطني رصين يجمع الشتات، ويوحد الجبهة الداخلية لمواجهة الأطماع الخارجية، ويغيث الملهوف في غزة والجنوب اللبناني والسودان. إن العيد فرصة لتجديد العهد مع الله ومع الشعوب، بأن تظل الأقلام والأصوات حرة في قول الحق. نسأل الله في هذا العيد أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، يُعز فيه أهل الطاعة، ويُجمع فيه شمل الفرقاء، ويتحقق فيه لليمن ولأمتنا النصر والاستقرار والعيش الكريم.